توافق بين الشعب الألماني وحكومته بشأن اللجوء

40 ألف لاجئ جديد في عطلة نهاية الأسبوع.. والداخلية الألمانية تنفي وجود عناصر من «داعش» بين اللاجئين

لاجئة جالسة في النقطة الأولى لاستقبال اللاجئين في إيزنبورغ بألمانيا أمس (أ.ب)
لاجئة جالسة في النقطة الأولى لاستقبال اللاجئين في إيزنبورغ بألمانيا أمس (أ.ب)
TT

توافق بين الشعب الألماني وحكومته بشأن اللجوء

لاجئة جالسة في النقطة الأولى لاستقبال اللاجئين في إيزنبورغ بألمانيا أمس (أ.ب)
لاجئة جالسة في النقطة الأولى لاستقبال اللاجئين في إيزنبورغ بألمانيا أمس (أ.ب)

كشفت نتائج استطلاع للرأي أجري في ألمانيا عن موافقة غالبية واضحة من المواطنين على سياسة الحكومة الخاصة
بالتعامل مع اللاجئين. وأعلنت القناة الثانية بالتلفزيون الألماني (زد دي إف)، أمس، أن الاستطلاع الذي أجراه برنامجها الشهري «بوليتباروميتر» أظهر أن 66 في المائة من الألمان يعتبرون قرار الحكومة باستقبال عشرات الآلاف من اللاجئين القادمين من المجر قرارا صحيحا مقابل معارضة 29 في المائة.
وأعرب 85 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع عن اعتقادهم بأن هذا القرار سيترتب عليه توجه المزيد من اللاجئين صوب ألمانيا فيما عارض 12 في المائة هذا الرأي.
وأعرب 62 في المائة من المستطلع آراؤهم (60 في المائة الشهر الماضي) عن قناعتهم بأن ألمانيا لديها القدرة على التغلب على مشكلة كثرة اللاجئين الوافدين إلى البلاد، مقابل 35 في المائة (37 في المائة الشهر الماضي) رأوا غير ذلك.
وقال متطوع أمام مدخل مركز استقبال للاجئين في برلين حيث يعمل منذ يومين «يرى الآخرون الألمان على أنهم باردون وعقلانيون. لكنهم في الحقيقة حساسون جدا، لا يتحملون رؤية أشخاص يتعذبون بهذا الشكل».
استقبلت ألمانيا 450 ألف لاجئ منذ بداية 2015 وتتوقع ارتفاع عددهم إلى رقم قياسي يبلغ 800 ألف حتى نهاية العام.
من جانبها أمرت أورزولا فون دير لاين وزيرة الدفاع الألمانية، بوضع آلاف من الجنود في حالة تأهب دائم لتقديم المساعدة للاجئين.
وتعليقا على تقرير لمجلة «دير شبيغل» في هذا الشأن، قالت متحدثة باسم الوزارة أمس، إن توجيها بذلك صدر أمس الخميس إلى القوات. وبموجب هذا التوجيه، أصبح ما يصل إلى أربعة آلاف جندي في حالة استعداد دائم لتقديم المساعدة للاجئين.
يشار إلى أن مطلع الأسبوع الماضي شهد الاستعانة بجنود ألمان في جميع أنحاء البلاد في عمليات إسكان آلاف اللاجئين الوافدين حديثا إلى البلاد.
وسيحصل الجنود على تعويض عن أوقات التأهب.
وتنتظر ألمانيا دخول 40 ألف لاجئ جديد في عطلة نهاية الأسبوع، حسب ما أعلن وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أمس في براغ.
وأشار شتاينماير إلى «أرقام جديدة كبيرة» مذكرا بأن ألمانيا تنتظر 800 ألف مهاجر هذه السنة وأفاد أنه دعا نظراءه المجري والبولندي والسلوفاكي والتشيكي إلى «الاتفاق على توزيع عادل للذين ما زالوا في طريقهم» إلى أوروبا، في حين رفض محاوروه مرة جديدة فرض نسب إلزامية على الدول الأوروبية.
وقال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أمس بأن هناك حاجة لآلية عادلة لإعادة توزيع المهاجرين في أوروبا، مضيفا أنه لا يمكن لدولة بمفردها مواجهة أزمة المهاجرين.
