الرئيس التنفيذي للبنك السعودي للاستثمار: نتوقع إقبالاً من المستثمرين الأجانب في سوق الأسهم

المنيفي أكد لـ {الشرق الأوسط} أن التغيرات الجوهرية مثل انخفاض أسعار النفط تأخذ وقتًا أطول ليتضح مدى تأثيرها

مساعد المنيفي («الشرق الأوسط»)
مساعد المنيفي («الشرق الأوسط»)
TT

الرئيس التنفيذي للبنك السعودي للاستثمار: نتوقع إقبالاً من المستثمرين الأجانب في سوق الأسهم

مساعد المنيفي («الشرق الأوسط»)
مساعد المنيفي («الشرق الأوسط»)

أكد مساعد المنيفي الرئيس التنفيذي للبنك السعودي للاستثمار، أن الاحتياطيات الضخمة لدى الدولة ستساعد على مواجهة تقلبات هبوط أسعار النفط، وقال إن البنوك المحلية إجمالاً سجلت نموًا قويًا في الربحية خلال السنوات الماضية مع المحافظة على سلامة الأصول ومعدلات ملاءة مالية مرتفعة، وتوقع في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» أن يحافظ البنك على مستويات ربحية، مستبعدًا أي مؤشر يغير من نظرتهم لما يحققه البنك هذا العام.. وهذا نص الحوار:
* يعتبر القطاع المصرفي العمود الفقري للاقتصاد، ومع استمرار انخفاض أسعار النفط فإن وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني توقعت أن يواصل القطاع المصرفي الخليجي أداءه القوي في العام الحالي (2015).. كيف ترون هذه التوقعات؟
- بقيت ثلاثة أشهر تقريبًا في العام المالي 2015، لذا فإنه يمكن الحكم على نتائج العام بكثير من الدقة، ويتضح من البيانات المالية المنشورة من البنوك وجود نمو في الأرباح خلال هذا العام، ولا نتوقع أن تتغير الصورة في الأشهر القليلة الباقية من العام، وعموما فإن التغيرات الجوهرية مثل انخفاض أسعار النفط تأخذ وقتا أطول ليتضح مدى تأثيرها على عناصر الاقتصاد، خصوصا في ظل وجود احتياطات ضخمة لدى الدولة.
* وهل سيتمكن القطاع المصرفي في السعودية من تحقيق معدلات نمو مرتفعة تعزز النمو الاقتصادي للبلاد؟
- حققت البنوك المحلية إجمالاً نموًا قويًا في الربحية خلال السنوات الماضية مع المحافظة على سلامة الأصول ومعدلات ملاءة مالية مرتفعة ونتوقع أن يوفر ذلك رافدًا لهذه البنوك لمواجهة أي تحديات قد تطرأ في المستقبل.
* في حال استمرار انخفاض أسعار النفط، يتوقع المحللون تقليص حجم الإنفاق على المشاريع الحكومية، وقد تحجم الشركات عن الدخول في هذه المشاريع.. فهل هذا من شأنه أن يؤثر سلبًا على عملية التمويل؟
- هذا شيء طبيعي وقد تتم إعادة جدولة تنفيذ بعض المشاريع غير الملحّة، والحكومة السعودية أثبتت خلال العقود الماضية مقدرتها على مواجهة الكثير من التقلبات في أسعار البترول والعبور بالاقتصاد نحو بر الأمان، وكما أسلفنا فإن وجود الاحتياطيات الضخمة لدى الدولة سيساعد في ذلك، أما بالنسبة لعدم رغبة بعض الشركات في الدخول في المشاريع الحكومية مستقبلا فلا أعتقد ذلك، لأن الحكومة توفي دائما بالتزاماتها المالية، والمشاريع التي تطرحها الحكومة توفر عادة هامشًا ربحيًا معقولاً للمقاولين.
* من جهة أخرى، قد تستمر الشركات في الدخول في المشاريع الحكومية أو في طلب تمويلات لحسابها؛ فهل للبنوك مواقف أكثر حذرًا الآن من تمويل مشاريع القطاع الخاص؟
