افتتاح السنة السياسية والدراسية بالعنف والمواجهات

الرئيس التونسي وقيادات النهضة والمعارضة تواجه أكبر امتحان.. وتضخم غير مسبوق لدور النقابات واليسار الراديكالي

افتتاح السنة السياسية والدراسية بالعنف والمواجهات
TT

افتتاح السنة السياسية والدراسية بالعنف والمواجهات

افتتاح السنة السياسية والدراسية بالعنف والمواجهات

استقبلت قيادات نقابات العمال واليسار التونسي وبعض رموز المعارضة، السنة الجامعية والمدرسية التي بدأت أمس (الاثنين)، بالإعلان عن تنظيم سلسلة من الإضرابات والمظاهرات والتحركات الاجتماعية التي «خفتت» طوال فترة العطلات الصيفية، وكان مشروع قانون رئاسي حكومي عن «المصالحة الوطنية» الشرارة التي فجرتها مجددا.
لكن رغم «فشل» أغلب تلك المظاهرات والاحتجاجات في تحقيق الأهداف التي رسمها لها بعض زعماء المعارضة، مثل «إسقاط الحكومة» و«بدء ثورة جديدة» فإن الأزمة التي تمر بها مؤسسة رئاسة الجمهورية وقيادات أحزاب الأغلبية الحاكمة حاليا - وزعامات حزبي النداء والنهضة - قد تكون «الأخطر في تاريخ تونس منذ الإطاحة بحكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي في يناير (كانون الثاني)2011».
وقد فندت النسبة الضعيفة للمشاركة في مظاهرات المعارضة أمس في العاصمة وبقية المدن ما روج عن «نجاح اليسار النقابي والمعارضة اليسارية في الجبهة الشعبية» في التحكم في ورقة تحريك الشارع «وفي القدرة على تعبئة مئات الآلاف من العاطلين عن العمل والنقابيين».
وقد اعتمدت حكومة الحبيب الصيد «في الدقائق الأخيرة» ورقة «سحب البساط» وميّعت مظاهرات النقابيين وتهديدات الأساتذة بمقاطعة العودة المدرسية والجامعية فأعلنت «موافقة على المطالب المشروعة والقديمة للأساتذة». وتسببت تلك الموافقة عشية الإعلان عن «يوم غضب وطني ضد الحكومة وضد قانون المصالحة مع الفاسدين» في «إجهاض تحركات المعارضة والنقابات، وفي إذكاء خلافات داخلية كثيرة تشقها منذ مدة»، على حد تعبير الخبيرة السياسية وعالمة الاجتماع بدرة قعلول والحقوقي رشيد الكراي.
في الوقت الذي تابع فيه رموز اليسار «الراديكالي» في البرلمان والنقابات مثل البرلماني المنجي الرحوي وأمين عام نقابات التعليم الأساسي المستوري القمودي انتقاداتهم العنيف لرئيس الجمهورية والحكومة ولمشروع قانون «المصالحة الوطنية»، أعلن وزير شؤون الرئاسة رضا بالحاج في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «رئيس الجمهورية والحكومة لن يسحبا مشروع قانون المصالح المثير للجدل من البرلمان، لكنهما يقبلان تعديله داخله بعد التشاور مع المجتمع المدني والخبراء النزهاء».
لكن مسؤولة منظمة «هيومان رايتس ووتش» الأميركية في تونس آمنة القلالى وعددا من الحقوقيين والنقابيين، مثل البرلمانيين الجيلاني الهمامي وأحمد صديق وسامية عبو، اتهموا الحكومة بـ«توظيف ملف الإرهاب والعنف السياسي لقمع المعارضين ولتبرير عودة السلطات إلى الحلول الأمنية في التعامل مع المتظاهرين والنقابيين والحقوقيين ولتقييد الحريات العامة والفردية».
وقد اعترض ناجم الغرسلي وزير الداخلية التونسي بقوة على تلك الاتهامات في جلسة صاخبة في البرلمان تحدث فيها عن «مخاطر إرهابية جدية تواجه تونس، بينها تهديدات بشن هجمات خطيرة جدا على مواقع استراتيجية، من بينها شارع الحبيب بورقيبة والساحات الرئيسية في العاصمة التي طلب المعارضون التظاهر فيها ضد الحكومة وضد قمعها لمعارضيها ولبعض المسيرات السلمية مثل تلك التي نظمتها نقابات المزارعين والمعلمين وسقط فيها عشرات الجرحى»، حسب عبد المجيد الزار رئيس اتحاد المزارعين، والمستوري القمودي كاتب عام نقابة المعلمين.
في هذه الأثناء، تمسك رئيسا الجمهورية الباجي قائد السبسي والحكومة الحبيب الصيد بكون البلد يمنع المظاهرات، بسبب ما ينص عليه «قانون إعلان حالة الطوارئ» الذي تقرر في الخامس من يوليو (تموز) الماضي بعد الهجوم الإرهابي الذي استهدف منتجع سوسة السياحي في يونيو (حزيران) وتسبب في سقوط نحو 40 قتيلا و40 جريحا كلهم من بين السياح الأجانب.
