الطفل إيلان يحرك المجتمع البريطاني لمساعدة اللاجئين السوريين

حملة تبرعات في مدارس بريطانيا و50 ألف جنيه ريع صفحة إلكترونية باسمه

منظمة حقوقية توزع المعونات الغذائية على اللاجئين القابعين في كاليه شمال فرنسا (أ.ف.ب)
منظمة حقوقية توزع المعونات الغذائية على اللاجئين القابعين في كاليه شمال فرنسا (أ.ف.ب)
TT

الطفل إيلان يحرك المجتمع البريطاني لمساعدة اللاجئين السوريين

منظمة حقوقية توزع المعونات الغذائية على اللاجئين القابعين في كاليه شمال فرنسا (أ.ف.ب)
منظمة حقوقية توزع المعونات الغذائية على اللاجئين القابعين في كاليه شمال فرنسا (أ.ف.ب)

صدمت صورة الطفل إيلان كردي الذي لم يتجاوز سنواته الثلاث، المجتمع العالمي، فأبكت الملايين وتصدّرت الصفحات الأولى للصحف العالمية. ومنذ بدء النزاع في سوريا عام 2011. أحدثت هذه اللقطة المؤثرة لجثة طفل لاجئ جرفتها مياه البحر ليقبع دون حراك على شاطئ بودرم التركي، تغييرًا في الرأي العالمي وتعاطفًا مع أزمة اللاجئين ومعاناتهم.
وتعقيبا على ذلك، أعلنت بريطانيا رسميا أنها لن تتخلى عن الشعب السوري وستبذل المزيد من الجهود إلى جانب شركائها الأوروبيين للحد من أزمة المهاجرين إلى القارة. وبدوره كشف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الاثنين المنصرم أن البلاد مستعدة لاستقبال 20 ألف لاجئ سوري على مدى خمس سنوات. لكن لندن فضلت عدم المشاركة في نظام الحصص بالنسبة لطالبي اللجوء إلى الاتحاد الأوروبي، رغم الطلبات الملحة من الأوروبيين لتقاسم بشكل متوازن أكثر.
إلى ذلك، انتقد الإعلام البريطاني قرارات الحكومة واعتبرها لا تتوازى مع حجم الأزمة المأساوية. فمن جانبها، قالت صحيفة «الغارديان» البريطانية الخميس: «حتى الآن، أحرجت ألمانيا دول الاتحاد الأوروبي بعرضها السخي لاستقبال 800 ألف لاجئ خلال العام الحالي»، وأضافت مستطردة: «في المقابل، اتسم رد فعل بريطانيا بالخوف أكثر منه التعاطف». وعلى غرار الأولى، نوهت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية على أهمية مد يد العون للاجئين بقولها: «بينما تلقي الأزمة بوطأتها على الآلاف، وتزداد سوءا بمرور الوقت، على المجتمع البريطاني المساعدة أيضا».
وأوردت كلتا الصحيفتين للقراء قائمة مفصلة لطرق عمليّة لمساعدة اللاجئين عن طريق التبرعات المالية للمنظمات غير الحكومية التي توفر بدورها المساعدة الإنسانية للاجئين في الخارج، والمشاركة بحملات المجتمع المدني والمبادرات الشعبية المحلية لجمع المعونات والتوقيع على العرائض الإلكترونية التي تطالب باستقبال المزيد من اللاجئين.
ومن ضمن المبادرات البريطانية التي انطلقت تأثرا بصورة إيلان التراجيدية، حملة إلكترونية تحت اسم «صندوق إيلان كردي»، وهي صفحة تابعة لـ«هاند إن هاند فور سوريا» أو «يدا بيد من أجل سوريا»، وهي جمعية أسستها مجموعة من البريطانيين من أصل سوري، وفتحت مكاتب لها بتركيا، يعمل فيها الكثير من المتطوعين داخل وخارج سوريا لإغاثة المتضررين من النزاع الدائر، وتحرص على توفير الطعام والعناية الطبية من خلال تبرعات تجمعها حول العالم على موقعها الإلكتروني.