- المعايير التي تأخذها البنوك في الحسبان عند التقرير في طلبات الشركات للتمويل ثابتة وتتعلق بمركز الشركة المالي وربحيتها ووضعها التنافسي ومصداقيتها في التعامل، ومتى ما وُجدت الشركة التي تتمتع بوضع جيد بموجب هذه المعايير فأعتقد أنها ستحصل على التمويل المناسب لعملياتها، وأعتقد ان الفترة المقبلة ستوفر للبنوك فرصًا أكبر للتمويل خاصة فيما يتعلق بالشركات التي تعمل مع القطاع الحكومي حيث دأبت تلك الشركات في السنين القليلة الماضية على تسلم دفعة مقدمة من العقد تبلغ نحو 20 في المائة تقريبا، وبالنسبة لبعض الشركات كان ذلك كافيًا لإدارة تدفقاتها النقدية بما يضمن تنفيذ العقد دون الحاجة إلى اقتراض كبير، أما إذا كان هناك تخفيض في مستويات الدفعات المقدمة أو تأخير في صرف الدفعات المستحقة فإن ذلك يوفر للبنوك فرصة تمويل تلك الشركات عن طريق تقديم قروض للتجهيزات الأولية لتنفيذ المشروع وخصم المستخلصات.
* بعد أن ارتفعت أرباح البنك السعودي للاستثمار إلى 749.3 مليون ريال خلال النصف الأول من عام 2015 قياسا بأرباح قدرها 690.4 مليون ريال حققها البنك خلال الفترة نفسها من عام 2014، ما توقعاتكم للنصف الثاني من 2015؟
- نتوقع أن يحافظ البنك على مستويات ربحية ولا يوجد هنالك أي مؤشر يجعلنا نغير نظرتنا إلى ما يمكن تحقيقه خلال هذا العام.
* وما استراتيجية البنك للمحافظة على معدلات نموه؟
- يطبق البنك السعودي للاستثمار استراتيجية متكاملة بنيت على دراسة معمقة للسوق وتجارب البنك السابقة، وقد عنيت تلك الاستراتيجية بتحقيق عملية انتقال شاملة تم خلالها تعزيز دور البنك في سوق التجزئة وخدمات الشركات وعمليات الخزينة ووضع آليات تحديث وتطوير مستمرة لمنتجات وخدمات البنك مع التركيز على تحقيق التفوق والريادة في خدمة العملاء، وتسهيل المعاملات وتحويل التعامل المصرفي إلى تجربة مربحة. كما ركز البنك استراتيجيته على رفع الكفاءات المهنية واستقطاب المهارات وتنفيذ برامج التدريب وخلق أفضل الأجواء لعمل الموظفين بما في ذلك مكافأة التميز والحفاظ على جو المودة والتعاون داخل أسرة البنك مع بذل اهتمام خاص بالكفاءات النسائية.
* بعد دخولكم في مجال التمويل العقاري والاتفاقية التي وقعتموها مع صندوق التنمية العقارية، هل يعتزم البنك طرح منتجات جديدة ينافس بها في السوق المحلية؟
- المنتج الرئيسي الذي ساعد الاتفاق مع صندوق التنمية العقارية على بروزه هو القرض المشترك من الصندوق والبنك لتمويل كل احتياجات العميل، الذي قد يحتاج إلى تمويل أكثر من سقف القروض المقدمة من الصندوق المحدد بخمسمائة ألف ريال فقط، كما يجري الآن البحث بين الصندوق والبنوك المحلية في إمكانية تقديم حلول لتعجيل صرف قرض الصندوق عن طريق البنوك، وسيساعد ذلك في تخفيف قائمة الانتظار لدى الصندوق.
* ماذا عن التسهيلات التي يقدمها البنك لعملائه من الأفراد والشركات في مجال التمويل؟ وهل هذه التسهيلات تتم بشروط تنافسية بالمقارنة بالبنوك الأخرى؟
