الرئيس التنفيذي للبنك السعودي للاستثمار: نتوقع إقبالاً من المستثمرين الأجانب في سوق الأسهم

المنيفي أكد لـ {الشرق الأوسط} أن التغيرات الجوهرية مثل انخفاض أسعار النفط تأخذ وقتًا أطول ليتضح مدى تأثيرها

مساعد المنيفي («الشرق الأوسط»)
مساعد المنيفي («الشرق الأوسط»)
TT

الرئيس التنفيذي للبنك السعودي للاستثمار: نتوقع إقبالاً من المستثمرين الأجانب في سوق الأسهم

مساعد المنيفي («الشرق الأوسط»)
مساعد المنيفي («الشرق الأوسط»)

أكد مساعد المنيفي الرئيس التنفيذي للبنك السعودي للاستثمار، أن الاحتياطيات الضخمة لدى الدولة ستساعد على مواجهة تقلبات هبوط أسعار النفط، وقال إن البنوك المحلية إجمالاً سجلت نموًا قويًا في الربحية خلال السنوات الماضية مع المحافظة على سلامة الأصول ومعدلات ملاءة مالية مرتفعة، وتوقع في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» أن يحافظ البنك على مستويات ربحية، مستبعدًا أي مؤشر يغير من نظرتهم لما يحققه البنك هذا العام.. وهذا نص الحوار:
* يعتبر القطاع المصرفي العمود الفقري للاقتصاد، ومع استمرار انخفاض أسعار النفط فإن وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني توقعت أن يواصل القطاع المصرفي الخليجي أداءه القوي في العام الحالي (2015).. كيف ترون هذه التوقعات؟
- بقيت ثلاثة أشهر تقريبًا في العام المالي 2015، لذا فإنه يمكن الحكم على نتائج العام بكثير من الدقة، ويتضح من البيانات المالية المنشورة من البنوك وجود نمو في الأرباح خلال هذا العام، ولا نتوقع أن تتغير الصورة في الأشهر القليلة الباقية من العام، وعموما فإن التغيرات الجوهرية مثل انخفاض أسعار النفط تأخذ وقتا أطول ليتضح مدى تأثيرها على عناصر الاقتصاد، خصوصا في ظل وجود احتياطات ضخمة لدى الدولة.
* وهل سيتمكن القطاع المصرفي في السعودية من تحقيق معدلات نمو مرتفعة تعزز النمو الاقتصادي للبلاد؟
- حققت البنوك المحلية إجمالاً نموًا قويًا في الربحية خلال السنوات الماضية مع المحافظة على سلامة الأصول ومعدلات ملاءة مالية مرتفعة ونتوقع أن يوفر ذلك رافدًا لهذه البنوك لمواجهة أي تحديات قد تطرأ في المستقبل.
* في حال استمرار انخفاض أسعار النفط، يتوقع المحللون تقليص حجم الإنفاق على المشاريع الحكومية، وقد تحجم الشركات عن الدخول في هذه المشاريع.. فهل هذا من شأنه أن يؤثر سلبًا على عملية التمويل؟
- هذا شيء طبيعي وقد تتم إعادة جدولة تنفيذ بعض المشاريع غير الملحّة، والحكومة السعودية أثبتت خلال العقود الماضية مقدرتها على مواجهة الكثير من التقلبات في أسعار البترول والعبور بالاقتصاد نحو بر الأمان، وكما أسلفنا فإن وجود الاحتياطيات الضخمة لدى الدولة سيساعد في ذلك، أما بالنسبة لعدم رغبة بعض الشركات في الدخول في المشاريع الحكومية مستقبلا فلا أعتقد ذلك، لأن الحكومة توفي دائما بالتزاماتها المالية، والمشاريع التي تطرحها الحكومة توفر عادة هامشًا ربحيًا معقولاً للمقاولين.
* من جهة أخرى، قد تستمر الشركات في الدخول في المشاريع الحكومية أو في طلب تمويلات لحسابها؛ فهل للبنوك مواقف أكثر حذرًا الآن من تمويل مشاريع القطاع الخاص؟