ويقول صاحب المبادرة رانج علاء الدين لـ«الشرق الأوسط»، كملايين غيري، حركت صورة الطفل السوري إيلان كردي مشاعري وذكرتني تلك اللقطة أننا قد خذلناه ومئات الآلاف من الأطفال السوريين وهم يحاولون الفرار من النزاع والاضطهاد. ويضيف علاء الدين الباحث الأكاديمي البريطاني من أصل كردي لدى كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية: «أضحى إيلان اليوم رمزا للمعاناة السورية ولذلك قررت إنشاء صفحة إلكترونية باسمه لتخليد ذكراه». وبحسب صفحة الحملة، تهدف لجمع تبرعات للأطفال السوريين الذين باتوا ضحايا للنزاع الدائر. وسيوظف ريع الحملة لمساندة الأطفال السوريين وتوفير المأمن والتعليم لهم. ومنذ إطلاقها تزامنا مع انتشار صورة إيلان في الثاني من الشهر الجاري، جرى جمع أكثر من 50 ألف جنيه إسترليني. والرقم المحدد جمعه هو 100 ألف جنيه. ونوه علاء الدين بأن: «مسؤولية إغاثة الشعب السوري المعنف تقع على عاتق المجتمع الدولي بأكمله، وعلى الدول فتح أبوابها لاستقبال المزيد من اللاجئين وتوفير كافة المساعدات في المخيمات». وأثرت قصة إيلان بعلاء الدين على المستوى الشخصي لتشابهها مع تجربته، إذ يروي قائلا: «احتضنتني المملكة المتحدة وعائلتي في ثمانينات القرن الماضي عندما اضطررنا للفرار من اضطهاد نظام صدام بالعراق. وكان طريقنا من هناك لبريطانيا ملغما بالمخاطر والمصاعب لنصل أخيرا لبر الأمان وننعم بحياة كريمة». ويردف بقوله: «يتوجب على بريطانيا إعادة إحياء تقليدها بالتعاطف مع تلك الحالات الإنسانية مجددا واستكمال استقبال اللاجئين السوريين».
وعلى صعيد المبادرات المحلية، قرر سكان مدينة سانت ألبانز بمقاطعة هاردفوردشير البريطانية بدء حملة جمع تبرعات للاجئين السوريين القابعين بالمخيمات في كاليه الفرنسية. وقررت المدينة أن تكرس شهرا كاملا لتجميع منتجات مفيدة للسوريين منها الكساء والملاءات والمنتجات الصحية وحتى الألعاب. وقررت مدرسة سانت كاثرين في مدينة سانت ألبانز المساعدة بإطلاق حملتها وجمع التبرعات من الطلاب. وحول ذلك قالت المدرّسة فيكتوريا بيرت إحدى معلمات المدرسة لـ«الشرق الأوسط» إنه: «استطعنا جمع أكثر من 300 مساعدة منذ إطلاقنا حملة جمع المعونات قبل خمسة أيام. وشهدنا كرما وتوافدا غير مسبوق لدعم قضية اللاجئين». وأضافت بيرت: «شملت التبرعات ملابس وملاءات ومنتجات صحية تكفي لمساعدة أكثر من مائة لاجئ وقررنا التعاون مع منظمة لإيصال ملابس الأطفال لهم في عطلة نهاية الأسبوع». وعن قرارات الحكومة البريطانية في ملف اللجوء تعلق بيرت بقولها: «إنه من الأمر المخجل أن الحكومة لم تبادر بتلك الإجراءات الأخيرة بنفسها، ويأتي إعلان كاميرون بعد ضغوطات ومطالبات شعبية». وتستطرد: «ومع السماح لتوافد المزيد من اللاجئين، ما زلت قلقة حول مصيرهم داخل البلاد وتأخر إصدار بطاقات لجوئهم».
ويشير تقرير أخير لوكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن أكثر من 2500 لاجئ ومهاجر لقوا حتفهم هذا العام أثناء محاولتهم عبور البحر الأبيض المتوسط. ومن جانبه، قال المتحدث باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إدوين سامويل إن خطة الحكومة البريطانية لمواجهة أزمة اللاجئين لن تقتصر على استقبال البعض منهم فقط، بل ستشمل «تقديم 100 مليون جنيه إسترليني إضافي، ليرتفع إجمالي مساهمتها إلى مليار جنيه وتخصيص 60 مليون جنيه من هذا المبلغ لمساعدة السوريين الذين ما زالوا داخل سوريا». وأضاف سامويل مردفا: «لا توجد دولة أوروبية قاربت هذا المستوى من الدعم والمملكة المتحدة في مقدمة الدول الداعمة للشعب السوري والمنطقة ككل».
يذكر أن بريطانيا سبق واستقبلت 216 لاجئا سوريا على أراضيها على مدار عام، فيما نال نحو أربعة آلاف سوري حق اللجوء منذ بدء النزاع السوري في 2011، وهو أقل بكثير مما استقبلت دول مثل ألمانيا والسويد وفرنسا. ولذلك، تتعرض الحكومة لنقد لاذع حول قرارات اللجوء من قبل مواطنيها في الداخل، وجيرانها في «الأوروبي»، إلا أنها تبحث إمكانية استقبال المزيد من اللاجئين وتقاسم الحصص مع باقي الاتحاد.



