بعد إغلاق الحدود المجرية.. اللاجئون يدشنون طريقًا جديدًا إلى أوروبا الغربية

الشيخوخة وزيادة التنافسية مع الأسواق الصاعدة في مقدمة أسباب «السخاء» الألماني

رجال شرطة من المجر يستخدمون خراطيم المياه القوية لتفريق مظاهرة لمهاجرين على الحدود قرب بلدة هورغوس (إ.ب.أ)
رجال شرطة من المجر يستخدمون خراطيم المياه القوية لتفريق مظاهرة لمهاجرين على الحدود قرب بلدة هورغوس (إ.ب.أ)
TT

بعد إغلاق الحدود المجرية.. اللاجئون يدشنون طريقًا جديدًا إلى أوروبا الغربية

رجال شرطة من المجر يستخدمون خراطيم المياه القوية لتفريق مظاهرة لمهاجرين على الحدود قرب بلدة هورغوس (إ.ب.أ)
رجال شرطة من المجر يستخدمون خراطيم المياه القوية لتفريق مظاهرة لمهاجرين على الحدود قرب بلدة هورغوس (إ.ب.أ)

دخلت مجموعة من المهاجرين، هي الأولى منذ إغلاق الحدود المجرية، إلى كرواتيا البلد العضو في الاتحاد الأوروبي والتي أعلن رئيس حكومتها، زوران ميلانوفيتش، أن بلاده ستسمح بمرورهم إلى أوروبا الغربية بلا صعوبات.
وفي الوقت نفسه في تركيا، يبحث مئات السوريين عن بوابة دخول برية إلى اليونان للالتحاق بتدفق المهاجرين الذين وصلوا إلى 500 ألف منهم إلى أوروبا الغربية هذه السنة على أمل الحصول على عيش أفضل بعد ترحال طويل محفوف بالمخاطر على الطرقات أو في مراكب تفتقر إلى أبسط شروط السلامة.
وأسهب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في هذا الخصوص معتبرا، أمس، أن حل الأزمة في سوريا هو السبيل الوحيد لوقف تدفق اللاجئين السوريين الذين يرغبون في الوصول إلى أوروبا. وقال في خطاب ألقاه في أنقرة إن «حل مشكلة اللاجئين لا يمكن أن يكون عبر إغلاق الباب بوجههم أو وضع الأسلاك الشائكة على الحدود، إنما المسألة الحقيقية هي وقف النزاع في هذا البلد في أقرب وقت ممكن».
وأعلنت شرطة توفارنيك، شرق كرواتيا، أن 181 مهاجرًا وصلوا صباح أمس. وذكر صحافيون من وكالة «الصحافة الفرنسية» أن مجموعة من ثلاثين أو أربعين شخصًا معظمهم من السوريين والأفغان عبرت الحدود في توفارنيك بعد مرورها من مدينة شيد الصربية.
وقال الباكستاني وقار (26 عامًا)، إن «المجر أغلقت حدودها لذلك جئنا إلى كرواتيا». واحتجزت الشرطة الكرواتية المهاجرين بعد عبورهم «الحدود الخضراء» في الحقول، واقتادتهم إلى توفارنيك للتسجيل والحصول على العناية في حالة الحاجة.
ومن جانبه، صرح رئيس الوزراء الكرواتي ردا على نواب خلال جلسة للبرلمان بأن المهاجرين «يمكنهم المرور عبر كرواتيا.. ونحن نعمل حول هذا الأمر». وأضاف: «نحن مستعدون لاستقبال هؤلاء الأشخاص أيا كانت ديانتهم ولون بشرتهم، ونقلهم إلى الوجهات التي يرغبون في الذهاب إليها سواء كانت ألمانيا أو الدول الاسكندنافية».
أما رئيسة كرواتيا، كوليندا غرابار كيتاروفيتش، فدعت أمس مجلس الأمن القومي إلى الاجتماع للبحث في إدارة أزمة المهاجرين. وقالت في بيان إنه «بينما تزداد الأزمة تعقيدا مع كل يوم يمر، عليّ أن أحذر من نتائج موجة المهاجرين وانعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية والأمنية الممكنة». وتوجه المهاجرون إلى كرواتيا بعدما أغلقت المجر ليل الاثنين إلى الثلاثاء حدودها مع صربيا التي اجتازها القسم الأكبر من أكثر من 200 ألف شخص منذ بداية السنة.
