اليونانيون يقترعون اليوم وسط مخاوف من المستقبل

تسيبراس: فوزي في الانتخابات سيكون بمثابة رسالة إلى أوروبا

يونانيون يطالعون أمس في وسط العاصمة أثينا عناوين الصحف الوطنية حول الانتخابات قبل توجههم إلى صناديق الاقتراع (أ.ف.ب)
يونانيون يطالعون أمس في وسط العاصمة أثينا عناوين الصحف الوطنية حول الانتخابات قبل توجههم إلى صناديق الاقتراع (أ.ف.ب)
TT

اليونانيون يقترعون اليوم وسط مخاوف من المستقبل

يونانيون يطالعون أمس في وسط العاصمة أثينا عناوين الصحف الوطنية حول الانتخابات قبل توجههم إلى صناديق الاقتراع (أ.ف.ب)
يونانيون يطالعون أمس في وسط العاصمة أثينا عناوين الصحف الوطنية حول الانتخابات قبل توجههم إلى صناديق الاقتراع (أ.ف.ب)

يتوجه اليوم نحو 9.8 مليون ناخب يوناني إلى صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء البرلمان والحكومة الجديدة، من بين 19 حزبا وائتلافا تتنافس في هذه الانتخابات، ولكن من الصعب جدا أن يحصل أحد الأحزاب في هذه الانتخابات على الأغلبية المطلقة، نظرا للمنافسة الشديدة، ولذلك يتوقع أن يتم تشكيل حكومة ائتلافية على غرار الحكومة السابقة المستقيلة، التي قادها أليكسيس تسيبراس، وكانت تضم حزب سيريزا اليساري، وحزب اليونانيين المستقلين، وهو حزب يميني.
وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها اليوم في السابعة صباحا بالتوقيت المحلي، وستستمر عملية التصويت حتى السابعة مساء، لكن يتوقع أن تقل نسبة التصويت عن الانتخابات البرلمانية المبكرة السابقة، التي وصلت نسبة المشاركة فيها إلى 63.6 في المائة، فيما تخيم أجواء القلق والإحباط والشعور بالخوف من المستقبل على الناخبين اليونانيين، بسبب الصراع المحتد بين اليسار المتطرف، المتمثل في حزب سيريزا، وبين الأحزاب اليمينية ممثلة في حزب الديمقراطية الجديدة المحافظ، الذي يؤيد خطط التقشف والإصلاحات التي انتهجها خلال فترة حكم أندونيس ساماراس قبيل تولي اليسار الحكم في يناير (كانون الثاني) الماضي، والذي كاد يخرج اليونان من نفق الأزمة، لكن الوعود الوردية لليسار وتسيبراس، بما فيها وعوده بإلغاء مذكرات الدائنين وعدم سداد أرباح القروض، جعلت الشعب يختاره ويطيح بحكومة ساماراس.
ومن المتوقع أن تتجاوز سبعة أحزاب ضمن تلك التي تخوض هذه الانتخابات عتبة الـ3 في المائة، والتي تمكن من دخول البرلمان، وستبدأ عملية فرز الأصوات مباشرة بعد إغلاق صناديق الاقتراع، فيما يتوقع أن تعلن النتائج بعد عدة ساعات من انتهاء التصويت.
في غضون ذلك، أظهر آخر استطلاع للرأي أجرته شركة «GPO» لحساب قناة «ميغا» تقدما لحزب سيريزا بنسبة 2.5 في المائة على حزب الديمقراطية الجديدة. وجاءت النتائج على النحو التالي: سيريزا 28.5 في المائة، وحزب الديمقراطية الجديدة 26 في المائة، وحزب الفجر الذهبي 6.1 في المائة، وباسوك الاشتراكي واليسار الديمقراطي 6 في المائة، والحزب الشيوعي اليوناني 5.7 في المائة، وحزب النهر بنسبة 4.8 في المائة، والوحدة الشعبية 3.9 في المائة، واليونانيون المستقلون بنسبة 3 في المائة، فيما حقق حزب اتحاد الوسط 2.8 في المائة.
وحسب مراقبين فإنه من المتوقع أن تسفر نتائج هذه الانتخابات المبكرة عن تشكيل حكومة ائتلاف وطني، قادرة على تنفيذ الاتفاق بشأن خطة الإنقاذ، لكن بغض النظر عن الفائز في هذه الانتخابات فإن المنتصر سوف يكون مرغما على وضع تدابير جديدة للتقشف، والدفع بإصلاحات من شأنها أن تجعل الحياة اليومية أكثر صعوبة بالنسبة للمواطن اليوناني.