في غضون ذلك، نفت وزارة الداخلية الألمانية صحة تقارير نسبت إلى سلطات الأمن الألمانية بشأن تحديدها لهوية 29 مقاتلا لداعش في سوريا بين اللاجئين.
وقال متحدث باسم الداخلية الألمانية لوكالة الأنباء الألمانية أمس «يتكرر ظهور إشارات على إمكانية وجود مقاتلين لداعش بين اللاجئين، غير أن أيا من هذه الشواهد لم يتأكد على نحو محدد بعد».
وكانت صحيفة «باساور نويه برسه» الألمانية أوردت في عددها السابق تقريرا لها في هذا الصدد، استنادا إلى سلطات أمنية.
وذكرت الصحيفة استنادا إلى نفس المصدر أن إشارات ترد يوميا من مؤسسات الاستقبال الأولي للاجئين تفيد بوجود مقاتلين مزعومين لداعش.
وفي نيقوسيا، أعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك، أمس، أنه سيدعو قادة دول الاتحاد الأوروبي الثماني والعشرين لاجتماع حول أزمة اللاجئين إذا لم يتم التوصل إلى حل الخلافات خلال اجتماع وزاري استثنائي في بروكسل الاثنين.
والتقى وزير الخارجية الألماني شتاينماير مدعوما من وزير خارجية لوكسمبورغ الذي ترأس بلاده الاتحاد الأوروبي ظهرا نظراءهما من دول مجموعة فيزغراد (بولندا، جمهورية تشيكيا، سلوفاكيا والمجر).
فهذه الدول التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي في 2004 بدعم بارز من برلين تتحدى اليوم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي تسعى إلى فرض سياسة «ملزمة» لتوزيع حصص استقبال اللاجئين باسم القيم المؤسسة للمشروع الأوروبي.
وبعد تردد انضمت فرنسا إلى هذا الموقف فيما تسعى المفوضية الأوروبية إلى توزيع 160 ألف لاجئ في دول الاتحاد الأوروبي اعتبارا من الأسبوع المقبل، الأمر الذي اعتبرته المفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة غير كاف نظرا إلى أن «الحاجات أكبر بكثير» بحسب تقديراتها.
وأعلن شتاينماير للصحافيين بعد رفض محاوريه القبول بنسب إلزامية الجمعة أن أزمة الهجرة «قد تكون أكبر تحد في تاريخ الاتحاد الأوروبي» داعيا إلى الوحدة الأوروبية لمواجهتها.
وتابع: «إننا متحدون في وصفنا للوضع.. ينبغي أن نكون متحدين في القول: إن مثل هذا التحدي لا يمكن لدولة وحدها أن تواجهه. إننا بحاجة إلى تضامن أوروبي». حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ولكن رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيكو عبر عن رغبة في عدم الانصياع بقوله «عندما تقول ألمانيا وفرنسا شيئا، ليس علينا أن نركع ونردد أقوالهما».
وصرح شتاينماير في الأسبوع الفائت أنه «لا يحق لأوروبا الانقسام في مواجهة تحد كهذا (...) تبادل الاتهامات لن يساهم في حل المشكلة».
وتقف المجر في الصف الأول، حيث يعبرها آلاف المهاجرين الوافدين من مناطق البلقان للوصول إلى ألمانيا. وهي تسعى إلى وقف توافدهم اعتبارا من 15 سبتمبر (أيلول) من خلال سياج مزدوج من الأسلاك الشائكة على حدودها مع صربيا.
وفي فيديو نشر مساء أول من أمس، وصور سرا في أكبر مخيم للمهاجرين في المجر على الحدود الصربية تبدو صور عملية توزيع الطعام على المهاجرين التي جرت في ظروف «غير إنسانية»، بحسب متطوعة نمساوية زارت مخيم روسكي الأربعاء الماضي وصورت التسجيل سرا.
