اقتصاديون: خصخصة القطاعات الحكومية في السعودية إيجابياتها كثيرة على الاقتصاد

أكدوا أن الملف هو جزء من مشروع إعادة هيكلة الاقتصاد والقطاع الحكومي وفقًا للمتطلبات الحالية

يشير اقتصاديون إلى أهمية الخصخصة إلا أن من الضروري جدولتها والتدرج في طرحها لضمان عدم حدوث الخلل في خدماتها (تصوير: خالد الخميس)
يشير اقتصاديون إلى أهمية الخصخصة إلا أن من الضروري جدولتها والتدرج في طرحها لضمان عدم حدوث الخلل في خدماتها (تصوير: خالد الخميس)
TT

اقتصاديون: خصخصة القطاعات الحكومية في السعودية إيجابياتها كثيرة على الاقتصاد

يشير اقتصاديون إلى أهمية الخصخصة إلا أن من الضروري جدولتها والتدرج في طرحها لضمان عدم حدوث الخلل في خدماتها (تصوير: خالد الخميس)
يشير اقتصاديون إلى أهمية الخصخصة إلا أن من الضروري جدولتها والتدرج في طرحها لضمان عدم حدوث الخلل في خدماتها (تصوير: خالد الخميس)

في ظل الانخفاض المستمر في أسعار النفط العالمية، ودعوات إلى ترشيد الإنفاق الحكومي، أكد اقتصاديون سعوديون أن خصخصة القطاعات الحكومية هي جزء من مشروع إعادة هيكلة الاقتصاد والقطاع الحكومي، وفقًا لمتطلبات المرحلة الحالية.
ويرى المحلل الاقتصادي فضل البوعينين، أن ملف الخصخصة هو أحد الملفات المهمة لدى الحكومة ممثلة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، ولم يكن هذا الملف يوما غائبا عن الحكومة، غير أن الجدية في تفعيلها أسهمت بشكل مباشر في تأخر تنفيذ خططها التي بدأت منذ عقود. وقال البوعينين: «بروز ملف الخصخصة اليوم لا علاقة له بانخفاض الدخل كما يزعم البعض، بل هو جزء رئيسي من مشروع إعادة هيكلة الاقتصاد والقطاع الحكومي وفق متطلبات المرحلة الحالية، فالعصر الراهن يتطلب تقليص دور الحكومات في مقابل دعم القطاع الخاص لما في ذلك من إيجابيات كثيرة نراها واضحة في الدول المتقدمة».
وهنا يرى الدكتور فيصل العتيبي، المختص في قضايا التنمية، أنه وعلى الرغم من أن الخصخصة أداة اقتصادية ناجحة وفعّالة حيث تسهم في وقف الهدر المالي وتحسين الدور الرقابي، ذلك أن الحكومة لديها مسؤوليات واهتمامات متشعبة تجعلها تفقد الرقابة الإدارية الناجحة على قطاع معين، وبالتالي عندما تتم خصخصة هذا القطاع يتحسن مستوى الأداء الرقابي، إضافة إلى أن الخصخصة ستساهم في تركيز تنمية قطاعات محددة.
وأضاف: «بدلا من أن يكون لدى الدولة 10 قطاعات تصبح 5 فقط بعد عملية الخصخصة، وبالتالي سيكون الاهتمام بهذه القطاعات أكبر وأكثر فاعلية، إلا أن التجارب العامية أثبتت ظهور انعكاسات اجتماعية سلبية ناجمة عن عملية الخصخصة، حيث تؤدي إلى فقدان سيادة الحكومة على كثير من ممتلكات الأجيال القادمة وارتفاع معدلات البطالة، فعندما نتحدث عن الخصخصة فهذا يعني ترشيدًا لهيكل القطاع الحكومي أي تسريح ثلث الموظفين».