وكان المرشحان الأساسيان قد تواجها في هذه الانتخابات، وهما زعيم حزب سيريزا اليساري أليكسيس تسيبراس، وزعيم حزب الديمقراطية الجديدة اليميني إيفانجيلوس ميماراكيس، في مناظرة حاسمة مساء الاثنين الماضي أظهرت سلبيات وإيجابيات الحكومة اليونانية، سواء اليسارية التي حكمت البلاد خلال الشهور الأخيرة، أو تلك اليمينية التي حكمت البلاد طيلة السنوات الأربعين الماضية.
وكرر رئيس الوزراء اليوناني السابق وزعيم سيريزا أنه لن يسعى لتشكيل حكومة ائتلافية مع حزب الديمقراطية الجديدة المحافظ، لأنه سيكون تحالفا «غير طبيعي»، من وجهة نظره. وقال تسيبراس لمؤيديه «لن تكون هناك حكومة تقدمية أو حكومة مع المحافظين لأن الاختلافات مع ميماراكيس كبيرة جدا»، في حين قال ميماراكيس إنه لن يكون هناك عدم استقرار في حال فوز اليسار في الانتخابات.
وأكد ميماراكيس في الوقت نفسه دعوته لزعيم سيريزا بالمشاركة في حكومة المحافظين، وقال بهذا الخصوص إنه «من الواضح أننا لا نستطيع أن نتفق على كل شيء، لكن يمكن أن نتوافق على خطة لمستقبل البلاد ولتكوين فريق تفاوض وطني»، مؤكدا في كلمته الرئيسية للشعب أنه سوف يفوز في الانتخابات ويواصل التعاون مع كل الأحزاب في البلاد.
وسعى أليكسيس تسيبراس، في كلمته الرئيسة الجمعة قبل بدء الصمت الانتخابي، إلى تعبئة مؤيديه مجددا، مؤكدا ثقته بالعودة إلى السلطة في انتخابات اليوم. وقال إن فوزه هذا سيكون بمثابة «رسالة إلى أوروبا»، وذلك بعد ثمانية شهور من الموجة التي حملت حزب سيريزا إلى السلطة للمرة الأولى.
وأضاف تسيبراس أمام جموع من المناصرين، وفي طليعتهم رئيس حزب بوديموس الإسباني «إننا نناضل من أجل الانتصار الكبير لليسار في اليونان حتى يبقى الأمل في أوروبا»، مضيفا أن «رسالة انتصارنا ستكون موجهة إلى بابلو (إيغليزياس) في إسبانيا و(جيري) آدامز في آيرلندا، وإلى رئيس وزراء تقدمي في البرتغال»، وذلك قبل بضعة أشهر من إجراء الانتخابات في هذه البلدان.
ولم يحسم العديد من أنصار تسيبراس أمرهم لمعرفة ما إذا كان ينبغي اعتبار تسيبراس خائنا أم منطقيا، بسبب رضوخه لمطالب الجهات الدائنة، أي الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، من أجل تجنيب البلاد سيناريو خروج من اليورو يرفضه اليونانيون بغالبيتهم العظمى، غير أن الخيار كان واضحا أول من أمس في أثينا أمام الحشود التي يحظر القانون الانتخابي على الشرطة إعلان تعدادها.
وسيترتب على الفائز في الانتخابات، سواء كان سيريزا أو حزب الديمقراطية الجديدة، الشروع ابتداء من الغد في التفاوض على تحالفات من أجل الحصول على غالبية متينة في البرلمان، مع أحزاب مثل باسوك (اشتراكي) والنهر (وسطي). وفي هذا السياق، سيترتب على الحكومة الشروع بنحو 15 إصلاحا، يعتبرها الدائنون الدوليون «ذات أولوية»، وسيتحتم إقرارها بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وهي تتضمن مزيجا أليما من الاقتطاعات من معاشات التقاعد، وزيادة في ضريبة القيمة المضافة، وزيادات في ضريبة الدخل، وتشديد الضرائب على المزارعين.
ولا شك في أن هذه الانتخابات المتلاحقة أصبحت تتضمن خيارات أكثر يأسا، حيث تحاول الأحزاب اليسارية واليمينية التفوق على بعضها البعض في تحدي الدائنين الدوليين، الذين أصبحوا يعتبرون عدوا بالنسبة لليونان، والشيء المثير للقلق هو أن الشبان أصبحوا الآن يتخلون عن حزب سيريزا اليساري، متجهين نحو حزب الوحدة الشعبية اليساري، وحزب الفجر الذهبي اليمني المتطرف.



