مصادر دبلوماسية فرنسية: روسيا تسعى لفرض رؤيتها

الأمم المتحدة تستضيف 5 اجتماعات حول سوريا والإرهاب

سكان يعاينون آثار قصف من قبل قوات النظام في بصرة الشام أمس (رويترز)
سكان يعاينون آثار قصف من قبل قوات النظام في بصرة الشام أمس (رويترز)
TT

مصادر دبلوماسية فرنسية: روسيا تسعى لفرض رؤيتها

سكان يعاينون آثار قصف من قبل قوات النظام في بصرة الشام أمس (رويترز)
سكان يعاينون آثار قصف من قبل قوات النظام في بصرة الشام أمس (رويترز)

تنتقل مشكلات العالم أواخر الأسبوع الطالع إلى نيويورك بمناسبة انطلاق أعمال الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة التي من المنتظر أن تستضيف ما لا يقل عن 150 رئيس دولة وحكومة ناهيك بعشرات من وزراء الخارجية والمئات من الخبراء والموظفين والصحافيين. وقد أحصت أجهزة الأمم المتحدة ما لا يقل عن 170 موضوعا ستطرح خلال المناقشات، لكن القسم الأهم منها سينطلق يوم 28 سبتمبر (أيلول) الحالي مع بدء المناقشات السياسية التي ستستمر حتى 6 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
مصادر دبلوماسية فرنسية معنية بالأمم المتحدة قالت إن ثمة محاور أساسية ستسيطر على المناقشات على رأسها: ملف الإرهاب، والهجرات الجماعية، والأزمات الإقليمية كسوريا والعراق، و«النووي الإيراني»، والسلام في الشرق الأوسط، يليها موضوع المناخ الذي ستستضيف باريس قمته نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) وحتى 15 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين، وآخرها حقوق الإنسان، والإصلاحات المطروحة بالنسبة لقواعد عمل مجلس الأمن الدولي واستخدام حق النقض (الفيتو).. لكن باريس ترى أن ما سيجري من لقاءات ثنائية وغير ثنائية بمناسبة وجود هذا العدد الكبير من الرؤساء في مكان واحد، «أهم بكثير» مما سيجري داخل القاعات. ولم يعرف حتى تاريخه ما إذا كان الرئيسان الأميركي والروسي باراك أوباما وفلاديمير بوتين سيلتقيان في نيويورك.
من الواضح أن المحطات الأساسية التي ستستقطب الاهتمام الدولي تتناول بالدرجة الأولى أزمات الشرق الأوسط، وعلى رأسها «النووي الإيراني»، وسوريا، والإرهاب.
وفي هذا السياق، فإن وزراء خارجية مجموعة «5+1» سيعقدون اجتماعا تقويميا يوم 28 من الشهر الحالي للنظر في مآل الاتفاق مع إيران ومراحله المقبلة؛ إذ إنه سيدخل حيز التنفيذ الفعلي منتصف الشهر المقبل. وستتركز أنظار الوزراء الستة على مسألة المصادقة على الاتفاق في الكونغرس الأميركي ومجلس الشورى الإيراني. وقالت المصادر الفرنسية إن إيران تنفذ المطلوب منها بموجب الاتفاق في هذه المرحلة «التمهيدية»، لكن صلب الموضوع يكمن في التطبيق الأمين لالتزاماتها كخفض أعداد الطاردات، وتحويل اليورانيوم متوسط التخصيب، وخفض كمياته، والتصديق على البروتوكول الإضافي، والإجابة عن كل تساؤلات الوكالة الدولية للطاقة.. وهي الشروط المطلوب تنفيذها قبل البدء برفع العقوبات ووضع حد للقرارات الدولية الخاصة بها.
وفي موضوع الإرهاب، ثمة حدثان رئيسيان: الأول، القمة التي ستلتئم بدعوة من الرئيس أوباما وبرئاسته يوم 29 سبتمبر الحالي، والثاني الاجتماع الوزاري الاستثنائي الذي دعت إليه روسيا وسيرأسه وزير خارجيتها سيرغي لافروف. ووفق المعلومات التي كشفت عنها مصادر الخارجية الفرنسية، فإن الطرف الروسي يريد التركيز تحديدا على الإرهاب في الشرق الأوسط، وتحديدا «داعش»، من أجل دفع مشروعه الداعي إلى تشكيل تحالف دولي يحارب «داعش» وتنضم إليه دول المنطقة كالسعودية وتركيا والأردن والعراق بالإضافة إلى القوات السورية الرسمية - أي النظام - والمعارضة، وهو ما لم يلق أذنا صاغية لا من الدول الغربية ولا من المعارضة. وأضافت المصادر الفرنسية أن موسكو تريد الحصول على قرار من مجلس الأمن «يترجم رؤيتها لمحاربة الإرهاب» كما تروج لها منذ أشهر. وفي حساب موسكو أن توجهًا كهذا «لا يمكن إلا أن يخدم النظام السوري الذي تقدمه على أنه الطرف الأقوى ميدانيا على محاربة (داعش)».
