الرئيس التنفيذي للبنك السعودي للاستثمار: نتوقع إقبالاً من المستثمرين الأجانب في سوق الأسهم

المنيفي أكد لـ {الشرق الأوسط} أن التغيرات الجوهرية مثل انخفاض أسعار النفط تأخذ وقتًا أطول ليتضح مدى تأثيرها

مساعد المنيفي («الشرق الأوسط»)
مساعد المنيفي («الشرق الأوسط»)
TT

الرئيس التنفيذي للبنك السعودي للاستثمار: نتوقع إقبالاً من المستثمرين الأجانب في سوق الأسهم

مساعد المنيفي («الشرق الأوسط»)
مساعد المنيفي («الشرق الأوسط»)

أكد مساعد المنيفي الرئيس التنفيذي للبنك السعودي للاستثمار، أن الاحتياطيات الضخمة لدى الدولة ستساعد على مواجهة تقلبات هبوط أسعار النفط، وقال إن البنوك المحلية إجمالاً سجلت نموًا قويًا في الربحية خلال السنوات الماضية مع المحافظة على سلامة الأصول ومعدلات ملاءة مالية مرتفعة، وتوقع في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» أن يحافظ البنك على مستويات ربحية، مستبعدًا أي مؤشر يغير من نظرتهم لما يحققه البنك هذا العام.. وهذا نص الحوار:
* يعتبر القطاع المصرفي العمود الفقري للاقتصاد، ومع استمرار انخفاض أسعار النفط فإن وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني توقعت أن يواصل القطاع المصرفي الخليجي أداءه القوي في العام الحالي (2015).. كيف ترون هذه التوقعات؟
- بقيت ثلاثة أشهر تقريبًا في العام المالي 2015، لذا فإنه يمكن الحكم على نتائج العام بكثير من الدقة، ويتضح من البيانات المالية المنشورة من البنوك وجود نمو في الأرباح خلال هذا العام، ولا نتوقع أن تتغير الصورة في الأشهر القليلة الباقية من العام، وعموما فإن التغيرات الجوهرية مثل انخفاض أسعار النفط تأخذ وقتا أطول ليتضح مدى تأثيرها على عناصر الاقتصاد، خصوصا في ظل وجود احتياطات ضخمة لدى الدولة.
* وهل سيتمكن القطاع المصرفي في السعودية من تحقيق معدلات نمو مرتفعة تعزز النمو الاقتصادي للبلاد؟
- حققت البنوك المحلية إجمالاً نموًا قويًا في الربحية خلال السنوات الماضية مع المحافظة على سلامة الأصول ومعدلات ملاءة مالية مرتفعة ونتوقع أن يوفر ذلك رافدًا لهذه البنوك لمواجهة أي تحديات قد تطرأ في المستقبل.
* في حال استمرار انخفاض أسعار النفط، يتوقع المحللون تقليص حجم الإنفاق على المشاريع الحكومية، وقد تحجم الشركات عن الدخول في هذه المشاريع.. فهل هذا من شأنه أن يؤثر سلبًا على عملية التمويل؟
- هذا شيء طبيعي وقد تتم إعادة جدولة تنفيذ بعض المشاريع غير الملحّة، والحكومة السعودية أثبتت خلال العقود الماضية مقدرتها على مواجهة الكثير من التقلبات في أسعار البترول والعبور بالاقتصاد نحو بر الأمان، وكما أسلفنا فإن وجود الاحتياطيات الضخمة لدى الدولة سيساعد في ذلك، أما بالنسبة لعدم رغبة بعض الشركات في الدخول في المشاريع الحكومية مستقبلا فلا أعتقد ذلك، لأن الحكومة توفي دائما بالتزاماتها المالية، والمشاريع التي تطرحها الحكومة توفر عادة هامشًا ربحيًا معقولاً للمقاولين.
* من جهة أخرى، قد تستمر الشركات في الدخول في المشاريع الحكومية أو في طلب تمويلات لحسابها؛ فهل للبنوك مواقف أكثر حذرًا الآن من تمويل مشاريع القطاع الخاص؟