وقد أعلنت الشرطة في المجر، التي تعد من أبرز بلدان العبور في أوروبا الوسطى للمهاجرين الراغبين في الوصول إلى أوروبا الغربية، أن 367 مهاجرا فقط دخلوا الثلاثاء إلى أراضيها بطريقة غير قانونية في اليوم الأول لتطبيق قانون جديد يهدف إلى منع دخول المهاجرين، وبدأت في حقهم جميعا إجراءات قانونية. ويحاكم 316 من 367 مهاجرا بتهمة إلحاق الضرر بالشريط الشائك المقام على الحدود الصربية، و51 لأنهم اجتازوه فقط. وبات يحكم على هذه الجنح بالسجن خمس وثلاث سنوات على التوالي. وعشية البدء بتطبيق القانون، دخل المجر الاثنين رقم قياسي من المهاجرين بلغ 9380 شخصا.
ونتيجة لصدور هذا القانون، تراجع تدفق المهاجرين القادمين من المجر ليل الثلاثاء إلى الأربعاء على الحدود النمساوية أيضًا، حيث لم تسجل الشرطة مرور أكثر من مائة منهم مع دخول القانون المجري للحد من الهجرة حيز التنفيذ.
وفي الوقت نفسه، بدأت الشرطة النمساوية، أمس، أولى عمليات مراقبة الحدود خصوصًا على المعبر النمساوي المجري الرئيسي في نيكلسدورف من دون أن يؤثر ذلك على حركة النقل البري. أما على الحدود الصربية، فباتت الحافلات التي كانت تنقل المهاجرين من مركز الاستقبال في بريشيفو إلى المجر، ترفع منذ مساء الثلاثاء لوحات تشير إلى وجهة جديدة هي مدينة شيد شمال غرب صربيا على بعد بضعة كيلومترات من كرواتيا.
وكانت حافلة أولى من المهاجرين وصلت، أمس (الأربعاء)، إلى مدينة شيد الصربية القريبة من الحدود مع كرواتيا. ووصلت هذه المجموعة التي تضم بين ثلاثين وأربعين لاجئا إلى محطة شيد للحافلات بعد رحلة طوال الليل، بدأت مساء الثلاثاء في بريشيفو جنوب صربيا على الحدود مع مقدونيا. ومعظم المهاجرين الذي وصلوا فجر الأربعاء إلى شيد هم من السوريين والأفغان، رجال ونساء وأطفال من كل الأعمار. وقد دفع كل منهم 35 يورو للرحلة من بريشيفو إلى شيد.
وقالت رشا، 26 عاما، وهي معلمة لغة إنجليزية في دمشق وتسافر مع طفلتها البالغة خمس سنوات: «آمل أن يفتح المجريون الحدود. أتخوف من أن أعلق في كرواتيا لأنني أريد التوجه إلى أوروبا الغربية. لا أريد البقاء في كرواتيا أو في سلوفينيا لأنني لا أعرف هذين البلدين».
وفي تركيا، قرر اللاجئون، ومعظمهم من السوريين، السعي إلى إيجاد طريق أخرى غير البحر لما تنطوي عليه الرحلة عبره من مخاطر، للوصول إلى أوروبا. وقد اقتحم مئات المهاجرين الثلاثاء محطة النقل البري في إسطنبول على أمل الوصول إلى أدرنة (شمال غرب) التي تعتبر بوابة الدخول البرية إلى اليونان. وسلك بعضهم الطريق سيرا على الأقدام مع أطفالهم وهم يحملون أمتعتهم على ظهورهم متوجهين إلى أدرنة التي تبعد 250 كلم.