ويعود البوعينين ليؤكد على أن تحويل بعض القطاعات الحكومية إلى القطاع الخاص سيسهم في تحقيق ثلاثة أهداف رئيسة: الأول؛ التخلص من الأعباء المالية الضخمة التي تستنزف الإنفاق الحكومي حاليا وتشتت جهود الحكومة وتمنعها من التركيز على القطاعات الأكثر أهمية كالتعليم والصحة، وتتسبب في زيادة الهدر المالي كنتيجة مباشرة لضعف إدارة القطاع الحكومي للبعض القطاعات الحيوية الأكثر قربا من القطاع الخاص، وبالتالي يمكن للحكومة أن تخفض التزاماتها المالية بشكل كبير لو قامت بخصخصة القطاعات المدرة للدخل. وزاد: «أما الهدف الثاني للخصخصة؛ فهو تحقيق الجودة والكفاءة، حيث إن إدارة القطاع الخاص لبعض القطاعات ستسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة وترفع من كفاءة الإدارة والتشغيل إضافة إلى التوسع في التطوير والبناء مع توفر القدرة على اتخاذ القرار السريع، وأخيرا تهدف الخصخصة إلى تحقيق موارد مالية لخزينة الدولة من جانبي العائدات المباشرة لخصخصة القطاعات المستهدفة والعائدات السنوية المتوقع تحصيلها من الأرباح المستقبلية».
إن بناء الاقتصاد على أسس متينة يحتاج إلى إعادة النظر في إدارة الحكومة لبعض القطاعات الأكثر التصاقا بالقطاع الخاص، مشيرًا إلى أن تجربة الحكومة من خصخصة شركة الاتصالات نتج عنها إعفاء الحكومة من الاتهامات المالية الضخمة لتطوير القطاع وتشغيله ورفع كفاءة الخدمة وتطوير المنتجات وخفض في الأسعار لمصلحة المواطن وإيرادات دائمة للحكومة، وهذا ما تتطلع له حاليا وفقًا لما يشير إليه المحلل الاقتصادي.
وتابع: «خصخصة الاتصالات السعودية كانت خطوة البداية التي كان من المنتظر أن تتبعها خطوات مماثلة في باقي القطاعات غير أن أمرا من هذا لم يحدث، وهو ما أثر سلبا في تطوير بعض القطاعات الحكومية، إضافة إلى ما تحملته الدولة من نفقات كبيرة كان من الممكن توفيرها من خلال الخصخصة». ويؤيد ذلك الدكتور محمد دليم القحطاني، حيث يرى أن خصخصة شركة الاتصالات السعودية يعتبر نموذجًا ناجحًا لشرح الخصخصة وما آلت إليه من نتائج إيجابية، متسائلا: «لم لا تستفيد القطاعات الأخرى من تجربة الاتصالات؟»، مشيرًا إلى وجود قطاعات أخرى يمكن خصخصتها يأتي في مقدمتها قطاع الطيران وكذلك قطاع النقل والرياضة، إضافة إلى ضرورة وجود مرونة أكبر في القطاع الصحي، مستدركًا؛ في عهد الملك فهد تم طرح 22 قطاعًا يمكن تخصيصها وحتى الآن لم نشاهد ذلك على أرض الواقع.
وأبان البوعينين في حديثه: «وعلى الرغم من أهمية الخصخصة إلا أنه يجب التنبيه إلى أهمية جدولتها إذا ما اتخذ قرار بها وأعني التدرج في طرح القطاعات المستهدفة لضمان عدم حدوث الخلل في تقديم الخدمات، ويمكن البدء في وضع الدراسات والبحوث لجميع القطاعات المستهدفة ثم يصار إلى التدرج فيها لضمان تحقيق النجاح بعيدًا عن الأزمات».
وأخيرا؛ يؤكد العتيبي على أن الخصخصة التي طبقت في السعودية هي خصخصة جزئية وليست كلية بمعنى أن الدولة لم تتنازل عن قطاعها العام بالكامل، بل تنازلت عن الجزء التشغيلي في القطاع الحكومي وهذا الجزء لا يعتمد على العمالة المواطنة، وبالتالي لم يكن لها أي آثار سلبية من الناحية الاجتماعية. واستبعد القحطاني أن تتجه الحكومة السعودية إلى مسار الخصخصة الكاملة، قائلا: «لا أعتقد أن دولة متحفظة كالسعودية تقوم بخصخصة قطاعاتها الحيوية بشكل كلي».



