الرئيس التنفيذي للبنك السعودي للاستثمار: نتوقع إقبالاً من المستثمرين الأجانب في سوق الأسهم

المنيفي أكد لـ {الشرق الأوسط} أن التغيرات الجوهرية مثل انخفاض أسعار النفط تأخذ وقتًا أطول ليتضح مدى تأثيرها

مساعد المنيفي («الشرق الأوسط»)
مساعد المنيفي («الشرق الأوسط»)
TT

الرئيس التنفيذي للبنك السعودي للاستثمار: نتوقع إقبالاً من المستثمرين الأجانب في سوق الأسهم

مساعد المنيفي («الشرق الأوسط»)
مساعد المنيفي («الشرق الأوسط»)

أكد مساعد المنيفي الرئيس التنفيذي للبنك السعودي للاستثمار، أن الاحتياطيات الضخمة لدى الدولة ستساعد على مواجهة تقلبات هبوط أسعار النفط، وقال إن البنوك المحلية إجمالاً سجلت نموًا قويًا في الربحية خلال السنوات الماضية مع المحافظة على سلامة الأصول ومعدلات ملاءة مالية مرتفعة، وتوقع في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» أن يحافظ البنك على مستويات ربحية، مستبعدًا أي مؤشر يغير من نظرتهم لما يحققه البنك هذا العام.. وهذا نص الحوار:
* يعتبر القطاع المصرفي العمود الفقري للاقتصاد، ومع استمرار انخفاض أسعار النفط فإن وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني توقعت أن يواصل القطاع المصرفي الخليجي أداءه القوي في العام الحالي (2015).. كيف ترون هذه التوقعات؟
- بقيت ثلاثة أشهر تقريبًا في العام المالي 2015، لذا فإنه يمكن الحكم على نتائج العام بكثير من الدقة، ويتضح من البيانات المالية المنشورة من البنوك وجود نمو في الأرباح خلال هذا العام، ولا نتوقع أن تتغير الصورة في الأشهر القليلة الباقية من العام، وعموما فإن التغيرات الجوهرية مثل انخفاض أسعار النفط تأخذ وقتا أطول ليتضح مدى تأثيرها على عناصر الاقتصاد، خصوصا في ظل وجود احتياطات ضخمة لدى الدولة.
* وهل سيتمكن القطاع المصرفي في السعودية من تحقيق معدلات نمو مرتفعة تعزز النمو الاقتصادي للبلاد؟
- حققت البنوك المحلية إجمالاً نموًا قويًا في الربحية خلال السنوات الماضية مع المحافظة على سلامة الأصول ومعدلات ملاءة مالية مرتفعة ونتوقع أن يوفر ذلك رافدًا لهذه البنوك لمواجهة أي تحديات قد تطرأ في المستقبل.
* في حال استمرار انخفاض أسعار النفط، يتوقع المحللون تقليص حجم الإنفاق على المشاريع الحكومية، وقد تحجم الشركات عن الدخول في هذه المشاريع.. فهل هذا من شأنه أن يؤثر سلبًا على عملية التمويل؟
- هذا شيء طبيعي وقد تتم إعادة جدولة تنفيذ بعض المشاريع غير الملحّة، والحكومة السعودية أثبتت خلال العقود الماضية مقدرتها على مواجهة الكثير من التقلبات في أسعار البترول والعبور بالاقتصاد نحو بر الأمان، وكما أسلفنا فإن وجود الاحتياطيات الضخمة لدى الدولة سيساعد في ذلك، أما بالنسبة لعدم رغبة بعض الشركات في الدخول في المشاريع الحكومية مستقبلا فلا أعتقد ذلك، لأن الحكومة توفي دائما بالتزاماتها المالية، والمشاريع التي تطرحها الحكومة توفر عادة هامشًا ربحيًا معقولاً للمقاولين.
* من جهة أخرى، قد تستمر الشركات في الدخول في المشاريع الحكومية أو في طلب تمويلات لحسابها؛ فهل للبنوك مواقف أكثر حذرًا الآن من تمويل مشاريع القطاع الخاص؟
