عبد الملك بن مروان: المؤسس الثاني للدولة الأموية

عبد الملك بن مروان: المؤسس الثاني للدولة الأموية
TT

عبد الملك بن مروان: المؤسس الثاني للدولة الأموية

عبد الملك بن مروان: المؤسس الثاني للدولة الأموية

يعد عبد الملك بن مروان المؤسس الثاني للحكم الأموي بعد معاوية بن أبي سفيان، فلقد انتهى حكم معاوية بن يزيد بن معاوية بتنازله عن الحكم لمرضه وأصبح بنو أمية في مهب الريح على خلفية انتشار خلافة عبد الله بن الزبير والذي نادى بنفسه خليفة للمسلمين وبدأت الأقطار الإسلامية تخضع له الواحدة تلو الأخر حتى استطاع في فترة وجيزة أن يسيطر على مصر والعراق والحجاز وبدأت جيوشه تستعد لغزو الشام، وأمام هذا الضغط اضطر الأمويون لجمع صفوفهم، حيث استقر رأيهم على تولي مروان بن الحكم الخلافة فبويع في المناطق التي لا تزال خاضعة للأمويين، وكانت فترة ولايته هامة للغاية حيث استعاد هيبة الدولة الأموية واسترد مصر من أيدي والي عبد الله بن الزبير وولى أخاه عبد العزيز بن الحكم (أبو الخليفة عمر بن عبد العزيز)، ولكن القدر لم يمهله أكثر من ذلك فمات الرجل تاركا الأمر لابنه عبد الملك بن مروان مخالفا بذلك الاتفاق الذي تم إبرامه بين أعيان بني أمية، ولكن هذه كانت سنة السياسية فكل رجل يفضل ولاية العهد لابنه حتى وإن كانت معقودة لغيره من الأقارب.
تشير المصادر التاريخية إلى أن عبد الملك كان شاعرا ورجل علم، يتمتع بكرم شديد، كما أن الله من عليه بما يمكن أن نطلق عليه في لغتنا الحديثة بـ«الكاريزما» حيث كان محببا لكل رجاله وكل من أتي في طريقه، إضافة إلى ذلك فقد كان الرجل حازما كل الحزم عند اللزوم، وقد بلغت حنكته السياسية أقصاها فلم يعزل كل من حاربه، بل إنه استعمل من القادة اللذين كانوا يحاربونه وعلى رأسهم المهلب بن أبي صفرة، وهو ما يعكس قدرة فائقة على استغلال الظروف والأشخاص وتوظيفها لصالح الدولة، وهي الصفات التي كفلت له القدرة على التعامل مع كل المشكلات التي واجهت حكمه وخروجه منها منتصرا، خصوصا حربه مع عبد الله بن الزبير والذي لم يكن من السهل مواجهته على ضوء شرعيته القوية استنادا إلى كون والده أحد العشرة المبشرين بالجنة، وجده أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وقد أوردت كتب التاريخ لنا جملة شهيرة لعبد الملك يقارن فيها نفسه بعبد الله بن الزبير فيقول: «ما أعلم أحدا أقوى على هذا الأمر مني، فإن ابن الزبير لطويل الصلاة وكثير الصوم ولكن لبخله لا يصلح أن يكون سائسا».
تولى عبد الملك بن مروان الحكم في العام الخامس والستين الهجري في الفترة التي كانت الدولة الأموية تواجه المخاطر من اتجاهات كثيرة، فلقد واجه الرجل مجموعة من الانتفاضات التي كانت كفيلة باقتلاع الحكم الأموي على رأسها الخلافة الموازية لعبد الله بن الزبير وثورة المختار بن أبي عبيد فضلا عن القلاقل الداخلية في الشام واستعداد قيصر الروم لاسترداد الشام مرة أخرى، وكما لو أن هذه الأمور لم تكن كافية فلقد عانى الرجل من أزمة مالية حادة، ومع ذلك فقد احتفظ برباطة جأشه وحافظ على صفوف جيشه وقاد في بعض المناسبات جيوشه بنفسه ليدب الحماس في جنوده ويحمي دولته.