ويبدو في الصور نحو 150 مهاجرا خلف سياج داخل قاعة كبرى يتدافعون لالتقاط أكياس من السندوتشات يلقيها إليهم شرطيون مجريون يضعون أقنعة صحية. وأعلنت الشرطة قبيل الظهر أنها فتحت تحقيقا «لتحديد الوقائع».
من جانبها، أعلنت المسؤولة في المفوضية العليا للاجئين الكساندرا كراوس أن نحو 7600 مهاجر دخلوا مقدونيا بين مساء الخميس وصباح أمس «أغلبهم سوريون» فيما ينتظر وصول مزيد منهم على متن حافلات «بحسب معلومات من زملائنا اليونانيين»، على ما نقلت وكالة الأنباء المقدونية الرسمية.
كما يتوافد المهاجرون إلى مداخل النمسا حيث عبر 8000 شخص أول من أمس معبر نيكلسدورف الحدودي. وعلقت فيينا إلى أجل غير مسمى حركة نقل القطارات مع المجر بسبب «الاكتظاظ الهائل».
من جانبها، أعلنت شركة السكك الحديدية الألمانية (دويتشه بان)، أمس، أن نحو 50 ألف لاجئ وصلوا إلى ألمانيا منذ يوم الجمعة الماضي على متن أكثر من 500 قطار. وتابعت (دويتشه بان) أن هذه الطريقة أوصلت الوافدين في أمان إلى مراكز الاستقبال المختلفة، ولفتت إلى أنها استخدمت حتى الآن نحو 30 قطارا استثنائيا للمشاركة في نقل اللاجئين.
وذكرت الشركة أن ميونيخ ودوسلدورف ودورتموند وبرلين، كانت في طليعة المدن التي استقبلت القطارات المحملة باللاجئين.
كما أفادت السلطات الألمانية بإسكان أكثر من 1000 لاجئ بصورة مؤقتة في معرض مدينة إرفورت عاصمة ولاية تورينجن شرقي ألمانيا. وقال بودو راميلوف رئيس حكومة ولاية تورينجن في إشارة إلى توافر الكثير من المعاونين المتطوعين والتبرعات الكثيرة إن «ما تم بذله هنا لا يمكن تعويضه بالمال».
واطلع راميلوف ووزير الهجرة في الولاية ديتر لاوينجر اليوم على وضع اللاجئين على الطبيعة داخل المعرض.
لكن الدعم الألماني الشعبي والحكومي في مسألة استقبال اللاجئين لم يكن مطلقا، حيث شهد رفضا من بعض وكشف إريش بيبا رئيس إحدى البلديات الألمانية عن تلقيه تهديدات بالقتل من يمينيين متطرفين بسبب دوره في دعم اللاجئين. وخلال مؤتمر صحافي، قال بيبا المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي رئيس إدارة دائرة ماين كينتسج بولاية هيسن أمس الجمعة إن هذه التهديدات مصدرها ما يعرف بـ«مبادرة كينتسجتال لحماية الوطن».
وورد في أحد الخطابات التي حصلت وكالة الأنباء الألمانية على نسخة منها، تهديد بيبا بأن من الممكن أن يقدم أحد الأشخاص على قتله، بل إن أحد هذه الخطابات حدد غدا الأحد (الثالث عشر سبتمبر الجاري) موعدا لذلك.
يذكر أن هذا اليوم ستشارك إدارة البلدية في الاحتفالية الترفيهية والرياضية «كينتسج توتال» التي تقام سنويا حيث يتم إغلاق الشوارع فيها أمام حركة النقل العادية والسماح فقط بالتنزه باستخدام الدراجات، وأعلن بيبا اعتزامه المشاركة في الاحتفالية رغم التهديدات.
ووفقا لإدارة دائرة ماين كينتسج، فإن هذه التهديدات لها صلة بإقامة مؤسسة استقبال أولي للاجئين في مدينة شلوشترن، وكان تقرير صحافي نقل عن بيبا قوله في هذه المؤسسة «القارب لم يمتلئ بعد» مبديا استعداده لاستقبال المزيد من اللاجئين.