- المعايير التي تأخذها البنوك في الحسبان عند التقرير في طلبات الشركات للتمويل ثابتة وتتعلق بمركز الشركة المالي وربحيتها ووضعها التنافسي ومصداقيتها في التعامل، ومتى ما وُجدت الشركة التي تتمتع بوضع جيد بموجب هذه المعايير فأعتقد أنها ستحصل على التمويل المناسب لعملياتها، وأعتقد ان الفترة المقبلة ستوفر للبنوك فرصًا أكبر للتمويل خاصة فيما يتعلق بالشركات التي تعمل مع القطاع الحكومي حيث دأبت تلك الشركات في السنين القليلة الماضية على تسلم دفعة مقدمة من العقد تبلغ نحو 20 في المائة تقريبا، وبالنسبة لبعض الشركات كان ذلك كافيًا لإدارة تدفقاتها النقدية بما يضمن تنفيذ العقد دون الحاجة إلى اقتراض كبير، أما إذا كان هناك تخفيض في مستويات الدفعات المقدمة أو تأخير في صرف الدفعات المستحقة فإن ذلك يوفر للبنوك فرصة تمويل تلك الشركات عن طريق تقديم قروض للتجهيزات الأولية لتنفيذ المشروع وخصم المستخلصات.
* بعد أن ارتفعت أرباح البنك السعودي للاستثمار إلى 749.3 مليون ريال خلال النصف الأول من عام 2015 قياسا بأرباح قدرها 690.4 مليون ريال حققها البنك خلال الفترة نفسها من عام 2014، ما توقعاتكم للنصف الثاني من 2015؟
- نتوقع أن يحافظ البنك على مستويات ربحية ولا يوجد هنالك أي مؤشر يجعلنا نغير نظرتنا إلى ما يمكن تحقيقه خلال هذا العام.
* وما استراتيجية البنك للمحافظة على معدلات نموه؟
- يطبق البنك السعودي للاستثمار استراتيجية متكاملة بنيت على دراسة معمقة للسوق وتجارب البنك السابقة، وقد عنيت تلك الاستراتيجية بتحقيق عملية انتقال شاملة تم خلالها تعزيز دور البنك في سوق التجزئة وخدمات الشركات وعمليات الخزينة ووضع آليات تحديث وتطوير مستمرة لمنتجات وخدمات البنك مع التركيز على تحقيق التفوق والريادة في خدمة العملاء، وتسهيل المعاملات وتحويل التعامل المصرفي إلى تجربة مربحة. كما ركز البنك استراتيجيته على رفع الكفاءات المهنية واستقطاب المهارات وتنفيذ برامج التدريب وخلق أفضل الأجواء لعمل الموظفين بما في ذلك مكافأة التميز والحفاظ على جو المودة والتعاون داخل أسرة البنك مع بذل اهتمام خاص بالكفاءات النسائية.
* بعد دخولكم في مجال التمويل العقاري والاتفاقية التي وقعتموها مع صندوق التنمية العقارية، هل يعتزم البنك طرح منتجات جديدة ينافس بها في السوق المحلية؟
- المنتج الرئيسي الذي ساعد الاتفاق مع صندوق التنمية العقارية على بروزه هو القرض المشترك من الصندوق والبنك لتمويل كل احتياجات العميل، الذي قد يحتاج إلى تمويل أكثر من سقف القروض المقدمة من الصندوق المحدد بخمسمائة ألف ريال فقط، كما يجري الآن البحث بين الصندوق والبنوك المحلية في إمكانية تقديم حلول لتعجيل صرف قرض الصندوق عن طريق البنوك، وسيساعد ذلك في تخفيف قائمة الانتظار لدى الصندوق.
* ماذا عن التسهيلات التي يقدمها البنك لعملائه من الأفراد والشركات في مجال التمويل؟ وهل هذه التسهيلات تتم بشروط تنافسية بالمقارنة بالبنوك الأخرى؟