وفي المقابل، فإن أوباما يسعى، من خلال القمة التي دعا إليها، إلى «إعادة التأكيد على تعبئة التحالف الدولي في حربه على الإرهاب و(داعش) في كل المجالات»، وهي تشمل تجفيف التمويل ومحاربة تجنيد المقاتلين الأجانب وسرقة الآثار والاتجار بها والعقوبات المفروضة على الأشخاص والهيئات. وبحسب باريس، فإن هذه الاجتماعات «لن تحمل جديدا، بل الغرض منها أن تعكس إرادة سياسية» في استمرار العمل الجماعي للوقوف بوجه الإرهاب.
من جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى اجتماع برئاسته يوم 29 سبتمبر الحالي لوزراء خارجية «مجموعة الخمس» أي الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وبحضور ممثله ستيفان دي ميستورا للنظر في الوضع السوري وفي ما يمكن عمله من أجل مساعدة المبعوث الدولي على دفع مبادرته التي عرضها على مجلس الأمن في 29 يوليو (تموز) الماضي، إلى الأمام. كذلك ستستضيف نيويورك اجتماعا إضافيا عن سوريا بدعوة من ألمانيا سيضم وزراء خارجية مجموعة السبع والبلدان الخليجية، وسيخصص لمسألة الهجرة واللاجئين السوريين والأوضاع الإنسانية بشكل عام. وبحسب باريس، فإن الاهتمام الألماني لا يمكن عزله عن تدفق موجات المهاجرين بعشرات الآلاف إلى هذا البلد ورغبة ألمانيا في إيجاد «حلول جماعية» لها، لا تشمل فقط استقبالهم في أوروبا، وإنما أيضا المساعدة على بقاء اللاجئين السوريين في أماكن وجودهم الحالية بانتظار أن تسلك الأزمة السورية طريقها إلى الحل.
من جانب آخر، سيطرح موضوع الهجرة عبر العالم بمناسبة اجتماع دعا إليه الأمين العام للأمم المتحدة.
ككل عام، يعود الملف الفلسطيني إلى مائدة المحادثات، وجديده هذه المرة أنه يتم على وقع المواجهات والتوتر المتصاعد في باحات المسجد الأقصى وفي ظل رفع العلم الفلسطيني على مدخل «القصر الزجاجي» بحضور الرئيس محمود عباس (أبو مازن). وقالت المصادر الفرنسية إن باريس ستكثف اتصالاتها من أجل تشكيل ما يسمى «مجموعة الدعم» التي يراد منها تحريك الوضع والانتقال من الجمود السياسي إلى معاودة استئناف مفاوضات السلام. وتريد باريس ضم بلدان أوروبية وعربية إلى «الرباعية الدولية» التي تقول عنها إنه «ثبت فشلها». لكن لا يبدو أن اتصالاتها قد تقدمت كثيرا. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر دبلوماسية عربية أن واشنطن ولندن تسعيان لإجهاض المبادرة الفرنسية، علما بأن باريس تراجعت عن خطتها الأولى وهي تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن يؤكد محددات السلام وينص على فترة زمنية للانتهاء من التفاوض (18 شهرا أو سنتيان) بعد رفض إسرائيلي عنيف وفتور أميركي. وسيناقش أبو مازن كل وجوه المسألة مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يوم الثلاثاء المقبل في باريس قبل أن يتوجه إلى موسكو لمقابلة الرئيس بوتين.
يذكر أن بان كي مون دعا كذلك إلى اجتماع وزاري لمجموعة الدعم للبنان في الثلاثين من الشهر الحالي. وقالت باريس إن الغرض منه «التعبير عن التضامن مع لبنان في مواجهة أعباء الوجود الكثيف للاجئين السوريين، والدفع باتجاه ملء الفراغ الدستوري، وعودة المؤسسات إلى عملها الطبيعي». وقالت المصادر الفرنسية إن رسالة الأمين العام يمكن اختصارها في أنه «ينبغي ألا ننسى لبنان، ويتعين أن نعبئ الجهود لدعمه».