قبرص تستضيف اجتماعات الاتحاد الأوروبي رغم هجوم مسيّرة إيرانية على أراضيها

وزير خارجية قبرص قسطنطينوس كومبوس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم انعقاد اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل 16 مارس 2026 (رويترز)
وزير خارجية قبرص قسطنطينوس كومبوس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم انعقاد اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

قبرص تستضيف اجتماعات الاتحاد الأوروبي رغم هجوم مسيّرة إيرانية على أراضيها

وزير خارجية قبرص قسطنطينوس كومبوس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم انعقاد اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل 16 مارس 2026 (رويترز)
وزير خارجية قبرص قسطنطينوس كومبوس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم انعقاد اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل 16 مارس 2026 (رويترز)

تستعد قبرص لاستقبال اجتماعات وزراء الاتحاد الأوروبي حسبما كان مخططاً لها في غضون الأشهر المقبلة، بعد حالة من الغموض والترقب بسبب تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وفي تصريحات لإذاعة «ريك» القبرصية، الاثنين، أوضح وزير الطاقة ميخاليس داميانوس أن جميع اجتماعات التكتل غير الرسمية المجدول انعقادها في الجزيرة المتوسطية بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) ستُعقد كما كان مقرراً، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

واتخذت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، خطوة استباقية بنقل جميع الاجتماعات غير الرسمية المقررة لشهر مارس (آذار) الحالي إلى منصات شبكة الإنترنت أو تأجيلها، وذلك إثر هجوم استهدف قاعدة عسكرية بريطانية على أراضيها في بداية الشهر ذاته.

وأكد داميانوس عودة الهدوء إلى المشهد قائلاً إن «الأمور عادت إلى طبيعتها تماماً، حيث ستُجرى كل الفعاليات المقررة في قبرص خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بصورة اعتيادية».

ووفقاً للسلطات القبرصية، تعرّضت قاعدة أكروتيري لهجوم شنته مسيّرة إيرانية من نوع «شاهد» خلال ليلة الثاني من مارس الحالي، ويُعتقد أن عناصر «حزب الله» اللبناني المدعوم إيرانياً أطلقتها من داخل الأراضي اللبنانية.

وعقب الحادث، نشرت عدة دول من الاتحاد الأوروبي إضافة إلى المملكة المتحدة، طائرات مقاتلة وفرقاطات للمساعدة في حماية الجزيرة.


موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)
TT

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب على إيران، على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية، رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً، مؤكدة استعدادها للمشاركة في جولة مفاوضات جديدة «في المستقبل المنظور»، وجددت اتهام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعرقلة العملية السياسية الهادفة إلى إنهاء الحرب.

وقال الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن الكرملين اطلع على تقارير إعلامية حول فقدان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اهتمامه بعملية السلام في أوكرانيا، مضيفاً أن تصريحات ترمب «تُشير إلى عكس ذلك».

وكانت صحيفة «فاينانشال تايمز» أفادت قبل يومين، بأن عملية السلام في أوكرانيا قد توقفت بسبب فقدان ترمب اهتمامه بها.

