وزير سلوفاكي لـ {الشرق الأوسط}: الحصص الإلزامية لن تحل أزمة الهجرة

دعوات دولية لتعزيز الدعم المالي للدول المجاورة لسوريا

وزير سلوفاكي لـ {الشرق الأوسط}: الحصص الإلزامية لن تحل أزمة الهجرة
TT

وزير سلوفاكي لـ {الشرق الأوسط}: الحصص الإلزامية لن تحل أزمة الهجرة

وزير سلوفاكي لـ {الشرق الأوسط}: الحصص الإلزامية لن تحل أزمة الهجرة

قال رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد تاسك إنه «سيعلن اليوم عن نتائج مشاورات يقوم بها حاليا مع قادة في الدول الأعضاء بشأن الدعوة لعقد قمة طارئة في بروكسل حول ملف الهجرة واللجوء، وذلك بعد فشل اجتماع وزراء داخلية الدول الأعضاء قبل يومين».
وصرّح تاسك في تغريدة على موقع «تويتر» بأنه سيعلن موقف الاتحاد النهائي ونتائج المشاورات يوم الخميس، ومن المنتظر أن تنعقد القمة الاعتيادية لقادة أوروبا في منتصف الشهر القادم.
وجاء ذلك بعد ساعات من مناقشات في مقر البرلمان الأوروبي حول ملف أزمة الهجرة واللجوء، والنتائج التي تمخضت عن الاجتماع الوزاري الأخير. وفي تعليق على هذا الأمر، قال البرلماني البريطاني كلود مورايس، من كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين، إن «الدول الأعضاء فشلت مرة أخرى في اتخاذ قرارات صعبة وتقديم رد رحيم لأزمة اللاجئين»، مضيفا أن «الاجتماع الوزاري القادم في الثامن من الشهر المقبل هو الفرصة الأخيرة للاتحاد الأوروبي من أجل التوصل لاتفاق والاستجابة لأكبر أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية تواجهها أوروبا». ووردت هذه التعليقات خلال جلسة نقاش في لجنة الحريات المدنية شارك فيها ممثلون عن الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة وعدد من البرلمانيين، من المغرب وليبيا وتونس والأردن ولبنان وتركيا، وبحضور فيدريكا موغيريني منسقة السياسة الخارجية الأوروبية وديمتري افراموبولوس المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة.
وانتقد مورايس عدم قدرة بعض الدول الغنية في الاتحاد الأوروبي على دعم الفارين من الحرب والاضطهاد في سوريا وغيرها، ووصف الوضع بـ«المخجل». وفي تعليق على إعادة التفتيش على بعض نقاط الحدود بين دول الاتحاد، قال مورايس إن «هذا الأمر يظهر حاجة الدول الأعضاء إلى إعادة توحيد صفوفها وإيجاد حلول مشتركة، كما شدد على أن البرلمان الأوروبي مستمر في دعم فتح الحدود وفق اتفاقية «شنغن» التي قدمت فوائد كبيرة للمواطنين الأوروبيين.
وفي سياق متصل، أكد المشاركون في نقاش الثلاثاء على ضرورة زيادة الاتحاد الأوروبي من الدعم المالي لدول الجوار التي تستقبل اللاجئين السوريين، مثل تركيا ولبنان والأردن. وشدد البرلمان الأوروبي على أهمية إقرار تدابير لمعالجة نقل وإعادة التوطين، فضلا عن عمليات البحث والإنقاذ، وإنشاء مراكز الاستقبال، ومساعدات التنمية والشراكة.
ومن جانبه، أفاد بيترو ماتايس، رئيس الحزب الفيدرالي الأوروبي، أن الأزمة الحالية بشأن اللاجئين أظهرت مرة أخرى أن الهيكل الحالي للاتحاد الأوروبي غير قادر على مواجهة تحديات اليوم، بطريقة فعالة وفي الوقت المناسب.. وهذا ما سبق أن حدث في أزمة الديون في منطقة اليورو، وتبقى الأنانية وقصر نظر حكومات بعض الدول الأعضاء (أهم الأسباب).
وفي تعليق له على نتائج اجتماعات وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي، قال متاياس إن التضامن مطلوب الآن لاتخاذ القرارات، ولا بد أن يحدث ذلك بشكل سريع ومن خلال تصويت الأغلبية. وأضاف في بيانه من بروكسل أن «حفنة من البلدان، وهي المجر وبولندا وسلوفاكيا وسلوفينيا، تستمر في منع الاتحاد الأوروبي من اتخاذ خطوات لازمة لإنهاء حالة الطوارئ للاجئين، ويجب أن يتم وضع خطة لتعزيز التعاون بين من هم على استعداد لتحمل مسؤولياتهم، وأيضا الحفاظ على ضمان حرية تنقل المواطنين وتعزيز التضامن».
إلى ذلك، كانت الرئاسة اللوكسمبورغية للاتحاد الأوروبي قد أكدت، في بداية الأسبوع الحالي، أن غالبية الدول الأعضاء التزمت بمبدأ إعادة توزيع 120 ألف لاجئ، ولكن لم يتم التوصل إلى موافقة جماعية. وتوقعت الرئاسة الدورية للاتحاد أن يجري إقرار اتفاق في هذا الصدد في شهر أكتوبر (تشرين الأول) القادم. ومن جانبها، قالت المفوضية الأوروبية إن «الدول الأعضاء وافقت على إعادة توطين 40 ألفا بناء على مقترح طرحته في شهر مايو (أيار) الماضي».
