توافق بين الشعب الألماني وحكومته بشأن اللجوء

40 ألف لاجئ جديد في عطلة نهاية الأسبوع.. والداخلية الألمانية تنفي وجود عناصر من «داعش» بين اللاجئين

لاجئة جالسة في النقطة الأولى لاستقبال اللاجئين في إيزنبورغ بألمانيا أمس (أ.ب)
لاجئة جالسة في النقطة الأولى لاستقبال اللاجئين في إيزنبورغ بألمانيا أمس (أ.ب)
TT

توافق بين الشعب الألماني وحكومته بشأن اللجوء

لاجئة جالسة في النقطة الأولى لاستقبال اللاجئين في إيزنبورغ بألمانيا أمس (أ.ب)
لاجئة جالسة في النقطة الأولى لاستقبال اللاجئين في إيزنبورغ بألمانيا أمس (أ.ب)

كشفت نتائج استطلاع للرأي أجري في ألمانيا عن موافقة غالبية واضحة من المواطنين على سياسة الحكومة الخاصة
بالتعامل مع اللاجئين. وأعلنت القناة الثانية بالتلفزيون الألماني (زد دي إف)، أمس، أن الاستطلاع الذي أجراه برنامجها الشهري «بوليتباروميتر» أظهر أن 66 في المائة من الألمان يعتبرون قرار الحكومة باستقبال عشرات الآلاف من اللاجئين القادمين من المجر قرارا صحيحا مقابل معارضة 29 في المائة.
وأعرب 85 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع عن اعتقادهم بأن هذا القرار سيترتب عليه توجه المزيد من اللاجئين صوب ألمانيا فيما عارض 12 في المائة هذا الرأي.
وأعرب 62 في المائة من المستطلع آراؤهم (60 في المائة الشهر الماضي) عن قناعتهم بأن ألمانيا لديها القدرة على التغلب على مشكلة كثرة اللاجئين الوافدين إلى البلاد، مقابل 35 في المائة (37 في المائة الشهر الماضي) رأوا غير ذلك.
وقال متطوع أمام مدخل مركز استقبال للاجئين في برلين حيث يعمل منذ يومين «يرى الآخرون الألمان على أنهم باردون وعقلانيون. لكنهم في الحقيقة حساسون جدا، لا يتحملون رؤية أشخاص يتعذبون بهذا الشكل».
استقبلت ألمانيا 450 ألف لاجئ منذ بداية 2015 وتتوقع ارتفاع عددهم إلى رقم قياسي يبلغ 800 ألف حتى نهاية العام.
من جانبها أمرت أورزولا فون دير لاين وزيرة الدفاع الألمانية، بوضع آلاف من الجنود في حالة تأهب دائم لتقديم المساعدة للاجئين.
وتعليقا على تقرير لمجلة «دير شبيغل» في هذا الشأن، قالت متحدثة باسم الوزارة أمس، إن توجيها بذلك صدر أمس الخميس إلى القوات. وبموجب هذا التوجيه، أصبح ما يصل إلى أربعة آلاف جندي في حالة استعداد دائم لتقديم المساعدة للاجئين.
يشار إلى أن مطلع الأسبوع الماضي شهد الاستعانة بجنود ألمان في جميع أنحاء البلاد في عمليات إسكان آلاف اللاجئين الوافدين حديثا إلى البلاد.
وسيحصل الجنود على تعويض عن أوقات التأهب.
وتنتظر ألمانيا دخول 40 ألف لاجئ جديد في عطلة نهاية الأسبوع، حسب ما أعلن وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أمس في براغ.
وأشار شتاينماير إلى «أرقام جديدة كبيرة» مذكرا بأن ألمانيا تنتظر 800 ألف مهاجر هذه السنة وأفاد أنه دعا نظراءه المجري والبولندي والسلوفاكي والتشيكي إلى «الاتفاق على توزيع عادل للذين ما زالوا في طريقهم» إلى أوروبا، في حين رفض محاوروه مرة جديدة فرض نسب إلزامية على الدول الأوروبية.
وقال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أمس بأن هناك حاجة لآلية عادلة لإعادة توزيع المهاجرين في أوروبا، مضيفا أنه لا يمكن لدولة بمفردها مواجهة أزمة المهاجرين.
