رفع البنك الشعبي المغربي حصته من رأسمال مجموعة «أتلانتيك بنك» الأفريقية القابضة إلى 75 في المائة، وقرر مواصلة توسعه الأفريقي رغم تحذيرات صندوق النقد الدولي وتوصيته للبنوك المغربية بالحد من وتيرة توسعها الأفريقي. وقال محمد بنشعبون، رئيس البنك الشعبي المركزي للمغرب: «نحن ننطلق من توسعنا في أفريقيا من منظور تنموي طويل الأمد، ومن حجم مجموعتنا المصرفية ووسائلها ومتطلبات نموها»، مشيرا إلى أن تحذيرات صندوق النقد الدولي تنطلق من «اعتبارات مالية صرفة».
وحول مساهمة المجموعة المصرفية المغربية في «أتلنتيك بنك» القابضة، التي تملك فروعا مصرفية في 10 دول أفريقية، أشار بنشعبون إلى أن البنك الشعبي لا يرغب في الذهاب إلى أبعد من حصة 75 في المائة من الرأسمال في رأسمالها. وقال: «لا نريد أن نكون بمفردنا، ويوجد معنا حول الطاولة صندوقان للاستثمار في أفريقيا، بالإضافة إلى مؤسس الشركة. فهذه الحصة تعطينا الصلاحيات الكاملة لإدارة دفة قيادة مجموعة أتلنتيك. ونحن عازمون على مواصلة توسعنا في أفريقيا». وأوضح أن «أتلنتيك بنك» تمثل حاليا 12 في المائة من إجمالي حصيلة البنك الشعبي وتساهم بحصة 15 في المائة من إيراداته الصافية و11 في المائة من أرباحه الصافية.
وحول أداء المجموعة المصرفية المغربية خلال النصف الأول من العام الحالي، أشار بنشعبون إلى أن البنك الشعبي وطد مكانته في السوق المغربية باعتباره المصرف الأول في مجال الادخار بحصة 27 في المائة من سوق الودائع المصرفية. كما بلغت حصته من سوق الإقراض المصرفي بالمغرب 25 في المائة.
وارتفعت الأرباح الصافية (حصة المجموعة) للبنك الشعبي بنسبة 9.3 في المائة خلال النصف الأول من العام، وبلغت 1.2 مليار درهم (120 مليون دولار).
وأشار بنشعبون إلى أن مجموعة البنك الشعبي رفعت من مستوى الاحتياطات لمواجهة المخاطر، خصوصا في ظروف ارتفاع المخاطر المرتبطة بمجموعة من الشركات الكبرى في المغرب وزيادة القروض المتعثرة للنظام المصرفي. وأوضح بنشعبون أن المجموعة المصرفية، التي تتكون من البنك الشعبي المركزي و11 مصرفا جهويا في مختلف مناطق المغرب، بالإضافة إلى 10 فروع في أفريقيا ومجموعة من الشركات المالية المتخصصة، عززت صندوق الدعم الذي أنشأته في 2011 لمواجهة أية مشكلات قد تعترض فروعها، ورفعت رأسمال الصندوق إلى 3 مليارات درهم (300 مليون دولار)، كما رفعت المجموعة المصرفية مؤن تغطية المخاطر العامة إلى مستوى 2.8 مليار درهم (280 مليون دولار).
وحول تأثر المجموعة بالصعوبات المالية لمصفاة النفط المغربية «سامير»، قال بنشعبون: «لم ننتظر انفجار أزمة (سامير) في أغسطس (آب) الماضي لنتحرك، فقبل ذلك خفضنا جاري مديونية الشركة لدينا بنحو النصف، وشكلنا المؤن الضرورية واتخذنا جميع الاحتياطات لمواجهة المشكلات التي قد تعترض الشركة، بما في ذلك مطالبتها بضمانات مادية على القروض».
وأوضح بنشعبون أن مديونية «سامير» لدى البنك الشعبي تبلغ حاليا نحو 1.9 مليار درهم (190 مليون دولار)، منها 1.2 مليار درهم (120 مليون دولار) تغطيها ضمانات مادية. وحول القرار الذي اتخذه المساهم الرئيسي في الشركة بضخ مليار دولار في رأسمال «سامير»، قال بنشعبون: «نثمن هذا القرار، فالزيادة في رأسمال الشركة مطلب قديم للمصارف المغربية، واليوم أصبح أكثر ضرورة وإلحاحا بسبب الخسائر التي تكبدتها (سامير) خلال العام الماضي. ونحن ندعم أية قرارات أو إجراءات من شأنها إعادة التوازن المالي لمصفاة النفط».
وتوقف شركة «سامير»، التي تعتبر المصفاة الوحيدة في المغرب، عن العمل منذ بداية أغسطس بسبب صعوبات مالية. وتواجه الشركة مديونية مرتفعة تقدر بنحو 40 مليار درهم (4 مليارات دولار)، وتكبدت خلال العام الماضي خسائر بلغت 3.4 مليار درهم (340 مليون دولار) بسبب انهيار أسعار النفط التي أثرت على قيمة المخزون وانخفاض المبيعات نتيجة منافسة المواد المستوردة بأسعار منخفضة. وتكبدت الشركة خسارة ثانية بقيمة 2.2 مليار درهم (220 مليون دولار) خلال النصف الأول من العام الحالي لنفس الأسباب.
واقترح مجلس إدارة الشركة، الذي انعقد أخيرا في المغرب تحت رئاسة رجل الأعمال السعودي محمد حسين العامودي، الذي يملك 67 في المائة من رأسمال الشركة، ضخ نحو مليار دولار في رأسمال الشركة في إطار خطة شاملة لإنقاذها.