فرنسا تقترح جهوداً لخفض التصعيد ونزع سلاح «حزب الله» وإنهاء «عزلة» إيران

المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)
المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)
TT

فرنسا تقترح جهوداً لخفض التصعيد ونزع سلاح «حزب الله» وإنهاء «عزلة» إيران

المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)
المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)

اقترحت فرنسا عبر مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون خفض التصعيد الحالي في الحرب الدائرة منذ أكثر من أسبوعين بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران ووكلائها من الجهة الأخرى، للحيلولة دون «صراع أوسع» في المنطقة، عارضاً على طهران مقاربة دبلوماسية مثلّثة الأبعاد لإنهاء عزلتها المتزايدة على الساحة الدولية، مع التشديد على نزع سلاح «حزب الله» في لبنان، ومواصلة المحادثات لإيجاد آلية بديلة لقوة حفظ السلام الحالية على طول الحدود اللبنانية - الإسرائيلية.

وكان المسؤول الفرنسي الرفيع تحدث في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» غداة تبني مجلس الأمن القرار «2817»، الذي قدمته البحرين ورعته فرنسا مع 135 من الدول الـ193 الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي يندد بهجمات إيران ضد الدول الخليجية: المملكة العربية السعودية والبحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر وعُمان، وكذلك الأردن، داعياً طهران إلى وقف هجماتها فوراً والكف عن تعطيل الممرات المائية الدولية.

ولفت بونافون إلى أن القرار يوجّه رسالة واضحة، مفادها أن عزلة إيران تزداد على الساحة الدولية. وقال: «بالنسبة إلى فرنسا، من الواضح تماماً أن الضربات الإيرانية العشوائية غير مقبولة»؛ لأن «هذه الهجمات لم تستهدف إسرائيل والقواعد الأميركية فحسب، بل استهدفت أيضاً دولاً في كل أنحاء المنطقة وخارجها».

وأشار إلى حوادث طالت دولاً إقليمية أخرى، فضلاً عن تهديدات للملاحة البحرية الدولية. وقال: «شهدنا حوادث أثرت على دول مثل أذربيجان وتركيا، فضلاً عن تهديدات للملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. هذه الأعمال غير مبررة، ويجب أن تتوقف».

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

قرار بثقل سياسي

وفقاً للسفير بونافون، فإن القرار «2817» يحمل ثقلاً سياسياً استثنائياً؛ لأنه «يوجه رسالة سياسية قوية للغاية. إن رعاية 135 دولة لهذا القرار أمر استثنائي، وعلى حد علمي، غير مسبوق في تاريخ مبادرات مجلس الأمن». وأضاف: «يُظهر هذا المستوى من الدعم الدولي أن إيران تزداد عزلة على الساحة الدولية، وأن الغالبية العظمى من المجتمع الدولي ترفض مسارها الحالي».

ومع ذلك، أكد بونافون أنه لا يمكن فهم الأزمة من منظور عسكري فقط، وبالتالي «يجب أن نميز بين بُعدين للأزمة: الأول عسكري، وهو ضرورة وقف الضربات»؛ لأن «استمرار التصعيد العسكري لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة». وأضاف أن «البُعد الثاني سياسي، فحتى لو توقف القتال غداً ستظل القضايا الأساسية التي أدت إلى هذه الأزمة قائمة».

