ليبيا.. الأقليات تزيد المشهد السياسي تعقيدا

صعوبة نقل المجتمع من الثورة إلى بناء الدولة

الأقلية الأمازيغية التي تعيش في الغرب بالقرب من المنشآت النفطية قاطعت الانتخابات
الأقلية الأمازيغية التي تعيش في الغرب بالقرب من المنشآت النفطية قاطعت الانتخابات
TT

ليبيا.. الأقليات تزيد المشهد السياسي تعقيدا

الأقلية الأمازيغية التي تعيش في الغرب بالقرب من المنشآت النفطية قاطعت الانتخابات
الأقلية الأمازيغية التي تعيش في الغرب بالقرب من المنشآت النفطية قاطعت الانتخابات

في ليبيا التي باتت خطرا على دول جوارها الجغرافي، ومعضلة للدول التي ساهمت في إسقاط نظام العقيد الراحل معمر القذافي، تبقى معضلة السلاح والتوافق السياسي بين فرقاء اجتمعوا على إسقاط نظام حكم البلاد بالحديد والنار لمدة 42 سنة، لكنهم اختلفوا على إعادة بناء وترتيب البيت من الداخل.
انتخابات لجنة الستين التي سيعهد إليها بكتابة الدستور الجديد للبلاد، باتت أحد أهم عناوين الأزمات المستمرة والمتلاحقة التي تعكس صعوبة نقل الدولة والمجتمع في ليبيا من مرحلة الثورة إلى مرحلة بناء الدولة من جديد.
التوافق هو المعنى الرئيسي المفتقد في المشهد السياسي الليبي، حيث ترفض الأقليات العرقية تمرير دستور يأتي على حساب تاريخها، بينما ينظر البعض إلى هذه المطالب على أنها محاولة لفرض رأي الأقلية على الأغلبية.
ثمة حالة من الاستقطاب السياسي والإعلامي في ليبيا تتمحور حول الدستور الجديد للبلاد، الذي عوض أن يكون جامعا لوجهات نظر الجميع، بات مدعاة للخلاف والتناحر، حسبما يرى الكثير من المحللين السياسيين.