صحافية تصور شظايا مسيّرة روسية تحطمت في ساحة الاستقلال بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

وسئل بيسكوف خلال إفادة صحافية الاثنين، عن موقف الكرملين حيال ذلك فقال إن الرئاسة الروسية «اطلعت بالفعل على مثل هذه التقارير، بما فيها ذلك التقرير. ولكن، من جهة أخرى، فإن إشارات الرئيس ترمب المتكررة إلى أوكرانيا في الأيام الأخيرة تُشير إلى عكس ذلك. وبناءً على تصريحاته، فإن الرئيس ترمب لم يفقد أي اهتمام».

وفي وقت سابق، أعرب الرئيس الأميركي عن دهشته من تردد نظام كييف في التوصل إلى اتفاق لتسوية النزاع في أوكرانيا. وقال: «من الأصعب بكثير التوصل إلى اتفاق» مع زيلينسكي مقارنةً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون في مبنى أصيب بغارة جوية روسية بزابوريجيا الاثنين (رويترز)

ورأى بيسكوف، أن دعوات الرئيس الأميركي المتكررة لزيلينسكي للتوصل إلى اتفاق تُؤكد أن «الجانب الأوكراني هو العقبة الرئيسية أمام حل النزاع».

وأضاف الناطق الروسي أن بلاده ترى أن «جولة جديدة من المفاوضات بشأن أوكرانيا يُمكن أن تُعقد في المستقبل القريب».

وكان المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، ستيفن ويتكوف، قال الأسبوع الماضي إن جولة مفاوضات جديدة بين موسكو وكييف «قد تُعقد الأسبوع المقبل».

وعلق بيسكوف على ذلك بأن «للمفاوضين الأميركيين حالياً أولويات مختلفة، وأنهم منشغلون بشكل كبير بقضايا أخرى وهذا أمر مفهوم جيداً». لكنه أكد مع ذلك استعداد موسكو لمواصلة الحوار رغم أن «مكان انعقاد جولة المحادثات الجديدة لم يُحدد بعد».

لافروف يحذر

على صعيد آخر، حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من استمرار واشنطن بتعطيل معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.

رجال إنقاذ أوكرانيون يحملون امرأة تم انتشالها من وسط الركام في مبنى أصيب بغارة جوية روسية بزابوريجيا الاثنين (رويترز)

وأشار لافروف، في كلمة عبر الفيديو للمشاركين في مؤتمر موسكو الـ11 حول حظر انتشار الأسلحة النووية، إلى أن الآفاق لا تزال مغلقة أمام دخول معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية حيز التنفيذ، والسبب الرئيسي المعترف به دولياً يتمثل في امتناع الولايات المتحدة عن التصديق على هذه المعاهدة حتى الآن.

ولفت إلى أن الرئيس الأميركي وجه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي تعليمات علنية لوزير الحرب بشأن استئناف التجارب النووية، من دون أن تقدم واشنطن حتى الآن أي «توضيحات مقنعة حول مغزى هذا التوجيه، أو ما إذا كان يشير إلى استعدادها للتخلي عن التزامها بالوقف الطوعي للتفجيرات النووية».

كما حذر لافروف من أن الإجراءات التي تقوم بها الولايات المتحدة وحلفاؤها تؤدي إلى تصاعد مخاطر عسكرة الفضاء وتحويله إلى منطقة نزاع، مشدداً على أن خطط إنشاء نظام دفاع صاروخي عالمي أميركي تتضمن نشر وسائل اعتراض بالفضاء حتى عام 2028 تشكل تهديداً كبيراً للاستقرار الاستراتيجي العالمي.