في غضون ذلك، نفت وزارة الداخلية الألمانية صحة تقارير نسبت إلى سلطات الأمن الألمانية بشأن تحديدها لهوية 29 مقاتلا لداعش في سوريا بين اللاجئين.
وقال متحدث باسم الداخلية الألمانية لوكالة الأنباء الألمانية أمس «يتكرر ظهور إشارات على إمكانية وجود مقاتلين لداعش بين اللاجئين، غير أن أيا من هذه الشواهد لم يتأكد على نحو محدد بعد».
وكانت صحيفة «باساور نويه برسه» الألمانية أوردت في عددها السابق تقريرا لها في هذا الصدد، استنادا إلى سلطات أمنية.
وذكرت الصحيفة استنادا إلى نفس المصدر أن إشارات ترد يوميا من مؤسسات الاستقبال الأولي للاجئين تفيد بوجود مقاتلين مزعومين لداعش.
وفي نيقوسيا، أعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك، أمس، أنه سيدعو قادة دول الاتحاد الأوروبي الثماني والعشرين لاجتماع حول أزمة اللاجئين إذا لم يتم التوصل إلى حل الخلافات خلال اجتماع وزاري استثنائي في بروكسل الاثنين.
والتقى وزير الخارجية الألماني شتاينماير مدعوما من وزير خارجية لوكسمبورغ الذي ترأس بلاده الاتحاد الأوروبي ظهرا نظراءهما من دول مجموعة فيزغراد (بولندا، جمهورية تشيكيا، سلوفاكيا والمجر).
فهذه الدول التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي في 2004 بدعم بارز من برلين تتحدى اليوم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي تسعى إلى فرض سياسة «ملزمة» لتوزيع حصص استقبال اللاجئين باسم القيم المؤسسة للمشروع الأوروبي.
وبعد تردد انضمت فرنسا إلى هذا الموقف فيما تسعى المفوضية الأوروبية إلى توزيع 160 ألف لاجئ في دول الاتحاد الأوروبي اعتبارا من الأسبوع المقبل، الأمر الذي اعتبرته المفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة غير كاف نظرا إلى أن «الحاجات أكبر بكثير» بحسب تقديراتها.
وأعلن شتاينماير للصحافيين بعد رفض محاوريه القبول بنسب إلزامية الجمعة أن أزمة الهجرة «قد تكون أكبر تحد في تاريخ الاتحاد الأوروبي» داعيا إلى الوحدة الأوروبية لمواجهتها.
وتابع: «إننا متحدون في وصفنا للوضع.. ينبغي أن نكون متحدين في القول: إن مثل هذا التحدي لا يمكن لدولة وحدها أن تواجهه. إننا بحاجة إلى تضامن أوروبي». حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ولكن رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيكو عبر عن رغبة في عدم الانصياع بقوله «عندما تقول ألمانيا وفرنسا شيئا، ليس علينا أن نركع ونردد أقوالهما».
وصرح شتاينماير في الأسبوع الفائت أنه «لا يحق لأوروبا الانقسام في مواجهة تحد كهذا (...) تبادل الاتهامات لن يساهم في حل المشكلة».
وتقف المجر في الصف الأول، حيث يعبرها آلاف المهاجرين الوافدين من مناطق البلقان للوصول إلى ألمانيا. وهي تسعى إلى وقف توافدهم اعتبارا من 15 سبتمبر (أيلول) من خلال سياج مزدوج من الأسلاك الشائكة على حدودها مع صربيا.
وفي فيديو نشر مساء أول من أمس، وصور سرا في أكبر مخيم للمهاجرين في المجر على الحدود الصربية تبدو صور عملية توزيع الطعام على المهاجرين التي جرت في ظروف «غير إنسانية»، بحسب متطوعة نمساوية زارت مخيم روسكي الأربعاء الماضي وصورت التسجيل سرا.
