نتنياهو يجيز استخدام قناصة ضد أطفال الحجارة الفلسطينيين

اعتبرهم إرهابيين.. ووزيرة في حكومته تقترح غلق الأقصى في وجه المسلمين لأيام

نشطاء مرابطون يصرخون في وجه متطرفين يهود جاءوا للصلاة في المسجد الأقصى بحماية قوات الأمن الإسرائيلية (إ.ب.أ)
نشطاء مرابطون يصرخون في وجه متطرفين يهود جاءوا للصلاة في المسجد الأقصى بحماية قوات الأمن الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يجيز استخدام قناصة ضد أطفال الحجارة الفلسطينيين

نشطاء مرابطون يصرخون في وجه متطرفين يهود جاءوا للصلاة في المسجد الأقصى بحماية قوات الأمن الإسرائيلية (إ.ب.أ)
نشطاء مرابطون يصرخون في وجه متطرفين يهود جاءوا للصلاة في المسجد الأقصى بحماية قوات الأمن الإسرائيلية (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن تشديد القبضة الحديدية ضد المرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى، بعد أربعة أيام من الاشتباكات العنيفة بينهم وبين قوات الأمن الإسرائيلية، التي سهلت لمتطرفين يهود الصلاة في المسجد وأمّنت لهم الحماية. فقد قرر نتنياهو أن يجيز للشرطة استخدام قناصة لإطلاق الرصاص على قاذفي الحجارة، على الرغم من علمه بأن غالبيتهم من الأطفال القاصرين. كما قرر سلسلة عقوبات أخرى يجري البحث عن غطاء «قانوني» لها.
وقال نتنياهو مبررًا هذا التصعيد، إنه يعتبر قاذفي الحجارة إرهابيين بكل معنى الكلمة. وأكد أنه يريد تفعيل العقوبات، ليس ضد أهالي القدس والضفة الغربية المحتلين عام 1967 وحسب، بل ضد العرب المواطنين في إسرائيل أيضًا، فلسطينيي 48. وكلف رئيس الحكومة الإسرائيلية المستشار القضائي للحكومة والنيابة العامة، بإعداد مسوغات قانونية للممارسات المخططة ضد الفلسطينيين، وخصوصًا الأطفال منهم، وكيفية فرض غرامات مالية باهظة على أهاليهم، في حال كانت أعمارهم تقل عن 14 عامًا.
وكانت السلطات الإسرائيلية قد بدأت التصعيد، من خلال فرض نظام جديد لتقسيم المسجد الأقصى بين اليهود والفلسطينيين. ولليوم الخامس على التوالي، أرسلت قواتها لحماية المستوطنين اليهود الذين يزورونه في ساعات الصباح. وكما في كل يوم، في الشهر الأخير، أغلقت شرطة الاحتلال معظم بوابات الأقصى في وجه المصلين. وفي البوابات المفتوحة، سمحت لعدد محدود منهم بالدخول، وبالذات من هم فوق سن الخمسين. واحتجزت بطاقات الهوية للرجال. وكثفت القوات من وجودها ونصبت الحواجز، واستنفرت عناصرها لقمع أي احتجاج يقوم به الممنوعون من دخول الأقصى. ومن جهة ثانية، أتاحت قوات الاحتلال لمجموعات من المستوطنين اقتحام المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، بدأت من منطقة المصلى القبلي، مرورًا بالمصلى المرواني، وانتهاء بمنطقة باب الرحمة، تحت حراسة أمنية مشددة.
وقد اعتصم مئات الرجال والنساء أمام باب السلسلة، بعد منعهم من الدخول، وقاموا بترديد التكبيرات والشعارات المناصرة للمسجد الأقصى والمنددة بسياسات الاحتلال وانتهاكاته بحق الأقصى والمصلين.
وكان لافتًا أمس، أن غالبية الزوار اليهود كانوا من أعضاء حزب الليكود، الأمر الذي يكشف مدى تورط نتنياهو شخصيًا وسياسيًا وحزبه الحاكم في الاعتداءات على الأقصى. فقد قام العشرات من شبيبة حزب الليكود، صباح أمس، باقتحام المسجد الأقصى المبارك، في خطوة قالوا إنها جاءت للتأكيد على «حق اليهود» فيما سمّوه جبل الهيكل – التسمية الباطلة للمسجد الأقصى. وقد بدأ اقتحام شبيبة الليكود من جهة باب المغاربة، مرورًا بالمصلى القبلي، وصولاً إلى منطقة باب الرحمة، ومن ثم خرجوا من باب السلسلة، تحت حراسة أمنية مشددة من قوات الاحتلال والوحدات الخاصة، فيما قوبل الاقتحام بتكبيرات وهتافات من المصلين الموجودين في باحات المسجد. وقال شبيبة الليكود عبر صفحتهم على «فيسبوك»، إن الاقتحام جاء في أعقاب ما سمّوها «أعمال شغب» قام بها المصلون في المسجد الأقصى، وللوقوف إلى جانب قوات الشرطة في قمعها للمصلين، وللتعبير عن الدعم الكامل لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن الداخلي جلعاد أردان.