«مدمرة للغاية»... بريطانيا وفرنسا تدينان الهجمات الإسرائيلية على لبنان

ينظر أحد رجال الإنقاذ بالقرب من مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية نُفذت يوم الأربعاء في تلة الخياط ببيروت (رويترز)
ينظر أحد رجال الإنقاذ بالقرب من مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية نُفذت يوم الأربعاء في تلة الخياط ببيروت (رويترز)
TT

«مدمرة للغاية»... بريطانيا وفرنسا تدينان الهجمات الإسرائيلية على لبنان

ينظر أحد رجال الإنقاذ بالقرب من مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية نُفذت يوم الأربعاء في تلة الخياط ببيروت (رويترز)
ينظر أحد رجال الإنقاذ بالقرب من مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية نُفذت يوم الأربعاء في تلة الخياط ببيروت (رويترز)

أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الخميس، أن بريطانيا ترغب بشدّة في أن يُشمل لبنان بوقف إطلاق النار في الشرق الأوسط.

وقالت كوبر، في تصريحات لـ«قناة سكاي نيوز»: «نرغب في وقف لإطلاق النار يمدّد إلى لبنان. وأنا أشعر بقلق بالغ إزاء الهجمات المتصاعدة لإسرائيل التي شهدناها بالأمس في لبنان».

وأضافت: «رأينا التداعيات الإنسانية والنزوح الواسع النطاق في لبنان. لذا، نحن نرغب بشدّة في أن يمدّد وقف إطلاق النار إلى لبنان».

ووصفت وزيرة الخارجية البريطانية قصف إسرائيل للبنان بأنه «مدمر للغاية»، مضيفة أن الحرب يجب أن تتوقف لمنع تداعي وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

يتصاعد الدخان والحطام بعد استهداف مبنى بغارة جوية إسرائيلية في منطقة العباسية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتابعت قائلة: «هذا التصعيد الذي رأيناه من إسرائيل أمس مدمر للغاية ونريد أن نرى وقفاً للأعمال القتالية»، وفقاً لما

ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، اليوم، عبر أثير إذاعة «فرانس إنتر»، أن الضربات الإسرائيلية على لبنان «غير مقبولة»، مشيراً إلى تضامن فرنسا مع يوم الحداد الوطني الذي أقرّته السلطات اللبنانية.

وصرّح: «ندين بشدّة هذه الضربات الكثيفة... التي أودت خلال 10 دقائق بحياة أكثر من 250 شخصاً أضيفوا إلى 1500 ضحية قضوا في النزاع الذي أشعل (حزب الله) فتيله ضدّ إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) الماضي»، مشدّداً على أن «هذه الهجمات غير مقبولة خصوصاً أنها تضعف وقف إطلاق النار المؤقّت الذي تمّ التوصّل إليه أمس بين

الولايات المتحدة وإيران».

وأكّد بارو: «نعم، ينبغي لإيران أن تتوقّف عن ترهيب إسرائيل بواسطة (حزب الله) الذي ينبغي له بصورة ملحّة أن يلقي السلاح ويسلّمه إلى الدولة اللبنانية. ولكن، لا! ينبغي ألا يكون لبنان بمثابة كبش فداء لحكومة مربكة لأنه تمّ التوصّل

إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران».

وأعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أوقعت أكثر من 100 قتيل ومئات الجرحى.


موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
TT

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)

ذكرت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، اليوم الأربعاء، أن تقييمات المخابرات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني، والتي نشرت وكالة «رويترز» تقريراً عنها، أمس الثلاثاء، غير صحيحة.

وقالت زاخاروفا لـ«رويترز» رداً على طلب للتعليق حول التقرير: «الادعاءات بوجود نوع من التعاون بين متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين، التي نقلتموها، كذبة أخرى في هذه الحالة، يرتكبها النظام والمجموعات الإرهابية في كييف».

وتابعت في مؤتمر صحافي أن أوكرانيا تشن هجمات إلكترونية واسعة النطاق ضد روسيا.

وأظهر تقييم مخابراتي ‌أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة إيران على ضرب القوات الأميركية وأهداف أخرى.

وخلص التقييم، الذي اطلعت عليه «رويترز»، ​إلى أن متسللين إلكترونيين روساً وإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني.

وذكر التقييم غير المؤرخ أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت ما لا يقل عن 24 مسحاً لمناطق في 11 دولة في الشرق الأوسط في الفترة من 21 إلى 31 مارس (آذار)، شملت 46 «هدفاً»، بما في ذلك قواعد ومواقع عسكرية أميركية وأخرى، بما في ذلك المطارات وحقول النفط.