وهو كان يشير بذلك إلى القضايا التالية: البرنامج النووي الإيراني، وقدراتها الصاروخية، ودعمها للجماعات المسلحة في كل أنحاء الشرق الأوسط. وبناء عليه، يتوجب «معالجة المسائل الاستراتيجية الأوسع نطاقاً المتعلقة بسياسات إيران، ولا سيما برنامجها النووي، وبرنامجها للصواريخ الباليستية، ودعمها للميليشيات المسلحة العاملة في المنطقة». وتساءل بونافون عما إذا كان القرار وحده سيكون كافياً لإحداث التغيير في سلوك إيران.

الرئيسان ماكرون وعون في قصر الإليزيه يوم 28 مارس 2025 (أ.ب)

المقاربة الفرنسية

اتخذت فرنسا موقفاً أكثر حذراً من بعض حلفائها في ما يتعلق بالتصعيد العسكري، مؤكدة على الدبلوماسية حتى مع تصاعد التوترات. وأشار بونافون إلى أن فرنسا فقدت أخيراً أحد جنودها في العراق، وهذا «أمر مؤلم للغاية»، مذكّراً بأن «القوات الفرنسية المنتشرة في العراق لا علاقة لها إطلاقاً بالهجمات على إيران، ومهمتها تتمحور حول تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة». ومع ذلك، فإن استهداف القوات الفرنسية «يُظهر الطبيعة العشوائية للتصعيد الحالي»، مضيفاً أن «الأعمال الإيرانية لم تؤثر على إسرائيل والولايات المتحدة فحسب، بل عرّضت للخطر أيضاً دولاً مجاورة وقوات دولية غير متورطة بشكل مباشر في الصراع». وعلى الرغم من تصاعد التوترات، تواصل باريس مساعيها الدبلوماسية مع طهران. وقال: «لطالما حافظت فرنسا على قنوات حوار مفتوحة مع إيران»، مضيفاً أنه «حتى بعد بدء الضربات الأخيرة، تحدث الرئيس إيمانويل ماكرون مباشرة مع الرئيس الإيراني (مسعود بزشكيان)، وأجرى وزير خارجيتنا (جان نويل بارو) محادثات مع نظيره الإيراني» عباس عراقجي؛ لأن «رسالتنا ثابتة: هناك سبيل دبلوماسية لحل هذه الأزمة».

ووفقاً لفرنسا، يجب أن يتناول أي حل دبلوماسي مخاوف قائمة منذ زمن طويل، وأولها البرنامج النووي الإيراني. وقال بونافون إن «هذه القضية قيد النقاش منذ أكثر من عقدين. وإيران دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وبالتالي تقع عليها التزامات محددة بموجب القانون الدولي».

وأكد كذلك أنه بينما يحق لإيران تطوير الطاقة النووية المدنية، ترى فرنسا أن المسار الحالي غير مقبول. وقال إن «التطورات التي شهدناها في السنوات الأخيرة، ولا سيما نشاطات التخصيب التي تقترب من القدرة على صنع أسلحة نووية، غير مقبولة». وأضاف أنه «يجب أن يكون المجتمع الدولي قادراً على التحقق من أن النشاطات النووية الإيرانية تظل مدنية حصراً». وهذا «يتطلب استعادة آليات التفتيش الكاملة، ومراقبة مخزونات اليورانيوم المخصب، وتطبيق ضمانات تمنع أي استخدام عسكري محتمل للتكنولوجيا النووية».