ويبدو في الصور نحو 150 مهاجرا خلف سياج داخل قاعة كبرى يتدافعون لالتقاط أكياس من السندوتشات يلقيها إليهم شرطيون مجريون يضعون أقنعة صحية. وأعلنت الشرطة قبيل الظهر أنها فتحت تحقيقا «لتحديد الوقائع».
من جانبها، أعلنت المسؤولة في المفوضية العليا للاجئين الكساندرا كراوس أن نحو 7600 مهاجر دخلوا مقدونيا بين مساء الخميس وصباح أمس «أغلبهم سوريون» فيما ينتظر وصول مزيد منهم على متن حافلات «بحسب معلومات من زملائنا اليونانيين»، على ما نقلت وكالة الأنباء المقدونية الرسمية.
كما يتوافد المهاجرون إلى مداخل النمسا حيث عبر 8000 شخص أول من أمس معبر نيكلسدورف الحدودي. وعلقت فيينا إلى أجل غير مسمى حركة نقل القطارات مع المجر بسبب «الاكتظاظ الهائل».
من جانبها، أعلنت شركة السكك الحديدية الألمانية (دويتشه بان)، أمس، أن نحو 50 ألف لاجئ وصلوا إلى ألمانيا منذ يوم الجمعة الماضي على متن أكثر من 500 قطار. وتابعت (دويتشه بان) أن هذه الطريقة أوصلت الوافدين في أمان إلى مراكز الاستقبال المختلفة، ولفتت إلى أنها استخدمت حتى الآن نحو 30 قطارا استثنائيا للمشاركة في نقل اللاجئين.
وذكرت الشركة أن ميونيخ ودوسلدورف ودورتموند وبرلين، كانت في طليعة المدن التي استقبلت القطارات المحملة باللاجئين.
كما أفادت السلطات الألمانية بإسكان أكثر من 1000 لاجئ بصورة مؤقتة في معرض مدينة إرفورت عاصمة ولاية تورينجن شرقي ألمانيا. وقال بودو راميلوف رئيس حكومة ولاية تورينجن في إشارة إلى توافر الكثير من المعاونين المتطوعين والتبرعات الكثيرة إن «ما تم بذله هنا لا يمكن تعويضه بالمال».
واطلع راميلوف ووزير الهجرة في الولاية ديتر لاوينجر اليوم على وضع اللاجئين على الطبيعة داخل المعرض.
لكن الدعم الألماني الشعبي والحكومي في مسألة استقبال اللاجئين لم يكن مطلقا، حيث شهد رفضا من بعض وكشف إريش بيبا رئيس إحدى البلديات الألمانية عن تلقيه تهديدات بالقتل من يمينيين متطرفين بسبب دوره في دعم اللاجئين. وخلال مؤتمر صحافي، قال بيبا المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي رئيس إدارة دائرة ماين كينتسج بولاية هيسن أمس الجمعة إن هذه التهديدات مصدرها ما يعرف بـ«مبادرة كينتسجتال لحماية الوطن».
وورد في أحد الخطابات التي حصلت وكالة الأنباء الألمانية على نسخة منها، تهديد بيبا بأن من الممكن أن يقدم أحد الأشخاص على قتله، بل إن أحد هذه الخطابات حدد غدا الأحد (الثالث عشر سبتمبر الجاري) موعدا لذلك.
يذكر أن هذا اليوم ستشارك إدارة البلدية في الاحتفالية الترفيهية والرياضية «كينتسج توتال» التي تقام سنويا حيث يتم إغلاق الشوارع فيها أمام حركة النقل العادية والسماح فقط بالتنزه باستخدام الدراجات، وأعلن بيبا اعتزامه المشاركة في الاحتفالية رغم التهديدات.
ووفقا لإدارة دائرة ماين كينتسج، فإن هذه التهديدات لها صلة بإقامة مؤسسة استقبال أولي للاجئين في مدينة شلوشترن، وكان تقرير صحافي نقل عن بيبا قوله في هذه المؤسسة «القارب لم يمتلئ بعد» مبديا استعداده لاستقبال المزيد من اللاجئين.