وما زال نحو ألف مهاجر معظمهم من السوريين متجمعين تحت إشراف قوات الأمن في مدينة أدرنة شمال غربي تركيا بانتظار انتقالهم إلى اليونان. وقال حاكم المحافظة الحدودية مع اليونان وبلغاريا، دورسون علي شاهين، للشبكة الإخبارية «إن تي في»: «إنهم لا يمكنهم البقاء هنا. يمكنهم البقاء ربما ليوم أو يومين، لكن بعد ذلك يجب أن يرحلوا» من أدرنة التي وصلها في الأيام الماضية مئات المهاجرين الراغبين في الانتقال برا إلى اليونان بعد نصائح على مواقع التواصل الاجتماعي بتجنب الرحلات البحرية.
ولتجنب تدفق للمهاجرين، قررت السلطات التركية إبقاءهم في محطة الحافلات في إسطنبول التي تبعد نحو 250 كيلومترا عن الحدود ويحاصر فيها مئات الأشخاص الحافلات للصعود إليها. لكن بعضهم تمكنوا من الوصول إلى أدرنة بسيارات خاصة وحتى سيرا على الأقدام. وقد تم تجميعهم في محطة للحافلات ومسجد في المدينة تحت رقابة صارمة من الدرك لمنعهم من الاقتراب من الحدود. ويقوم الهلال الأحمر التركي والسلطات المحلية بتوزيع الغذاء والمياه والأغطية والخيام عليهم. وقال حاكم أدرنة: «استقبلنا العام الماضي خمسين ألف لاجئ بينما لم يكن البرنامج ينص على أكثر من 25 ألفا». وأضاف أنه تم تجاوز هذا العدد خلال السنة الحالية.
وفي سياق متصل، صرح ينس فايدمان، رئيس البنك المركزي الألماني، بأن بلاده تواجه تحديات ديموغرافية كبرى كالمنافسة مع الاقتصادات الصاعدة والحاجة إلى التحول من الوقود الحفري إلى وسائل الطاقة المتجددة. كما أعرب عن دعمه للهجرة، واعتبرها أمرا يسهم في مواجهة التحديات، مشيرا في المقابل إلى الحاجة إلى إصلاح هيكلي أيضًا. وأضاف أن «ألمانيا في وضع جيد في منطقة اليورو الآن، ولكن هذا لا يعني أن نركن إلى أمجادنا».
وفي تصريح لصحيفة «زود دويتشه تسايتونج» نشرته أمس الأربعاء، أكد أن «التحسن الحالي سيصل أيضًا إلى نهاية»، مضيفًا: «على المدى الأبعد، ألمانيا تواجه على أي حال تحديات كبيرة، إذا ما نظرنا إلى شيخوخة المجتمع وزيادة التنافسية مع الأسواق الصاعدة والتحول إلى صور الطاقة المتجددة». كما أوضح أنه نظرا للتغيرات الديموغرافية، فإن ألمانيا بحاجة إلى المزيد من العمال للحفاظ على ازدهارها، ولكنه شدد على أن التدفق الحالي للمهاجرين يفرض متطلبات على الدولة. وقال: «إلا أن الهجرة تأتي معها بفرص. وستكون الفرص أكبر إذا نجحنا في دمج الأشخاص الذين سيستقرون في المجتمع وسوق العمل». وأخيرا، قالت منظمات غير حكومية إن الولايات المتحدة يمكنها استقبال لاجئين سوريين أكثر بعشر مرات من العشرة آلاف الذين ستسمح لهم بالاستقرار على أراضيها بحلول نهاية 2016، معتبرة أن هذه الاستجابة ضئيلة جدًا ويمكن أن تؤثر على حصيلة أداء الرئيس الأميركي.
وكانت الولايات المتحدة المتهمة بالتقصير في مواجهة أزمة المهاجرين الناجمة عن النزاع السوري، أعلنت الخميس أنها ستستقبل عشرة آلاف لاجئ. وتفيد أرقام الحكومة بأن الولايات المتحدة استقبلت منذ بدء النزاع في سوريا ربيع 2011 نحو 1800 سوري. وحتى نهاية السنة المالية 2016، تحدثت وزارة الخارجية عن عدد يتراوح بين خمسة آلاف وثمانية آلاف لاجئ.



حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
TT

حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)

بينما كان وزراء خارجية السبع يتوافدون على بلدة فوـ دوـ سيرني، اتّهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، روسيا بتزويد إيران معلومات استخبارية «لقتل أميركيين» في إطار الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت كالاس، الخميس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تزوّد أيضاً إيران بمسيَّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية». وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط (...) فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال».

وجاءت هذه التصريحات لتعيد تسليط الضوء على تخوّف الأوروبيين من تداعيات حرب إيران على الأولويات الأميركية، مع تراجع الاهتمام بملف أوكرانيا في مقابل خطر تفاقم الصراع في الشرق الأوسط وتداعياته الاقتصادية الوخيمة.

وزير الخارجية الفرنسي يستقبل نظيره الهندي في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

وبدا كأن التاريخ يعيد نفسه، باجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان وكندا) في دير سابق يقع في بلدة فوـ دوـ سيرني التي تبعد عن قصر رامبويه 15 كلم. فقبل خمسين عاماً، دعا فاليري جيسكار ديستان، الرئيس الفرنسي وقتها، قادة الدول الصناعية - باستثناء كندا- لقمة في قصر رامبويه التاريخي الشهير لمناقشة «الأزمة الاقتصادية الناتجة من صدمة النفط» التي نشبت بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) بين مصر وسوريا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى في عام 1973. حينها، وُلدت «مجموعة الست لتصبح لاحقاً مجموعة السبع بانضمام كندا إليها، ثم الثمانية، بانضمام روسيا التي طلب الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إخراجها عام 2014 من المجموعة بسبب حرب أوكرانيا الأولى.

حرب إيران في الواجهة

ينصبّ الاهتمام الأول لوزراء خارجية المجموعة، الذين سينضم إليهم نظيرهم الأميركي ماركو روبيو صباح الجمعة، ونظراؤهم الأربعة الذين دعتهم الرئاسة الفرنسية من كل من السعودية، والهند، والبرازيل وكوريا الجنوبية، على تطورات حرب الشرق الأوسط وتداعياتها. ومنذ صباح الخميس، كان هذا الملف محوراً للاجتماعات الثنائية التي جرت على هامش الحدث الأساسي، كما أن جلسة العمل الخامسة التي ستحصل بعد ظهر الجمعة ستلتئم تحت عنوان: «الوضع في إيران وتبعاته على المنطقة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى وصوله إلى مقر الاجتماع في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

كذلك، فإن باريس خطّطت لجلسة سادسة محورها «السلام والأمن» في العالم؛ ما سيسمح، وفق بيان أصدرته وزارة الخارجية بعد ظهر الخميس، بالتشاور حول أزمات إضافية، أبرزها الحرب في أوكرانيا وأوضاع غزة والسودان. ودُعي وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها للمشاركة في الاجتماع المخصص لبلاده المتخوفة من انعكاسات حرب الشرق الأوسط على الاهتمام الغربي، والأميركي بشكل خاص، بالحرب الدائرة بينها وبين روسيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وتريد باريس خلال ترؤسها مجموعة السبع هذا العام التأكيد على ثلاثة مبادئ رئيسية: التضامن بين الدول، والاستقرار الاقتصادي، والمسؤولية الجماعية. ويتمثل الهدف في تنسيق المواقف والمبادرات من أجل العمل المشترك لصالح السلام والأمن، لا سيما في الشرقين الأدنى والأوسط.

انطلاقاً من هذه المبادئ، فإن اجتماعات فوـ دوـ سيرني، وفق ما صدر عن الخارجية الفرنسية، تدور حول ثلاثة محاور رئيسية. أولها البحث عن تسويات للأزمات الكبرى: أوكرانيا، إيران، السودان، غزة، هايتي، فنزويلا، كوبا، ومنطقة الهندي-الهادئ. كما سيكون لبنان حاضراً بقوة في هذه الاجتماعات وفي اللقاءات الثنائية الكثيرة بفضل التركيز الفرنسي على البحث عن سبل لوقف التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله». وأفادت بيانات الخارجية بأن الاجتماعات الثنائية المتلاحقة التي عقدها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي مع نظرائه وخصوصاً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، صباح الخميس، والبريطانية إيفيت كوبر، والكندية أنيتا أناند، ركزت في جانب منها على الملف اللبناني.

وتسعى باريس للترويج لـ«ورقتها» الداعية إلى مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وإلى وقف الحرب. وسيكون اجتماع بارو - روبيو، الجمعة، أساسياً ليس فقط بالنسبة للبنان، بل أيضاً للتعرف على الخطط الأميركية الخاصة بإيران، حيث المعلومات الواردة من واشنطن غالباً ما تكون متضاربة.

شكاوى زيلينسكي

يتمثل المحور الثاني بإصلاح الحوكمة العالمية وإعادة الإعمار. وقالت الخارجية الفرنسية إن الهدف من المحور المذكور إطلاق أعمال ملموسة في مجال سلاسل الإمداد الإنسانية وإصلاح عمليات حفظ السلام». ومن المرتقب مشاركة رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، في أعمال المحور المذكور الذي سيتناول أيضاً إعادة ترميم غلاف مفاعل تشرنوبيل الذي تضرر مؤخراً بسبب القصف.

