تركيا توقف مئات المهاجرين المتجهين إلى أوروبا.. وألمانيا تدعو لقمة أوروبية جديدة

مقتل 22 لاجئًا على الأقل بعد غرق مركبهم على الحدود التركية ـ اليونانية

رجال الشرطة النمساوية يراقبون لاجئين بعد عبورهم الحدود مع المجر أمس (أ. ب)
رجال الشرطة النمساوية يراقبون لاجئين بعد عبورهم الحدود مع المجر أمس (أ. ب)
TT

تركيا توقف مئات المهاجرين المتجهين إلى أوروبا.. وألمانيا تدعو لقمة أوروبية جديدة

رجال الشرطة النمساوية يراقبون لاجئين بعد عبورهم الحدود مع المجر أمس (أ. ب)
رجال الشرطة النمساوية يراقبون لاجئين بعد عبورهم الحدود مع المجر أمس (أ. ب)

منعت تركيا أمس مئات المهاجرين من الوصول إلى حدودها الغربية مع اليونان، فيما طالبت ألمانيا بعقد قمة طارئة جديدة للاتحاد الأوروبي لمواجهة الخلاف بين الأوروبيين حول إدارة أزمة المهاجرين الذين يواصلون التدفق رغم إغلاق المجر حدودها مع صربيا.
وشهدت أزمة المهاجرين مأساة جديدة أمس الثلاثاء مع مصرع 22 مهاجرا على الأقل، بينهم أربعة أطفال، بعد غرق مركبهم المكتظ بين تركيا واليونان. ومن جانبها، حذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في مؤتمر صحافي مع نظيرها النمساوي فيرنر فايمان، من أن «الوقت ينفد». وقالت «إنها مشكلة أمام الاتحاد الأوروبي بأسره، ولذلك نحن نؤيد عقد قمة طارئة الأسبوع المقبل». بينما حض فايمان الأوروبيين على عدم التنصل من مواجهة الأزمة.
بدورها، دعت سلوفاكيا، وهي إحدى الدول التي ترفض أي تقاسم للمهاجرين وفق حصص إلزامية، إلى قمة أوروبية على مستوى رؤساء الدول والحكومات.
وغداة فشل اجتماع طارئ في بروكسل لبحث توزيع حصص اللاجئين على دول الاتحاد الأوروبي، نددت برلين بعدم وجود توافق أوروبي. وقال نائب المستشارة الألمانية، سيغمار غابريال، إن «أوروبا جلبت لنفسها العار مجددا». وهدد على غرار وزير الداخلية الألماني، توماس دي ميزير، بخفض المساعدات الأوروبية للدول التي ترفض تقاسم عبء اللاجئين بشكل ملزم. والدول المعنية هي دول أوروبا الشرقية المعارضة لنظام الحصص. لكن ميركل ردت لاحقا على الوزيرين بتأكيدها أن «التهديدات» ليست حلا. كما أن المفوضية الأوروبية رفضت مثل هذا الخيار.
ورغم موجة التأثر والتضامن حيال تدفق عشرات آلاف اللاجئين، ونصفهم سوريون فارون من النزاع في بلادهم، بحسب الأمم المتحدة، فشلت دول الاتحاد الأوروبي الـ28، أول من أمس، في التوصل إلى توافق حول توزيع ملزم للمهاجرين الـ120 ألفا الجدد، إضافة إلى المهاجرين الـ40 ألفا الذين سبق أن دخلوا أوروبا في يوليو (تموز) الماضي.
في سياق متصل، واصلت المجر، بوابة العبور الرئيسية للراغبين في الوصول إلى ألمانيا، إغلاق حدودها أمام المهاجرين القادمين من البلقان. وأعلنت عزمها بناء سياج جديد على حدودها مع رومانيا لوقف تدفق اللاجئين، على ما أعلن وزير الخارجية، أمس. وأعلن بيتر سيغارتو قرار حكومته «بدء تحضيرات لبناء سياج على الحدود بين المجر ورومانيا». لكن رومانيا احتجت على هذا الأمر، معتبرة أن مثل هذا المشروع «لا يتوافق مع الذهنية الأوروبية». وقالت وزارة الخارجية الرومانية إنها تعتبر أن «بناء سياج بين دولتين من أعضاء الاتحاد الأوروبي هما أيضا شريكتان استراتيجيتان لا يمثل بادرة صائبة من وجهة النظر السياسية».
وكان نحو 300 مهاجر بينهم أطفال ينتظرون، صباح أمس الثلاثاء، وسط الغموض، وأحيانا الدموع، على أمل إعادة فتح نقطة العبور الرسمية بين صربيا والمجر، فيما أعلن حرس الحدود المجريون أن ذلك لن يتم إلا «إذا توافرت الشروط المواتية». وتساءلت عاملة إنسانية أفغانية تحمل طفلا خلال حديثها مع وكالة الأنباء الفرنسية: «لماذا يفعلون ذلك؟». أما بشار، وهو شاب أفغاني في السابعة عشرة من عمره، فقال: «وصلت في الساعات الأولى من الصباح، ولم يحالفني الحظ».