فرنسا: أول محاكمة غيابية لـ«داعشي» متهم بالمشاركة في إبادة الإيزيديين

لقطة من فيديو التُقط في 10 مارس 2015 ونشره «داعش» تظهر المتطرف الفرنسي صبري الصيد وهو يخاطب الكاميرا باللغة الفرنسية في موقع غير مُعلن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو التُقط في 10 مارس 2015 ونشره «داعش» تظهر المتطرف الفرنسي صبري الصيد وهو يخاطب الكاميرا باللغة الفرنسية في موقع غير مُعلن (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: أول محاكمة غيابية لـ«داعشي» متهم بالمشاركة في إبادة الإيزيديين

لقطة من فيديو التُقط في 10 مارس 2015 ونشره «داعش» تظهر المتطرف الفرنسي صبري الصيد وهو يخاطب الكاميرا باللغة الفرنسية في موقع غير مُعلن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو التُقط في 10 مارس 2015 ونشره «داعش» تظهر المتطرف الفرنسي صبري الصيد وهو يخاطب الكاميرا باللغة الفرنسية في موقع غير مُعلن (أ.ف.ب)

بدأت الاثنين في فرنسا محاكمة غيابية لـ«الداعشي» صبري الصيد المشتبه في مشاركته في الإبادة الجماعية بحق الأقلية الإيزيدية في سوريا، في محاكمة هي الأولى من نوعها أمام القضاء الفرنسي.

وتستمر محاكمة الصيد (42 عاماً) المولود في تولوز في جنوب فرنسا، حتى الجمعة أمام محكمة الجنايات في باريس، بتهمة الإبادة وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، والتواطؤ في هذه الجرائم المرتكبة بين عامي 2014 و2016.

وتمثّل ثلاث نساء إيزيديات الجهة المدنية في المحاكمة، على أن تدلي اثنتان منهن بشهادتهما، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الصيد مقرّباً من الأخوين كلان اللذين أعلنا مسؤوليتهما عن هجمات 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 في فرنسا، ومن محمد مراح الذي قتل في العام 2012 ثلاثة جنود وثلاثة أطفال ومدرّساً في مدرسة يهودية خلال هجوم دامٍ نفّذه بين تولوز ومونتوبان.

وانضم إلى تنظيم «داعش» في المنطقة العراقية-السورية في العام 2014، وأفادت تقارير بأنّه قُتل هناك في العام 2018 في ظروف غامضة.

لكن مع عدم توافر أي دليل رسمي على وفاته، يُعتبر المتهم فاراً، ويُحاكَم على هذا الأساس أمام محكمة جنايات تضم ثلاثة قضاة من دون وجود محلفين.

وقالت كليمانس بيكتارت المحامية عن النساء الإيزيديات الثلاث وأطفالهن الثمانية، إنّ المحاكمة ستسمح «بقراءة مختلفة للجرائم المرتكبة من قبل تنظيم (داعش)».

وأضافت: «من الضروري أن تسلّط (المحاكمة) الضوء على الانتهاكات الخطيرة التي ارتُكبت ضد السكان المدنيين، وخصوصاً على سياسة الإبادة الجماعية التي تمّ تنفيذها ضد السكان الإيزيديين».

