الجيش الليبي يفرض حظر تجول مفاجئا في الجنوب

مفوضية الانتخابات تحذر من الوضع الأمني وتتهم المؤتمر الوطني والحكومة بالتقصير

ليبيون يتظاهرون امس احتفالا بمرور الذكرى الثالثة للمظاهرات الاولى ضد نظام العقيد معمر القذافي في طرابلس (إ.ب.أ)
ليبيون يتظاهرون امس احتفالا بمرور الذكرى الثالثة للمظاهرات الاولى ضد نظام العقيد معمر القذافي في طرابلس (إ.ب.أ)
TT

الجيش الليبي يفرض حظر تجول مفاجئا في الجنوب

ليبيون يتظاهرون امس احتفالا بمرور الذكرى الثالثة للمظاهرات الاولى ضد نظام العقيد معمر القذافي في طرابلس (إ.ب.أ)
ليبيون يتظاهرون امس احتفالا بمرور الذكرى الثالثة للمظاهرات الاولى ضد نظام العقيد معمر القذافي في طرابلس (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الليبي أمس فرض حالة حظر التجول في جنوب ليبيا قبل ساعات من انطلاق الجولة الثانية من انتخابات لجنة الدستور التي لم تتم مرحلتها الأولى في هذه المناطق، بينما أطلقت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات نداء عاجلا لجميع الجهات المعنية بتأمين العملية الانتخابية طالبتها فيه بتوفير الأمن وحماية اللجان الانتخابية ومراكز الاقتراع والمواد الانتخابية الحساسة، وحملتها مسؤولية ذلك.
وأعلنت غرفة عمليات الجنوب التابعة لرئاسة أركان الجيش الليبي في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه أنه «نظرا للحالة الأمنية التي تمر بها منطقة الجنوب وسعيا منها لبسط الأمن في منطقة الجنوب تقرر فرض حظر التجول، وذلك اعتبارا من الساعة الـ11 ليلا وحتى الساعة السادسة صباحا».
ولم تحدد الغرفة موعدا لرفع هذا الحظر لكنها حذرت، بعد ملاحظتها أن بعض الجهات المدنية والعسكرية تقوم بعمل غرفة عمليات الجنوب، جميع الجهات بعدم إصدار أي تعليمات إلا بعد الرجوع إلى الغرفة المكلفة من رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي.
وكانت نفس الغرفة قد أعلنت تأمين المناطق الحيوية داخل وخارج مدينة سبها عن طريق القوة الثالثة لحفظ الأمن والكتيبة 166 للحماية والحراسة حتى الانتهاء من مهام عملها، ودعت أهالي المدينة للتعاون معها وعدم التجول بالسلاح إلا لمن يتم التصريح له بحمله.
من جهتها، أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن قلقها البالغ من استمرار أعمال العنف في ليبيا، من اغتيالات وتفجيرات وخطف واعتداءات، في المنطقة الشرقية وسائر مناطق ليبيا، والتي استهدفت قضاة وأمنيين وناشطين ومدنيين ورعايا عربا وأجانب ومراكز اقتراع ومباني رسمية وبعثات دبلوماسية.
وأهابت البعثة في بيان لها على موقعها الإلكتروني بالمسؤولين وبالقوى كافة أن يبذلوا أقصى الجهود لوضع حد لكل ما يهدد الاستقرار في ليبيا ويعرض أمن شعبها للمخاطر ويشكل انتهاكا لكرامة المواطنين ويسيء إلى القيم التي يؤمن بها الليبيون، بينما يتطلعون إلى قيام الدولة المبنية على سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.
وتعبيرا عن قلقها حيال قدرة السلطات الليبية على توفير الأمن خلال المرحلة الثانية من انتخابات اللجنة التي سيعهد إليها بكتابة الدستور الجديد للبلاد، قالت مفوضية الانتخابات في بيان لها أمس إن المؤتمر الوطني العام (البرلمان) لم يعالج مطالب المكونات الثقافية (التبو والأمازيع والطوارق) والتي كانت سببا في عرقلة الانتخابات في دائرتي أوباري ومرزق، ومراكز انتخابات التبو بالكفرة، مشيرة إلى أن الحكومة الانتقالية التي يترأسها علي زيدان لم توفر الأمن في الدوائر الانتخابية بدرنة وتوكرة.