زيلينسكي يتحدّث عبر الفيديو في اجتماع للمجلس الأوروبي 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وأخيراً، فإن المحور الثالث يدور حول مكافحة التهديدات العابرة؛ أكان ذلك تهريب المخدرات أو الجريمة المنظمة، أو قضايا الأمن البحري والموانئ، والهجرة.

وشكا الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في مقابلة مع صحيفة «لوموند» من تضارب الرؤى بين كييف وواشنطن إزاء النوايا الروسية ورغبة موسكو في التوصل إلى اتفاق سلام. وأكد مجدداً أن الضغوط الدولية وحدها يمكن أن تدفع الرئيس بوتين للبحث عن السلام. وسبق له أن أشار إلى أن الإدارة الأميركية تربط الضمانات الأمنية التي قد تقدمها لأوكرانيا بتنازلها عن منطقة الدونباس الشرقية لصالح روسيا، التي تجعل من الحصول عليها شرطاً رئيسياً لتوقف الحرب. بيد أن كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ورئيسة وزراء أستونيا السابقة، عبَّرت، عقب اجتماعها بوزير خارجية فرنسا، عن «قلقها» إزاء الضغوط الممارسة على كييف. وقالت إنها تمثل «نهجاً خاطئاً بكل ⁠وضوح. إنها بالطبع ‌استراتيجية ‌التفاوض ​الروسية؛ إذ يطالبون بما لم ‌يكن لهم يوماً. ولهذا السبب؛ نحذر أيضاً من ‌الوقوع في هذا الفخ».

انتظار وزير الخارجية الأميركي

غير أن الهمّ الرئيسي لوزراء المجموعة عنوانه القلق من السياسات الأميركية ومن مستقبل إمدادات الطاقة والوضع في مضيق هرمز.

وقال مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس إن المشكلة الأساسية تتمثّل في «انعدام الرؤية الواضحة بالنسبة لما ينوي الرئيس ترمب القيام به بسبب تصريحاته المتغيرة بين ليلة وضحاها، وانعكاس كل ذلك على الوضعين السياسي والاقتصادي، ليس في منطقة الخليج وحدها، بل على الصعيد العالمي». فشركاء واشنطن لم يتم التشاور معهم قبل اندلاع حرب إيران بالتنسيق والتنفيذ بين واشنطن وتل أبيب.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.آ)

من هنا، التعويل على حضور ماركو روبيو الذي تُعلَّق عليه الآمال لتوفير مقاربة عقلانية ومقنعة لما تريد بلاده القيام به بعد نحو الشهر من سقوط أول الصواريخ والقنابل على إيران. كذلك، يريد ممثلو الدول السبع أن يتعرفوا على الخطط الأميركية لإتاحة الملاحة الحرة في مضيق هرمز. وبكلام آخر، فإن الوزراء الحاضرين يريدون التعرف على مصير الحرب على إيران، وصورة اليوم التالي، ومستقبل إمدادات الطاقة، والدور المطلوب منهم؛ لأن غالبيتهم أعلنت الاستعداد للمساهمة في تأمين الملاحة في المضيق المذكور.

ونقلت «رويترز» عن كريستوف غومار، الجنرال السابق في الجيش الفرنسي ومسؤول المخابرات العسكرية فيه، قوله إن «موقف الولايات المتحدة يُعدّ عنصراً مزعزعاً لاستقرار النظام الدولي لجميع الأطراف، ليس فقط لأعضاء مجموعة السبع، بل أيضاً للصين وللكثير من دول العالم».

لم تنس مجموعة السبع الصعوبات التي تواكب عادة بلورة بيان مشترك عقب اجتماعاتها، خصوصاً عندما تكون إدارة ترمب طرفاً فيها. لذا؛ ولتحاشي الإشكالات والجدل، فإنه من غير المقرر أن يصدر عن اجتماع فوـ دوـ سيرني الذي يعدُّ تحضيراً لقمة السبع المقررة في مدينة إيفيان الفرنسية بين 17 و19 يونيو (حزيران). وقبلها، سوف تستضيف فرنسا اجتماعاً مماثلاً يوم 30 مارس (آذار) لوزراء المالية في المجموعة.


حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
TT

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025، على ما أظهرت بيانات جديدة، الخميس.

ويطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول الحلف البالغ عددها 32 بزيادة إنفاقها الدفاعي، داعياً أوروبا إلى تحمل المسؤولية الأساسية عن أمنها، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأشار تقرير لـ«الناتو» إلى أن كل الدول الأوروبية الأعضاء وكندا تجاوزت الآن الهدف المحدد بتخصيص ما لا يقل عن 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري، وهو هدف تم تحديده في عام 2014 بغرض تحقيقه في مهلة أقصاها 2024. ومنذ ذلك الحين، وتحت ضغط ترمب، حدد الناتو هدفاً جديداً هو 5 في المائة بحلول 2035.

ولدى عرضه التقرير قال الأمين العام للحلف مارك روته: «أتوقع من أعضاء الحلف في قمة (الناتو) المقبلة في أنقرة أن يُظهروا أنهم يسيرون على طريق واضح وموثوق نحو تحقيق نسبة 5 في المائة».

وحققت ثلاث دول فقط هدف 3.5 في المائة العام الماضي، وهي بولندا ولاتفيا وليتوانيا. وزادت كل الدول إنفاقها العسكري العام الماضي، لكن ثلاثاً منها سجلت انخفاضاً طفيفاً في نسبة الإنفاق مقارنةً بناتجها المحلي الإجمالي.

في المقابل، تراجعت النسبة للولايات المتحدة من 3.30 في المائة عام 2024 إلى 3.19 في المائة، وفي جمهورية التشيك من 2.07 في المائة إلى 2.01 في المائة، وفي المجر من 2.21 في المائة إلى 2.07 في المائة.


تهديدات ترمب تضع قادة أوروبا أمام معادلة صعبة

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
TT

تهديدات ترمب تضع قادة أوروبا أمام معادلة صعبة

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أحدث هجوم له على أوروبا، انتقادات لاذعة لقادة القارة لرفضهم المساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً. وقال على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي: «إنهم يشتكون من ارتفاع أسعار النفط التي يُجبرون على دفعها»، لكنهم يرفضون «مناورة عسكرية بسيطة هي السبب الوحيد لارتفاع أسعار النفط».

ومهما بدت تصريحاته اندفاعية، فإنها تسلط الضوء على حقيقة أعمق؛ وهي أن ترمب وضع قادة أوروبا أمام معادلة مزدوجة. فالإغلاق الفعلي للممر المائي الاستراتيجي من جانب إيران أشعل أزمة طاقة شاملة في أنحاء القارة. ومع الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز، الذي يثير غضب الناخبين في مختلف أنحاء أوروبا، تزداد الضغوط على القادة لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً لإعادة فتح خطوط الشحن.

شبح حرب العراق

لكن في الوقت نفسه، تتّجه الرياح السياسية في أوروبا بشكل كبير ضد الحرب، ما يرفع تكلفة مشاركة أوروبا فيها. فالحملة العسكرية تتعرّض لانتقادات من كثير من الأوروبيين، خصوصاً على اليسار، الذين يرون أنها غير مبررة وغير قانونية، وأنها تهدد النمو الهش في أوروبا. كما لا يزال القادة يستحضرون حرب العراق، التي دعمتها بريطانيا، وندمت عليها لاحقاً. وقال جيرار أرو، السفير الفرنسي السابق لدى إسرائيل والولايات المتحدة: «نحن منقسمون كعادتنا. الأوروبيون يُظهرون ضعفهم على عدة مستويات. نحن في حالة صدمة كاملة مما يحدث».

ورغم المخاطر السياسية، هناك أسباب قوية تدفع أوروبا لضمان عدم إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة. ففي ألمانيا، تجاوز سعر البنزين 2 يورو للتر، أي ما يعادل 9.48 دولار للغالون، ما أجبر برلين ودولاً أخرى على اتخاذ إجراءات مكلفة، مثل بحث خفض الضرائب ووضع سقوف للأسعار للتخفيف من الصدمة.

وقال بيتر ويستماكوت، السفير البريطاني السابق لدى فرنسا والولايات المتحدة: «لدى الأوروبيين مصلحة كبيرة في فتح المضيق أمام ناقلات النفط والتجارة الأخرى، وفي إظهار أنهم حلفاء موثوقون للدول الخليجية».

