رحلات السفاري في الصحراء المصرية تتعرض لانتكاسة جديدة بعد حادث المكسيكيين

تحظى بشهرة كبيرة بين السياح الغربيين.. والقلاقل الأمنية في المنطقة أصابتها بالركود

سياح غربيون في محطة من محطات السفاري في الواحات المصرية («الشرق الأوسط»)
سياح غربيون في محطة من محطات السفاري في الواحات المصرية («الشرق الأوسط»)
TT

رحلات السفاري في الصحراء المصرية تتعرض لانتكاسة جديدة بعد حادث المكسيكيين

سياح غربيون في محطة من محطات السفاري في الواحات المصرية («الشرق الأوسط»)
سياح غربيون في محطة من محطات السفاري في الواحات المصرية («الشرق الأوسط»)

تبلغ كلفة رحلة السفاري من ضاحية المعادي في القاهرة، إلى عمق الصحراء الغربية الجنوبية من البلاد، حيث الواحات وصخور الشهب السوداء والجير الأبيض، نحو 3 آلاف دولار للسائح الواحد. لكن في ظل الاضطرابات والخشية من تحركات المتطرفين عبر الحدود مع كل من ليبيا والسودان، يمكن أن يكلفك هذا النوع من الرحلات حياتك، كما حدث يوم أول من أمس، حين استهدفت السلطات المصرية عن غير قصد، قافلة سياحية مكسيكية.
وقالت وزارة الداخلية إن قوة من الشرطة والجيش قتلت 12 مصريا ومكسيكيا وأصابت عشرة آخرين عندما فتحت النار بطريق الخطأ على القافلة المكسيكية التي كانت تقوم برحلة سفاري في الصحراء الغربية بالتزامن مع مطاردة السلطات لمتشددين يختبئون في المناطق المجاورة لليبيا. تراجع السياحة هناك لا يمثل ضربة لوكلاء السفر من المصريين والأجانب، ولكن الأضرار تصل أيضا إلى صغار العمال والتجار ممن يقدمون الخدمات عبر منتجعات الصحراء الطينية ويبيعون جريد النخيل المشغول قرب التجمعات العتيقة.
وتقول بائعة جريد وقبعات أمام مجمع طيني في الصحراء يعود تاريخه للعصر المملوكي، تابع لمحافظة الوادي الجديد، وهي تستمع للأخبار في المذياع الصغير، إن حركة السياح بعد أن كانت رائجة ضعفت إلى حد كبير.. «لم أبع أي شيء منذ أسبوع. هذا يذكرني بأيام اختطاف السياح قرب حدود السودان. وقتها مرت شهور إلى أن عادت السياحة لمعدلها الطبيعي. نأمل في ألا يؤثر حادث السياح المكسيكيين، لأننا كنا ننتظر تحسن أوضاع السياحة، لا تدهورها، والعياذ بالله». وتنشط رحلات السفاري رغم تحذيرات السلطات المصرية وإجراءات التراخيص المعقدة. ويتردد عدة مندوبين من الواحات المصرية على أوروبا ودول أخرى لجلب السياح الأجانب من محبي استكشاف الصحراء في أقصى الجنوب الغربي. ويبدأ تنظيم الرحلة من خلال سفر أحد المندوبين المحليين للاتفاق مع وكلاء سياحة الصحراء في أوروبا ودول أخرى.
ويقول شريف الذي يعمل في واحة الفرافرة في هذا المجال منذ نحو 15 سنة، إن «الأجانب يحددون وقت قدومهم للرحلة بما يتوافق مع إجازاتهم السنوية من أعمالهم في بلادهم، ولهذا حين يتأخر موعد استخراج التصاريح من جانب السلطات المصرية نكون أمام أحد أمرين، إما إلغاء الرحلة، وهذا يكبدنا خسائر ويقلل من سمعتنا في السياحة في الخارج، وإما تنفيذ برنامج الرحلة بغض النظر عن موعد خروج التصاريح اللازمة».