كانت خلافة عبد الله بن الزبير أخطر التهديدات التي واجهت حكم عبد الملك في ذلك الوقت، فلقد كان الرجل يتمتع بثقل سياسي كبير بين المسلمين، ولم يكن أمام عبد الملك إلا مواجهته بكل قوة وحزم، ولكنه تعثر بعض الشيء في البداية لا سيما وأنه اضطر لمواجهة عدو جديد له وللزبير على حد سواء وهو المختار بن أبي عبيد أحد مدعي التشيع وحارب كلا من عبد الملك وابن الزبير، وقد لقيت قوات الدولة الأموية هزيمة نكراء على أيدي المختار قتل فيها قائد الجيش الأموي، ومع ذلك لم ييأس عبد الملك فلم شمل جيشه لمواجهة ابن الزبير والذي كان أخوه مصعب قد هزم المختار وتخلص من شروره.
أدرك المسلمون أن المعركة الفاصلة باتت آتية بين الخليفتين في مكة والشام، وأن هذا الأمر سيحسم في العراق وليس في أي مكان آخر، فلقد انتزعت مصر من عبد الله، وبقي العراق في أيدي بن الزبير، ولو دانت العراق ومصر والشام ما استطاع الحجاز الوقوف أمام القوة الأموية المتجددة، لذلك فقد أصر عبد الملك أن يقود جيوشه بنفسه لمواجهة مصعب بن الزبير وواجهه في معركة قوية للغاية انتهت بهزيمة مصعب فدانت العراق لعبد الملك وأصبح الأمر مسألة وقت قبل القضاء على الخلافة الموازية لابن الزبير، وقد أرسل عبد الملك رجله القوى الحجاج بن يوسف ليحاصر الحرم ويضربه بالمنجنيق بعدما لجأ ابن الزبير إليه وتحصن به، فلما ظفر به حز رقبته وأرسلها لعبد الملك في الشام وصلب باقي جسده أمام الحرم ولم يدفنه إلا بعدما تدخلت أمه. وقد واجه عبد الملك أيضا مشكلات الخوارج وخروجهم عليه في مناسبات كثيرة، وقد صدر لهم ببصيرته النافذة أحد أبرع قواده وهو المهلب بن أبي صفرة، والذي استطاع أن يقهرهم في سلسلة من المواجهات، ولكن أخطر هذه الحركات كانت الحركة التي قادها شبيب بن يزيد والذي تصدى له الحجاج بن يوسف واستطاع بعد معارك ضارية أن يقضي عليه.
هكذا واجه عبد الملك كل هذه المشكلات والتي لم تثنيه عن الإصلاحات الداخلية، فلقد شهدت أغلبية الولايات التي كانت خاضعة له عمليات تطوير في بنيتها الأساسية حتى في العراق ذاتها والتي كانت مركزا لمشكلات الحكم الأموي، كذلك دأب الرجل على الإصلاحات الداخلية وعلى رأسها تعريب الدواوين والتي كانت بالقبطية في مصر وبالفارسية في بلاد فارس وباليونانية في الشام، وقد أصر الرجل على ضرورة توحيد لغة الدواوين لضمان وحدة الدولة وتثبيتا لكيانها السياسي، وينسب لعبد الملك أيضا أنه أول من أمر بصك العملة الموحدة، وهو ما ضمن مزيدا من السيطرة المركزية على أطراف الدولة الأموية.
استمر حكم عبد الملك بن مروان قرابة واحد وعشرين عاما، وقد عهد الرجل ولاية العهد لابنه الوليد بن عبد الملك قبيل موته في عام 86 هجريا بعد حكم دام طويلا استطاع خلاله أن يجدد دماء الدولة الأموية ويبعث فيها الروح مرة أخرى بعد الثورات والفوضى التي نالت منها، وهو ما يعكس حقيقة أن رجال الدولة عملة نادرة تحتاج إلى رباطة جأش وقدرة على المواجهة والموازنة في آن واحد، فها هو الرجل يحيي الدولة الأموية للمرة الثانية رغم المخاطر التي واجهته والتي قضت على ممالك كانت من قبله وممالك جاءت من بعده ولكن هذه سمة رجال الدولة المتميزين.