لوحة عملاقة تجمع صورتين لزعيمَي «حزب الله» السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين قرب مبنى تعرض لغارات إسرائيلية في منطقة برج البراجنة بضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

سلاح «حزب الله»

وتصر فرنسا أيضاً على ضرورة إدراج برنامج الصواريخ الإيراني في أي مفاوضات مستقبلية. وقال إنه «لسنوات عديدة، حذرت فرنسا وشركاؤها الأوروبيون من أن هذا البرنامج يشكل خطراً جسيماً على الاستقرار الإقليمي»، لافتاً إلى أنه «لطالما رفضت إيران التفاوض بشأن هذه القضية، مصرّة على أنها غير قابلة للتفاوض. ومع ذلك، نشهد اليوم العواقب: تمتلك إيران مخزونات من الصواريخ والمسيّرات، تُستخدم لتهديد دول في كل أنحاء المنطقة».

وهناك قضية ثالثة تتمثل في علاقة إيران بالجماعات المسلحة العاملة في دول متعددة في الشرق الأوسط. وقال بونافون: «في العراق، شنت ميليشيات مدربة وممولة ومجهزة من إيران هجمات ضد القوات الدولية (...) وفي لبنان شن (حزب الله) عمليات عسكرية تخدم أهداف إيران الاستراتيجية الأوسع نطاقاً، وليست مصالح لبنان».

واستطرد المندوب الفرنسي أنه «لا يمكن فصل هذه القضايا عن الأزمة الحالية». ولكن على الرغم من التوترات، أكد أن فرنسا لا تزال ملتزمة بالدبلوماسية لا المواجهة؛ لأن «هدفنا ليس المواجهة، بل الاندماج. نريد لإيران أن تصير عضواً سلمياً وبنّاء في المجتمع الدولي وفي منطقتها». واعتبر أن «إحياء إطار دبلوماسي موثوق هو السبيل الوحيدة لتحقيق حل دائم».

وخلال الحرب الدائرة، برز لبنان كإحدى أكثر الجبهات هشاشة في المواجهة الأوسع بين إيران وإسرائيل. وقال السفير بونافون: «أولاً وقبل كل شيء، أود التأكيد على أن فرنسا تدعو إلى إنهاء فوري للعمليات العسكرية الحالية في لبنان». وإذ أشاد بالخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية للتعامل مع قضية الجناح العسكري لـ«حزب الله»، في إشارة إلى قرارين رئيسيين: أولهما نزع سلاح الهيكل المسلح للحزب. وثانيهما اعتبار نشاطاته العسكرية غير قانونية بموجب القانون اللبناني. ولفت إلى أنه «في أي دولة ذات سيادة من غير المقبول أن تمتلك أي ميليشيا قدرات عسكرية تضاهي أو تفوق قدرات الجيش الوطني»، مضيفاً أن «مثل هذا الوضع يقوض سلطة الدولة ويضعف سيادتها الوطنية». وأشار إلى أن نشاطات «حزب الله» خارج لبنان تُظهر أيضاً تحالفه الاستراتيجي الأوسع مع إيران. وذكّر بأنه «خلال الحرب الأهلية السورية، نشر (حزب الله) مقاتلين في سوريا وقاتل إلى جانب القوات الإيرانية دعماً لنظام (الرئيس بشار) الأسد». وأوضح أن «هذه الإجراءات لم تُتخذ دفاعاً عن لبنان، بل دعماً لاستراتيجية إقليمية موجهة من طهران».

ومع ذلك، أقر السفير الفرنسي بالدور السياسي الداخلي لـ«حزب الله»، وقال: «بالطبع، لـ(حزب الله) جناح سياسي لبناني، والعديد من أعضائه مواطنون لبنانيون».

المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (أ.ب)

انقسامات مجلس الأمن

تتعقد الجهود الدبلوماسية لمعالجة نشاطات إيران بسبب الانقسامات داخل مجلس الأمن نفسه. وأقر بونافون بأن «الوضع داخل مجلس الأمن معقّد»، موضحاً أن «غالبية أعضاء المجلس تتفق على وجهة نظر مشتركة بشأن التزامات إيران بموجب القانون الدولي، إلا أن روسيا والصين تتبنيان تفسيراً مختلفاً، ولا سيما في ما يتعلق بـ(خطة العمل الشاملة المشتركة) والقرارات اللاحقة لها».