- المعايير التي تأخذها البنوك في الحسبان عند التقرير في طلبات الشركات للتمويل ثابتة وتتعلق بمركز الشركة المالي وربحيتها ووضعها التنافسي ومصداقيتها في التعامل، ومتى ما وُجدت الشركة التي تتمتع بوضع جيد بموجب هذه المعايير فأعتقد أنها ستحصل على التمويل المناسب لعملياتها، وأعتقد ان الفترة المقبلة ستوفر للبنوك فرصًا أكبر للتمويل خاصة فيما يتعلق بالشركات التي تعمل مع القطاع الحكومي حيث دأبت تلك الشركات في السنين القليلة الماضية على تسلم دفعة مقدمة من العقد تبلغ نحو 20 في المائة تقريبا، وبالنسبة لبعض الشركات كان ذلك كافيًا لإدارة تدفقاتها النقدية بما يضمن تنفيذ العقد دون الحاجة إلى اقتراض كبير، أما إذا كان هناك تخفيض في مستويات الدفعات المقدمة أو تأخير في صرف الدفعات المستحقة فإن ذلك يوفر للبنوك فرصة تمويل تلك الشركات عن طريق تقديم قروض للتجهيزات الأولية لتنفيذ المشروع وخصم المستخلصات.
* بعد أن ارتفعت أرباح البنك السعودي للاستثمار إلى 749.3 مليون ريال خلال النصف الأول من عام 2015 قياسا بأرباح قدرها 690.4 مليون ريال حققها البنك خلال الفترة نفسها من عام 2014، ما توقعاتكم للنصف الثاني من 2015؟
- نتوقع أن يحافظ البنك على مستويات ربحية ولا يوجد هنالك أي مؤشر يجعلنا نغير نظرتنا إلى ما يمكن تحقيقه خلال هذا العام.
* وما استراتيجية البنك للمحافظة على معدلات نموه؟
- يطبق البنك السعودي للاستثمار استراتيجية متكاملة بنيت على دراسة معمقة للسوق وتجارب البنك السابقة، وقد عنيت تلك الاستراتيجية بتحقيق عملية انتقال شاملة تم خلالها تعزيز دور البنك في سوق التجزئة وخدمات الشركات وعمليات الخزينة ووضع آليات تحديث وتطوير مستمرة لمنتجات وخدمات البنك مع التركيز على تحقيق التفوق والريادة في خدمة العملاء، وتسهيل المعاملات وتحويل التعامل المصرفي إلى تجربة مربحة. كما ركز البنك استراتيجيته على رفع الكفاءات المهنية واستقطاب المهارات وتنفيذ برامج التدريب وخلق أفضل الأجواء لعمل الموظفين بما في ذلك مكافأة التميز والحفاظ على جو المودة والتعاون داخل أسرة البنك مع بذل اهتمام خاص بالكفاءات النسائية.
* بعد دخولكم في مجال التمويل العقاري والاتفاقية التي وقعتموها مع صندوق التنمية العقارية، هل يعتزم البنك طرح منتجات جديدة ينافس بها في السوق المحلية؟
- المنتج الرئيسي الذي ساعد الاتفاق مع صندوق التنمية العقارية على بروزه هو القرض المشترك من الصندوق والبنك لتمويل كل احتياجات العميل، الذي قد يحتاج إلى تمويل أكثر من سقف القروض المقدمة من الصندوق المحدد بخمسمائة ألف ريال فقط، كما يجري الآن البحث بين الصندوق والبنوك المحلية في إمكانية تقديم حلول لتعجيل صرف قرض الصندوق عن طريق البنوك، وسيساعد ذلك في تخفيف قائمة الانتظار لدى الصندوق.
* ماذا عن التسهيلات التي يقدمها البنك لعملائه من الأفراد والشركات في مجال التمويل؟ وهل هذه التسهيلات تتم بشروط تنافسية بالمقارنة بالبنوك الأخرى؟