واعتمد مجلس وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل في وقت متأخر من مساء الاثنين قرارا ينص على إنشاء آلية نقل مؤقتة واستثنائية للمهاجرين من اليونان وإيطاليا إلى الدول الأعضاء الأخرى. وأكد البيان الختامي للاجتماعات أن أغلبية كبيرة من الدول الأعضاء وافقت على عدة قضايا، أهمها مواصلة تطوير إمكانيات إعادة توطين اللاجئين في أعقاب الحصول على توضيحات من المنسق الأممي لشؤون اللاجئين، ومن المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة. ذلك بالإضافة إلى زيادة الدعم المقدم من موازنة الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء للاستجابة للاحتياجات الإنسانية للاجئين في المخيمات التي خصصت لهم بالقرب من مناطقهم، وخصوصا في العراق والأردن ولبنان وتركيا. وفي هذا الصدد وافق المجلس على زيادة مخصصات الصندوق الاستئماني الإقليمي «مداد»، المخصص لدول جوار سوريا، وأيضا الدعم المخصص لدول العبور والمنشأ. كما رحب المجلس بمقترح النرويج لاستضافة مؤتمر دولي للمانحين لمساعدة النازحين السوريين الفارين من الحرب.
وأكد الوزراء على أن مراقبة الحدود الأوروبية بشكل فعال أمر حتمي لإدارة تدفقات الهجرة. وتعهد المجلس الوزاري بمواصلة تعزيز العمليات البحرية ومنها العملية المشتركة «فرونتكس» وعملية «يونافور» المتوسطية. ورحب المجلس باقتراح المفوضية بتعزيز وزيادة تطوير «فرونتكس» قبل نهاية العام.
وبهذا الصدد، وافق المجلس على تعزيز القدرة على الاستجابة الأوروبية للأوضاع على الحدود الخارجية بالتشاور مع الدول الأعضاء، ودعم البلدان الموجودة في الخطوط الأمامية والتي تمثل دول عبور للمهاجرين، مع إعطاء أهمية لدعم اليونان وإيطاليا ومواصلة دعم قدرات دول البلقان لإدارة حدودها. كما وصف البيان الختامي تركيا بأنها شريك رئيسي في مواجهة تدفقات المهاجرين، وأبدى الأوروبيون الاستعداد لزيادة التعاون مع أنقرة في مجال مراقبة الحدود، ومكافحة التهريب، والاتجار بالبشر.
وكانت الانقسامات في المواقف بشأن التعامل مع ملف الهجرة واللجوء وراء انعقاد الاجتماع الاستثنائي لوزراء الداخلية لبحث إمكانية إيجاد رد أوروبي موحد وقوي لمواجهة الأزمة. وفي بداية الاجتماعات، وردا على سؤال «الشرق الأوسط» حول توقعاته من نتيجة المحادثات الأوروبية، قال فرانس تيمرمانس، نائب رئيس المفوضية الأوروبية: «أتمنى أن نصل إلى استنتاجات مهمة تسهل فتح الطريق أمام حلول للأزمة».
ويأتي ذلك في ظل تباين المواقف بين تحفظ بعض الدول على استقبال اللاجئين وترحيب البعض الآخر بهم. وتظل المشكلة الأساسية متمثلة في الحصص الإلزامية التي اقترحتها المفوضية لاستيعاب الفارين من مناطق الحروب، وخصوصا منهم السوريون.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال وزير الهجرة في سلوفاكيا، روبرت كاليناك إن: «الحصص الإلزامية لن تحل المشكلة، ولا أعتقد أننا سنصل إلى حلول.. ولكن دعنا نرى ما سيحدث لأنه إذا أردنا أن نصل إلى قرارات لا بد من معالجة المشكلة بشكل واقعي».
وبدوره قال جان اسيلبورن، وزير الهجرة في لوكسمبورغ: «لسنا هنا لإعادة التأكيد على قيمنا ومبادئنا، إنما للبحث عن حلول عملية وفعالة لمعالجة ملف اللاجئين. وأرى أن الحل الأمثل والأنجع يكمن في إقامة مراكز استقبال وتسجيل للاجئين على الحدود الخارجية للاتحاد لمعرفة وتحديد هويات طالبي اللجوء. ولقد تبين لنا لحد الآن أن الوافدين قدموا من مخيمات لجوء في الأردن ولبنان وتركيا».
وتزامنت الاجتماعات مع إجراءات من دول أعضاء لتدقيق عمليات التفتيش على الحدود، ومنها ألمانيا وهولندا، كما أعلمت دول أخرى عن نيتها اتخاذ خطوات مماثلة وهو أمر تفهمته المفوضية الأوروبية باعتباره إجراء وقتيا لا يتعارض مع بنود اتفاقية «شينغن» التي تعطي الحق باتخاذ إجراءات لمنع حرية التنقل بين الدول الأعضاء.
وشاركت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغيريني، في مناقشات وزراء الداخلية، وقدمت إيضاحات بشأن الشق الخارجي من عمل الاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة واللجوء.



سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
TT

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

بعد التصريح الشهير الذي أطلقه مطالع الشهر الحالي ضد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ورفضه السماح للطائرات التي تشارك فيها باستخدام القواعد الأميركية في إسبانيا، فاتحاً بذلك الباب أمام تشكيل «جبهة» أوروبية رافضة للتجاوب مع ضغوط واشنطن لجرّها إلى المشاركة في العمليات العسكرية لفتح مضيق هرمز، ذهب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خطوة متقدمة نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية»، التي تضمّ القوى التقدمية في العالم، في مدينة برشلونة، شارك فيها عدد من الرؤساء اليساريين، يتقدمهم رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم، ورئيس جمهورية جنوب إفريقيا، إلى جانب رئيسي كولومبيا وأوروغواي وعدد من قيادات الأحزاب التقدمية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان. وضمّت هذه القمة أيضاً عدداً غفيراً من النقابات العمالية، والشخصيات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني من عشرات الدول.

عدد من الرؤساء اليساريين يتقدمهم الإسباني سانشيز والبرازيلي لولا ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم ورئيس جمهورية جنوب أفريقيا إلى جانب رئيسي كولومبيا وأوروغواي وعدد من قيادات الأحزاب التقدمية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان (أ.ب)

تأتي هذه القمة التي كانت إسبانيا تحضّر لها منذ بداية العام الحالي، بعد سنوات شهدت خلالها القوى التقدمية مرحلة مديدة من الانتكاسات السياسية، وتراجع تأييد الأوساط الشعبية لها في النظم الديمقراطية الغربية، وفي أميركا اللاتينية، ولجوء هذه الأوساط إلى القوى الشعبوية واليمينية المتطرفة بحثاً عن حلول لأزماتها الاقتصادية والاجتماعية. كما تتزامن مع الهزيمة القاسية التي لحقت بالرمز الأوروبي والعالمي لهذه القوى، رئيس وزراء المجر فكتور أوربان، في الانتخابات العامة، التي رأى فيها كثيرون نذيراً لبداية تراجع التيّار اليميني المتطرف الذي بدأ يشعر بالحرج من تماهيه مع سياسة الإدارة الأميركية.

وكان لولا قد أدلى بتصريحات قبل وصوله إلى برشلونة، قال فيها: «ليس من حق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يستيقظ في الصباح ويهدد هذا البلد أو ذاك». وفيما نفى أن تكون هذه القمة موجهة ضد ترمب، أكّد أن الهدف منها هو تشكيل جبهة سياسية عالمية بديلة عن تلك التي تضمّ اليوم الولايات المتحدة والقوى اليمينية المتطرفة في أوروبا. وقالت زعيمة الحزب الديمقراطي الإيطالي إيلي شلاين: «منذ سنوات واليمين المتطرف يقرع طبول الحرب ويغذّي الصراعات، ويدمّر الاقتصاد ويدفع المزيد من الناس إلى براثن الفقر. جاء الآن دورنا كي نبني عالماً مختلفاً، ونخوض المعارك نفسها من أجل السلام والعدالة الاجتماعية».