- المعايير التي تأخذها البنوك في الحسبان عند التقرير في طلبات الشركات للتمويل ثابتة وتتعلق بمركز الشركة المالي وربحيتها ووضعها التنافسي ومصداقيتها في التعامل، ومتى ما وُجدت الشركة التي تتمتع بوضع جيد بموجب هذه المعايير فأعتقد أنها ستحصل على التمويل المناسب لعملياتها، وأعتقد ان الفترة المقبلة ستوفر للبنوك فرصًا أكبر للتمويل خاصة فيما يتعلق بالشركات التي تعمل مع القطاع الحكومي حيث دأبت تلك الشركات في السنين القليلة الماضية على تسلم دفعة مقدمة من العقد تبلغ نحو 20 في المائة تقريبا، وبالنسبة لبعض الشركات كان ذلك كافيًا لإدارة تدفقاتها النقدية بما يضمن تنفيذ العقد دون الحاجة إلى اقتراض كبير، أما إذا كان هناك تخفيض في مستويات الدفعات المقدمة أو تأخير في صرف الدفعات المستحقة فإن ذلك يوفر للبنوك فرصة تمويل تلك الشركات عن طريق تقديم قروض للتجهيزات الأولية لتنفيذ المشروع وخصم المستخلصات.
* بعد أن ارتفعت أرباح البنك السعودي للاستثمار إلى 749.3 مليون ريال خلال النصف الأول من عام 2015 قياسا بأرباح قدرها 690.4 مليون ريال حققها البنك خلال الفترة نفسها من عام 2014، ما توقعاتكم للنصف الثاني من 2015؟
- نتوقع أن يحافظ البنك على مستويات ربحية ولا يوجد هنالك أي مؤشر يجعلنا نغير نظرتنا إلى ما يمكن تحقيقه خلال هذا العام.
* وما استراتيجية البنك للمحافظة على معدلات نموه؟
- يطبق البنك السعودي للاستثمار استراتيجية متكاملة بنيت على دراسة معمقة للسوق وتجارب البنك السابقة، وقد عنيت تلك الاستراتيجية بتحقيق عملية انتقال شاملة تم خلالها تعزيز دور البنك في سوق التجزئة وخدمات الشركات وعمليات الخزينة ووضع آليات تحديث وتطوير مستمرة لمنتجات وخدمات البنك مع التركيز على تحقيق التفوق والريادة في خدمة العملاء، وتسهيل المعاملات وتحويل التعامل المصرفي إلى تجربة مربحة. كما ركز البنك استراتيجيته على رفع الكفاءات المهنية واستقطاب المهارات وتنفيذ برامج التدريب وخلق أفضل الأجواء لعمل الموظفين بما في ذلك مكافأة التميز والحفاظ على جو المودة والتعاون داخل أسرة البنك مع بذل اهتمام خاص بالكفاءات النسائية.
* بعد دخولكم في مجال التمويل العقاري والاتفاقية التي وقعتموها مع صندوق التنمية العقارية، هل يعتزم البنك طرح منتجات جديدة ينافس بها في السوق المحلية؟
- المنتج الرئيسي الذي ساعد الاتفاق مع صندوق التنمية العقارية على بروزه هو القرض المشترك من الصندوق والبنك لتمويل كل احتياجات العميل، الذي قد يحتاج إلى تمويل أكثر من سقف القروض المقدمة من الصندوق المحدد بخمسمائة ألف ريال فقط، كما يجري الآن البحث بين الصندوق والبنوك المحلية في إمكانية تقديم حلول لتعجيل صرف قرض الصندوق عن طريق البنوك، وسيساعد ذلك في تخفيف قائمة الانتظار لدى الصندوق.
* ماذا عن التسهيلات التي يقدمها البنك لعملائه من الأفراد والشركات في مجال التمويل؟ وهل هذه التسهيلات تتم بشروط تنافسية بالمقارنة بالبنوك الأخرى؟