- يقدم البنك حلولاً تمويلية كثيرة لتلبية متطلبات عملائه من الأفراد، كالقروض الشخصية وتمويل المساكن وبطاقات الاعتماد وجميع هذه الخدمات متوافقة مع الشريعة الإسلامية، أما فيما يخص الشركات فيقدم البنك خدمات تمويل المشاريع ورأس المال العامل، ويتميز القطاع المصرفي المحلي بالشفافية من ناحية الأسعار، ولذا فإنه من الضروري لنجاح أي بنك أن يقدم منتجاته بأسعار تنافسية، وكذلك التميز في طريقة تقديم خدماته ومستوى جودتها.
* كم وصلت نسبة القروض غير العاملة من أصل إجمالي القروض؟ وكم قيمة المخصصات المقتطعة لتغطيتها؟
- يطبق البنك السعودي للاستثمار سياسة محافظة في تقييم محفظة القروض، وتجنيب مخصصات كافية لتغطية مخاطر الائتمان، بحيث بات اليوم يتمتع بمحفظة أصول ذات نوعية ممتازة، وبلغ حجم الديون المشكوك في تحصيلها أقل من 0.75 في المائة من إجمالي محفظة القروض في نهاية 2014، وهذه من أفضل النسب المسجلة في السوق السعودية. أما بالنسبة لنسبة تغطية الديون المصنفة فإنها تزيد على 188 في المائة من قيمة تلك الديون للفترة نفسها.
* كيف يتعامل البنك مع أصحاب الديون المتعثرة سواء الأفراد أو الشركات؟
- نقوم بدراسة وضع العميل والأسباب التي أدت إلى التعثر وبناءً على ذلك نحاول بقدر الإمكان التعاون مع العميل عن طريق إعادة الجدولة إذا كان ذلك مبررًا، أو التحصيل عبر الطرق القانونية إذا كان هناك إهمال أو تلاعب.
* بعد فتح سوق الأسهم السعودية للمستثمرين الأجانب؛ هل تتوقعون تسجيل طلب كبير على الأسهم والأدوات الاستثمارية السعودية خلال العام الحالي؟
- نعم، نتوقع إقبالاً من المستثمرين الأجانب، لأن السوق السعودية هي أكبر سوق مالية في المنطقة العربية، وهي سوق عالية التنظيم ويوجد فيها الكثير من الشركات الكبرى والجذابة.
* هل تلقى البنك طلبات من مؤسسات أجنبية مؤهلة للدخول في السوق؟ وهل يقوم البنك بتقديم خدمات استشارية لهذه المؤسسات؟
- تقديم الاستشارات للشركات الأجنبية التي ترغب في دخول سوق الأسهم المحلي من اختصاص شركات الاستثمار والوساطة المرخصة من قبل هيئة السوق المالية. وقد تلقت شركة الاستثمار «كابيتال» التابعة للبنك الكثير من الاستفسارات من المؤسسات المالية الأجنبية التي أبدت اهتمامًا كبيرًا بالسوق السعودية.
* هناك اعتقاد بأن البنوك السعودية مقصِّرة في جانب المسؤولية الاجتماعية، وأن ما تبذله في هذا المجال لا يتناسب مع الأرباح الهائلة التي تحققها.. فما دوركم في هذا الجانب؟
- المسؤولية الاجتماعية أصبحت جزءا رئيسيا من برامج عمل البنوك المحلية، ونرى مشاركة البنوك في الكثير من الأنشطة التي تعود بالنفع على المجتمع، إلا أنه لا يزال هنالك فرصة لعمل أكبر في هذا المجال وتطبيق مفهوم التنمية المستدامة.
* هل يخصص البنك ميزانية سنوية لبند المسؤولية الاجتماعية؟ أم أنها اجتهادات ومبادرات ظرفية؟
- البنك السعودي للاستثمار يعتبر رائدًا بين البنوك السعودية والمؤسسات والشركات الخاصة والعامة في تنفيذ برامج المسؤولية الاجتماعية على اختلافها، ولدينا ميزانية وبرامج متكاملة لمبادرات المسؤولية الاجتماعية نعدها جزءًا من الخطة العامة لعمليات البنك، ونحدثها باستمرار حسب الظروف، وقد قام البنك بنشر 3 تقارير للتنمية المستدامة كما حصل على جائزة الملك خالد رحمه الله للتنافسية المسؤولة.



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.