مقاومة تعز تقترب من السيطرة على القصر الجمهوري.. وسقوط قتلى وجرحى من الميليشيات

قصف عنيف يستهدف منازل مناوئين للحوثيين

أحد أفراد ميليشيا الحوثي يصب الماء لإخماد أعمدة الدخان المتصاعدة من داخل أنقاض مبانٍ عسكرية دمّرتها الغارات الجوية لقوات التحالف في العاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
أحد أفراد ميليشيا الحوثي يصب الماء لإخماد أعمدة الدخان المتصاعدة من داخل أنقاض مبانٍ عسكرية دمّرتها الغارات الجوية لقوات التحالف في العاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

مقاومة تعز تقترب من السيطرة على القصر الجمهوري.. وسقوط قتلى وجرحى من الميليشيات

أحد أفراد ميليشيا الحوثي يصب الماء لإخماد أعمدة الدخان المتصاعدة من داخل أنقاض مبانٍ عسكرية دمّرتها الغارات الجوية لقوات التحالف في العاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
أحد أفراد ميليشيا الحوثي يصب الماء لإخماد أعمدة الدخان المتصاعدة من داخل أنقاض مبانٍ عسكرية دمّرتها الغارات الجوية لقوات التحالف في العاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)

أكد مصدر من المجلس العسكري في تعز لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجيش المؤيد للشرعية وعناصر المقاومة الشعبية تمكنوا من إحكام سيطرتهم على أجزاء كبيرة من القصر الجمهوري التي تسيطر عليه ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح بعد اشتباكات عنيفة في محيط القصر خاضتها المقاومة والجيش مع الميليشيات التي قصفتهم بشكل هستيري بكل أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة».
ويضيف: «الساعات المقبلة ستكون الحاسمة لأبناء تعز كافة وسيتم دحر ميليشيات الحوثي وصالح من القصر الجمهورية التي تواصل قصفها للمقاومة والجيش والأحياء السكنية بشكل جنوني من المناطق التي تسيطر عليها في المداخل الشرقية للمدينة، كما أن قناصي الحوثي وصالح أعاقوا المقاومة والجيش من السيطرة الكاملة على القصر من خلال انتشارهم في كل مكان من محيط القصر، بالتزامن مع شن غارات التحالف لغاراته على مواقع وتجمعات الميليشيات».
ويأتي تقدم عناصر المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية في القصر الجمهوري في محاولة لاستعادته من الميليشيات في الوقت الذي شنت فيه غارات التحالف العربي بقيادة السعودية، أمس، غاراتها على مواقع ميليشيات الحوثي وصالح وتجمعاتهم وسقوط قتلى وجرحى من المدنيين. ويقول شهود محليون لـ«الشرق الأوسط»، إن «طيران التحالف العربي نفذ غاراته على تجمعات الميليشيات ومواقعهم في الدفاع الجوي وفي منطقة الحصب والزنقل (تبة الدقل) وغارة على الدفاع الجوي وغارة في الحصب، تبة الزنقل، وتبة في حبيل سلمان، الدفاع الجوي بمدينة النور، جبل الوعش والمطار القديم، بالإضافة إلى غارات التحالف التي استهدفت قناصة ميليشيا الحوثي وصالح في مبنى المشولي في الحبيل، وبهذا تساعد غارات التحالف الجيش والمقاومة في التقدم وستساعدهم في تطهير تعز واليمن كافة من الميليشيات المتمردة وستعود الشرعية من أيدي الانقلابيين».
وسقط عشرات القتلى والجرحى من الميليشيات المتمردة في مدينة تعز من غارات طائرات التحالف العربي أول من أمس التي نفذتها على مواقع وتجمعات ميليشيات الحوثي وصالح في الحصب والزنقل والدفاع الجوي وتبة الاتصالات (الدقل) والتبة المقابلة لها على أطراف تبة الأرنب وعدد من المواقع تجاه جبل الوعش، والتي استهدفت، أيضًا، تجمعات لميليشيات الحوثي وصالح في فندق هاي كلاس، شابكو، مبنى النجاشي بالحصب، عمارة العديني الواقعة أسفل جولة المرور، الزنقل، تبة الأرانب خلف فندق هاي كلاس، مبنى الأريل بجبل الوعش، تبة البركاني بالدحي، مدرسة المنار بالزنقل، معرض الزعيمي، مبنى الشرعبي في جولة المرور، تبة المحامي بالزنقل، أحد المباني بشارع 24 أسفل الزنقل والدفاع الجوي بمدينة النور، كما نفذت غارة على منزل الطبيب محمد عبد الغفار البركاني أعلى جبل الكسارة المطلة على الحصب، بعدما تم طرده من قبل الميليشيات بالقوة واتخذوا المنزل مقرًا لتجمعاتهم.
وفي الوقت الذي عادت فيه الحكومة الشرعية إلى محافظة عدن من أجل استعادة الدولة من خلال نقل مركز عملها من الرياض إلى عدن، تستمر المقاومة الشعبية والجيش المساند لشرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بمدينة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، في خوض اشتباكات وصفت بالعنيفة في جبهات القتال الغربية والشرقية، الجرة والزنوج والبعرارة، ضد ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح التي تواصل عمليات القصف العشوائي على الأحياء السكنية ومنازل الشخصيات الاجتماعية وجميع المناوئين لها بمدينة تعز.