المنفي يوسّع لقاءاته بقيادات أمنية لاحتواء توترات العاصمة الليبية

المنفي يلتقي قيادات عسكرية بمدينة زوارة الليبية في الثاني من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يلتقي قيادات عسكرية بمدينة زوارة الليبية في الثاني من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي يوسّع لقاءاته بقيادات أمنية لاحتواء توترات العاصمة الليبية

المنفي يلتقي قيادات عسكرية بمدينة زوارة الليبية في الثاني من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يلتقي قيادات عسكرية بمدينة زوارة الليبية في الثاني من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

وسّع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، من لقاءاته بقيادات عسكرية وأمنية واجتماعية في العاصمة طرابلس، وذلك على خلفية اضطرابات أمنية تعاني منها بعض المناطق بغرب البلاد في إطار تصاعد نفوذ التشكيلات المسلحة، واستغلالها في تصفية «حسابات سياسية».

وقال مكتب المنفي، الخميس، إنه التقى بمقر رئاسة المجلس الرئاسي عدداً من القيادات العسكرية في مدينة زوارة، «لمتابعة تطورات المشهدين الأمني والعسكري، ومساعيه المستمرة لترسيخ الانضباط، وتعزيز التنسيق بين مختلف القيادات الأمنية»، مشيراً إلى أن هذه الجهود من شأنها «دعم الاستقرار وفرض الأمن، وضمان فاعلية الأداء العسكري، وفق رؤية وطنية موحدة».

وسبق هذا اللقاء اجتماعات عديدة عقدها المنفي، بصفته «القائد الأعلى للجيش الليبي»، مع قيادات عسكرية واجتماعية عديدة، في ظل ما شهدته العاصمة طرابلس خلال الأسبوعين الماضيين من تحشيدات مسلحة، أثارت قلقاً في الأوساط المحلية.

المنفي يلتقي قيادات من طرابلس الكبرى في الأول من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

وسعياً للإبقاء على حالة الاستقرار في العاصمة، التقى المنفي مساء الأربعاء عدداً من الفاعليات الاجتماعية والنخب، والشرائح المختلفة لسكان وأهالي طرابلس الكبرى في إطار «تعزيز الانخراط المجتمعي في مسارات البناء الوطني». وتناول اللقاء، بحسب المجلس الرئاسي، «دور النخب الوطنية في إسناد مشروع الدولة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، من خلال مشاركتها الفاعلة في الحوارات السياسية الشاملة، بما يُعزز التوافق الوطني، ويُسهم في بلورة حلول مستدامة للأزمة الليبية».

وأعرب الحاضرون، وفقاً لمكتب المنفي، عن «دعمهم الكامل للمبادرات التي يقودها، والرامية إلى إحلال السلام في عموم البلاد، وتسريع وتيرة توحيد المؤسسات السيادية، وصولاً إلى الاستحقاقات الانتخابية، وإنهاء المراحل الانتقالية وإبعاد شبح الحروب عن العاصمة طرابلس».

وجدد المشاركون «تأييدهم لما تضمنته كلمة المنفي بمدينة الزاوية من دعوات صادقة للمّ الشمل الوطني، وتوحيد الصف ونبذ الفرقة، ومكافحة الفساد وترسيخ مبادئ العدالة والمساواة، وصون مقدرات الوطن والحفاظ على سيادته»، مؤكدين «دعمهم لمشروع (المصالحة الوطنية) والعدالة الانتقالية، الذي يقوده المنفي، بعدّه ركيزة أساسية لضمان الاستقرار وترسيخ السلم المجتمعي، وصمام أمان حقيقياً للعاصمة طرابلس».

المنفي خلال لقائه قيادات من طرابلس الكبرى (المجلس الرئاسي الليبي)

ومنذ مطلع الأسبوع، يكثّف المنفي من اجتماعاته الموسعة بقيادات عسكرية واستخباراتية، من بينهم رؤساء أجهزة المخابرات، و«الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة»، و«الحرس الرئاسي»، و«دعم الاستقرار»، في إطار ما عده مكتبه «متابعة حثيثة لتطورات المشهد الأمني، وتعزيزاً لجهود التنسيق المشترك بين مختلف المؤسسات العسكرية والأمنية».

وكان المنفي قد أكد خلال اللقاء على «أهمية توحيد الصفوف وتعزيز الانضباط، بما يُسهم في حماية المواطنين وصون مؤسسات الدولة».

وعادة ما تشهد العاصمة طرابلس تحشيدات بين التشكيلات المسلحة تنتهي باشتباكات دامية. وخلال الأسبوعين الماضيين لوحظت تحركات واسعة لكتائب مسلحة، دون أن تكشف السلطات الرسمية أسباب ذلك.