ويضيف محمد أقبيس، وهو مندوب رحلات سفاري في واحة الباويطي المجاورة، إن «بعض التصاريح الرسمية تحدد خطوط السير في مناطق لا تشبع نهم السياح الذين يسعون للتخييم في (الصحراء البيضاء) لعدة أيام، وهي منطقة ذات مناظر خلابة، لكنها أصبحت شبه محظورة منذ أكثر من سنة». ويوضح أن «رحلة السفاري كانت تكلف الفرد الواحد نحو 10 آلاف جنيه، وذلك منذ لحظة وصوله لمصر، حتى عودته. وتقع معظم مراكز تجميع سياح السفاري في ضاحية المعادي، بعد وصولهم إلى مطار القاهرة الدولي. وتأتي سيارات الدفع الرباعي من الواحات، عبر طريق غرب الجيزة الصحراوي، إلى المعادي، ليبدأ تنفيذ برنامج الرحلة الذي يستغرق عشرة أيام في المتوسط».
ثم زادت الكلفة على السائح الواحد إلى 15 ألف جنيه خلال أيام الفوضى الأمنية في أعوام 2011 و2012 و2013، إلا أن نشاط التنظيمات المتطرفة في البلاد وفي دول الجوار، جعل تنظيم السفاري محفوفا بالمخاطر، وارتفع السعر منذ العام الماضي إلى أكثر من 20 ألف جنيه. ومعظم السياح يأتون من أوروبا وأميركا، وكان من أشهر من زاروا هذه المناطق نجم هوليوود، الممثل روبرت دي نيرو. لكن حظر الكثير من الدول الغربية على رعاياها السياحة في مصر، جعل مندوبي السفاري المصريين يتجهون إلى دول أخرى منها أميركا اللاتينية حيث جرى جلب المجموعة التي تعرضت للقصف عن طريق الخطأ يوم أول من أمس.
وبعض السياح المقتدرين، مثل الفنان دي نيرو، ورجال أعمال من بريطانيا وفرنسا، يسددون ألوف الدولارات لتمضية أسبوع يشمل ركوب الجمال والخيول وقيادة سيارات الدفع الرباعي في الكثبان المتحركة الصفراء، إذ ينتقلون أولا بالطائرة من القاهرة إلى مطار مدينة «الخارجة» في محافظة الوادي الجديد، الواقعة جنوب الصحراء البيضاء. ومن هناك تنطلق بهم سيارات الدفع الرباعي إلى عمق البيداء القاحلة. ويوجد لمثل هذه الشريحة من السياح بيوت طينية مبنية قرب مستنقعات ملحية، ومجهزة تجهيزا بسيطا، لكن يتوفر فيها التقنيات الحديثة للاتصال والترفيه بما في ذلك كثير من عزف الموسيقى.
ويضيف الشاب رزق، وهو أحد أدلة رحلات السفاري هنا، أن «بعض السياح الفرنسيين كانوا يلحون للوصول إلى الكهوف القريبة من الحدود المصرية السودانية التي توجد فيها رسومات يعتقد أنها الأقدم في تاريخ البشرية على الإطلاق.. رسوم ملونة يظهر فيها ثيران وغزلان. ونقوش بديعة لنباتات». ويضيف أن «معظم عشاق رحلات السفاري بمن فيهم المكسيكيون لديهم خلفية غنية عن طبيعة الواحات والصحراء الغربية بمصر من الشمال للجنوب، ويحرصون أيضا على زيارة المدن القديمة مثل مدينة القصر الطينية التي تقع على بعد نحو مائتي كيلومتر شمال عاصمة محافظة الوادي الجديد».
ومن شأن حادث القافلة المكسيكية أن يقضي على آخر محاولات إنعاش سياحة السفاري على أيدي القطاع الخاص الذي تضرر بشدة في غالبية أنحاء منطقة الشرق الأوسط عقب ثورات ما يسمى بـ«الربيع العربي». ورفض المندوب السياحي في واحة الباويطي، عبد السلام، الكشف أيضا عن اسمه كاملا، وهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن المصاعب التي أصبح يواجهها عدة مئات من المصريين ممن يعتمدون على سياحة السفاري للأجانب بين الواحات النائية كمصدر رئيسي للدخل منذ أكثر من عشرين سنة.
ويقول إنه حتى أواخر عام 2010 تمكن القطاع الخاص من وضع هذه المنطقة على خريطة سياحة السفاري الدولية، وبدأ يخوض منافسة مع وكلاء من دول في شمال ووسط أفريقيا، وجنوب شرقي آسيا، إلى أن أصبح يفد إلى الصحراء الغربية بمصر سنويا ما لا يقل عن خمسين ألف سائح.. «ليس عبر مطار القاهرة فقط، ولكن بعض السياح كانوا يأتون عبر منفذ السلوم البري مع ليبيا، والدخول للصحراء دون دخول المدن الكبرى كالإسكندرية والجيزة، لكن الفوضى في ليبيا قضت على هذا المصدر».