وأغلقت السلطات مركزي العبور الرسميين في اسوتالوم وروسكي أورغوس، مما يقفل الحدود بالكامل أمام المهاجرين بعد إغلاق، نقطة العبور الرئيسية الواقعة على مسافة كيلومترين شرقا على طول سكة حديد، أول من أمس. وأمضى بعض المهاجرين الليل داخل خيام نصبت وسط الطريق، فيما انتشر في الجانب المجري عشرون شرطيا من قوات مكافحة الشغب خلف سياج، علوه متران، تم مده بين خطي الطريق الذي تسلكه السيارات عادة في الاتجاهين.
علاوة على ذلك، أعلنت المجر، أمس الثلاثاء، أنها بدأت في تطبيق تشريع جديد ينص على عقوبة السجن ثلاث سنوات لأي شخص يعبر السياج الشائك الذي أقيم على طول الحدود مع صربيا (175 كيلومترا)، مشيرة إلى أنها أطلقت ملاحقات بحق 60 مهاجرا بتهمة «إلحاق أضرار» بالسياج. وقد أعلنت الحكومة أن هذه الإجراءات الجديدة أدت إلى تراجع عدد الوافدين إلى البلاد بشكل كبير.
إلى ذلك، كانت ألمانيا، التي تجاوزت قدراتها على استيعاب اللاجئين، أعلنت مساء الأحد إعادة فرض رقابة على الحدود، وسارعت المجر وسلوفاكيا وجمهورية تشيكيا إلى القيام بالمثل، بينما أعلنت بولندا أنها تدرس اتخاذ إجراء مماثل. ويحق لدول الاتحاد الأوروبي فرض رقابة مؤقتة لأسباب أمنية بموجب معاهدة «شنغن»، لكن هناك مخاوف من انهيار مبدأ «أوروبا» بتشديد الرقابة على الحدود بين الدول الأعضاء أو إغلاقها. وشهدت أزمة الهجرة، وهي الأسوا في أوروبا منذ 1945، عبور أكثر من 500 ألف مهاجر الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي بين يناير (كانون الثاني) وأغسطس (آب) من السنة الحالية، بالمقارنة مع 280 ألف مهاجر في عام 2014 بكامله، على ما أعلنت وكالة «فرونتيكس» الأوروبية أمس الثلاثاء، مشيرة إلى أن بعض هؤلاء المهاجرين قد يكون تم احتسابهم مرتين.
من جهتها، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، أمس الثلاثاء في جنيف، أنها «تخشى أن يؤدي تردد أوروبا إلى سقوط مزيد من القتلى»، بحسب ما أعلن المتحدث باسمها ليونارد دويل.
من جانب آخر، أوقفت قوات الأمن التركية مئات الأشخاص غالبيتهم سوريون، أمس الثلاثاء، ومنعتهم من السير صوب الحدود الغربية لتركيا مع اليونان في مسعى للوصول إلى أوروبا، لتفتح بذلك جبهة جديدة في أزمة المهاجرين المتصاعدة. وتستضيف تركيا مليوني شخص، وهو أكبر عدد للاجئين في العالم، لكن الأوضاع الصعبة وقلة فرص العمل دفعت موجة متزايدة من اللاجئين إلى محاولة الهرب إلى اليونان عضو الاتحاد الأوروبي، ويستقل غالبيتهم قوارب متهالكة. وأقامت قوات الأمن التركية، أمس، متاريس قرب مدينة أدرنة على بعد نحو 30 كيلومترا من حدود اليونان، بعد أن تدفق مئات على الطريق، بينما لجأ آخرون إلى التلال المحيطة في مسعى للوصول إلى الحدود. وكان غالبية المهاجرين سوريين، وبعضهم حملوا مظلات لحماية أطفالهم من الشمس. وقالت امرأة جالسة على مقعد متحرك لوكالة أنباء «رويترز» إنهم يودّون الوصول إلى اليونان، اعتقادا منهم أن الأحوال هناك أفضل من تركيا، وقرروا العبور برا بعد ارتفاع الخسائر في الأرواح خلال الرحلات البحرية. وسجل حادث غرق جديد أمس الثلاثاء أسفر عن سقوط 22 قتيلا قبالة سواحل جنوب غربي تركيا، حيث انقلب مركب مهاجرين كان متوجها إلى جزيرة كوس اليونانية، وتمت إغاثة 211 شخصا. وغرق القارب قبالة ساحل شبه جزيرة داتكا في منطقة لا تبعد كثيرا عن منتجع بودروم الذي حملت الأمواج إلى شواطئه منذ أسبوعين الطفل السوري إيلان كردي في حادث هز العالم. وأظهرت لقطات تلفزيونية محلية سفينة مكتظة تابعة لحرس السواحل التركي وهي تقل الناجين إلى الشاطئ.
وتستضيف تركيا أكثر من مليوني لاجئ، واستقل عشرات الآلاف قوارب من سواحلها في طريقهم إلى أوروبا. وغرق 34 شخصا، بينهم 15 رضيعا وطفلا، يوم الأحد الماضي عندما انقلب قارب خشبي آخر قبالة جزيرة فارماكونيسي اليونانية.



إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
TT

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام والماء، ما أثار الغضب في أنحاء البلاد.

ونشرت امرأة يعتقد أنها زوجة أحد الجنود التابعين لهذه الوحدة، صورا تظهر ثلاثة جنود بلحى طويلة وقد فقدوا الكثير من وزنهم وبرزت أضلاعهم.

وكانت الوحدة متمركزة بمنطقة خاركيف في شمال شرق البلاد منذ 25 أغسطس (آب)، حيث كانت الإمدادات تصل، كما كتبت أناستاسيا سيلتشوك على مواقع التواصل الاجتماعي، «بمشيئة الله»، مضيفة «وكل 10 إلى 15 يوما تقريبا من دون ماء أو طعام».

وكشفت أن الجنود كانوا يشربون مياه الأمطار ويذيبون الثلوج خلال فصل الشتاء.

واستقبل صحفيون عسكريون وشخصيات أوكرانية عامة الخبر بغضب شديد.

وكتبت المراسلة آنا كاليوجنا على مواقع التواصل الاجتماعي «لم أتخيل يوما أن تصل قيادتنا العسكرية بجيشنا إلى هذا الحد من العار. جنودنا يبدون كأنهم عائدون من الأسر الروس».

وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية الجمعة، إقالة قائد الوحدة واتهمته بـ«إخفاء حقيقة الوضع».

أضافت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي «خسرنا عددا من المواقع ووقعت سلسلة من الأخطاء في تقدير إمدادات الجنود»، مشيرة إلى «رصد مشكلة في إمدادات الأغذية لأحد المواقع».

وتخوض الوحدة معارك حول نهر أوسكيل في منطقة كوبيانسك في شمال شرق أوكرانيا.

وأوضحت أوكرانيا أن الإمدادات تُنقل إلى القوات على تلك الجبهة باستخدام طائرات مسيرة وقوارب لعبور المجرى المائي الذي يتعرض لنيران روسية.

وأفاد الجيش الأوكراني الجمعة، بتزويد الوحدة بالمواد الغذائية، مضيفا «إذا سمحت الظروف، سيتم إجلاء القوات فورا».

وأجرى القائد الجديد للوحدة، تاراس ماكسيموف، اتصالا عبر الإنترنت مع الجنود بعد تعيينه، متعهدا بإراحتهم من الخدمة حالما يسمح الطقس بذلك.

وقال له أحد الجنود في المكالمة التي نشرتها وسائل الإعلام الأوكرانية «ساعدنا بسحبنا من هنا، وسيكون كل شيء على ما يرام».


محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».