تطورات ميدانية

ميدانياً، دوّت سلسلة انفجارات صباح الاثنين في وسط كييف، وفق ما أفاد صحافيون من المدينة، حيث أعلنت السلطات بوقوع هجوم نهاري نادر يستهدف العاصمة الأوكرانية بالمسيّرات الروسية.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون في مبنى أصيب بغارة جوية روسية بزابوريجيا الاثنين (رويترز)

وأعلنت القوات الجوية الأوكرانية على تطبيق «تلغرام» رصد عدة مجموعات من الطائرات المسيّرة القتالية، فضلاً عن صاروخ واحد على الأقل يتجه نحو كييف. وحسب قنوات مقرّبة من الجيش الأوكراني، فقد أسقطت الدفاعات الجوية صاروخين كانا يهاجمان العاصمة. وأطلقت صفّارات الإنذار الجوية في كييف تزامناً، وتوجّه السكان إلى أماكن أعمالهم، واستمرت نحو ساعة ونصف الساعة.

وهذا هجوم نادر يُنفّذ في وضح النهار على كييف، المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو 3 ملايين نسمة وتُستهدَف عادة وبشكل متكرر خلال الليل.

وتعرضت خاركيف، ثانية أكبر مدن أوكرانيا والواقعة في الشمال الشرقي على مسافة نحو ثلاثين كيلومتراً فقط من الحدود الروسية، هي الأخرى لهجوم بطائرات مسيّرة روسية في الصباح. وأُصيب شخص واحد على الأقل، حسبما أعلن رئيس البلدية إيغور تيريخوف.

وفي روسيا، أعلن رئيس بلدية موسكو من جهته تدمير نحو 250 طائرة مسيّرة أوكرانية، بينما كانت تقترب من العاصمة الروسية خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية.

وأصابت الهجمات الأوكرانية مطارات موسكو بشلل مؤقت، وأعلنت سلطات مطارات جوكوفسكي وشيريميتيفو وديموديدوفا قيوداً على وصول ومغادرة الطائرات.


فرنسا: أول محاكمة غيابية لـ«داعشي» متهم بالمشاركة في إبادة الإيزيديين

لقطة من فيديو التُقط في 10 مارس 2015 ونشره «داعش» تظهر المتطرف الفرنسي صبري الصيد وهو يخاطب الكاميرا باللغة الفرنسية في موقع غير مُعلن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو التُقط في 10 مارس 2015 ونشره «داعش» تظهر المتطرف الفرنسي صبري الصيد وهو يخاطب الكاميرا باللغة الفرنسية في موقع غير مُعلن (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: أول محاكمة غيابية لـ«داعشي» متهم بالمشاركة في إبادة الإيزيديين

لقطة من فيديو التُقط في 10 مارس 2015 ونشره «داعش» تظهر المتطرف الفرنسي صبري الصيد وهو يخاطب الكاميرا باللغة الفرنسية في موقع غير مُعلن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو التُقط في 10 مارس 2015 ونشره «داعش» تظهر المتطرف الفرنسي صبري الصيد وهو يخاطب الكاميرا باللغة الفرنسية في موقع غير مُعلن (أ.ف.ب)

بدأت الاثنين في فرنسا محاكمة غيابية لـ«الداعشي» صبري الصيد المشتبه في مشاركته في الإبادة الجماعية بحق الأقلية الإيزيدية في سوريا، في محاكمة هي الأولى من نوعها أمام القضاء الفرنسي.

وتستمر محاكمة الصيد (42 عاماً) المولود في تولوز في جنوب فرنسا، حتى الجمعة أمام محكمة الجنايات في باريس، بتهمة الإبادة وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، والتواطؤ في هذه الجرائم المرتكبة بين عامي 2014 و2016.

وتمثّل ثلاث نساء إيزيديات الجهة المدنية في المحاكمة، على أن تدلي اثنتان منهن بشهادتهما، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الصيد مقرّباً من الأخوين كلان اللذين أعلنا مسؤوليتهما عن هجمات 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 في فرنسا، ومن محمد مراح الذي قتل في العام 2012 ثلاثة جنود وثلاثة أطفال ومدرّساً في مدرسة يهودية خلال هجوم دامٍ نفّذه بين تولوز ومونتوبان.

وانضم إلى تنظيم «داعش» في المنطقة العراقية-السورية في العام 2014، وأفادت تقارير بأنّه قُتل هناك في العام 2018 في ظروف غامضة.