- يقدم البنك حلولاً تمويلية كثيرة لتلبية متطلبات عملائه من الأفراد، كالقروض الشخصية وتمويل المساكن وبطاقات الاعتماد وجميع هذه الخدمات متوافقة مع الشريعة الإسلامية، أما فيما يخص الشركات فيقدم البنك خدمات تمويل المشاريع ورأس المال العامل، ويتميز القطاع المصرفي المحلي بالشفافية من ناحية الأسعار، ولذا فإنه من الضروري لنجاح أي بنك أن يقدم منتجاته بأسعار تنافسية، وكذلك التميز في طريقة تقديم خدماته ومستوى جودتها.
* كم وصلت نسبة القروض غير العاملة من أصل إجمالي القروض؟ وكم قيمة المخصصات المقتطعة لتغطيتها؟
- يطبق البنك السعودي للاستثمار سياسة محافظة في تقييم محفظة القروض، وتجنيب مخصصات كافية لتغطية مخاطر الائتمان، بحيث بات اليوم يتمتع بمحفظة أصول ذات نوعية ممتازة، وبلغ حجم الديون المشكوك في تحصيلها أقل من 0.75 في المائة من إجمالي محفظة القروض في نهاية 2014، وهذه من أفضل النسب المسجلة في السوق السعودية. أما بالنسبة لنسبة تغطية الديون المصنفة فإنها تزيد على 188 في المائة من قيمة تلك الديون للفترة نفسها.
* كيف يتعامل البنك مع أصحاب الديون المتعثرة سواء الأفراد أو الشركات؟
- نقوم بدراسة وضع العميل والأسباب التي أدت إلى التعثر وبناءً على ذلك نحاول بقدر الإمكان التعاون مع العميل عن طريق إعادة الجدولة إذا كان ذلك مبررًا، أو التحصيل عبر الطرق القانونية إذا كان هناك إهمال أو تلاعب.
* بعد فتح سوق الأسهم السعودية للمستثمرين الأجانب؛ هل تتوقعون تسجيل طلب كبير على الأسهم والأدوات الاستثمارية السعودية خلال العام الحالي؟
- نعم، نتوقع إقبالاً من المستثمرين الأجانب، لأن السوق السعودية هي أكبر سوق مالية في المنطقة العربية، وهي سوق عالية التنظيم ويوجد فيها الكثير من الشركات الكبرى والجذابة.
* هل تلقى البنك طلبات من مؤسسات أجنبية مؤهلة للدخول في السوق؟ وهل يقوم البنك بتقديم خدمات استشارية لهذه المؤسسات؟
- تقديم الاستشارات للشركات الأجنبية التي ترغب في دخول سوق الأسهم المحلي من اختصاص شركات الاستثمار والوساطة المرخصة من قبل هيئة السوق المالية. وقد تلقت شركة الاستثمار «كابيتال» التابعة للبنك الكثير من الاستفسارات من المؤسسات المالية الأجنبية التي أبدت اهتمامًا كبيرًا بالسوق السعودية.
* هناك اعتقاد بأن البنوك السعودية مقصِّرة في جانب المسؤولية الاجتماعية، وأن ما تبذله في هذا المجال لا يتناسب مع الأرباح الهائلة التي تحققها.. فما دوركم في هذا الجانب؟
- المسؤولية الاجتماعية أصبحت جزءا رئيسيا من برامج عمل البنوك المحلية، ونرى مشاركة البنوك في الكثير من الأنشطة التي تعود بالنفع على المجتمع، إلا أنه لا يزال هنالك فرصة لعمل أكبر في هذا المجال وتطبيق مفهوم التنمية المستدامة.
* هل يخصص البنك ميزانية سنوية لبند المسؤولية الاجتماعية؟ أم أنها اجتهادات ومبادرات ظرفية؟
- البنك السعودي للاستثمار يعتبر رائدًا بين البنوك السعودية والمؤسسات والشركات الخاصة والعامة في تنفيذ برامج المسؤولية الاجتماعية على اختلافها، ولدينا ميزانية وبرامج متكاملة لمبادرات المسؤولية الاجتماعية نعدها جزءًا من الخطة العامة لعمليات البنك، ونحدثها باستمرار حسب الظروف، وقد قام البنك بنشر 3 تقارير للتنمية المستدامة كما حصل على جائزة الملك خالد رحمه الله للتنافسية المسؤولة.