شهدت الانتخابات ضعفا في إقبال الناخبين حيث لم يتجاوز وفقا للإحصائيات الرسمية 25 في المائة ممن شاركوا في انتخابات المؤتمر الوطني العام (البرلمان) عام 2012، وجرت في أجواء أمنية غير مستقرة خاصة في الجنوب حيث مناطق الأقليات العرقية (التبو والطوارق والأمازيغ)، وتأخرت معها بالضرورة محاولات كتابة دستور جديد مرارا بسبب الصراع السياسي داخل المؤتمر الوطني الذي انتخب لفترة 18 شهرا، في يوليو (تموز) الماضي، في أول انتخابات حرة في ليبيا منذ نحو 50 سنة.
ولم يكن سلاح المقاطعة الذي أشهرته الأقليات العرقية في وجه السلطات الحاكمة مفاجئا لأحد، فرغم تمديد فترة تسجيل المرشحين لانتخابات الهيئة التأسيسية للدستور، فإن الأمازيغ والطوارق والتبو ونازحي تاورغاء أعلنوا مبكرا خلال العام الماضي إصرارهم على مقاطعة هذه الانتخابات.
وأوضح المجلس الأعلى للأمازيغ أن سبب المقاطعة هو رفض نص التوافق بين المكونات الثقافية واللغوية على أن مشاركة التبو في انتخابات الهيئة التأسيسية مشروطة بقبول المؤتمر الوطني بمشروع التوافق في شأن طلبات الأمازيغ والتبو والطوارق.
وطالب أعيان الأمازيغ والطوارق والتبو، في بيان مشترك، بتعديل المادة 30 من الإعلان الدستوري وإقرار مبدأ التوافق فيما يخص المكونات الثقافية واللغوية.
وتنص المادة 30 من الإعلان الدستوري الصادر في أغسطس (آب) 2011 على أن تنتخب الهيئة التأسيسية المتكونة من 60 عضوا بالتساوي بين الأقاليم الثلاثة. وخصص هذا القانون ستة مقاعد فقط للمكونات الثقافية التي رفضت بحزم حصتها وعادت للحديث مجددا عن أزمة استمرار تهميشها كما كان الحال عليه خلال حقبة القذافي.
ولم تفلح محاولات المؤتمر الوطني في استرضاء المقاطعين، رغم أنه تبنى في نهاية يوليو الماضي قانونا حمل رقم 18 اعترف فيه بالمكونات الثقافية واللغوية، وأقر تدريس لغاتها في المناهج الدراسية في مناطق وجودها.
وأعلن المؤتمر الوطني إجراء الانتخابات هذا العام وذلك بعد استياء شعبي واضح من اعتزامه تمديد مدة تفويضه حتى بعد السابع من الشهر الجاري.
وسيتعين على لجنة صياغة الدستور التي تضم 60 عضوا الانتهاء من وضع مسودته خلال 120 يوما. وسيقسم أعضاء اللجنة بالتساوي على مناطق ليبيا الثلاث وهي طرابلس في الغرب، وبرقة في الشرق، وفزان في الجنوب.
ويشبه هذا النموذج اللجنة التي صاغت مسودة دستور ليبيا قبل القذافي عندما نالت البلاد استقلالها عام 1951.
ويتعين على أعضاء لجنة صياغة الدستور أن يأخذوا في الاعتبار الخصومات السياسية والقبلية ودعوات الحكم الذاتي في شرق البلاد عند اتخاذ قرار بشأن نظام الحكم في ليبيا قبل أن يجري طرح مسودة الدستور للاستفتاء.
وطبقا للتقرير الذي أصدرته لجنة التشاور لممثلي الكتل بالمؤتمر الوطني يوم الأحد الماضي في أعقاب أربع جلسات إضافية، جرى التوصل إلى اتفاق على الذهاب إلى الانتخابات في أسرع وقت على أن يسلم قانون الانتخابات إلى المفوضية العليا للانتخابات في زمن أقصاه نهاية شهر مارس (آذار) المقبل.
وبيَّن التقرير أن تفاصيل هذه الانتخابات وغياب وضوح دور «لجنة فبراير» في إعداد مشروع التعديل الدستوري الذي يتطلبه هذا التغيير في الموقف من خريطة الطريق، سبَّب ارتباكا في توضيح ملامح التوافق المطلوب من أجل الخروج بإجراءات قانونية واضحة وملامح متكاملة للمرحلة التي تلي حقبة المؤتمر الوطني، مما أوصل المشاورات إلى مرحلة يصعب التحرك فيها إلى الأمام حول ما تبقى من ملفات تبنتها هذه المجموعة في بداية سلسلة مشاوراتها.
ولفت التقرير إلى انقسام آراء الكتل حول ملامح الجسم البديل الذي يجب انتخابه لاستكمال المرحلة الانتقالية، مشيرا إلى أن أهم الآراء تمحورت حول تعديل دستوري ينص على انتخابات مجلس تأسيسي وفق الملامح الواردة في قانون الانتخابات مع التعديلات التي تشمل أن تجري الانتخابات بناء على النظام الفردي على أن ينص بشكل مفصل على الصلاحيات للسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.
وبدا أن هناك طرحا آخر يطالب بتعديل دستوري ينص على انتخابات لسلطة تشريعية جديدة وانتخابات رئاسية «غير مباشرة» على أن يجري النص بشكل مفصل على صلاحيات الرئيس وباقي الصلاحيات للسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.
لكن البعض يعتقد بضرورة إجراء تعديل دستوري ينص على انتخابات لسلطة تشريعية جديدة، وانتخابات رئاسية «مباشرة» على أن يجري النص بشكل مفصل على صلاحيات الرئيس وباقي الصلاحيات للسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.
وخلص التقرير إلى خيارات، منها أن ينقسم الجسم التشريعي الجديد إلى غرفتين (مجلس نواب ومجلس شيوخ)، وتفاصيل مختلفة أخرى رأى ألا يخوض فيها في هذه المرحلة، وانتخاب مجلس تأسيسي وانتخابات رئاسية غير مباشرة على أن يجري النص بشكل مفصل على صلاحيات الرئيس وباقي صلاحيات السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.