الصادرات السعودية غير النفطية تحلق بـ15.1 % في فبراير

ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
TT

الصادرات السعودية غير النفطية تحلق بـ15.1 % في فبراير

ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية عن أداء لافت للتجارة الخارجية خلال شهر فبراير (شباط) 2026، حيث سجلت الصادرات غير النفطية (التي تشمل السلع الوطنية وإعادة التصدير) نمواً قوياً بنسبة 15.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. ويعكس هذا الارتفاع الإجمالي حالة الحراك التجاري المتزايد في المملكة.

وفي تفاصيل الأرقام، أظهرت الصادرات الوطنية غير النفطية (باستثناء إعادة التصدير) نمواً مطرداً بنسبة 6.3 في المائة، وهو ما يشير إلى استمرار توسع القاعدة الإنتاجية للصناعة السعودية وقدرتها على النفاذ للأسواق العالمية. إلا أن المحرك الأكبر للنمو الإجمالي في القطاع غير النفطي كان نشاط إعادة التصدير، الذي حقق قفزة استثنائية بلغت 28.5 في المائة خلال الفترة نفسها. وقد تركز هذا النشاط بشكل كثيف في قطاع «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية»، الذي سجل نمواً منفرداً في هذا البند بنسبة 59.9 في المائة، مما جعل المملكة مركزاً لوجستياً نشطاً لتداول هذه المعدات في المنطقة.

الصادرات الكلية

وعلى صعيد الصادرات الكلية، بلغت القيمة الإجمالية للصادرات السلعية (النفطية وغير النفطية) نحو 99 مليار ريال (حوالي 26.4 مليار دولار)، بزيادة سنوية قدرها 4.7 في المائة.

وفي حين سجلت الصادرات النفطية نمواً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة، فإن حصتها من إجمالي الصادرات تراجعت لتستقر عند 68.7 في المائة، مما يفسح المجال أمام القطاعات غير النفطية لتلعب دوراً أكبر في الميزان التجاري.

الواردات

وفي جانب الواردات، سجلت المملكة ارتفاعاً بنسبة 6.6 في المائة لتصل قيمتها إلى 76 مليار ريال (حوالي 20.27 مليار دولار)، وهو ما أدى بدوره إلى انخفاض طفيف بنسبة 1 في المائة في فائض الميزان التجاري ليبلغ 23 مليار ريال (حوالي 6.13 مليار دولار).

وعند تحليل السلع القائدة، برزت الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية كأهم السلع التصديرية غير النفطية مستحوذة على 25.5 في المائة من الإجمالي، تليها منتجات الصناعات الكيميائية التي واصلت أداءها القوي بنمو قدره 17.6 في المائة.

أما من حيث الشراكات الدولية، فقد حافظت الصين على موقعها كشريك تجاري أول للمملكة، مستحوذة على 13.7 في المائة من إجمالي الصادرات و29.8 في المائة من إجمالي الواردات، تلتها دولة الإمارات واليابان.

المنافذ الحيوية

لوجستياً، لعبت المنافذ الحيوية للمملكة دوراً محورياً في تسهيل هذه التدفقات، حيث تصدر ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام منافذ دخول الواردات بحصة قاربت الربع، بينما برز مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة كأبرز نافذة للتصدير غير النفطي بحصة 18.9 في المائة.


بعد توقف لأشهر... باكستان تلجأ إلى السوق الفورية لتعويض غاز قطر

صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)
صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)
TT

بعد توقف لأشهر... باكستان تلجأ إلى السوق الفورية لتعويض غاز قطر

صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)
صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)

أصدرت شركة «باكستان للغاز المسال المحدودة» (PLL) أول مناقصة فورية لها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023، وذلك في محاولة لتغطية النقص الحاد في الإمدادات الناجم عن التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

وتسعى الشركة للحصول على عروض من موردين دوليين لتوريد ثلاث شحنات من الغاز الطبيعي المسال، سعة كل منها نحو 140 ألف متر مكعب، ليتم تسليمها في ميناء قاسم بكراتشي خلال الفترة من 27 أبريل (نيسان) الجاري وحتى 14 مايو (أيار) المقبل.

