استرجاع قطاع الفوسفات التونسي لجانب مهم من طاقته الإنتاجية

توقع إنتاج 4 ملايين طن مع نهاية العام الحالي

لم يزد الإنتاج خلال الستة أشهر الأولى من السنة الحالية عن 940 ألف طن فحسب، وهو رقم بعيد كل البعد عن مستويات الإنتاج قبل 2011
لم يزد الإنتاج خلال الستة أشهر الأولى من السنة الحالية عن 940 ألف طن فحسب، وهو رقم بعيد كل البعد عن مستويات الإنتاج قبل 2011
TT

استرجاع قطاع الفوسفات التونسي لجانب مهم من طاقته الإنتاجية

لم يزد الإنتاج خلال الستة أشهر الأولى من السنة الحالية عن 940 ألف طن فحسب، وهو رقم بعيد كل البعد عن مستويات الإنتاج قبل 2011
لم يزد الإنتاج خلال الستة أشهر الأولى من السنة الحالية عن 940 ألف طن فحسب، وهو رقم بعيد كل البعد عن مستويات الإنتاج قبل 2011

أبدت وزارة الصناعة والطاقة والمناجم ارتياحها لمستوى الإنتاج الذي بلغه قطاع الفوسفات خلال الأشهر المنقضية من السنة الحالية، خصوصا شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، وقالت إن «الإنتاج الإجمالي سيبلغ نحو 4 ملايين مع نهاية السنة الحالية، وهو أقل من التوقعات التي كانت بانتظار نحو 6.5 مليون طن، إلا أن عمل وحدات الإنتاج حاليا بنصف قدراتها الإنتاجية حال دون تحقيق تلك التوقعات. وكانت تونس تنتج سنويا قبل 2011 نحو 8 ملايين طن من مادة الفوسفات، وتعد كل من الهند وإيران أهم حرفائها.
وكشف زكريا حمد الوزير التونسي للصناعة والطاقة والمناجم في تصريح إعلامي عن تحسن نسق الإنتاج التونسي من هذه المادة المنجمية الحيوية، بالنسبة للاقتصاد التونسي، وقال إن «تونس ترغب في تثبيت أقدامها من جديد في السوق العالمية للفوسفات بعد أن تراجعت مراتب كثيرة خلال السنوات الأربع الأخيرة».
وكشفت آخر المعطيات التي قدمتها وزارة الصناعة والطاقة والمناجم التونسية عن التحسن المطرد في إنتاج الفوسفات، وذلك بالاعتماد على المخزونات التي ترد على المجمع الكيميائي بمدينة قابس (جنوب غربي تونس). وسجل المخزون ارتفاعا بنسبة 20 في المائة خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي، وعاود الارتفاع إلى 40 في المائة خلال شهر أغسطس (آب) المنقضي. ومن المنتظر، وفق التوقعات الحكومية، أن تصل طاقة الإنتاج إلى 80 في المائة خلال الأشهر الأولى من السنة المقبلة، وذلك بعد توقف شبه كلي عن الإنتاج.
ولم يزد الإنتاج خلال الستة أشهر الأولى من السنة الحالية عن 940 ألف طن فحسب، وهو رقم بعيد كل البعد عن مستويات الإنتاج قبل 2011، حيث يقدر الإنتاج بنحو 4 ملايين طن خلال فترة لا تتعدى نصف سنة.
وبشأن مستقبل إنتاج مادة الفوسفات في تونس، قال الحبيب المحجوبي (مهندس جيولوجي) لـ«الشرق الأوسط» إن «تونس يمكن أن تعود بسرعة وتحتل مراتب أولى على المستوى العالمي إذا ما استغلت كامل إمكاناتها في هذا المجال».
وأشار إلى مجموعة من مناجم الفوسفات التي ما زالت بصدد الدراسة، ومن الممكن أن تنطلق في الإنتاج خلال السنوات المقبلة على غرار مناجم المنكاسي (سيدي بوزيد)، وسراورتان (الكاف) ومناجم شط الجريد (توزر).
وأكد على ميزة تلك المناجم الجديدة، بالإشارة إلى أن كميات الفوسفات تتم بشكل سطحي دون حفر وإنفاق مثلما كان الأمر في السابق، وقال إن «هذه الميزة ترافق معظم المناجم الجديدة، وكذلك المستغلة حديثا في مدن الحوض المنجمي (الرديف والمطلية وأم العرائس)، وكلها تقع في منطقة قفصة (جنوب غربي تونس)».
وكان قطاع إنتاج الفوسفات قد تضرر بصفة كبرى نتيجة تعطل الإنتاج في معظم وحدات التحويل، وهو ما انعكس على مكانة تونس على المستوى الدولي، وأدى إلى فقدان مجموعة هامة من الأسواق التي تعتبر تقليدية بالنسبة لها.
وأدى تراجع إنتاج الفوسفات إلى خسارة مداخيل مالية مقدرة بما لا يقل عن 3 مليارات دينار تونسي (نحو 1.5 مليار دولار أميركي) وهو ما يعادل حسب الخبراء الاقتصاديين مجمل القروض التي حصلت عليها تونس خلال السنوات الماضية، وكان بالإمكان تفاديها بإمكانات ذاتية.
ويساهم قطاع الفوسفات بنحو 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وهو يوفر ما لا يقل عن 28 ألف موطن شغل، سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة.



السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».