وتروج في طرابلس أنباء عن تحشيدات مسلحة تابعة لمدينة الزاوية لدعم أسامة نجيم، المدير السابق لإدارة العمليات والأمن القضائي، في مواجهة قوات «الوحدة» التي تريد السيطرة على عين زارة، وذلك وفق وسائل إعلام محلية.

أسامة نجيم رئيس مؤسسة «الإصلاح والتأهيل» بطرابلس (فيسبوك)

وتطالب المحكمة الجنائية الدولية بتسليم نجيم، منذ أن أصدرت في 18 يناير (كانون الثاني) الماضي مذكرة توقيف بحقه، تتضمن اتهامات عدة، من بينها ما اعتُبر «جرائم حرب»، كالقتل والاغتصاب، وأخرى وُصفت بأنها «جرائم ضد الإنسانية»، أبرزها القتل العمد والاضطهاد.

وعلى خلفية ما يجري في العاصمة، وتأثيره على العملية السياسية في ليبيا، بحث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة مع رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، مستجدات المشهد العام، إلى جانب «البرنامج التنموي الموحد»، وأهميته في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، وتقوية الدينار الليبي بشكل مباشر أمام العملات الأجنبية.

وأكد الجانبان مساء الأربعاء على أهمية استمرار التنسيق والتشاور، بما يسهم في دفع العملية السياسية، وتحقيق تكامل الجهود بين المؤسسات، بما يخدم الصالح العام. في وقت يتخوف فيه ليبيون عديدون، لا سيما من سكان العاصمة، من عودة الاشتباكات المسلحة بين التشكيلات على خلفية الصراعات السياسية و«الحسابات الخاصة» لساسة البلاد.


موريتانيا: أحزاب معارضة تدعو للتظاهر رفضاً لإجراءات الحكومة

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
TT

موريتانيا: أحزاب معارضة تدعو للتظاهر رفضاً لإجراءات الحكومة

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)

دعا حزب معارض في موريتانيا إلى التظاهر يوم الأحد المقبل، احتجاجاً على إجراءات اتخذتها الحكومة بسبب تداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، وإغلاق مضيق هرمز، شملت رفع أسعار المحروقات والغاز المنزلي.

وكانت الحكومة الموريتانية قد قررت (الثلاثاء) تسعة إجراءات، كان من أهمها زيادة سعر الغاز المنزلي بنسبة 66 في المائة، والبنزين بنسبة 15 في المائة، والمازوت بنسبة 10 في المائة، وهي الزيادة الثانية في غضون أسبوعين، كما قررت الحكومة حظر تنقل المركبات وسيارات نقل الأشخاص والبضائع داخل المدن من الساعة صفر وحتى الخامسة صباحاً، بهدف «ترشيد الموارد».

وسبق أن أعلنت الحكومة أن المخزون المتوفر من الوقود يكفي البلاد لستة أشهر فقط، لكن مخزونها من الغاز المنزلي لا يكفي إلا لشهر واحد، مشيرة إلى أن استمرار الدولة في دعم أسعار المحروقات سيدفع الميزانية نحو عجز يقارب 500 مليون دولار أميركي.

من اجتماع سابق لقادة المعارضة (الشرق الأوسط)

من جهة أخرى، قال وزير الثقافة الناطق باسم الحكومة، الحسين ولد امدو، إنَّ الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) حتى نهاية العام الحالي، كما تنازل الوزير الأول عن 40 ألف أوقية من راتبه الشهري (1000دولار تقريباً)، ونصف ذلك بالنسبة لبقية أعضاء الحكومة. كما قررت الحكومة تقليص البعثات الخارجية، والحد من انعقاد الورشات غير الضرورية وإرسال المهام في الداخل، إلا في حالات الضرورة القصوى، هذا بالإضافة إلى ترشيد الطاقة في المرافق العمومية، وتعيين نقاط اتصال داخل هذه المؤسسات تكون مكلفة بمتابعة عملية الترشيد.

كما أعلن الناطق باسم الحكومة أنه تقرر أيضاً إطلاق «حملة لا هوادة فيها» ضد تهريب أو إعادة تصدير المحروقات، أو المواد الغذائية الأساسية إلى الخارج.

رفض المعارضة

القرارات التي اتخذتها الحكومة، رغم أنها بررتها بالوضع الصعب الذي يمر به العالم، فإنها واجهت رفضاً واسعاً من طرف الأحزاب السياسية المعارضة، بل إن حزب «تجديد الحركة الديمقراطية» دعا إلى التظاهر يوم الأحد المقبل للاحتجاج على هذه الإجراءات، لكنه لم يحصل بعد على ترخيص من السلطات.