وبعد شبيبة الليكود، تجمهرت مجموعة أخرى من المستوطنين اليهود، قبالة باب السلسلة وبمحاذاة اعتصام الممنوعين من دخول المسجد الأقصى، حاملين لافتات تحريضية، تدعو إلى إقامة الهيكل اليهودي المقدس على أنقاض المسجد الأقصى المبارك. كذلك دعت منظمة «نساء من أجل الهيكل» إلى يوم دراسي حول الهيكل اليهودي يوم الأحد المقبل، فيما دعا ائتلاف منظمات الهيكل إلى اقتحام جماعي للمسجد الأقصى مع كبار الحاخامات، أيام الأحد والاثنين والثلاثاء 20، 21، 22 سبتمبر (أيلول). كما دعت منظمة «عائدون» إلى الجبل، إلى يوم دراسي آخر حول الهيكل المزعوم، وذلك مساء يوم الثلاثاء (22 / 9) بمشاركة عدد من الحاخامات. وتنشط «منظمات الهيكل» في هذه الفترة، لحشد أعداد كبيرة من الإسرائيليين لاقتحام المسجد الأقصى تزامنًا مع بدء موسم الأعياد اليهودية التي بدأت يوم الأحد الماضي وتستمر حتى الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وشددت السلطات الإسرائيلية إجراءاتها لاعتقال الشباب المقدسي الذي يقوم بالمظاهرات اليومية في جميع أنحاء القدس الشرقية المحتلة، تضامنًا مع الأقصى. وقالت مصادر مقربة من الشرطة، إنه تبين أن هناك فرقًا كبيرًا بين الأوامر المعطاة للجيش وتلك المعطاة للشرطة في قضية قمع المظاهرات. فبينما يسمح الجيش لقواته في الضفة الغربية بتفعيل كمائن القناصة، واستخدام بنادق روغر ذات القطر الصغير (0.22 إنش)، تمنع الشرطة من عمل ذلك في القدس الشرقية. ولذلك تقرر أن يسمح بتفعيل القناصة واستخدام بنادق روغر في حالات رشق الحجارة والزجاجات الحارقة التي يعتقد القادة الميدانيون أنها يمكن أن تشكل خطرًا ملموسًا، ويتم عادة إطلاق النار على الأقدام.
لكن هذه الإجراءات لم تقنع وزيرة الثقافة والرياضة من حزب الليكود، ميري ريغيف، فدعت رئيس الوزراء إلى إغلاق الحرم القدسي أمام المسلمين ردًا على أعمال الشغب فيه لفترات عدة، عقابًا لهم على ممارساتهم. واعتبرت ريغيف ما سمته بهشاشة التعامل مع القضية، دليلاً على فقدان قدرة الحكومة على أداء مهامها.
يشار إلى أن تفعيل بنادق روغر كان شائعًا في الضفة خلال الانتفاضة الثانية، ثم منع استخدامها لفترة زمنية بسبب مقتل الكثير من الشبان الفلسطينيين جراء إصابتهم بطلقاتها. لكنه أعيد السماح باستخدامها، علما بأن النائب العسكري السابق مناحيم فنكلشتاين، حدد في 2001 بأن هذه البنادق تعتبر سلاحًا ساخنًا مثل غيرها من الأسلحة النارية القاتلة.
إلى ذلك، ظهرت خلافات في الرأي، أمس، في مسألة تفعيل هذه البنادق من قبل الشرطة.
والمعروف أن الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، صادق، قبل شهرين، على مشروع قانون واسع لتشديد العقوبة على راشقي الحجارة. وتم إعداد هذا القانون بشكل خاص من أجل مواجهة رشق الحجارة في القدس، ولتزويد الشرطة والجهاز القضائي بآليات ناجعة لقمع الاضطرابات داخل الخط الأخضر. ويحدد القانون درجتي عقوبة يسمح أولها بفرض عقوبة السجن حتى عشر سنوات، من دون حاجة إلى إثبات نية الإصابة، فيما يسمح الثاني بفرض عقوبة تصل إلى 20 سنة، إذا تم إثبات النية. كما يتضمن القانون بندًا خاصًا يتعلق بالعقوبة على رشق الحجارة على سيارات الشرطة.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.