وفي غضون ‌أيام من إجراء ‌المسح بحسب التقرير، استُهدفت القواعد والمقرات العسكرية بصواريخ باليستية ​وطائرات ‌مسيّرة ⁠إيرانية، ​فيما وصفه التقرير ⁠بأنه نمط واضح.

ونفى الكرملين قبل ذلك صحة ما أوردته وسائل إعلام أميركية بشأن إرسال روسيا لإيران صوراً من الأقمار الاصطناعية وتقنيات الطائرات المسيّرة المحسّنة.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن هذه الادعاءات مجرد «كذب»، مؤكداً أن موسكو لم تقدم أي دعم عسكري أو تقني لطهران في هذا المجال.


فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
TT

فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

اتهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الأربعاء، القادة الأوروبيين بالتقصير وعدم بذل جهود كافية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس، مضيفاً أنها كانت «الأصعب» من حيث إيجاد حل، فيما دعت كييف، الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء غزوها لبلدها، مشيرةً إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع إيران يُظهر نجاح «حزم» الولايات المتحدة.

وقال فانس، خلال زيارة للمجر: «لقد خاب أملنا من العديد من القيادات السياسية في أوروبا لأنها لا تبدو مهتمة بشكل خاص بحل هذا النزاع تحديداً»، مضيفاً أن الجهود المبذولة شهدت «تقدماً ملحوظاً»، لكنها «كانت أصعب حرب من حيث إيجاد حل».

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتابع فانس: «لدينا أوراق من الجانب الأوكراني وأخرى من الجانب الروسي. وقد تمكنَّا فعلياً من تحديد مواقفهم، ومع الوقت بدأت هذه المواقف تتقارب تدريجياً». وقال: «ولهذا السبب أحرزنا بعض التقدم. من الواضح أننا لم نصل إلى المستوى المطلوب، لكنني متفائل جداً بهذا الشأن، لأن الحرب فقدت معناها تماماً». ورأى أنه «لا يمكن إتمام الأمر إلا بتعاون الطرفين».

وأضاف فانس: «نتحدث الآن عن مساومة على بضعة كيلومترات مربعة من الأراضي، فهل يستحق ذلك خسارة مئات الآلاف من الشباب الروس والأوكرانيين؟ هل يستحق ذلك شهورا أو حتى سنوات إضافية من ارتفاع أسعار الطاقة والدمار الاقتصادي؟».

وأشاد برئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي حافظ على علاقات وثيقة مع موسكو رغم الغزو، مخالفاً بذلك معظم قادة الاتحاد الأوروبي، والذي اتُّهم بتأجيج المشاعر المعادية لأوكرانيا قبيل انتخابات الأحد.

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال: «كان فيكتور هو الأكثر فائدة، لأنه هو من شجَّعنا على فهم هذا الأمر فهماً حقيقياً، وفهم ما هو ضروري لإنهاء النزاع من وجهة نظر الأوكرانيين والروس».

بدأ فانس زيارة إلى بودابست، الثلاثاء، لتقديم الدعم لرئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي يواجه تحدياً غير مسبوق لحكمه المستمر منذ 16 عاماً في الانتخابات البرلمانية، الأحد.

وتأمل روسيا في جولة جديدة من المحادثات الثلاثية برعاية أميركية إنهاء الحرب، التي تعثرت مؤخراً بسبب النزاع في الشرق الأوسط، حسبما أعلن الكرملين، الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، إن «المفاوضين الأميركيين منشغلون حالياً بالشؤون الإيرانية». وأضاف: «نأمل أن يتاح لهم في المستقبل القريب مزيد من الفرص والوقت للاجتماع في إطار ثلاثي. نتطلع إلى ذلك».

ترمب وحوله نائبه جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

ودعت كييف الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء الغزو، قائلةً إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع طهران يُظهر فاعلية «الحزم الأميركي».

وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن «الحزم الأميركي ينجح. ونعتقد أن الوقت حان (...) لإجبار موسكو على وقف إطلاق النار وإنهاء حربها ضد أوكرانيا».

وفي منشور لاحق على وسائل التواصل الاجتماعي، كرر الرئيس فولوديمير زيلينسكي هذه التصريحات قائلاً: «لطالما دعت أوكرانيا إلى وقف إطلاق النار في الحرب التي تشنّها روسيا هنا في أوروبا ضد دولتنا وشعبنا، ونحن ندعم وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط والخليج، الذي يمهّد الطريق أمام الجهود الدبلوماسية».