ألمانيا ترحّل 20 أفغانياً بموجب اتفاق مع «طالبان»

عناصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا ترحّل 20 أفغانياً بموجب اتفاق مع «طالبان»

عناصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)

رحَّلت ألمانيا، الخميس، 20 مجرماً مداناً إلى أفغانستان بموجب اتفاق جديد أبرمته مع حكومة «طالبان» يسمح بإجراء عمليات طرد مباشر، وفق ما أفادت وزارة الداخلية الألمانية.

وكانت برلين قد استأنفت ترحيل المجرمين المدانين إلى أفغانستان في عام 2024 بوساطة قطر. وأكّد وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه لتمكين رحلة الخميس «يخلق أسساً فعّالة للترحيل المباشر والدائم إلى أفغانستان».

وأشارت الوزارة إلى أن المرحّلين هم رجال ارتكبوا جرائم في ألمانيا، بما في ذلك جرائم جنسية ومخدرات. وقال دوبرينت: «لدى مجتمعنا مصلحة في ضمان مغادرة المجرمين لبلدنا. لهذا السبب نعمل باستمرار ونوسع عمليات الترحيل خطوة فخطوة».

عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)

وعلّقت ألمانيا عمليات الترحيل إلى أفغانستان، وأغلقت سفارتها في كابول بعد عودة «طالبان» إلى السلطة عام 2021. لكنها عادت واستأنفتها في إطار تشديد سياساتها المتعلقة بالهجرة لمواجهة صعود حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف.

وأجرت ألمانيا عمليتي ترحيل لأفغان مدانين منذ عام 2021، الأولى لـ28 شخصاً في خريف عام 2024، والثانية لـ81 في 2025.

وكانت وزارة الداخلية الألمانية قد أعلنت العام الماضي أن مناقشات مباشرة تجري مع سلطات «طالبان». لكن ذلك أثار الجدل لأن برلين لا تعترف بحكومة الحركة الإسلامية في كابول.

وأثارت عمليات الترحيل أيضاً انتقادات من قبل منظمات حقوق الإنسان التي تعتبر أن الظروف في أفغانستان لا تزال غير آمنة.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية لوكالة «فرانس برس» إنه تم التوصل إلى الاتفاق «خلال المحادثات التقنية التي أجرتها الحكومة مع حكومة الأمر الواقع الأفغانية في خريف 2025».

كما بدأ الاتحاد الأوروبي اتصالات مع حكومة «طالبان» لتقييم جدوى عمليات الترحيل، في ظلّ سعيه لمواجهة المكاسب الانتخابية التي يحقّقها اليمين المتطرف في مختلف دول التكتل.


واشنطن وكييف تختتمان محادثات في جنيف تمهيداً لجولة مفاوضات مع موسكو

المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)
المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)
TT

واشنطن وكييف تختتمان محادثات في جنيف تمهيداً لجولة مفاوضات مع موسكو

المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)
المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)

اختتم مبعوثون أميركيون وأوكرانيون محادثات في جنيف، الخميس، لتعزيز التنسيق والإعداد لجولة تفاوض جديدة مرتقبة مع روسيا بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» الوفد الأميركي، وهو يغادر الفندق الذي انعقدت فيه المحادثات في جنيف، في حين نشرت الوكالة السويسرية «آيه تي إس كيستون» صورة لكبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف مغادراً.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد انتهاء النقاشات إن هناك «مزيداً من الاستعداد» للجولة المقبلة من المفاوضات الثلاثية.