توقف الشحنات القطرية

أوضح وزير الطاقة الاتحادي، أويس لغاري، أن هذه المناقصة تهدف لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة وتقليل الاعتماد على الديزل وزيت الوقود الأكثر تكلفة.

وأشار لغاري إلى حالة من عدم اليقين بشأن موعد استئناف وصول الشحنات من قطر، حيث لم تتسلم باكستان أي شحنة غاز مسال تم تحميلها بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، نتيجة إغلاق إيران لشريان الملاحة في مضيق هرمز.

وتعتمد قطر بشكل كلي على المرور عبر المضيق لنقل إنتاجها الطاقي، علماً بأنها المورد الرئيسي لباكستان، حيث أمنت معظم واردات البلاد البالغة 6.64 مليون طن متري من الغاز المسال العام الماضي.

أذربيجان في الصورة

في ظل هذا المأزق، أعلنت شركة الطاقة الحكومية الأذربيجانية «سوكار» استعدادها لتزويد باكستان بالغاز المسال فور تلقي طلب رسمي. ويسمح اتفاق إطاري وُقع في عام 2025 بين «سوكار» وباكستان بإجراء عمليات شراء عبر إجراءات معجلة، مما قد يوفر مخرجاً سريعاً للأزمة الحالية.

تحديات الصيف

تأتي هذه الأزمة في وقت حساس؛ حيث تسبب نقص الطاقة في انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي الأسبوع الماضي. ورغم محاولات باكستان السابقة لتقليل الاعتماد على الغاز المسال عبر التوسع في الطاقة الشمسية والمحلية، إلا أن تعطل الإمدادات كشف عن ثغرات كبيرة في أمن الطاقة خاصة مع اقتراب ذروة الطلب الصيفي.

وعلى الصعيد العالمي، أدى حصار مضيق هرمز إلى دفع الأسعار الفورية للغاز في آسيا إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، حيث بلغت 16.05 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بزيادة قدرها 54 في المائة منذ أواخر فبراير، مما يهدد بتراجع الطلب في مختلف أنحاء القارة الآسيوية.


«المركزي الهندي» يتدخل لبيع الدولار مع هبوط الروبية لأدنى مستوى في 3 أسابيع

رجل يمر أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
رجل يمر أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
TT

«المركزي الهندي» يتدخل لبيع الدولار مع هبوط الروبية لأدنى مستوى في 3 أسابيع

رجل يمر أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
رجل يمر أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

أفاد متعاملون في السوق المالية يوم الخميس بأن بنك الاحتياطي الهندي قد تدخل على الأرجح للحد من وتيرة هبوط الروبية. وجاء هذا التحرك في ظل ضغوط مزدوجة تعرضت لها العملة الهندية نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار النفط العالمية وضعف الأصول المحلية.

وذكر أحد المتعاملين في بنك يتخذ من مومباي مقراً له، أن البنوك الحكومية بدأت بتقديم عروض لبيع الدولار عندما اقتربت الروبية من أدنى مستوياتها خلال الجلسة، مما ساعد في تهدئة زخم الهبوط وتنشيط عمليات بيع الدولار في السوق.

أداء الروبية والسياق الإقليمي

تراجعت الروبية الهندية بنسبة 0.3 في المائة لتصل إلى 94.1525 مقابل الدولار، وهو أدنى مستوى لها منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، قبل أن تتعافى طفيفاً لتستقر عند 94.07.

ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع موجة هبوط جماعي للعملات الآسيوية بنسب تراوحت بين 0.1 في المائة و0.8 في المائة، مدفوعة بارتفاع العقود الآجلة لخام برنت التي تجاوزت 103 دولارات للبرميل، مما يزيد من تكاليف استيراد الطاقة ويضغط على الموازين التجارية لدول المنطقة.