سانشيز يتوسط البرازيلي لولا ورئيس كولومبيا (إ.ب.أ)

وسبق لرئيس الوزراء الإسباني والرئيس البرازيلي أن عقدا لقاءات عدة في السنوات المنصرمة، وأظهرا انسجاماً تاماً بينهما على الصعيد السياسي، رغم التباين في موقف كل منهما من الحرب في أوكرانيا، إذ يدعم سانشيز بقوة الموقف الأوروبي المؤيد لأوكرانيا، بينما يراهن لولا على تسوية سلمية تحصل روسيا بموجبها على بعض الأراضي الأوكرانية.

وكانت مفاجأة هذه القمة مشاركة رئيسة المكسيك، التي نادراً ما تسافر خارج بلادها، خصوصاً وأن العلاقات مع إسبانيا كانت مشوبة بتوتر شديد منذ سنوات، بعد رفض مدريد التجاوب مع طلب الرئيس المكسيكي السابق أوبيز أوبرادور أن تعتذر إسبانيا عن المجازر التي ارتكبتها إبّان احتلال المكسيك.

كلاوديا شينباوم شددت على ضرورة «إنقاذ» المؤسسات الدولية متعددة الأطراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل (إ.ب.أ)

كان سانشيز قد اعترف مؤخراً بأن إسبانيا ارتكبت «تجاوزات» خلال تلك المرحلة، وقامت حكومته بعدد من المبادرات لترطيب الأجواء مع المكسيك، توّجتها تصريحات للعاهل الإسباني الملك فيليبي السادس أقرّ فيها هو أيضاً بتلك التجاوزات. وقد حرصت الرئيسة المكسيكية على حسم الجدل حول العلاقات مع إسبانيا بقولها «لا توجد أزمة سياسية مع إسبانيا. لم توجد أبداً».

الرئيس الكولومبي غوستاف بيترو مع نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامفوزا (رويترز)

وبعد أن نوّه لولا بالجهود التي يبذلها سانشيز ونجاحه في زيادة عدد «القطيع التقدمي»، قال إنه لا بد من التساؤل عن الأسباب التي تدفع الناخبين إلى تأييد القوى اليمينية المتطرفة، مضيفاً: «أعداد التقدميين إلى تراجع في كل أنحاء العالم... لكن سانشيز حقق إنجازاً استثنائياً بهذه القمة التي جاءت إليها رئيسة المكسيك ورئيس جنوب أفريقيا. من واجبنا اليوم أن نقدم للعالم خطاباً يحمل الأمل بغد أفضل، وألا نسمح بتكرار ما حصل مع هتلر. لا شيء في الدنيا أفضل من الديمقراطية، فهي تسمح مثلاً لعامل مثلي لا يحمل شهادات أن يصل إلى رئاسة البرازيل».

نائبة رئيس غانا نآنا جين أوبوكو-أغيمانغا تشارك في قمة زعماء اليسار في الدفاع عن الديمقراطية (أ.ف.ب)

من جهته قال سانشيز إن إسبانيا والبرازيل عازمتان على مضاعفة الجهود للعمل من أجل السلام، وتجديد النظام الدولي متعدد الأطراف ومؤسساته، وأضاف: «نحن نريد دمل الجراح التي يفتحها الآخرون، وإنهاء الإجحاف والفوارق الحادة في مجتمعاتنا وبين الدول، والتصدي للتحديات العالمية الكبرى مثل التغيّر المناخي والتطور التكنولوجي السريع، والدفاع عن الديمقراطية التي تتعرّض للهجوم من الموجة الرجعية العالمية وأنظمة الاستبداد والمعلومات المزورة».