أما مؤسسة المعارضة الديمقراطية فقالت إن الحكومة اتخذت الإجراءات «بشكل مرتجل ولا يبررها الوضع العالمي، ولم تُعتمد في أغلب بلدان جوارنا الإقليمي»، مؤكدة في بيان صحافي أنها إجراءات «مجحفة بحق المواطن في قوته اليومي»، ودعت الحكومة إلى مراجعة الإجراءات.

من جهته، دعا حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل) إلى إلغاء الإجراءات، أو على الأقل مراجعتها، ووصفها بأنها «مجحفة»، وقال الحزب المعارض الأكثر تمثيلاً في البرلمان إن الإجراءات جاءت «في وقت يرزح المواطن تحت وطأة غلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية، وهو ما يعكس تجاهلاً لمعاناة الغالبية العظمى من السكان».

وأضاف الحزب موضحاً أن الحكومة «تجاهلت» ظروف المواطن، «وحملته كل تبعات الأزمات التي يتوجب على السلطة مجابهتها بحكم المسؤولية السياسية والأخلاقية الملقاة عليها».

أما حزب «الجبهة الجمهورية من أجل الوحدة والديمقراطية»، فأصدر بياناً وصف فيه إجراءات الحكومة بأنها «غير مدروسة وغير مسؤولة وغير مبررة».

تثمين ودعم

في المقابل، دافع حزب الإنصاف الحاكم عن إجراءات الحكومة، وقال إنها تهدف إلى «حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وصون التوازنات الميزانية للبلاد، ضمن مقاربة تجمع بين الواقعية والتضامن الوطني»، وأكد أن زيادة أسعار المحروقات «تأتي في سياق دولي ضاغط، حيث تجاوزت تكلفة الدعم مستويات غير مسبوقة، لتصل إلى ما يقارب 187 مليار أوقية قديمة، وهو ما يشكّل ضغطاً كبيراً على الميزانية العامة للدولة».

الحكومة الموريتانية قررت زيادة سعر الغاز المنزلي بنسبة 66 % والبنزين بنسبة 15 % والمازوت بنسبة 10 % (إ.ب.أ)

وأضاف الحزب أنه «رغم هذه الزيادات، فإن الدولة لا تزال تتحمل نسباً معتبرة من الدعم»، مشيراً إلى أن الدولة «ثبتت أسعار الكهرباء رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج»، مشيداً في السياق ذاته بإجراءات أخرى، من ضمنها «رفع الحد الأدنى للأجور، ودعم مباشر بقيمة 3000 أوقية (90 دولاراً) لصالح أكثر من 124 ألف أسرة مسجلة في السجل الاجتماعي، ومساعدة بقيمة 4500 أوقية (110 دولارات) لصغار الموظفين».

ودعا الحزب الحاكم «المواطنين كافة، خصوصاً الفئات الميسورة، إلى الإسهام في تعزيز هذا الجهد الوطني، من خلال دعم الفئات الهشة، واعتماد سلوكيات مسؤولة قائمة على ترشيد استهلاك الطاقة».

في السياق ذاته، قال رئيس البرلمان الموريتاني، محمد بمب مكت،(الأربعاء) إن «العالم يمر بمرحلة مشوبة بحالة من عدم اليقين، فالصراعات التي تعصف ببعض المناطق، لا سيما الحرب في الشرق الأوسط، تذكرنا بقوة بمدى هشاشة السلام وبمدى قيمة الاستقرار الدولي».

ولد مكت كان يلقي خطاباً في افتتاح دورة برلمانية عادية، أكد فيه أن موريتانيا «رغم بعدها جغرافياً عن هذه التوترات، فإن أصداءها تؤثر على اقتصادنا، وعلى توازناتنا الاجتماعية، بل وحتى على آفاقنا المستقبلية».

وأضاف ولد مكت مخاطباً النواب أنه «لمواجهة هذه الحقائق تقع على عواتقنا مسؤوليات جسام، تتطلب منا الوعي والتماسك والتحلي بحس الالتزام»، داعياً النواب إلى «مواكبة الجهود المقدرة التي تبذلها السلطات العليا للبلد من أجل تجنيب وطننا مخاطر تداعيات هذه الهزات».


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.