وأضاف في خطابه اليومي: «عقب اجتماعات اليوم، بدأت الاستعدادات للاجتماع الثلاثي المقبل على قدم وساق. ومن المرجح أن يُعقد الاجتماع في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديداً في أبوظبي. ونتوقع أن يُعقد هذا الاجتماع في أوائل مارس (آذار)».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أشار إلى أن موسكو ليست في عجلة من أمرها للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب (رويترز)

وكان عمروف قال، في وقت سابق على منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأشار إلى أنه بالإضافة إلى الجانب الاقتصادي لفترة ما بعد الحرب، ستبحث كييف وواشنطن «الاستعدادات للجولة المقبلة من المفاوضات الثلاثية بمشاركة الجانب الروسي»، مشيراً إلى أنه «من الضروري أن ننسّق مواقفنا قبل هذه المرحلة».

وكان المفاوض الروسي كيريل ديميترييف حاضراً في مكان انعقاد المحادثات في جنيف، الخميس، رغم عدم وجود ما يشير إلى أنه التقى بالجانب الأوكراني، وفقاً لوسائل الإعلام الروسية الرسمية.

وامتنع ديميترييف عن الرد على أسئلة الصحافيين، وذلك وفقاً لفيديو تم تداوله في وسائل الإعلام الموالية لروسيا.

وتضغط واشنطن من أجل وضع حد للحرب التي اندلعت مع الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، وتحولت منذ ذلك الحين إلى أعنف نزاع مسلح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مخلفة مئات آلاف القتلى ودماراً واسعاً، خصوصاً في شرق البلاد وجنوبها.

وفشلت جولات سابقة من المفاوضات التي قادتها الولايات المتحدة بين المسؤولين الروس والأوكرانيين في جنيف وأبوظبي في التوصل إلى حل، بما في ذلك بشأن النقطة الخلافية الرئيسية المتعلقة بالأراضي.

من جهته، أشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أن موسكو ليست في عجلة من أمرها للتوصل إلى اتفاق ينهي حرب أوكرانيا، وذلك في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام رسمية، الخميس.

ونقلت وكالات أنباء رسمية عن لافروف قوله: «هل سمعتم أي شيء منّا عن مهل نهائية؟ ليست لدينا أي مهل نهائية، لدينا مهام نعمل على إنجازها».

وترى كييف أن السبيل الوحيد للخروج من المأزق هو عقد اجتماع بين الرئيسيين فلاديمير بوتين وفولوديمير زيلينسكي، لافتة إلى أنها هدفت للتمهيد لمثل هذه القمة خلال المحادثات، الخميس.

جنود أوكرانيون يشاركون في مناورة تكتيكية بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا وذلك في معسكر تدريب للجيش البريطاني في إيست أنغليا... بريطانيا 24 فبراير 2026 (رويترز)

وانعقد اللقاء في جنيف بعد هجمات روسية ليلية جديدة على أوكرانيا، استخدمت فيها نحو 420 طائرة مسيّرة و39 صاروخاً، وأدت إلى جرح العشرات، بينهم أطفال، وفق ما أفاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر منصة «إكس».

وأوضح زيلينسكي أن الدفاعات الأوكرانية اعترضت معظم الصواريخ، لكنّ بنى تحتية حيوية ومباني سكنية أصيبت في ثماني مناطق.

وسمع صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» ليلاً دويّ انفجارات في أثناء الضربات الجوية الروسية بالطائرات المسيّرة والصواريخ.

وقبيل بدء المحادثات، أعلنت موسكو أنها سلّمت كييف رفات ألف جندي أوكراني، في مقابل جثث 35 عسكرياً روسياً.

وتُعدّ عمليات تبادل الأسرى من النتائج الملموسة القليلة للاتصالات بين البلدين.