الإيرادات التشغيلية في السعودية ترتفع 6.1 % خلال يونيو

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الإيرادات التشغيلية في السعودية ترتفع 6.1 % خلال يونيو

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)

أظهرت بيانات «الهيئة العامة للإحصاء» ارتفاع الرقم القياسي للإيرادات التشغيلية في السعودية بنسبة 6.1 في المائة، خلال يونيو (حزيران) 2026، مقارنةً بالشهر نفسه من العام الماضي، فيما سجَّل المؤشر انخفاضاً شهرياً بنسبة 3.2 في المائة مقارنة بشهر مايو (أيار) 2026.

وأوضحت أن ارتفاع مؤشر الإيرادات التشغيلية في يونيو على أساس سنوي، جاء مدعوماً بارتفاع أنشطة الصناعة التحويلية بنسبة 16.9 في المائة، وأنشطة تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات بنسبة 0.6 في المائة، وارتفاع أنشطة التشييد بنسبة 2.3 في المائة، كما ارتفعت الأنشطة المالية وأنشطة التأمين، وأنشطة المعلومات والاتصالات بنسبة 16.9 في المائة و5.4 في المائة على التوالي.

وأضافت أن رخص البناء الصادرة سجلت ارتفاعاً سنوياً بنسبة 20.3 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، بينما تراجعت على أساس شهري بنسبة 0.2 في المائة مقارنة بشهر مايو.

وعلى أساس شهري، سجل مؤشر الرقم القياسي للإيرادات التشغيلية انخفاضاً بنسبة 3.2 في المائة، متأثراً بتراجع أنشطة التعدين واستغلال المحاجر بنسبة 27.3 في المائة، وأنشطة المعلومات والاتصالات بنسبة 0.2 في المائة، وانخفاض أنشطة خدمات الإقامة والطعام بنسبة 1.3 في المائة، إضافة إلى تراجع أنشطة الخدمات الأخرى، وأنشطة الفنون والترفيه والتسلية بنسبة 0.2 في المائة و1.5 في المائة على التوالي.

ووفق البيانات، ارتفع مؤشر الرقم القياسي لتعويضات المشتغلين بنسبة 9.1 في المائة على أساس سنوي، مدعوماً بارتفاع أنشطة الصناعة التحويلية بنسبة 11.8 في المائة، وأنشطة التشييد بنسبة 6.5 في المائة، وكذلك ارتفاع أنشطة تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات بنسبة 7.6 في المائة. كما ارتفعت أنشطة التعدين واستغلال المحاجر، والأنشطة المالية وأنشطة التأمين بنسبة 3.9 في المائة و7.8 في المائة على التوالي.

وعلى صعيد الأداء الشهري، سجل مؤشر الرقم القياسي لتعويضات المشتغلين ارتفاعاً بنسبة 1.6 في المائة، مدعوماً بنمو أنشطة الصناعة التحويلية بنسبة 2.6 في المائة، وأنشطة التشييد بنسبة 1.4 في المائة، وارتفاع أنشطة التعدين واستغلال المحاجر بنسبة 0.7 في المائة، كما ارتفعت الأنشطة المالية وأنشطة التأمين، وأنشطة النقل والتخزين بنسبة 2.4 في المائة و2.1 في المائة على التوالي.


السويد تبقي الفائدة دون تغيير... وتلمّح لإمكانية رفعها قبل نهاية العام

مبنى البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)
مبنى البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)
TT

السويد تبقي الفائدة دون تغيير... وتلمّح لإمكانية رفعها قبل نهاية العام

مبنى البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)
مبنى البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

أبقى البنك المركزي السويدي، يوم الخميس، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند مستوى 1.75 في المائة كما كان متوقعاً، مؤكداً استعداده لتشديد السياسة النقدية إذا تسارعت معدلات التضخم.

وتُعد السويد حالة استثنائية في أوروبا بفضل انخفاض معدل التضخم الرئيسي؛ ويعود ذلك جزئياً إلى الخفض الضريبي المؤقت الذي أقرته الحكومة اليمينية المقبلة على انتخابات في 13 سبتمبر (أيلول). وضمن هذا السياق، ظلت أسعار الفائدة ثابتة لمدة عام كامل منذ آخر خفض بمقدار ربع نقطة مئوية، إلا أن البنك المركزي لا يزال متخوفاً من تزايد الضغوط السعرية.

وأفاد البنك المركزي السويدي، في بيان له، بأن «احتمال رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام لا يزال قائماً. وإذا تبين أن التضخم المرتفع بشكل غير متوقع خلال الصيف هو بداية لارتفاع أوسع وأكثر استدامة، فإن البنك سيعمد إلى تعديل سياسته النقدية نحو التشديد».