وأضاف أن الفرق العسكرية الأوكرانية التي تساعد دول الشرق الأوسط على التصدّي لهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية ستبقى في المنطقة حتى بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني في منتجع مارالاغو بفلوريدا في 28 ديسمبر (أ.ب)

كانت أوكرانيا قد أوفدت في مارس (آذار) نحو 200 خبير إلى الشرق الأوسط لمساعدة حلفائها في المنطقة على اعتراض الطائرات المسيّرة الإيرانية. وكتب زيلينسكي أن «فرق الخبراء العسكريين الأوكرانيين ستواصل العمل في المنطقة من أجل الإسهام في التطوير الإضافي للقدرات الأمنية».

وأضاف: «الوضع في هذه المنطقة له تداعيات عالمية، فأي تهديدات للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والخليج تزيد من التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة في كل دولة».

ورغم إعلانه أنه مستعد لوقف الضربات على البنية التحتية الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها بالطائرات المسيّرة والصواريخ البعيدة المدى على محطات الطاقة وشبكة الكهرباء الأوكرانية، صعّدت أوكرانيا مؤخراً من هجماتها على البنية التحتية الروسية للنفط. ⁠وتعتمد روسيا اعتماداً كبيراً على الإيرادات من قطاع الطاقة لدعم الحرب التي دخلت في نهاية فبراير (شباط) عامها الخامس.

أحد السكان ينظر إلى رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وقال روبرت بروفدي، قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكراني، الأربعاء، إن الجيش استهدف محطة نفط روسية في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا. وأضاف ⁠عبر ​تطبيق «تلغرام»، ⁠أن القوات الأوكرانية قصفت المحطة في فيودوسيا، وهي أكبر محطة نفط ⁠بحرية في ‌شبه ‌الجزيرة. وقال إن المحطة تلعب ​دوراً ‌رئيسياً في ‌تزويد القوات الروسية في شبه جزيرة القرم بالوقود.

وذكرت هيئة الموانئ البحرية الأوكرانية الأربعاء، أن هجوماً روسياً بطائرة مسيَّرة خلال الليل على ميناء إزمايل، أكبر ميناء على نهر الدانوب في أوكرانيا، ألحق أضراراً بالبنية التحتية للميناء وبسفينة مدنية. وأفادت الهيئة في منشور على «تلغرام»، أن حرائق اندلعت في مستودعات بالميناء لكن خدمات الطوارئ أخمدتها. ولم تقع أي إصابات. وقالت وزارة التنمية الإقليمية الأوكرانية: «يواصل العدو استهداف الخدمات اللوجيستية والبنية التحتية للموانئ».

ويقع ميناء إزمايل على نهر الدانوب في الطرف الجنوبي الغربي لأوكرانيا في مواجهة الأراضي الرومانية على الضفة الأخرى للنهر. وصار مركزاً لوجيستياً مهماً وتعرَّض للهجمات بشكل متكرر في أوكرانيا منذ بداية الحرب. وبعد أن فرضت روسيا حصاراً على موانئ أوكرانيا على البحر الأسود في منطقة أوديسا عام 2022، صارت الموانئ على نهر الدانوب، خصوصاً إزمايل، فعلياً الممر المائي الوحيد للواردات والصادرات الأوكرانية. وبعد رفع الحصار عن الموانئ في 2023، تضاءل دور موانئ نهر الدانوب. ومع ذلك، لا تزال أوكرانيا تستقبل شحنات المتفجرات والوقود المنقولة بحراً حصرياً عبر نهر الدانوب.

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

وقالت السلطات الأوكرانية، الأربعاء، إن شخصين على الأقل قُتلا في أوكرانيا نتيجة هجمات روسية. وقال الحاكم العسكري في منطقة سومي، أوليه هريهوروف، إن رجلاً يبلغ من العمر 42 عاماً، قُتل في بلدة رومي بالمنطقة الواقعة شمال شرقي البلاد. وكتب هريهوروف، عبر تطبيق «تلغرام»، أن الجيش الروسي ضرب مبنى سكنياً بطائرة مسيّرة على ما يُفترض، وأُصيبت أسرة الرجل.

وفي مقاطعة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا، أطلق الجيش الروسي هجوماً باستخدام القنابل الانزلاقية، حسب الحاكم إيفان فيدوروف. وتردد أن عديداً من المباني السكنية وغيرها من الإنشاءات دُمرت في قرية بالابين. وكتب فيدوروف أنه جرى العثور على جثمان شخص تحت أنقاض أحد المنازل. كما أُصيبت امرأة تبلغ من العمر 47 عاماً في هجوم في مدينة زابوريجيا.

Your Premium trial has ended