سانشيز مع رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم (إ.ب.أ)

رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسيه لويس ثاباتيرو الذي لعب دوراً رئيسياً في التحضير لهذا اللقاء، قال «إن الأفكار هي التي تجمع بين القوى التقدمية، بينما القوى اليمينية لا تجتمع إلا حول السلطة»، واعتبر أن قمة برشلونة «محطة تاريخية من حيث كونها الأهم بالنسبة للأحزاب التقدمية في العالم منذ بداية هذا القرن، وقد أصبحنا على أبواب مرحلة جديدة نشهد فيها تراجع الخطاب السياسي الذي ينكر القرائن العلمية الدامغة، ولا يقيم للسلم وزناً ويتمتع بمشاهد المسيّرات والصواريخ وحاملات الطائرات. اليمين المتطرف إلى تقهقر، لكن من واجبنا كقوى تقدمية أن نكون متحدين في مواجهته».

وتوقف الزعيم الاشتراكي الإسباني طويلاً في كلمته أمام القرار الذي اتخذته هذا الأسبوع حكومة سانشيز بتعديل قانون الأجانب بما يسمح لأكثر من نصف مليون مهاجر غير شرعي بتسوية أوضاعهم القانونية، في خطوة معاكسة تماماً للاتجاه الذي تسير فيه بقية الحكومات الأوروبية، وقال: «أشعر بالفخر بالحزب الاشتراكي عندما تتخذ الحكومة خطوة تعطي حقوقهم للمهاجرين الذين يساهمون في بناء مجتمعنا الذي يسجّل اليوم أعلى مستويات النمو في الاتحاد الأوروبي».

الرئيس الكولومبي غوستاف بيترو مع نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامفوزا (رويترز)

وقال الرئيس الكولومبي غوستافو بترو، وهو أحد المشاركين في القمة: «إن أميركا اللاتينية قد تشهد تمرداً واسعاً إذا لم تبادر واشنطن إلى إعادة النظر في سياستها»، واعتبر أن عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تركت جرحاً عميقاً في أميركا اللاتينية، إذ إن كاراكاس هي المدينة الوحيدة التي تعرضت للقصف في تاريخ المنطقة.

كلاوديا شينباوم، التي لقيت استقبالاً حاراً لدى وصولها إلى القمة كونها أول رئيسة للمكسيك تزور إسبانيا منذ ثماني سنوات، شددت على ضرورة «إنقاذ» المؤسسات الدولية متعددة الأطراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل، ودعت إلى مضاعفة الجهود وتوحيدها لضبط أنشطة وسائل التواصل الاجتماعي الضخمة «التي أصبحت هي البوصلة الرئيسية للمشهد الاجتماعي والسياسي في معظم البلدان».

الرئيسة الآيرلندية كاثرين كونولي تشارك في لقاء برشلونة لقوى الحشد التقدمي العالمي (إ.ب.أ)

لكن إلى جانب الشعارات السياسية والدعوات إلى رصّ الصفوف وتوحيد الجهود والتنسيق لخوض المعارك الانتخابية في لوائح مشتركة، احتلت الطروحات الاقتصادية حيّزاً رئيسياً في أعمال القمة الموازية تحت عنوان «الحشد التقدمي العالمي» التي ركّزت على التدابير الهادفة إلى حماية المواطنين لمنع اتساع الفجوة بين الطبقات الفقيرة والمتوسطة من جهة، وطبقة كبار الأغنياء، الذين يشكلون 0.0001 في المائة من سكان العالم، يستحوذون على 17 في المائة من الثروة العالمية. ويفيد تقرير وضعته منظمة «أوكسفام» المنبثقة عن جامعة أكسفورد، بأن مداخيل 1 في المائة من السكان الأثرياء نمت ضعف مداخيل الطبقات المتوسطة، وحصلت وحدها على نصف الأرباح التي نجمت عن ارتفاع أسعار المواد الأولية عبر أدواتها الاستثمارية.

الصحافية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام ماريا ريسا تشارك في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

يأتي اختيار مدينة برشلونة، وليس مدريد، لاستضافة هذه القمة، لكون هذه الأخيرة قد تحولت منذ سنوات إلى معقل القوى اليمينية والمحافظة في إسبانيا، بينما يدير برشلونة مجلس بلدي يساري ويتولى رئاسة حكومة كاتالونيا الإقليمية فيها اشتراكي سبق أن شغل مناصب وزارية في حكومات سانشيز. وفيما كان رئيس الوزراء الإسباني يعقد القمة الثنائية مع لولا على هامش القمة، كانت رئيسة الحكومة الإقليمية في مدريد، اليمينية إيزابيل آيوسو، تستضيف زعيمة المعارضة الفنزويلية كورينا ماتشادو التي رفضت دعوة سانشيز للحلول ضيفة رسمية على حكومته.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.