وسجل التضخم الرئيسي نسبة 0.7 في المائة في يوليو (تموز)، رغم أن التضخم الأساسي - بعد استبعاد أسعار الطاقة المتذبذبة - سجل تسارعاً أكبر في يوليو مقارنة بشهر يونيو (حزيران). ويستهدف البنك المركزي معدل تضخم رئيسي يبلغ 2 في المائة.

ومن المتوقع أن تنعكس التوترات في الشرق الأوسط مع نمو الاقتصاد المحلي على الاقتصاد السويدي عاجلاً أم أجلاً، فضلاً عن حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن التأثيرات طويلة الأمد الموجة الحارة في أوروبا. وأضاف البنك المركزي: «لا تزال هناك مخاطر من أن يصبح التضخم الأساسي مرتفعاً للغاية في أعقاب صدمات الإمدادات في الشرق الأوسط».

كما أن خطوة رفع أسعار الفائدة المتوقعة من قبل البنك المركزي الأوروبي في سبتمبر قد تضغط على الكرونة السويدية وتؤدي إلى استيراد التضخم، مما يضاعف الضغوط باتجاه رفع الفائدة محلياً. وكان البنك قد أشار في يونيو الماضي (عندما أبقى على الفائدة أيضاً) إلى أن نسبة احتمال رفع الفائدة قبل نهاية العام تصل إلى 50 في المائة.

هذا وسينشر البنك المركزي السويدي قراره المقبل بشأن السياسة النقدية في 24 سبتمبر.


40 تريليون دولار من الديون الأميركية... لماذا يهم الرقم العالم؟

شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
TT

40 تريليون دولار من الديون الأميركية... لماذا يهم الرقم العالم؟

شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

تجاوز الدين الفيدرالي الأميركي حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى، في محطة تعكس - ليس فقط الحجم المتزايد لاقتراض أكبر اقتصاد في العالم - بل أيضاً سرعة تراكم الديون وتنامي تكلفة خدمتها. فقد أضيف نحو تريليون دولار إلى الدين خلال خمسة أشهر فقط، بينما يتجه عجز الموازنة إلى تسجيل نحو 1.8 تريليون دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة المالية الحالية.

لكن ماذا يعني رقم بهذا الحجم؟ وهل يمثل الدين الأميركي خطراً فورياً، أم أن المشكلة تكمن في مساره المستقبلي؟

لماذا يرتفع الدين الأميركي؟

ببساطة، عندما تنفق الحكومة أكثر مما تحصل عليه من الإيرادات الضريبية، تموّل الفجوة بالاقتراض. وقد تراكمت الديون عبر عقود نتيجة مزيج من خفض الضرائب وزيادة الإنفاق، إضافة إلى الاقتراض الاستثنائي خلال جائحة «كوفيد - 19».

وتزداد الضغوط أيضاً مع ارتفاع الإنفاق على الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية «ميديكير»، في ظل تقدم السكان في السن وتقاعد أعداد كبيرة من جيل طفرة المواليد، وفق شبكة «سي إن إن».

وقد بلغ الدين الأميركي 20 تريليون دولار قبل أقل من عقد، مما يعني أن حجمه تضاعف تقريباً خلال فترة قصيرة نسبياً.

المشكلة ليست في الرقم وحده

لا يعني وصول الدين إلى 40 تريليون دولار أن الاقتصاد الأميركي يواجه أزمة مالية فورية. فالولايات المتحدة تصدر عملة الاحتياط العالمية، وتمتلك سوقاً ضخمة وعميقة لسندات الخزانة، مما يمنحها قدرة استثنائية على الاقتراض.

لكن سرعة نمو الدين مقارنة بالإيرادات والاقتصاد هي مصدر القلق الأكبر. فكلما ارتفع الدين، تحتاج الحكومة إلى إصدار مزيد من سندات الخزانة لتمويل العجز وإعادة تمويل الديون القائمة. وإذا طالب المستثمرون بعوائد أعلى مقابل شراء هذه السندات، ترتفع تكلفة الاقتراض على الحكومة، وتزداد معها أعباء الفائدة.

رجل يمر بجوار ساعة الدين الوطني في مدينة نيويورك في 19 أغسطس الحالي (رويترز)

الفائدة... الحلقة الأكثر إثارة للقلق

من المتوقع أن تتجاوز مدفوعات الفائدة على الدين تريليون دولار خلال السنة المالية الحالية، بعدما تضاعفت أكثر من ثلاث مرات خلال خمس سنوات.