وذهب وزير الداخلية ناجم الغرسلي إلى أبعد من ذلك، إذ أعلن أن «التهديدات الإرهابية الجديدة تشمل مواقع سيادية ومؤسسات حساسة في قلب العاصمة». كما أعلن أن سلطات الأمن ضبطت عند الإرهابيين الموقوفين قائمات وحججا عن وجود عشرات الإرهابيين الفارين الذين لديهم أسلحة وأحزمة ناسفة وسيارات ملغومة قد يفجرونها في الشوارع الرئيسية في العاصمة والمدن الكبرى أثناء تجمعات المتظاهرين المسالمين ضد الحكومة.
وبصرف النظر عن فشل المعارضة اليسارية والنقابية في «تفعيل مخطط التحركات الجماهيرية في الشوارع حتى إسقاط الحكومة»، فإن الطبقة السياسية والنقابية برزت عشية افتتاح السنة الدراسية والجامعية والسياسية مقسمة أكثر من أي وقت مضى. ومرة أخرى يكشف المشهد السياسي «قطيعة بين الحزب الحاكم وحلفائه بزعامة النداء والنهضة - من جهة، والنقابات والأحزاب والشخصيات المستقلة من جهة ثانية»، حسب الجامعي والخبير السياسي محمد ضيف الله الذي حيا عودة الرئيس السابق المنصف المرزوقي إلى تونس وانخراطه مجددا في النضال السياسي، إلى جانب المهمشين والعاطلين عن العمل ضد مشروع قانون المصالحة الوطنية الذي اعتبر أنه يؤدي إلى «مصالحة مغشوشة وهشة مع رجال الأعمال الفاسدين في عهد بن علي».
ويخشى بعض المراقبين من استفحال الانقسام داخل النخب وصناع القرار السياسي في تونس بعد فشل «المظاهرات» والتحركات المعارضة «للمصالحة المغشوشة»، التي توقعت قيادات بعض النقابات وأحزاب اليسار التونسي ونشطائه، مثل النائبين عن «الجبهة الشعبية» أحمد الصديق والمنجي الرحوي - والرئيس السابق المنصف المرزوقي زعيم «حراك شعب المواطنين»، أن يشارك فيها مئات آلاف التونسيين في العاصمة وفي كل المدن ضمن ما سمي بـ«يوم الغضب الوطني».
لكن مهما اختلفت التقييمات لمظاهرات يوم أول من أمس ضد حكومة الحبيب الصيد وضد مشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية الذي تقدم به رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي إلى البرلمان، تبدو تونس عشية السنة الدراسية والجامعية الجديدة بين 3 خيارات: الأول استمرار مراحل الشد والجذب بين الحكومة والنقابات وأحزاب اليسار القريبة من «الجبهة الشعبية»، و«المسار» ونقابات الطلاب الماركسيين. والثاني: التوصل إلى توافقات جديدة يقودها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي ومقربون منه في قصري قرطاج والقصبة مثل الحبيب الصيد رئيس الحكومة وقادة نقابات رجال الأعمال والعمال ومنظمة المحامين. والثالث: الرهان مجددا على «الائتلاف الرباعي» الحاكم الذي يضم أحزاب النداء والنهضة والوطني الحر وآفاق، ويتزعمه الثنائي الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي.
ويبدو أن الورقة الدولية أميل إلى هذا السيناريو مثلما تكشفه الزيارات المتعاقبة التي يقوم بها منذ أسابيع كل زعماء الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الذين يزورون تونس، والذين التزموا جميعا تقليد زيارة مقر قيادة حركة النهضة الإسلامية مثلما يزرون مقري رئاسة الجمهورية والحكومة.
قد تختلف المسارات لكن يبدو أن قدر التونسيين تجاوز انقساماتهم ردا على التحديات الكبرى التي تواجههم جميعا، أي البطالة والفقر في الداخل والإرهاب والحروب في محيطهم الإقليمي والدولي.
وفي كل الحالات تبدو أزمة «الخلافات والصراعات حول قانون المصالحة» واحدة من أكبر التحديات التي تواجه رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي منذ سنوات. وقد يتسبب سحب هذا المشروع عن «المصالحة الاقتصادية» في مزيد من شلّ اقتصاد البلاد، لأنه قد يؤدي إلى عزوف جماعي من رجال الأعمال عن الاستثمار وإحداث «مواطن رزق» جديدة للعاطلين في بلد تضخم فيه دور النقابات العمالية واليسار الراديكالي بشكل غير مسبوق.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended