علاوي: العبادي تمسك بالقشور.. وقراره بإلغاء مناصب نواب الرئيس ليس دستوريًا

أكد في حديث لـ {الشرق الأوسط} أن خادم الحرمين يمتلك رؤية عميقة والسعودية عمود الاستقرار في المنطقة

رئيس حركة الوفاق الوطني العراقي الدكتور إياد علاوي
رئيس حركة الوفاق الوطني العراقي الدكتور إياد علاوي
TT

علاوي: العبادي تمسك بالقشور.. وقراره بإلغاء مناصب نواب الرئيس ليس دستوريًا

رئيس حركة الوفاق الوطني العراقي الدكتور إياد علاوي
رئيس حركة الوفاق الوطني العراقي الدكتور إياد علاوي

يكشف رئيس حركة الوفاق الوطني العراقي الدكتور إياد علاوي، رئيس أول حكومة عراقية بعد تغيير نظام صدام حسين، عن أن قرار حيدر العبادي رئيس الحكومة العراقية بإلغاء منصبه كنائب لرئيس جمهورية العراق ليس دستوريًا ولا قانونيًا ولا يتناسب مع التوافق الوطني، مشيرًا إلى أنه عرف بقرار إلغاء منصبه من خلال موقع العبادي على شبكة الإنترنت. وفي حواره مع «الشرق الأوسط» الذي تم بمكتبه ببغداد، أكد علاوي أن «العبادي حتى الآن لم يقم بأي إصلاحات حقيقية»، معلنا عن «موت العملية السياسية القائمة على الطائفية السياسية»، ومؤكدا أنه «سينضم إلى المعارضة السلمية من أجل تحقيق دولة المواطنة». وقال علاوي إنه يسعى لعقد مؤتمر خارطة طريق عربية، مشيرا إلى أن «السعودية هي عمود الاستقرار في المنطقة». وفيما يلي نص الحوار:

* هل كان عندكم علم أو كان هناك اتفاق مسبق حول إقالتكم من منصبكم كنائب لرئيس الجمهورية من قبل رئيس الحكومة حيدر العبادي؟
- هي ليست إقالة، بل طلب إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية، وليس من صلاحيات العبادي إقالتنا، لأننا لا نعمل موظفين عنده، ربما له الحق في إقالة نواب رئيس الوزراء أو استبدالهم، أما موضوع نواب رئيس الجمهورية، فوجودهم دستوري ومثبت في الدستور العراقي وبصورة قانونية، كما أنه ليس من حقه التدخل في مجالس المحافظات ولا دمج الوزارات الموجودة بقانون، والعبادي نشر القرار بموقع رئاسة الوزراء وكأن موقعه هو الجريدة الرسمية، وهذا ذكرني بأسلوب صدام حسين عندما كان يجتمع مع وزير أو مسؤول بينما الإذاعة تبث قرار إقالته أو إحالة هذا الوزير إلى التقاعد. لا، لم نكن نعرف بقراره ولا رئيس الجمهورية كان على علم بهذا القرار، ولا رئيس مجلس النواب يعرف مسبقًا. ومثلما يعرف الجميع، فإن العبادي جاء إلى هذا الموقع بتوافق سياسي بناء على وثيقة سُمّيت بوثيقة الإصلاح السياسي التي نحن وغيرنا من النواب ساهمنا بإعدادها، وضمنت ببرنامج سُمي «البرنامج الحكومي»، وهذه الوثيقة هي التي جاء وفقها الرئيس فؤاد معصوم ورئيس البرلمان سليم الجبوري والعبادي نفسه. هذا القرار كان خطأ دستوريًا وقانونيًا؛ فمشكلة العراق ليست هذه الوظائف، المشكلات الحقيقية أعمق بكثير، منها وجود الإرهاب وتمدد «داعش» والعجز في الميزانية، ومنها خراب العملية السياسية والطائفية السياسية والدمار الذي أصاب المجتمع العراقي ومشكلات النازحين والمهاجرين. اليوم شباب العراق يغرقون بالبحر في طريق هجرتهم لأوروبا حتى يتخلصوا من الأوضاع السيئة التي يمر بها البلد، والعبادي بدلا من معالجة المشكلات الحقيقية التي يعيشها الشعب، جاء وألغى 6 وظائف.. هذه معالجة غير صحيحة.
* باعتقادكم، هل قرار العبادي بإلغاء مناصبكم هو نوع من التقشف أم استجابة لمطالب المتظاهرين؟
- بصراحة أنا سميته تقشفًا وليس إصلاحات ولا يطال أصل المشكلات والأزمات في العراق. العبادي يعرف أنني معه ودعمته ونصحته وعملت ما طلبه مني من دعم في المحيط الوطني وعلاقاتي العربية والدولية. كان بإمكانه (العبادي) أن يأتي ويقول لنا إنه ليس بحاجة لمنصب نواب رئيس الجمهورية، أو يطلب مني الاستقالة، فأنا لست بحاجة لهذا المنصب ولم يكن في نيتي أن أشارك في العمل بالحكومة لولا 3 عناصر دفعتني لهذه المشاركة؛ أولا الضغط الذي صار من قبل بقية الأطراف السياسية، باستثناء حزب الدعوة، للمشاركة في الحكومة، ثانيا أنني شعرت بأن العراق في مسار ختامي؛ إما أن يبقى أو يتشظى، ولهذا قلت إنه ليس من المعقول أن أتخلى عن البلد في هذا الظرف بعدما ناضلنا لعقود طويلة من أجله ومن أجل شعبنا. المسألة الثالثة، وهي الأهم، أنني لمست أن هناك اتجاها حقيقيا للمصالحة الوطنية، وهو الملف الذي تصديت له وصار ضمن مسؤولياتي؛ فالبلد لا يمكن أن يستقر، والعملية السياسية لن تنجح إذا بقيت قائمة على الطائفية السياسية والتهميش والإقصاء، بسبب أن هذا كان في الجيش أو بعثيا أو في المخابرات. كنتُ قد تحدثت مرات عدة مع الأخ العبادي عن الإصلاحات والمصالحة الوطنية والجيش والحشد الشعبي والحرس الوطني وقدمت له مذكرات كثيرة ومهمة عن الوضع السياسي العراقي، لهذا أنا لا أعتقد أن السيد العبادي قد توصل إلى جوهر المشكلة، بل هو تمسك بالقشور، إذ ليس هناك إجراء جدي وملموس، ولا انعكس إيجابيا على مسارات العملية السياسية. بهذه المناسبة أحب أن أذكر بأن العملية السياسية ماتت، بل هي وُلدت ميتة أساسا، لأنها قامت في ظل احتلال وعلى أساس الطائفية السياسية والتهميش والإقصاء والترويع والقهر والدمار، ودليل ذلك ما حصل في العراق، خاصة ما يتعلق بوجود «داعش» وسقوط محافظات عراقية بأيدي هذا التنظيم الإرهابي، والحكومة لا تمتلك القدرة على مواجهته بل تعتمد على الأميركيين وغيرهم من الحلفاء الذين هم أيضًا غير قادرين على إنهاء وجود «داعش»، ويقولون إن الأمر يتطلب سنوات طويلة. غير هذا فإن علاقة الحكومة مع إقليم كردستان سيئة وسلبية، هذا جزء مما يحصل في العراق، والجزء الآخر، وهو الأهم، أن العراقيين ثائرون اليوم في بغداد والبصرة والناصرية والديوانية وبابل وبقية المحافظات، عليه، أنا لا أعرف ما يقوم به الأخ العبادي تحديدا، ومن ينصحه في هذا الموضوع أو ذاك، خاصة بعد أن تجاوز رفاقه وشركاءه في العمل السياسي، في الأقل نظريا نحن شركاؤه في العمل السياسي، ولا أعتقد أن هذه الطريقة في العمل ستؤدي إلى نتائج إيجابية.
* هل قرار إلغاء مناصبكم دستوري أو قانوني؟
- القرار ليس دستوريًا ولا قانونيًا ولا يتوافق مع التوافق الوطني.
* باعتقادكم من يقف في طريق رئيس الوزراء لتحقيق إصلاحات حقيقية؟
- لا أحد. نحن أول من طالب وبقوة بإجراء إصلاحات حقيقية وتجاوز الطائفية السياسية التي امتدت حتى إلى الوظائف. أنا قلت مرات كثيرة لا يهمني أن يأتي شيعي أو سني أو مسيحي أو كردي أو تركماني لهذه الوظيفة أو تلك، بقدر ما يهمني أن يكون النهج وطنيا. لقد تقدمتُ بمشروع حقيقي في هذا المجال لا يعتمد على المؤتمرات، بل على إجراءات عملية تسودها الثقة يمكن أن تبني عليها مصالحة وطنية حقيقية بين العراقيين، وباعتقادي ليس هناك من يقف بوجه رئيس الوزراء للقيام بإصلاحات حقيقية، وما قام به حتى الآن ليس إصلاحات، إنما إجراءات تقشف بسيطة وقطع رواتب ستة مسؤولين لا توفر الكثير للدولة.
* كم كان سقف رواتبكم عندما كنت رئيسًا للوزراء في 2004؟
- كان راتب الوزير أربعة آلاف دولار ورئيس الوزراء خمسة آلاف دولار، وهذا السقف في الرواتب جاء من الوزارة التي شكلها (الحاكم الأميركي بول) بريمر، وكان الأخ العبادي وزيرًا للاتصالات فيها، والأخ عادل عبد المهدي وزيرًا للمالية، وأعتقد أن رواتبهم في تلك الحكومة كانت أعلى من رواتبنا، ولم تكن هناك ميزانية، فقد كانت الميزانية مسلَّمة منذ يناير (كانون الثاني) 2004 ونحن تسلمنا المسؤولية في 28 يونيو (حزيران) 2004 وعمليًا في الأول من يوليو (تموز) 2004، وكان بريمر قد سلم الميزانية نقدًا للوزراء والأموال كانت تأتي في أكياس كبيرة محملة بملايين الدولارات وتنقل بطائرات خاصة، وأتذكر عندما انتقلت السيادة للعراق، سلمنا بريمر، وبحضور عادل عبد المهدي بصفته وزيرا للمالية وسنان الشبيبي بصفته محافظ البنك المركزي، قائمة مطبوعة بنفقات ما يقارب مليارًا ونصف المليار دولار، ولم أقبل بالتوقيع عليها إذ طلبت تفاصيل هذه النفقات والمشاريع التي أنفقت عليها ونحن تسلمنا بحدود 150 مليون دولار في شهر يوليو (تموز) 2004 وبدأنا نتسلم عائدات النفط حيث كان سعر البرميل ما بين 28 إلى 30 دولارًا، ووضعنا الميزانية على أساس سعر البرميل 26 دولارًا، وإذا زاد سعره فنضعه في احتياطي البنك المركزي من العملات الصعبة لتأمين استقرار الاقتصاد والدينار العراقي، وأنا شخصيا كلفت «سكرتاريتي» بتوزيع راتبي على المحتاجين.
* ما الفرق بين حكومتي نوري المالكي (رئيس الوزراء السابق) والعبادي؟
- حتى الآن ليس هناك أي فرق؛ في عهد المالكي خسرنا الموصل، أنا لا أقول هو المسؤول، والقضاء هو الذي يجب أن يحدد مَن المسؤول عن خسارة الموصل، وفي عهد العبادي خسرنا الرمادي، وأيضًا هنا لا أقول إن العبادي هو المسؤول عن خسارتنا للرمادي، و«داعش» تمدد وأصبح قوة موجودة على الأرض، بحيث كلما نقول: «حررنا بيجي»، يعود التنظيم المسلح ويسيطر على بيجي.