وعملت فرنسا وشركاؤها أخيراً على تفعيل آلية «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات على إيران، في سياق «إجراء شفاف ودقيق استناداً إلى أحكام (خطة العمل الشاملة المشتركة) وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة»، وأضاف: «إلا أن روسيا والصين طعنتا في هذا التفسير».

ولهذا السبب، أكد السفير بونافون ضرورة استمرار المفاوضات. لكن الجهود الدبلوماسية الأخيرة لم تُثمر نتائج ملموسة. وقال: «عُقدت عدة جولات من المناقشات في جنيف بين إيران والدول الأوروبية والاتحاد الأوروبي. ولم تُفضِ إلى نتائج ملموسة؛ لأن إيران لم تكن مستعدة لقبول بعض الشروط الأساسية، مثل التفتيش الكامل والتخصيب».

التوازن الهش لبنانياً

ويواجه لبنان اليوم معضلة دقيقة؛ إذ أدى انخراط «حزب الله» في الأعمال العدائية الإقليمية إلى تقريب البلاد من حافة الحرب، في حين أن محاولات نزع سلاح الحزب قد تُعرّض الاستقرار الداخلي للخطر. وقال بونافون: «تشعر فرنسا بقلق بالغ حيال الوضع في لبنان». وأكد أن «(حزب الله) ارتكب خطأ فادحاً بشنّه عمليات عسكرية عرّضت لبنان مجدداً لخطر الحرب». وأضاف أنه قبل التصعيد الأخير كان هناك نظام هشّ، ولكنه فعّال لإدارة التوترات على طول الحدود اللبنانية - الإسرائيلية. ومع أنه «لم يكن مثالياً»، فقد ساهم هذا النظام «في منع اندلاع صراع أوسع نطاقاً».

وقال: «يجب أن تكون أولويتنا العاجلة استعادة الاستقرار. وهذا يعني التوصل إلى وقف إطلاق النار وإنهاء دوامة الهجمات الحالية». وأضاف: «لكن وقف إطلاق النار وحده لن يحلّ المشكلة الأساسية». وكذلك قال: «يجب على إسرائيل أن تحترم سيادة لبنان ووحدة أراضيه احتراماً كاملاً». ولكن أيضاً يجب في الوقت نفسه على لبنان أن يعزز مؤسساته الحكومية، ولا سيما القوات المسلحة اللبنانية، لكي تتمكن الحكومة من ممارسة سلطتها الكاملة على أراضيها. وأشار إلى أنه لهذا السبب دعمت فرنسا مبادرات تهدف إلى توفير التدريب والمعدات والمساعدة المالية للجيش اللبناني بهدف ضمان أن يصير الجيش الوطني، وليس أي ميليشيا، القوة الأمنية الرئيسية في البلاد. وقال: «نحن ملتزمون بتنظيم مؤتمر دولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية في أقرب وقت ممكن» لهذه الغاية.

المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يستمع إلى ملاحظات من ضابط تابع لقوة «اليونيفيل» حول خريطة الحدود بين لبنان وإسرائيل في بلدة الناقورة (صور الأمم المتحدة)

ما بعد «اليونيفيل»

تحدث بونافون عن «تطوير» دور القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل)، بعد انتهاء مهماتها مع نهاية العام الحالي، مؤكداً ضرورة التفكير في مستقبل هذه القوة، والآلية التي يمكن أن تخلفها استناداً إلى تقرير سيصدره الأمين العام للأمم المتحدة خلال الأسابيع المقبلة حول كيفية استمرار المجتمع الدولي في دعم الاستقرار على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل. وقال السفير بونافون: «لا تزال هذه المناقشات في مراحلها الأولى؛ لذا لا يمكنني تقديم مقترحات مفصلة».

ومع ذلك، ستكون هناك عدة خطوات ضرورية تشمل الآتي:

أولاً، يجب على الأمانة العامة للأمم المتحدة وإدارة عمليات السلام «إجراء تقييم شامل للوضع الراهن واقتراح خيارات ممكنة للمستقبل».

وثانياً، يجب على لبنان نفسه أن «يُبدي بوضوح ما إذا كان يرغب في الإبقاء على وجود دولي على أراضيه، وتحت أي شروط».