وعلى نفس السياق لا تزال مدينة تعز، التي تعاني منذ أكثر من خمسة أشهر حالة إنسانية مزرية ووضعًا مأساويًا صعبًا للغاية جراء الحصار التي تفرضه عليها ميليشيات الحوثي وصالح على مداخل المدينة وتمنع عليهم دخول الأدوية والغذاء والمشتقات النفطية وكل المستلزمات الأساسية للأهالي، تتعرض لأسوأ هجوم من قبل الميليشيات المتمردة التي كثفت قصفها على الأحياء السكنية بالهاوزر والكاتيوشا من المناطق التي تتمركز بها في الجند والحوبان، حيث تتصدى لها المقاومة الشعبية المسنودة من الجيش الوطني المساند لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي وتواصل مواجهتها العنيفة مع ميليشيات الحوثي وصالح لدحرها وتطهير المدينة منها بعدما تمكنوا من السيطرة على عدد من المناطق التي كانت تسيطر عليها الميليشيات وكبدتهم الخسائر الفادحة في الجبهة الغربية في البعرارة والزنوج وجبل الوعش، الجبهة الغربية جنوب شرقي تعز في ثعبات وصالة والجحملية والكمب، وقتل من الميليشيات خلال اليومين الماضيين أكثر من 100 شخص وجرح ما لا يقل عن 50 من ميليشيات الحوثي وصالح في محيط جبل جرة عند محاولتهم استعادته.
ويقول الناشط الحقوقي من مدينة تعز مختار العبسي لـ«الشرق الأوسط»، إن «أهالي مدينة تعز يعانون الويلات منذ أكثر من 5 أشهر بسبب ميليشيات الحوثي وصالح التي تقصفهم باستمرار وقتلت المئات من المواطنين العُزل ودمرت منازلهم وتمنع عليهم دخول الأدوية والمستلزمات الأساسية، ولكنهم صامدون حتى دحر جميع الميليشيات المتمردة من تعز وقد بدأت تطهير المدينة منهم على أيدي المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية وبمساعدة قوات التحالف العربي بقيادة السعودية».
ويضيف: «لقد تكبدت ميليشيات الحوثي خسائر فادحة في العتاد والأرواح وسقط منهم عشرات القتلى والجرحى في جميع جبهات القتال على أيدي المقاومة والجيش، ولقي العشرات منهم حتفهم في محيط جبل جرة».
ويوضح العبسي لـ«الشرق الأوسط»، أن «معنويات الجيش والمقاومة مرتفعة وكل يوم تزيد معنوياتهم من خلال رؤيتنا لهم وهم يحققون النصر والبطولات في جبهات القتال، وخاصة أن رئيس المجلس العسكري العميد صادق سرحان، هو من يقود المعارك بنفسه وقادة معكرة دحر ميليشيات الحوثي وصالح من جبل الجرة والزنوج والبعرارة، وقتل على أيديهم خلال اليومين السابقين أكثر من 100 شخص من الميليشيات التي تناثرت جثثهم بالعشرات على الطرقات، ولم تفلح ميليشيات الحوثي وصالح التي هاجمت جبل الجرب بالذبابات وقذائف الهاوزر بالتقدم نحو الجبل».
من جهة ثانية، دان مركز القانون الدولي والإنساني وحقوق الإنسان بتعز استهداف الميليشيات المتمردة المدنيين والأعيان المدنية بمدينة تعز من مداخل المدينة التي تسيطر عليها بمختلف الأسلحة الثقيلة ومدافع الهاون والهاوزر وقاذفات الكاتيوشيا والدبابات المتمركزة في الهضاب المطوقة للمدينة من جهة الشمال والغرب. وقال المركز في بيان له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «ما تقوم به الميليشيات الانقلابية المتمركزة على مداخل مدينة تعز واستخدامها للآلة العسكرية المدمرة وغير المميزة في استهداف الأعيان المدنية والثقافية وقبلها المدنيون في مدينة تعز غير عابئة بأرواح المواطنين أطفالا ونساء وكبار سن لا يقوون على مشقة الانتقال من مساكنهم وليس هناك من ملجأ لهم سواها والمركز وهو يتابع مجريات الأحداث الدامية وغير المسبوقة على مستوى اليمن والإقليم يعبر عن استنكاره للاستخدام المفرط في العنف والقصف العشوائي للأحياء السكنية».
ويضيف «الميليشيات المتمردة تمطر أحياء المدينة من مناطق تمركزها وتحديدًا من جهة تبة سوفتيل والمطار وشارع الستين وكذلك من الأجزاء الواقعة تحت سيطرتهم في شارع الأربعين والجحملية وغيرها، الأمر الذي نتج عنه دمار كبير في المباني والممتلكات العامة والخاصة حيث دمرت منازل المواطنين كليًا أو جزئيًا وحدثت خسائر بشرية في أوساط المدنيين من مختلف الفئات العمرية بين شهيد وجريح». مؤكدا رفضه «المطلق لكل جرائم ميليشيات الحوثي وصالح في استهداف المدنيين والأعيان المدنية».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.