ورغم الضغوط التي يمارسها ترمب على أوروبا، فإنه لم يُسهّل على قادتها دعمه. إذ لم تُشاور الولايات المتحدة حلفاءها بشأن العملية المشتركة مع إسرائيل ضد إيران، بل لم تُخطر غالبيتهم مسبقاً. وجاء غياب التنسيق بعد فترة متوترة صعّد فيها ترمب تهديداته بالسيطرة على غرينلاند، وتقلّب في دعمه لأوكرانيا.

ومنذ ذلك الحين، وجّه ترمب إهانات إلى القادة الأوروبيين، ولا سيما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي بذل جهوداً كبيرة لكسب وده. وقال إنه «ليس ونستون تشرشل»، قبل أن يروّج لمقطع ساخر يُظهر رئيس الوزراء وهو يرتجف قبل مكالمة هاتفية مع الرئيس.

انتقاد الحلفاء

وحتى عندما دعا الأوروبيين إلى زيادة مساهمتهم، لم يخلُ حديث ترمب من الانتقاص منهم، إذ قال إن الولايات المتحدة لا تحتاج فعلياً إلى قدراتهم العسكرية. ويرى دبلوماسيون ومسؤولون عسكريون أن ذلك يكشف دافعه الحقيقي: دفع أوروبا لتحمل المخاطر السياسية للانضمام إلى الحملة العسكرية.

ويشير محللون إلى أن أوروبا يمكن أن تسهم في عملية عسكرية في المضيق، عبر نشر كاسحات ألغام أو سفن حربية لمرافقة الناقلات، لكنهم يرون أن قيمة مشاركتها السياسية تفوق أهميتها العسكرية. وقال ميشال ياكوفليف، الجنرال الفرنسي المتقاعد والمخطط السابق في «الناتو»: «قد يكون من المفيد وجود مزيد من السفن، لكن هذا ليس طرح ترمب». وأضاف: «لو كان مستعداً للقول إن حجم المشكلة يتطلب موارد إضافية، لكان الحساب مختلفاً». وتابع: «لكن بما أنه قلّل من قيمة المساهمة العسكرية الأوروبية، فهذا يعني أن المسألة سياسية». وأشار إلى أن القادة الأوروبيين مُحقّون في عدم منح ترمب غطاءً سياسياً، لأنه لم يوضح أهدافه الاستراتيجية أو يطرح مساراً للخروج من الحرب. وكان الرئيس قد قال إن «محادثات جيدة جداً» جارية لإنهاء القتال، وهو ما سارعت إيران إلى نفيه.

وأضاف ياكوفليف أن تشكيل تحالف لتأمين المضيق يتطلب اتفاقاً على نطاق العملية ومساهمات كل طرف وسلسلة القيادة وقواعد الاشتباك، وهي عملية قد تستغرق شهرين على الأقل.

وفي الأسبوع الماضي، خفّف قادة أوروبيون، إلى جانب نظرائهم من آسيا والخليج، من معارضتهم للمشاركة في مثل هذه العملية، لكن بيانهم جاء حذراً، إذ قال: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق».

تحالف ما بعد الحرب

ويعمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلف الكواليس للحصول على تفويض من الأمم المتحدة لعملية تضمن بقاء المضيق مفتوحاً بعد انتهاء النزاع، فيما طرح مسؤولون في الاتحاد الأوروبي فكرة توسيع مهام بعثات الحماية البحرية القائمة في المنطقة.

وقال أرو إن أوروبا، بالنظر إلى تاريخها في التفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي، يمكن أن تلعب دوراً دبلوماسياً أكثر فاعلية في إنهاء النزاع. لكنه أضاف أن أوروبا مكبّلة بثلاثة عوامل مترابطة: عدم ثقة ترمب ببروكسل خصوصاً بعد رفضها دعم الحرب؛ ومخاوفها من أن يؤدي استعداؤه إلى الإضرار بأوكرانيا؛ وشكوك إيران فيها نظراً للتردد الأوروبي في مواجهة واشنطن بشكل أكثر وضوحاً. وختم قائلاً: «يمكننا أن نؤدي دور الوسيط، لكن ترمب يفضل الباكستانيين»، مضيفاً أن «الإيرانيين لا يثقون بنا أيضاً؛ فهم يعتقدون أننا ندعم الأميركيين».

*خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»