* هل لا يزال الحكم في العراق هو حكم الحزب الواحد؟
- ما يدور من حديث حول الشراكة في الحكم غير حقيقي، ولا توجد شراكة، بدليل أنه لم يعرف أحد ممن يفترض أنهم شركاء في العملية السياسية بما يُسمى حزمة الإصلاحات، بل حتى إن رئيس الجمهورية الأخ فؤاد معصوم قال لي إنه سمع بهذه الإجراءات عن طريق الإعلام. نحن نلاحظ أن التغيير في المناصب يتم فقط بالأسماء، وتأتي وجوه وأسماء من الحزب نفسه (الدعوة)، وحزب الدعوة فيه مناضلون قاتلوا ضد نظام صدام حسين، وهؤلاء انتهوا ورحلوا عن الحزب وجاءت طواقم جديدة تقود الحزب اليوم وقسم من قياداته السابقة ما زالوا موجودين، لكنهم ليسوا في مواقع المسؤولية، وعلى ما يبدو لن نتخلص من ظاهرة تقديم القريب والصديق والرفيق أو الزميل الحزبي الذي هو عضو في حزب رئيس الوزراء أو صاحب السلطة في العراق، وهذا يشكل خطرًا كبيرًا، خاصة بوجود الدستور، على الرغم من تحفظاتنا على الدستور، لكنه الوثيقة الوحيدة الموجودة، وعلى الرغم من وجود قوانين وتوافق وطني.
* من ضمن مطالب المتظاهرين أن يستقيل العبادي من حزب الدعوة ما دام هو رئيسًا للوزراء، هل تعتقد أنه سيقدم على مثل هذه الخطوة؟
- دعني أكشف سرًا هنا، في أول أو ثاني لقاء لي مع الأخ العبادي وقبل تشكيل الوزارة، قلت له: (أخي الكريم، عليك أن تترك حزب الدعوة طوال توليك رئاسة الحكومة، ولك أن تعود، إذا أردت، لحزبك بعد أن تنتهي ولايتك، لكن أن تبقى في حزب الدعوة ورئيسا للوزراء فهذا غير صحيح). لكنه ضحك دون أن يرد، واعتقدت، لكونه رجلا متعلما، أنه استوعب القصة. لا يهمني أن يكون العبادي في حزب الدعوة، لكن لا يمكن أن يكون رئيسا للوزراء وهو يمثل حزبه ولا يمثل العراق والعراقيين، ولا يمكن أن يصل حزب الدعوة وائتلاف دولة القانون إلى السلطة ويقرر أن يعين في مناصب الحكومة فقط أشخاصا من أعضاء حزبه وائتلافه، بينما لا يمنح من يسمون بالشركاء في العملية السياسية والحكومة سوى الفتات والمناصب الثانوية والتهميش.
أتذكر أنني عندما تسلمت منصب رئاسة الوزراء عام 2004 تركت موقعي كزعيم لحركة الوفاق، وسلمته للأخ عماد شبيب، وقلت للإخوة في الحركة: عندما تنتهي فترة رئاستي للحكومة سأعود للحركة كعضو أو أي موقع تختارونني فيه، لأن مسؤولية إدارة العراق هي الأهم، وعينت اثنين من الحركة في الحكومة، ولم أعيِّن أيًا من أقاربي، بل طلبت من أقاربي الذين أعادوا فتح مكتبهم التجاري في العراق أن ينقلوا المكتب إلى دولة أخرى، حتى تنتهي ولايتي كرئيس للوزراء.