والإيزيديون أقلية ناطقة باللغة الكردية تتبع ديانة عائدة إلى حقبة ما قبل الإسلام، وتمركزت بشكل أساسي في شمال العراق قبل تعرضها لهجمات واضطهاد من جانب تنظيم «داعش» بدءاً من الثالث من أغسطس (آب) 2014، وفرار أفرادها جماعياً.

وفي ذلك اليوم، شنّ مقاتلو التنظيم هجوماً على منطقة سنجار في العراق، حيث كان يعيش 400 ألف شخص من الإيزيديين. وتعرّض الكثير منهم للقتل، أو الاعتقال، أو للنزوح. وعمد مقاتلو التنظيم إلى ترحيل النساء والأطفال إلى سوريا.

استعباد جنسي

ويقول قضاة التحقيق إن الصيد، المعروف في سوريا باسم أبو دجانة الفرنسي، «شارك بشكل كامل في سياسة تنظيم (داعش) لاستعباد» هذه الأقلية، «ونفّذها بنفسه».

ويؤكدون أنه أخضع عدداً من الأسيرات «للاستعباد الجنسي» عبر ارتكاب «عمليات اغتصاب متكررة ومنتظمة»، وحرمهن من الطعام والماء.

وحكم على الصيد في فرنسا في العام 2009 بالسجن خمس سنوات، بينها سنة مع وقف التنفيذ، بتهمة التآمر الإرهابي.

وبعد سفر الصيد إلى العراق وسوريا في بداية العام 2014، انضمّت إليه زوجته وأطفاله الثلاثة وابن زوجته من زواج سابق.

وفي مقطع فيديو لتنظيم «داعش» بُث في العاشر من مارس (آذار) 2015، ظهر الصيد بينما كان يحث ابن زوجته البالغ 12 عاماً على إعدام رهينة فلسطيني برصاصة في الرأس.

وسيتم الاستماع إلى زوجته التي أُلقي القبض عليها لدى عودتها إلى فرنسا باعتبارها شاهدة في المحاكمة.

وهذه أول محاكمة من هذا النوع في فرنسا. وكانت ألمانيا، حيث تعيش جالية إيزيدية كبيرة، قد أجرت أول محاكمة في العالم مرتبطة بالإبادة الجماعية التي تعرّضت لها الأقلية الإيزيدية.

وفي نوفمبر 2021، قضت محكمة في فرانكفورت في غرب ألمانيا بالسجن المؤبد على العراقي طه الجميلي. ودين بترك طفلة تبلغ خمسة أعوام تموت عطشاً في الفلوجة في صيف العام 2015 بعدما استعبدها مع والدتها.

وفي سنة 2027، من المقرّر محاكمة شخصين آخرين في فرنسا، وهما عبد الناصر بن يوسف، وهو «أمير» في تنظيم «داعش» يُفترض أنّه مات أيضاً، وشريكته السابقة سونيا مجري التي عادت إلى البلاد، وذلك بتهم ترتبط بالإبادة الجماعية، وجرائم ضد الإنسانية.


دراسة: الرضّع يتعلمون الخداع قبل أن يتمكنوا من الكلام

ربع الأطفال يبدأون فهم الخداع بعمر 10 أشهر (بكساباي)
ربع الأطفال يبدأون فهم الخداع بعمر 10 أشهر (بكساباي)
TT

دراسة: الرضّع يتعلمون الخداع قبل أن يتمكنوا من الكلام

ربع الأطفال يبدأون فهم الخداع بعمر 10 أشهر (بكساباي)
ربع الأطفال يبدأون فهم الخداع بعمر 10 أشهر (بكساباي)

كشفت دراسة جديدة أن الأطفال الرضّع قادرون على تعلّم أساليب الخداع حتى قبل بلوغهم عامهم الأول.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «إندبندنت»، وجد الباحثون أن بعض الأطفال يبدأون باستخدام حيل مثل المبالغة أو الإنكار أو التظاهر بعدم السمع أو إخفاء الأشياء عند بلوغهم مرحلة الطفولة المبكرة.