لكن مع عدم توافر أي دليل رسمي على وفاته، يُعتبر المتهم فاراً، ويُحاكَم على هذا الأساس أمام محكمة جنايات تضم ثلاثة قضاة من دون وجود محلفين.

وقالت كليمانس بيكتارت المحامية عن النساء الإيزيديات الثلاث وأطفالهن الثمانية، إنّ المحاكمة ستسمح «بقراءة مختلفة للجرائم المرتكبة من قبل تنظيم (داعش)».

وأضافت: «من الضروري أن تسلّط (المحاكمة) الضوء على الانتهاكات الخطيرة التي ارتُكبت ضد السكان المدنيين، وخصوصاً على سياسة الإبادة الجماعية التي تمّ تنفيذها ضد السكان الإيزيديين».

والإيزيديون أقلية ناطقة باللغة الكردية تتبع ديانة عائدة إلى حقبة ما قبل الإسلام، وتمركزت بشكل أساسي في شمال العراق قبل تعرضها لهجمات واضطهاد من جانب تنظيم «داعش» بدءاً من الثالث من أغسطس (آب) 2014، وفرار أفرادها جماعياً.

وفي ذلك اليوم، شنّ مقاتلو التنظيم هجوماً على منطقة سنجار في العراق، حيث كان يعيش 400 ألف شخص من الإيزيديين. وتعرّض الكثير منهم للقتل، أو الاعتقال، أو للنزوح. وعمد مقاتلو التنظيم إلى ترحيل النساء والأطفال إلى سوريا.

استعباد جنسي

ويقول قضاة التحقيق إن الصيد، المعروف في سوريا باسم أبو دجانة الفرنسي، «شارك بشكل كامل في سياسة تنظيم (داعش) لاستعباد» هذه الأقلية، «ونفّذها بنفسه».

ويؤكدون أنه أخضع عدداً من الأسيرات «للاستعباد الجنسي» عبر ارتكاب «عمليات اغتصاب متكررة ومنتظمة»، وحرمهن من الطعام والماء.

وحكم على الصيد في فرنسا في العام 2009 بالسجن خمس سنوات، بينها سنة مع وقف التنفيذ، بتهمة التآمر الإرهابي.

وبعد سفر الصيد إلى العراق وسوريا في بداية العام 2014، انضمّت إليه زوجته وأطفاله الثلاثة وابن زوجته من زواج سابق.

وفي مقطع فيديو لتنظيم «داعش» بُث في العاشر من مارس (آذار) 2015، ظهر الصيد بينما كان يحث ابن زوجته البالغ 12 عاماً على إعدام رهينة فلسطيني برصاصة في الرأس.

وسيتم الاستماع إلى زوجته التي أُلقي القبض عليها لدى عودتها إلى فرنسا باعتبارها شاهدة في المحاكمة.

وهذه أول محاكمة من هذا النوع في فرنسا. وكانت ألمانيا، حيث تعيش جالية إيزيدية كبيرة، قد أجرت أول محاكمة في العالم مرتبطة بالإبادة الجماعية التي تعرّضت لها الأقلية الإيزيدية.

وفي نوفمبر 2021، قضت محكمة في فرانكفورت في غرب ألمانيا بالسجن المؤبد على العراقي طه الجميلي. ودين بترك طفلة تبلغ خمسة أعوام تموت عطشاً في الفلوجة في صيف العام 2015 بعدما استعبدها مع والدتها.

وفي سنة 2027، من المقرّر محاكمة شخصين آخرين في فرنسا، وهما عبد الناصر بن يوسف، وهو «أمير» في تنظيم «داعش» يُفترض أنّه مات أيضاً، وشريكته السابقة سونيا مجري التي عادت إلى البلاد، وذلك بتهم ترتبط بالإبادة الجماعية، وجرائم ضد الإنسانية.