وكلنا نعرف ما جرى في 2010، عندما فازت «العراقية» بالانتخابات على الرغم من التزوير، وأصرت دولة القانون على تسلم الحكم بدعم من إيران والولايات المتحدة الأميركية، وفي انتخابات 2014 جرى تزوير واجتثاث في قائمتنا ومحاربتنا، وحصلنا على ما حصلنا عليه، وقررنا التعاون مع العبادي بعد إصرار القوى السياسية على الوقوف بوجه الولاية الثالثة لرئيس الوزراء السابق، وبالفعل التقيت العبادي عدة مرات وتحدثنا ودعوت بعض الدول العربية للانفتاح عليه وتأييده، وقلت له: أنا مستعد أن أدعمك ولست منافسا لك، كوني مؤمنا بالعراق وبشعبنا وسلامته وبناء دولة المواطنة والمؤسسات المدنية وإنهاء الطائفية السياسية، ومؤمنًا بعمقنا العربي. ووعد خيرًا، وها نحن نعبر عتبة السنة الأولى على حكم العبادي ولم يتحقق أي شيء، بل ما حدث ويحدث هو العكس، وتضاعفت مشكلات الفقر والفساد وانهيار العملية السياسية الكئيبة التي ما عادت تشرف أحدًا، حتى مجلس النواب الذي يمثل الشعب العراقي منقسم.
* إذا كنتم معترضين على العملية السياسية في العراق؛ فلماذا أنتم فيها حتى اليوم؟
- سأكشف لـ«الشرق الأوسط» سرًا؛ كتبتُ خطاب استقالتي في الثالث من مايو (أيار)، وكنت أنوي تقديمها، لكن ما حصل هو التقدم المخيف لتنظيم داعش، ووجدت من المعيب أن يتقدم «داعش» ونحن نتقهقر دون أن أقوم بدوري، مهما كان هذا الدور، في محاربة الإرهاب والطائفية السياسية التي هي من جاء بـ«داعش»، لهذا تريثتُ في هذا الموضوع، وربما لا أكشف سرًا إذا أخبرتكم بأني اتصلت بإحدى دول مجلس التعاون الخليجي، واعذرني عن ذكر اسم الدولة، وبناء على طلب الحكومة العراقية طلبت من هذه الدولة الشقيقة سلاحًا مجانيًا للجيش العراقي، وكانت استجابتهم بمستوى عروبة ورقي هذه الدولة ومجلس التعاون الخليجي، وقدموا جزءًا من المساعدة، على أن تستكمل بعد اجتماعهم مع وفد عسكري من وزارة الدفاع العراقية لمعرفة احتياجاتهم، لكن ما قدموه لم تتسلمه وزارة الدفاع، بل تسلمته جهات عراقية أخرى لا أعرف هويتها. دوري كان ولا يزال وسيبقى دعم بلدي من خلال علاقاتي الوطنية والعربية والدولية، وغالبا ما قلت وأبلغت العبادي بأن الانتصار على «داعش» هو انتصار سياسي وليس عسكريا، وما لم ننتصر سياسيا فلن ننتصر عسكريا، والانتصار السياسي يكمن بالمصالحة الوطنية وإلغاء الطائفية السياسية وعودة النازحين واحترامهم وعودتهم إلى بيوتهم، هذا ما أنا مؤمن به وما منعني من تقديم استقالتي.
* هل هذا يعني أنكم ستنتقلون إلى صف المعارضة؟
- نعم، سأكون معارضا سلميا لهذه العملية السياسية حتى نبني على أنقاضها عملية سياسية تليق بشعبنا الذي ضحى بملايين «الشهداء» عبر سفره في التاريخ الحديث.
* اليوم هناك انقسام شيعي - شيعي وسني - سني، هل تعتقد أن هذا يضعف العملية السياسية؟
- أعتقد أن هذه المسألة تشكل عاملا إيجابيا، فالناس ملّت من الطائفية السياسية سواء كانت شيعية أو سنية، لهذا بدأ التفكك في هذه الكيانات التي تبنت مشروع الطائفية السياسية، وهذا أعتبره عامل قوة إذا استثمر بشكل جيد، وسيغير العملية السياسية في العراق، وسيعود التيار المدني الوطني إلى الصدارة، وهذا من المؤشرات الجيدة، وثبت للكتل التي تبنت الطائفية السياسية، سواء من السنة أو الشيعة، أن هذا النهج لا يعالج مشكلات المجتمع بالكامل، بل إن ما يعالج هذه المشكلات هو النفس الوطني.