ويضيف عبد السلام أن «هذا العدد تراجع مع استمرار المشكلات الأمنية وأصبح لا يزيد سنويا على ألفين أو ثلاثة آلاف، ويضطر معظمهم للقبول بالرحلات القصيرة دون الوصول إلى عمق الصحراء أو الاقتراب من الحدود الليبية أو السودانية».
وتوجد في كهوف جنوب غربي البلاد نقوش ورسوم ملونة لحيوانات على الجدران يعود عمرها لأكثر من 10 آلاف سنة. ويعتقد بعض السياح أن الشهب المحترقة هي مصدر قديم للون الأسود للصخور والحجارة الصلدة المبعثرة في أرجاء تلك المنقطة. ومن بين السياح الأجانب من يؤمن بخرافات تتعلق بالاتصال بالعالم الآخر والأرواح، وذلك حين يلف تلك المنطقة الظلام المطبق وتمتلئ السماء بالأضواء الفضية لملايين النجوم المرتعشة.
وتحظى الصحراء البيضاء التي تتكون من صخور جيرية وتمتد لعدة عشرات من الكيلومترات المربعة، بين واحتي «الباويطي» و«الفرافرة» بشهرة واسعة بين رواد السفاري الأجانب، إلى درجة تشكيل جمعية من مصريين وأجانب مقرها في أوروبا ومهمتها الوحيدة المرور على هذه الصحراء كل سنة لتنظيفها من مخلفات السياح، أي من علب العصائر والمشروبات الفارغة والحطب المحترق وأعقاب السجائر.
وتعرضت السياحة في هذه الصحراء لانتكاسة كبيرة مرتين بسبب التطورات الأمنية والسياسية بالمنطقة. الأولى عقب خطف نحو عشرين سائحا في عام 2008 على أيدي متمردين من السودان تسللوا إلى داخل الحدود المصرية الجنوبية، قرب جبل عوينات، وجرى وقتها استعادتهم على يد الجيش المصري. والمرة الثانية بعد حادث الهجوم الإرهابي على نقطة تمركز «واحة الفرافرة» التابعة للجيش في تلك المنطقة العام الماضي، مما أسفر عن مقتل 23 ضابطا ومجندا.
ويمتد نشاط رحلات السفاري في الصحراء الغربية لمصر، من مدينة الباويطي (نحو 400 كيلومتر غرب القاهرة) إلى حدود جبل عوينات القريب من السودان على بعد نحو 800 كيلومتر جنوب غربي العاصمة)، ويتطلب التجول في هذه الرقعة الصحراوية التي تجتذب بطبيعتها الفريدة، السياح من مختلف دول العالم، الحصول على تصاريح وتراخيص من السلطات، والإبلاغ عن خطوط السير، وذلك «لمعرفة السياح من المهربين والمتطرفين».
وأصبح إنجاز هذه الإجراءات يتطلب وقتا طويلا يتعارض أحيانا مع برنامج الزيارة المتفق عليه سلفا مع السياح الأجانب، القادمين من أوروبا وأميركا ودول أميركا اللاتينية، كما يقول عبد السلام، الذي يملك مع أشقائه ثلاث سيارات دفع رباعي مجهزة بأدوات التخييم وبأجهزة تحديد المواقع (جي بي إس). ويضطر منظمو رحلات السفاري في كثير من الأحيان إلى تنفيذ برنامج الرحلة حتى قبل إنهاء الإجراءات اللازمة التي من بينها موافقة حرس الحدود وشرطة السياحة والأمن الوطني والمخابرات، كما يقول مصدر أمني حدودي.
وفرضت السلطات المصرية هذه الشروط وزادت فيها بشكل تدريجي طوال السنوات الست الأخيرة، مما أدى إلى تراجع هذا النوع من السياحة وإصابة العاملين فيه بخسائر فادحة.. ويقول مسؤول أمني في الصحراء الغربية إنه «منذ اختطاف السياح عام 2008 بدأ التنبيه على منظمي رحلات السفاري للالتزام بالتعليمات وعدم المغامرة بالخروج في الصحراء إلا بعد إذن كتابي من الجهات المختصة ومرافقة مندوب أمني للقافلة منذ خروجها حتى عودتها».



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.