وأظهرت الدراسة، التي قادتها جامعة بريستول، أن نحو ربع الأطفال يبدأون فهم الخداع بعمر 10 أشهر، وهي نسبة ترتفع إلى النصف بحلول 17 شهراً.

وأشارت النتائج إلى أنه بحلول سن الثالثة يصبح الأطفال أكثر مهارة وإبداعاً وتكراراً في اختلاق القصص.

وقالت إلينا هويكا، أستاذة التربية في جامعة بريستول والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «كان من المثير اكتشاف كيف يتطور فهم الأطفال للخداع واستخدامهم له منذ سن مبكرة بشكل مفاجئ، وكيف يتعزز خلال سنواتهم الأولى ليصبحوا بارعين إلى حد ما وماكرين كـ(كاذبين صغار)».

جمعت الدراسة بيانات من أولياء أمور أكثر من 750 طفلاً، حتى عمر 47 شهراً، في بريطانيا والولايات المتحدة وأستراليا وكندا؛ حيث قدّموا معلومات عن تطور سلوك الخداع لدى أطفالهم.

وأشار أحد أولياء الأمور إلى رصد أول حالة خداع لدى طفل يبلغ ثمانية أشهر.

وبشكل عام، أفاد 130 من أولياء الأمور بوقوع 16 نوعاً مختلفاً من سلوكيات الخداع لدى أطفالهم قبل بلوغهم 47 شهراً.

وشملت «الحيل الماكرة» التظاهر بعدم السمع لتجنب أداء المهام، وإخفاء الأشياء لتفادي مشاركتها، والإنكار الصريح، وممارسة أنشطة ممنوعة سراً.

كما استخدم الأطفال الأعذار والمبالغة أو التقليل من الأمور، إضافة إلى التظاهر بالجهل أو سوء الفهم عند طلب المساعدة في الأعمال المنزلية.

وشملت أساليب أخرى اختلاق قصص، والتظاهر بعدم رؤية شيء لا ينبغي النظر إليه، وحجب معلومات أو إغفال بعض التفاصيل.

كما تضمنت الأساليب الأكثر تعقيداً إعادة صياغة الإجابات عبر تقديم جزء من الحقيقة فقط، والتعمد في الغموض، واستخدام الإلهاء كوسيلة.

وقالت البروفسورة هويكا: «منذ سن الثانية، يميل الخداع لدى الأطفال إلى أن يكون قائماً على الأفعال أو يتطلب استجابات لفظية بسيطة، مثل التظاهر بعدم سماع أحد الوالدين».

وأضافت: «وقد يمتد الأمر إلى القيام بأنشطة ممنوعة سراً، مثل تفقد حقيبة قيل له ألا ينظر فيها عندما يعتقد أنه غير مراقَب، أو اختلاق أعذار مثل الادعاء بالحاجة إلى الذهاب إلى الحمام عند طلب ترتيب الغرفة».

ويرى الباحثون أن الدراسة تقدم رؤى مفيدة للآباء والمعلمين، إذ تسلّط الضوء على كيفية تطور سلوكيات الخداع لدى الأطفال مع تقدمهم في العمر.

وطمأنت البروفسورة هويكا الآباء بقولها إن «الخداع سلوك طبيعي تماماً في مراحل نمو الأطفال الصغار».

وأضافت: «يمكنهم أيضاً الاستفادة من نتائجنا لمعرفة أنواع الخداع المتوقع ظهورها بحسب العمر، ما يساعدهم على فهم أطفالهم والتواصل معهم بشكل أفضل للبقاء خطوة متقدمة على محاولات خداعهم».

وقالت جينيفر سول، أستاذة الفلسفة في جامعة واترلو وأحد المشاركين في إعداد الدراسة: «لطالما تأمل الفلاسفة في أخلاقيات الخداع البشري، لكنهم ركّزوا دائماً على خداع البالغين لبعضهم. وتُظهر هذه الدراسة مدى التعقيد الذي يغفله هذا التركيز».


ستارمر: نعمل مع الحلفاء لإعادة فتح مضيق هرمز خارج إطار «ناتو»

رئيس الوزراء ​البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء ​البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
TT

ستارمر: نعمل مع الحلفاء لإعادة فتح مضيق هرمز خارج إطار «ناتو»

رئيس الوزراء ​البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء ​البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين، أن بلاده تعمل مع حلفائها لوضع خطة «قابلة للتنفيذ» لإعادة فتح مضيق هرمز، مشدداً على أنها لن تكون تحت مظلة حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأتى موقف ستارمر بُعيد تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن الحلف يواجه مستقبلاً «سيئاً للغاية» في حال امتنعت دوله الأعضاء عن مساعدة واشنطن في إعادة فتح المضيق الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، والمغلق عملياً منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال ستارمر: «نعمل مع جميع حلفائنا، بمن فيهم شركاؤنا الأوروبيون، لوضع خطة جماعية قابلة للتنفيذ تُعيد حرية الملاحة في المنطقة بأسرع وقت ممكن وتُخفف من الآثار الاقتصادية».

ولفت إلى أنه ناقش المسألة مع ترمب.

وشدد ستارمر على أن بريطانيا «تتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن نفسها وعن حلفائها، لكنها لن تنجر إلى الحرب الأوسع» في الشرق الأوسط.

وأكد أن أي خطة لإعادة فتح المضيق «لن تكون» من خلال مهمة لحلف شمال الأطلسي.

وقال: «أود أن أوضح أنّ هذه المهمة لم ولن يتم اعتمادها على أنّها مهمة تابعة لـ(ناتو). بل ستكون تحالفاً بين شركاء، لهذا السبب نتعاون مع شركاء في أوروبا وفي الخليج وكذلك مع الولايات المتحدة».

«‌الدبلوماسية هي ​الحل»

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو ​تاياني، الاثنين، إن الدبلوماسية هي السبيل الأمثل لحل الأزمة في مضيق هرمز، ‌وإنه لا ‌توجد ​مهام ‌بحرية ⁠تشارك ​فيها إيطاليا يمكن ⁠توسيع نطاقها لتشمل المنطقة.

وأضاف تاياني للصحافيين على هامش اجتماع في ⁠بروكسل: «بشأن هرمز، أعتقد ‌أن ‌الدبلوماسية هي ​الحل ‌الأمثل».

وأشار إلى أن ‌إيطاليا تشارك في مهام بحرية دفاعية في البحر ‌الأحمر، قائلاً: «لكنني لا أرى أي مهام يمكن ⁠توسيع ⁠نطاقها لتشمل هرمز».

كما ذكر ​متحدث باسم الحكومة الألمانية، الاثنين، أن حرب إيران ‌لا ‌علاقة ​لها ‌بحلف ⁠شمال الأطلسي، ​مؤكداً مجدداً أن ⁠ألمانيا لن تشارك في الحرب ⁠ولن تسهِِم ‌في إبقاء مضيق ‌هرمز ​مفتوحاً ‌بالوسائل ‌العسكرية.

وقال المتحدث: «‌ما دامت هذه الحرب مستمرة، ‌لن يكون هناك أي مشاركة، ⁠ولا ⁠حتى في أي جهد لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً بالوسائل العسكرية».

وأطلق ترمب دعوة إلى دول عدة لإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الناقلات والسفن التجارية التي تعبر هرمز، بعدما باتت الملاحة عبره شبه متوقفة منذ اندلاع الحرب؛ ما تسبّب بارتفاع أسعار موارد الطاقة، خصوصاً النفط، إلى مستويات لم تعهدها منذ أعوام.

والمضيق الذي يمرّ عبره خُمس إنتاج النفط العالمي مغلق بالكامل تقريباً بفعل الضربات والتهديدات الإيرانية.

وحذّر ترمب في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» من أن «ناتو» قد يواجه مستقبلاً «سيئاً للغاية» إذا لم يساعد الحلفاء في فتح المضيق، وهدد بتأجيل قمّة مقررة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.