وأعرب البيان عن قلق المفوضية من عدم قدرة هذه الجهات على توفير الأمن في المراكز الانتخابية وإنجاح العملية الانتخابية برمتها، واستغربت «الصمت المريب من جميع الجهات الرسمية رغم نداءاتها المتكررة».
وذكرت المفوضية أنه «منوط بها تنفيذ أي انتخابات عامة وفق التشريعات التي تصوغها السلطة التشريعية وأن دورها هو تهيئة البيئة الفنية الملائمة وإعداد الكوادر الفنية والإشراف عليها، إلا أن ذلك لا يكفي لإجراء انتخابات ناجحة إذا لم تتضافر جهود الشركاء في العملية الانتخابية». وأوضح البيان أن انتخابات الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور انتهت في عموم البلاد، وجرى تعليق الانتخابات في عدد من المراكز، وجرى تحديد اليوم (الأربعاء) لإجراء الانتخابات في هذه المراكز.
ومع ذلك، فقد أعلن علي زيدان رئيس الحكومة أن انتخابات الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور ستتواصل اليوم في بقية الدوائر، ودعا في مؤتمر صحافي عقده أمس بالعاصمة طرابلس المواطنين إلى المشاركة بفاعلية في هذا الاستحقاق الهام الذي يؤكد أن أهم ما تحقق بعد 17 فبراير (شباط) لليبيين هو الوصول إلى صندوق الاقتراع، على حد قوله.
إلى ذلك، أعلن محمد عبد الله رئيس لجنة الميزانية والتخطيط والمالية بالمؤتمر الوطني عن تشكيل لجنة برئاسة نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر وعضوية كل من رئيس الوزراء، ووزيري المالية والتخطيط، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي، وديوان المحاسبة، وهيئة الرقابة الإدارية لدراسة ومعالجة إشكاليات الإيرادات النفطية والسيادية ووضع السياسات العامة لترشيد الإنفاق المالي.
ونقلت وكالة الأنباء المحلية عن عبد الله قوله إن مصرف ليبيا المركزي قام بتحويل مبلغ وقدره 5 مليارات و300 مليون دينار ليبي إلى حسابات الدولة منذ مطلع العام الحالي لتغطية الالتزامات المالية، مشيرا إلى أن اللجنة الميزانية درست الكثير من القضايا المتعلقة بأزمة الإيرادات والإنفاق العام الذي أصبح يتضخم، وخصوصا الإنفاق التسييري للدولة والمؤشرات الاقتصادية التي تبنى على هذا الإنفاق.
واعتبر أن هذا الإنفاق سيضع الدولة في مأزق مالي من خلال استمرار قفل الموانئ النفطية منذ عدة أشهر، مما أثر على حياة المواطن الليبي بشكل مباشر من الناحية المالية والأمنية والسلم الاجتماعي. ولفت إلى تدني مستوى الإنتاج النفطي، معلنا أن الإيرادات النفطية للدولة التي تحققت منذ بداية العام الحالي لا تتجاوز المليار دينار. وكان المشاركون في اجتماع موسع بمقر ديوان وزارة النفط الليبية قد أبدوا انزعاجهم إلى ما آلت إليه الأمور في الحقول والموانئ النفطية من إغلاق واعتصام مما تسبب في تدني الإنتاج ووصوله إلى أقل من 300 ألف برميل في اليوم.
إلى ذلك، وافق المؤتمر الوطني على الإذن لمحافظ مصرف ليبيا المركزي بمنح وزارة الكهرباء سلفة مالية تقدر بمليار دينار ليبي لمعالجة الصعوبات التي تواجه الشركة العامة للكهرباء على أن تسدد وفق القرار الذي جرى التصويت عليه.
وأوضح عضو بالمؤتمر الوطني عقب الجلسة التي عقدها المؤتمر أمس أن المؤتمر ناقش مشروع قانون بشأن إلزام الحكومة بتطبيق الرقم الوطني في كل المعاملات المالية والإدارية، مشيرا إلى أنه جرى تأجيله لمنح بعض الأعضاء فرصة لمناقشة هذا الموضوع وعرضه على المختصين في هذا الشأن. وأضاف بأنه جرى منح الإذن لمنسقي الكتل للاستمرار في مناقشاتهم حول موضوع الحكومة المؤقتة، خصوصا في ما يتعلق بالوضع الحالي للحكومة.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.