- يقدم البنك حلولاً تمويلية كثيرة لتلبية متطلبات عملائه من الأفراد، كالقروض الشخصية وتمويل المساكن وبطاقات الاعتماد وجميع هذه الخدمات متوافقة مع الشريعة الإسلامية، أما فيما يخص الشركات فيقدم البنك خدمات تمويل المشاريع ورأس المال العامل، ويتميز القطاع المصرفي المحلي بالشفافية من ناحية الأسعار، ولذا فإنه من الضروري لنجاح أي بنك أن يقدم منتجاته بأسعار تنافسية، وكذلك التميز في طريقة تقديم خدماته ومستوى جودتها.
* كم وصلت نسبة القروض غير العاملة من أصل إجمالي القروض؟ وكم قيمة المخصصات المقتطعة لتغطيتها؟
- يطبق البنك السعودي للاستثمار سياسة محافظة في تقييم محفظة القروض، وتجنيب مخصصات كافية لتغطية مخاطر الائتمان، بحيث بات اليوم يتمتع بمحفظة أصول ذات نوعية ممتازة، وبلغ حجم الديون المشكوك في تحصيلها أقل من 0.75 في المائة من إجمالي محفظة القروض في نهاية 2014، وهذه من أفضل النسب المسجلة في السوق السعودية. أما بالنسبة لنسبة تغطية الديون المصنفة فإنها تزيد على 188 في المائة من قيمة تلك الديون للفترة نفسها.
* كيف يتعامل البنك مع أصحاب الديون المتعثرة سواء الأفراد أو الشركات؟
- نقوم بدراسة وضع العميل والأسباب التي أدت إلى التعثر وبناءً على ذلك نحاول بقدر الإمكان التعاون مع العميل عن طريق إعادة الجدولة إذا كان ذلك مبررًا، أو التحصيل عبر الطرق القانونية إذا كان هناك إهمال أو تلاعب.
* بعد فتح سوق الأسهم السعودية للمستثمرين الأجانب؛ هل تتوقعون تسجيل طلب كبير على الأسهم والأدوات الاستثمارية السعودية خلال العام الحالي؟
- نعم، نتوقع إقبالاً من المستثمرين الأجانب، لأن السوق السعودية هي أكبر سوق مالية في المنطقة العربية، وهي سوق عالية التنظيم ويوجد فيها الكثير من الشركات الكبرى والجذابة.
* هل تلقى البنك طلبات من مؤسسات أجنبية مؤهلة للدخول في السوق؟ وهل يقوم البنك بتقديم خدمات استشارية لهذه المؤسسات؟
- تقديم الاستشارات للشركات الأجنبية التي ترغب في دخول سوق الأسهم المحلي من اختصاص شركات الاستثمار والوساطة المرخصة من قبل هيئة السوق المالية. وقد تلقت شركة الاستثمار «كابيتال» التابعة للبنك الكثير من الاستفسارات من المؤسسات المالية الأجنبية التي أبدت اهتمامًا كبيرًا بالسوق السعودية.
* هناك اعتقاد بأن البنوك السعودية مقصِّرة في جانب المسؤولية الاجتماعية، وأن ما تبذله في هذا المجال لا يتناسب مع الأرباح الهائلة التي تحققها.. فما دوركم في هذا الجانب؟
- المسؤولية الاجتماعية أصبحت جزءا رئيسيا من برامج عمل البنوك المحلية، ونرى مشاركة البنوك في الكثير من الأنشطة التي تعود بالنفع على المجتمع، إلا أنه لا يزال هنالك فرصة لعمل أكبر في هذا المجال وتطبيق مفهوم التنمية المستدامة.
* هل يخصص البنك ميزانية سنوية لبند المسؤولية الاجتماعية؟ أم أنها اجتهادات ومبادرات ظرفية؟
- البنك السعودي للاستثمار يعتبر رائدًا بين البنوك السعودية والمؤسسات والشركات الخاصة والعامة في تنفيذ برامج المسؤولية الاجتماعية على اختلافها، ولدينا ميزانية وبرامج متكاملة لمبادرات المسؤولية الاجتماعية نعدها جزءًا من الخطة العامة لعمليات البنك، ونحدثها باستمرار حسب الظروف، وقد قام البنك بنشر 3 تقارير للتنمية المستدامة كما حصل على جائزة الملك خالد رحمه الله للتنافسية المسؤولة.



باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.