وجرى اتصال هاتفي دام نصف ساعة، مساء الأربعاء، بين زيلينسكي ونظيره الأميركي دونالد ترمب، تناولا فيه لقاء جنيف والتحضيرات لمحادثات ثلاثية جديدة بين الأوكرانيين والروس والأميركيين.

وقال زيلينسكي في مطلع فبراير إن موسكو اقترحت على واشنطن استئناف التعاون الاقتصادي، وإبرام اتفاقات تعاون بمئات المليارات من الدولارات.

لكنّ أوكرانيا والدول الأوروبية الداعمة لها لاحظت أن ترمب طالب كييف بتقديم تنازلات أكثر من موسكو لإنهاء الحرب.

وقال الرئيس الأوكراني في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة: «لا يمكن ممارسة ضغط علينا... أكبر من ذلك الذي يُمارس على الروس؛ لأنهم هم المعتدون».

وكان زيلينسكي قد أعلن أن المحادثات مع الأميركيين في جنيف ستتناول خطة «إنعاش» اقتصادي لأوكرانيا التي أنهكتها أربع سنوات من الحرب. ودعا إلى عقد لقاء ثلاثي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين وترمب، وهو ما يرفضه بوتين إلى الآن.

وتعثرت المفاوضات حتى الآن، خصوصاً بشأن مصير دونباس، الحوض الصناعي الكبير في شرق أوكرانيا؛ إذ تطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية منه، وهو ما ترفضه كييف.

واعتبر زيلينسكي، الثلاثاء، في الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب أن «بوتين لم يحقق أهدافه، لم يكسر إرادة الأوكرانيين»، على الرغم من المعارك الضارية والقصف الروسي اليومي.


رئيسة الحكومة الدنماركية تدعو لانتخابات تشريعية في 24 مارس

ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

رئيسة الحكومة الدنماركية تدعو لانتخابات تشريعية في 24 مارس

ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلنت رئيسة الحكومة الدنماركية ميته فريدريكسن، الخميس، تحديد موعد الانتخابات التشريعية لهذا العام في 24 مارس (آذار).

وقالت فريدريكسن أمام البرلمان الدنماركي: «أعزائي شعب الدنمارك، لقد طلبت اليوم من جلالة الملك الدعوة إلى انتخابات الفولكتينغ»، (البرلمان الدنماركي). وأضافت أن «استمراري في منصب رئيسة الحكومة يتوقف على مدى قوة التفويض الذي ستمنحونه للحزب الاشتراكي الديمقراطي في الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 24 مارس 2026»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبموجب النظام الدنماركي، يتعين على فريدريكسن الدعوة إلى الانتخابات قبل 31 أكتوبر (تشرين الأول)، أي بعد أربع سنوات من الانتخابات الأخيرة. وانتهزت فريدريكسن الفرصة لعرض الخطوط العريضة لبرنامجها الانتخابي. وقالت إن على الدنمارك مواصلة التسلح والمساهمة في حماية أوروبا من روسيا.

وأكدت فريدريكسن أن «السياسات الأمنية ستظل الركيزة الأساسية للسياسة الدنماركية لسنوات طويلة قادمة».

وأعلنت رئيسة الوزراء أنه سيتوجب على الدنمارك خلال السنوات الأربع المقبلة الاعتماد على نفسها، مع إعادة تعريف علاقاتها بالولايات المتحدة.

وتوترت علاقة الدنمارك بالولايات المتحدة، التي تعتبرها الدنمارك أقرب حلفائها، بسبب رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستحواذ على غرينلاند. وتجري الدنمارك وغرينلاند حالياً محادثات مع الولايات المتحدة حول مستقبل هذه الجزيرة القطبية الشمالية التي تحظى بحكم ذاتي، والتي يرى ترمب أنها بالغة الأهمية لـ«الأمن القومي» الأميركي.