- يقدم البنك حلولاً تمويلية كثيرة لتلبية متطلبات عملائه من الأفراد، كالقروض الشخصية وتمويل المساكن وبطاقات الاعتماد وجميع هذه الخدمات متوافقة مع الشريعة الإسلامية، أما فيما يخص الشركات فيقدم البنك خدمات تمويل المشاريع ورأس المال العامل، ويتميز القطاع المصرفي المحلي بالشفافية من ناحية الأسعار، ولذا فإنه من الضروري لنجاح أي بنك أن يقدم منتجاته بأسعار تنافسية، وكذلك التميز في طريقة تقديم خدماته ومستوى جودتها.
* كم وصلت نسبة القروض غير العاملة من أصل إجمالي القروض؟ وكم قيمة المخصصات المقتطعة لتغطيتها؟
- يطبق البنك السعودي للاستثمار سياسة محافظة في تقييم محفظة القروض، وتجنيب مخصصات كافية لتغطية مخاطر الائتمان، بحيث بات اليوم يتمتع بمحفظة أصول ذات نوعية ممتازة، وبلغ حجم الديون المشكوك في تحصيلها أقل من 0.75 في المائة من إجمالي محفظة القروض في نهاية 2014، وهذه من أفضل النسب المسجلة في السوق السعودية. أما بالنسبة لنسبة تغطية الديون المصنفة فإنها تزيد على 188 في المائة من قيمة تلك الديون للفترة نفسها.
* كيف يتعامل البنك مع أصحاب الديون المتعثرة سواء الأفراد أو الشركات؟
- نقوم بدراسة وضع العميل والأسباب التي أدت إلى التعثر وبناءً على ذلك نحاول بقدر الإمكان التعاون مع العميل عن طريق إعادة الجدولة إذا كان ذلك مبررًا، أو التحصيل عبر الطرق القانونية إذا كان هناك إهمال أو تلاعب.
* بعد فتح سوق الأسهم السعودية للمستثمرين الأجانب؛ هل تتوقعون تسجيل طلب كبير على الأسهم والأدوات الاستثمارية السعودية خلال العام الحالي؟
- نعم، نتوقع إقبالاً من المستثمرين الأجانب، لأن السوق السعودية هي أكبر سوق مالية في المنطقة العربية، وهي سوق عالية التنظيم ويوجد فيها الكثير من الشركات الكبرى والجذابة.
* هل تلقى البنك طلبات من مؤسسات أجنبية مؤهلة للدخول في السوق؟ وهل يقوم البنك بتقديم خدمات استشارية لهذه المؤسسات؟
- تقديم الاستشارات للشركات الأجنبية التي ترغب في دخول سوق الأسهم المحلي من اختصاص شركات الاستثمار والوساطة المرخصة من قبل هيئة السوق المالية. وقد تلقت شركة الاستثمار «كابيتال» التابعة للبنك الكثير من الاستفسارات من المؤسسات المالية الأجنبية التي أبدت اهتمامًا كبيرًا بالسوق السعودية.
* هناك اعتقاد بأن البنوك السعودية مقصِّرة في جانب المسؤولية الاجتماعية، وأن ما تبذله في هذا المجال لا يتناسب مع الأرباح الهائلة التي تحققها.. فما دوركم في هذا الجانب؟
- المسؤولية الاجتماعية أصبحت جزءا رئيسيا من برامج عمل البنوك المحلية، ونرى مشاركة البنوك في الكثير من الأنشطة التي تعود بالنفع على المجتمع، إلا أنه لا يزال هنالك فرصة لعمل أكبر في هذا المجال وتطبيق مفهوم التنمية المستدامة.
* هل يخصص البنك ميزانية سنوية لبند المسؤولية الاجتماعية؟ أم أنها اجتهادات ومبادرات ظرفية؟
- البنك السعودي للاستثمار يعتبر رائدًا بين البنوك السعودية والمؤسسات والشركات الخاصة والعامة في تنفيذ برامج المسؤولية الاجتماعية على اختلافها، ولدينا ميزانية وبرامج متكاملة لمبادرات المسؤولية الاجتماعية نعدها جزءًا من الخطة العامة لعمليات البنك، ونحدثها باستمرار حسب الظروف، وقد قام البنك بنشر 3 تقارير للتنمية المستدامة كما حصل على جائزة الملك خالد رحمه الله للتنافسية المسؤولة.



تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
TT

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، من خلال تطوير منظومات متكاملة تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز الاستدامة، وفق ما ورد في «تقرير رؤية 2030» للعام 2025.

على مدار سنوات طويلة، عززت المملكة قدراتها الغذائية، والزراعية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي بوصفه أساساً للاستقرار، والرخاء. واستمرت هذه الجهود حتى جاءت «رؤية 2030» التي أكملت المسار، واضعةً أسساً وممكنات تتواكب مع تحديات المرحلة، ومتغيراتها.

وأُعيدت هيكلة منظومة الغذاء، والزراعة، حيث أُسست الهيئة العامة للأمن الغذائي لإدارة أمن الغذاء، والمخزون الاستراتيجي، كما جرى تخصيص مطاحن الدقيق عبر أربع شركات لتحقيق الكفاءة التشغيلية.

برامج ومبادرات

وامتد التطوير إلى برامج ومبادرات داعمة للمزارعين، من أبرزها برنامج الإعانات الزراعية، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف)، إضافة إلى إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية بما يواكب التحول في القطاع. كما أُطلق نظام الإنذار المبكر المطور للأغذية، الذي يهدف إلى متابعة الإنتاج، وسلاسل الإمداد، ومستويات المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية، بما يعزز اتخاذ القرار، ويضمن استدامة واستقرار أسواق الغذاء. ولتعزيز كفاءة الإنتاج، تم دعم تبني التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد، والهدر في الغذاء (لتدوم).

رجل وابنه في موسم حصاد الورد الطائفي (وزارة السياحة)

كما تسهم «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) في دعم استدامة الغذاء، من خلال استثماراتها في الداخل، والخارج، إضافة إلى تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب» بالتعاون مع «الشركة الوطنية للنقل البحري» (بحري) لتعزيز سلاسل الإمداد، والدعم اللوجستي.

وأُنشئت أيضاً «الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب» (سابل) لإدارة الصوامع، والخزن الاستراتيجي للقمح، إضافة إلى تطوير محطة الحبوب في ميناء ينبع التجاري بمساحة 313 ألف متر مربع.

الاكتفاء الذاتي في 2025

سجلت المملكة نسب اكتفاء ذاتي في عدد من السلع الغذائية خلال عام 2025 على النحو التالي:

- لحوم الدواجن: 76 في المائة.

- بيض المائدة: 105 في المائة.

- الأسماك والروبيان: 69 في المائة.

- الألبان: 120 في المائة.

- اللحوم الحمراء: 55 في المائة.

موظف يطعم الأبقار في إحدى مزارع «المراعي» السعودية (الشركة)

مركز عالمي في الأغذية

هذا وتواصل المملكة تطوير سوق المنتجات والخدمات الغذائية بوصفه قطاعاً استراتيجياً، مستفيدة من نمو القاعدة الزراعية، وارتفاع الإنتاج، وتطور الصناعات الغذائية، إلى جانب كون السوق السعودية الكبرى في المنطقة.

متجر نوق (سواني)

وشهد القطاع تأسيس شركات وطنية متخصصة، منها: شركة «تطوير منتجات الحلال» (حلال)، وشركة «سواني» لمنتجات حليب الإبل، وشركة «تراث المدينة» (ميلاف) لمنتجات التمور، و«الشركة السعودية للقهوة» (جازين).

كما تواصل «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) دورها في دعم استدامة الغذاء، من خلال 13 استثماراً في 7 دول، و5 قارات، إضافة إلى مساهمتها في تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب».

وفي إطار تعزيز تنافسية السوق، أُنشئ المركز السعودي للحلال لمنح شهادات اعتماد للمنتجات وفق المعايير الشرعية.

كما تطورت البنية التحتية للقطاع، من خلال التجمع الغذائي في جدة بوصفه الأكبر عالمياً، ومجمع صناعات الألبان في الخرج، إضافة إلى الإعلان عن مدينة للثروة الحيوانية في حفر الباطن.

المياه و«غينيس«

تُعد المملكة رائدة في إدارة الموارد المائية، من خلال منظومة عززت استدامة المياه في بيئة صحراوية، وتحديات مائية معقدة.

إحدى منظومات تحلية المياه في السعودية (هيئة المياه)

وأُعيد تنظيم القطاع عبر تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه، بما يعزز شمولية إدارة الموارد المائية.

كما أُسست المنظمة العالمية للمياه في الرياض، بهدف تنسيق الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه عالمياً.

وتجسدت جهود المملكة في تنويع مصادر المياه لتتجاوز 471 مصدراً، إلى جانب تطوير شبكات الإمداد والتحلية والمياه الجوفية، ورفع المحتوى المحلي في القطاع.

وسجلت الهيئة السعودية للمياه 12 رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس»، من أبرزها:

- أكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي.

- طاقة إنتاجية تبلغ 670.8 ألف متر مكعب يومياً.

- أقل معدل استهلاك للطاقة في التحلية عند 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب.

هذه المنظومة المتكاملة تعكس أن المملكة تتجه نحو بناء نموذج مستدام في الأمن الغذائي والمائي، وقائم على تطوير البنية المؤسسية، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع الشراكات، بما يدعم استقرار الموارد، ويرسخ مكانتها لتكون قوة إقليمية وعالمية في القطاعين.