* ما حجم التدخل الخارجي في الملف العراقي؟
- هناك تدخل كبير ومؤثر، خاصة من قبل إيران، وقلت للسفير الإيراني في العراق الذي التقيته في مكتبي قبل أيام بحضور أعضاء من حركة الوفاق الوطني العراقي: إنكم جار للعراق، سواء شئنا أم أبينا، وهناك ظروف تاريخية وواقع جغرافي، لكننا لا تقبل بالهيمنة والتدخل في الشأن العراقي على الإطلاق، والعلاقات السياسية يجب أن تقوم على أساس احترام السيادة الوطنية والحفاظ على المصالح المشتركة، وليس عندنا أي شيء ضدكم، خاصة بعد توقيع الاتفاق النووي مع الدول الكبرى؛ فهذا يفتح بابًا لإغلاق الملفات وتحسين العلاقات مع العراق ومع بقية الدول العربية، والعراق يستطيع أن يلعب دورا مهما في المنطقة شرط أن لا يكون تحت هيمنة أي دولة أخرى. وقلت له أيضا: كلنا نعرف أن هناك صراعا إقليميا يدور على الساحة العراقية وضحيته شعبنا وشعوب المنطقة، وخصوصا العربية، ومنها، إضافة إلى العراق، سوريا واليمن ولبنان. لهذا طلبتُ اجتماع مجلس العلاقات العربية والدولية، وتحدثت بهذا الكلام، وأصدرنا بيانًا لوضع خارطة طريق بمشاركة جميع الدول باستثناء إسرائيل وسوريا التي لا يوجد من يمثلها، خارطة الطريق هذه إذا لم تتحقق فلن يستقر أي نظام عربي خاصة في العراق واليمن وسوريا، لهذا مطلوب منا وضع خارطة طريق عربية، ووضع النقاط على الحروف، وصار اتفاق بأن يكون هناك اجتماع يوم 29 من الشهر الحالي في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة لمناقشة الإرهاب والأمن الإقليمي، وأرسلنا رسائل للأشقاء العرب. اليوم أصبح من المهم عقد المؤتمر الإقليمي ومناقشة الأمن الإقليمي بعد الاتفاق النووي الإيراني، وقد أصدرتُ بيانا قلتُ فيه إنه كان يجب أن تتم مناقشة الأمن الإقليمي بالتزامن مع الاتفاق النووي الإيراني.
* باعتقادكم، ما الدور السعودي في موضوع الأمن الإقليمي؟
- السعودية مركز مهم وعمود أساسي من أعمدة الاستقرار في المنطقة، وسياسة قيادة المملكة، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، وولي ولي العهد، هي استمرار لنهج السعودية الواضح في الدفاع عن القضايا العربية بشكل مستمر، ومنذ عهد الملك فيصل بن عبد العزيز، كانت السعودية سبّاقة وواضحة في طرح والتزام قضايا العرب، وعلينا العمل مع القيادة السعودية لتجاوز الأزمات في المنطقة والوصول إلى شواطئ الاستقرار والأمان.
في اليمن إذا لم يُحسم الأمر، فسوف يشكل خطرًا على المنطقة، وأنا متفق مع سياسة السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي بالتعامل مع الأزمة اليمنية حفاظا على أمن الخليج والمنطقة. أكنّ الاحترام الكبير لخادم الحرمين، إذ إن لديه رؤية عميقة للأوضاع، وكذلك ولي العهد وولي ولي العهد الذي تعرفت على خطاباته، التي تؤكد أنه يمضي في الطريق الصحيح، وهذا لا يعني التقليل من أهمية دول مجلس التعاون الخليجي التي مع السعودية تستطيع أن تحقق الاستقرار في المنطقة، إضافة إلى مصر والأردن والمغرب وتونس والجزائر.



تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».