وثالثاً، «يجب أيضاً مراعاة وجهة نظر إسرائيل» في الآلية الجديدة، علماً أنه «يجب على إسرائيل احترام وحدة أراضي لبنان، ويجب أن تُساهم الآلية في تعزيز الأمن بين البلدين».

وأخيراً، سيتعين على مجلس الأمن «مناقشة وتحديد أي ولاية جديدة».

وأكد بونافون أن فرنسا تستعد بالفعل لهذه العملية، وهي «تعمل بتعاون وثيق مع السلطات اللبنانية والشركاء الدوليين والأمم المتحدة لضمان استعدادنا لاتخاذ قرارات بنّاءة عند حلول الوقت المناسب».

وشدد على أن «هدفنا واضح: دعم لبنان في استعادة سيادته الكاملة، ومنع تحول البلاد إلى ساحة صراع إقليمي».


زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة لاستخدامها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال زيلينسكي لفريد زكريا على قناة «سي.إن.إن» إن استخدام إيران لطائرات «شاهد" الروسية ‌الصنع لمهاجمة ‌القواعد الأمريكية ​هو «حقيقة ‌مؤكدة ⁠بنسبة ​100 في المائة».

مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)

وتم ربط ⁠طائرات «شاهد» المسيرة بهجمات أخرى على دول في المنطقة، على الرغم من أن هوية الشركات المصنعة لها ليست واضحة دائما. كانت إيران رائدة ⁠في تطوير طائرات «شاهد» ‌المسيرة، وهي ‌بديل أرخص بكثير من ​الصواريخ باهظة ‌الثمن. وقال الأوكرانيون ‌إن هذه الطائرات شهدت استخداما واسعا لأول مرة خلال الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث أطلقت القوات الروسية الآلاف ‌منها منذ خريف عام 2022.

وعلى الرغم من أن ⁠إيران ⁠هي التي زودت هذه الطائرات في البداية، إلا أن روسيا تصنع الآن طائرات «شاهد» الخاصة بها. ومنذ ذلك الحين، اعتمدت القوات المسلحة لدول أخرى طائرات مسيرة من طراز «شاهد»، بما في ذلك الجيش الأمريكي، ​الذي صرح ​بأنها جزء من الحملة الحالية ضد إيران.


سويسرا ترفض طلبين أميركيين لتحليق طائرات مرتبطة بالحرب على إيران

مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
TT

سويسرا ترفض طلبين أميركيين لتحليق طائرات مرتبطة بالحرب على إيران

مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة السويسرية، اليوم السبت، أنها ناقشت طلبات قدمتها طائرات عسكرية ورسمية أميركية للتحليق فوق أراضيها، وأنها رفضت طلبين ووافقت على ثلاثة بناء على قانون الحياد السويسري.

وذكرت الحكومة، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أنه «يحظر قانون الحياد تحليق الطائرات التابعة لأطراف الصراع التي تخدم أغراضاً عسكرية متعلقة بالصراع. ويسمح بالعبور لأغراض إنسانية وطبية، بما في ذلك نقل الجرحى، وكذلك التحليق غير المرتبط بالصراع».

وهددت إيران، السبت، بتصعيد الحرب الدائرة في الشرق الأوسط باستهداف أي منشأة في المنطقة لها صلات بالولايات المتحدة، وذلك بعد أن قصفت واشنطن مركز الطاقة الرئيسي لها. وتوقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن ترسل «دول كثيرة» سفناً حربية للمنطقة.

ومع دخول الصراع أسبوعه الثالث، رفعت إيران راية التحدي بعدما قصفت قوات أميركية مواقع عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية التي تُصدر 90 في المائة من النفط الإيراني.

ومنذ أن بدأت إسرائيل والولايات المتحدة الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط)، أسفرت الحرب عن مقتل أكثر من ألفي شخص، معظمهم في إيران، وتسببت في أكبر اضطراب في إمدادات النفط على الإطلاق، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار العالمية.

وقال ترمب إن دولاً كثيرة سترسل سفناً حربية للسماح بمرور السفن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 في المائة من إمدادات الطاقة في العالم.