وهنا تظهر المشكلة بصورة أوضح: الحكومة لا تدفع هذه الأموال لتمويل برنامج جديد أو بناء بنية تحتية، بل لسداد تكلفة الديون التي تراكمت في السابق.

ومع ارتفاع أسعار الفائدة، تصبح الديون الجديدة وإعادة تمويل الديون المستحقة أكثر تكلفة، مما قد يؤدي إلى حلقة متصاعدة: دين أعلى، ففوائد أكبر، فعجز أكبر، فاقتراض إضافي، فدين أعلى.

لماذا يهتم المستثمرون بسندات الخزانة؟

لأن سندات الخزانة الأميركية لا تحدد تكلفة اقتراض الحكومة فقط، بل تؤثر في جزء كبير من الاقتصاد العالمي.

ويُنظر إلى عائد سندات الخزانة، خصوصاً لأجل 10 و30 عاماً، باعتباره مرجعاً أساسياً لتسعير الاقتراض. وعندما ترتفع العوائد، ترتفع عادةً تكاليف الرهن العقاري وقروض السيارات وتمويل الشركات.

وهذا يعني أن ارتفاع الدين والعوائد لا يبقى داخل موازنة الحكومة، بل يمكن أن يصل في النهاية إلى المستهلك والشركات والأسواق المالية.

لماذا ارتفعت عوائد السندات الآن؟

تزامن بلوغ الدين 40 تريليون دولار مع موجة بيع عالمية في السندات طويلة الأجل.

المستثمرون يواجهون في الوقت نفسه عدة مخاوف: ارتفاع مستويات الدين الحكومي، وزيادة المعروض من السندات، واستمرار التضخم، وارتفاع أسعار النفط، وتزايد عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي».

وقد تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً 5.3 في المائة هذا الأسبوع، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 2007.

وتعني العوائد المرتفعة أن المستثمرين يطلبون تعويضاً أكبر عن إقراض الحكومة الأميركية، سواء بسبب مخاوف التضخم أو اتساع الاقتراض الحكومي أو ارتفاع علاوة المخاطر.

مبنى وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

هل تدخل الخزانة الأميركية يغير الصورة؟

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية زيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، في محاولة لدعم السيولة وتهدئة الارتفاع الحاد في العوائد.

وقد نجحت الخطوة في دفع العوائد إلى الانخفاض مؤقتاً، لكنها لا تعالج السبب الأساسي وراء ارتفاعها: تزايد احتياجات الاقتراض والعجز المالي ومخاوف التضخم. ولهذا يرى محللون أن تأثير عمليات إعادة الشراء قد يكون قصير الأجل ما لم تتغير الاتجاهات المالية الأساسية.

هل الدين الأميركي وصل إلى نقطة الخطر؟

ليس بالضرورة. فالولايات المتحدة لا تزال قادرة على الاقتراض، وسندات الخزانة ما زالت من أكثر الأصول استخداماً في النظام المالي العالمي. لكن المخاطر تزداد إذا استمر الدين في النمو بوتيرة أسرع من قدرة الاقتصاد والإيرادات الحكومية على مواكبته.

الخطر الحقيقي إذن، ليس «40 تريليون دولار» كرقم منفرد، وإنما ما إذا كان الاقتصاد الأميركي سيستطيع تحمل تكلفة هذا الدين مستقبلاً، خصوصاً إذا بقيت أسعار الفائدة مرتفعة.

في الخلاصة، الدين الأميركي البالغ 40 تريليون دولار ليس مجرد رقم قياسي؛ إنه اختبار لقدرة الولايات المتحدة على تمويل عجزها من دون أن تتحول تكلفة الاقتراض إلى عبء يضغط على الاقتصاد والأسواق والموازنة.

وكلما ارتفعت الفوائد، أصبح جزء أكبر من أموال الحكومة مخصصاً لخدمة الدين بدلاً من تمويل الاستثمار والدفاع والبرامج الاجتماعية. لذلك، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بعد تجاوز حاجز 40 تريليون دولار ليس «كم بلغ الدين؟» فقط، بل «إلى أي حد يمكن أن يستمر في الارتفاع قبل أن تصبح كلفته الاقتصادية والسياسية أكثر صعوبة؟».