لكن هذا الخيار وفقا لما يكشفه التقرير لقي قبولا محدودا جدا من الكتل التي تمسكت بنفس الرأي دون أن تتزحزح قيد أنملة عن موقفها، مما أدى إلى جمود في المشاورات حول خريطة الطريق. وجاء في التقرير أن النقاش حول الحكومة تعثر نتيجة انسحاب بعض الكتل من جلسات التشاور بهذا الخصوص، إلا أن باقي الكتل استمرت في المشاورات ومناقشة هذا الملف واقترحت اختيار ثلاثة وزراء من الوزارة الحالية لتسند إليهم مهام رئيس الوزراء ونائبين له، بالإضافة إلى الإبقاء على تشكيلة الحكومة كما هي، أو تشكيل وزارة أزمة مصغرة منها تتولى التركيز على الملفات والاستحقاقات المهمة جدا في المرحلة الحالية.
كما اقترحت استدعاء رئيس الوزراء الجديد ونائبيه من قبل ممثلي الكتل وتحديد أولويات المهام العاجلة للحكومة الجديدة وفق ما جرى الاتفاق عليه بين ممثلي الكتل ببرنامج زمني محدد ودقيق تحاسب عليه.
ولفت التقرير إلى توافق الكتل على التعديل الدستوري على أن تطرح المسودة التي وقع عليها أكثر من 150 عضوا من المؤتمر الوطني للتصويت في أول جلسة يتحقق فيها النصاب المطلوب للتعديل الدستوري.
لم تسفر التفجيرات الخمسة التي هزت مراكز اقتراع في شرق ليبيا ببلدة درنة المضطربة عن سقوط مصابين، لكنها تبرز تدهور الوضع الأمني في البلاد، حيث تواجه حكومة علي زيدان صعوبات في سعيها لفرض سلطتها وكبح جماح الميليشيات التي ساعدت في الإطاحة بالقذافي، لكنها احتفظت بأسلحتها لتلعب دورا سياسيا.
وهددت اثنتان من الميليشيات القوية يوم الثلاثاء قبل الماضي بحل المؤتمر الوطني العام الذي تتهمانه مثل كثير من الليبيين بإصابة البلاد بالشلل بسبب صراع داخلي لا ينتهي.
وتبقى ليبيا في حاجة ماسَّة إلى حكومة فاعلة ونظام حكم لتتمكن من التركيز على إعادة الإعمار، ومعالجة الانقسامات التي حدثت بعد حرب 2011 التي أطاحت بالقذافي.
وفى تلك الانتخابات التي ستجري مرحلتها الثانية لاحقا لاستدراك تعذر فتح بقية مراكز الاقتراع في مناطق الجنوب المتوترة، سجل ما يربو على مليون شخص أسماءهم في لائحة الناخبين، وهو عدد أقل بكثير عن ثلاثة ملايين سجلوا أسماءهم في لوائح الناخبين للتصويت في الانتخابات البرلمانية لعام 2012، وهو ما عد، وفقا للمحللين، مؤشرا على تراجع الثقة في المؤسسات السياسية بين الليبيين الذين شهدوا أربعة عقود من الحكم الفردي في البلاد.
وقاطعت الانتخابات الأقلية الأمازيغية التي تعيش في الغرب بالقرب من المنشآت النفطية، حيث رفضها زعيمهم إبراهيم مخلوف؛ لأن الأمازيغ، كما قال، يريدون دورا أكبر في اللجنة وضمانات بأن لغتهم ستصبح من اللغات الرسمية في البلاد. وقال فتحي خليفة رئيس الكونغرس الأمازيغي: «لدينا كل القرائن من بينها النسبة الكبيرة في مقاطعة هذه الانتخابات ليس من الأمازيغ فقط، بل عرفت مقاطعة شعبية، هناك عزوف كبير وشعور بالضيم لدى الأمازيغ». وأشار خليفة إلى أن الأمازيغ سيتقدمون بطعن في عدم دستورية الانتخابات.
في المقابل، يعتقد وليد مصطفى اللافي، الناشط السياسي، أن أسباب مقاطعة أصحاب العرق المميز لانتخابات لجنة إعداد مشروع الدستور ترجع إلى ما وصفه بسوء فهم شائع عبر وسائل الإعلام المحلية مفاده أن الدستور سوف يتطرق إلى مسألة الهوية، مع أن الدساتير الحديثة تجاوزت هذا الأمر.
وأضاف اللافي لـ«الشرق الأوسط» أن الآلية التي ستعمل بها لجنة إعداد الدستور غير معلومة حتى الآن. وتساءل: «هل ستخرج علينا هذه اللجنة بصياغة واحدة حتى يجبر الليبيون على قبولها خوفا من الدخول في الفوضى أم أنها ستخرج علينا بتقريرين، تقرير الأغلبية وتقرير الأقلية حتى يجري طرحهما على الاستفتاء؟».
وتساءل اللافي أيضا: «هل ستلعب الكتلة السكانية دورا في إقرار الدستور؟ هل يعقل أن يكون سكان طرابلس البالغ عددهم مليونين هم من سيحددون مصير بلد مثل ليبيا؟ أم أن الأصوات ستجمع على مستوى حدود الإقليم مثلما حدث في انتخاب هذه اللجنة».
وشدد اللافي على القول إن الأقلية على حق، فمن حقها أن تعلم سلفا ما إذا كانت هذه اللجنة ستحقق لها آمالها أم لا، مشيرا إلى أن الشيطان يكمن في التفاصيل، والآلية هي التي ستحدد المخرجات.
ورأى اللافي أن هذه الشريحة المميزة من التركيبة السكانية للبلاد هي صاحبة مطالب معروفة وليست جديدة على الليبيين، كما أنها ليست مرفوضة على الإطلاق، بيد أن مطالبهم لا تتحقق من خلال إثبات الهوية في الدستور، وإنما من خلال النظام الإداري للدولة؛ فالفيدرالية هي السبيل الوحيد لحصولهم على مجالس تشريعية محلية تتيح لهم سن التشريعات التي من شأنها المحافظة على خصوصياتهم، لا سيما أنهم موجودون في رُقَع جغرافية محددة.
وطبقا لهذا التصور لا يمكن للدستور أن يضمن لهم ذلك من خلال نص مباشر، بل من خلال آلية عمل الدولة، علما بأن الكثير من الشرائح الأخرى تشترك مع الأمازيغ في هذه الرؤية، وهو ما تدل عليه نتائج المشاركة التي بلغت 400 ألف ناخب؛ فهم فقط 25 في المائة من الذين شاركوا في انتخاب المؤتمر الوطني.
ويقول الإعلامي الليبي رضا فحيل البوم إن الأمازيغ والتبو قاطعوا انتخابات الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور احتجاجا على عدم تعديل مادة في الإعلان الدستوري تمرر مواد الدستور بالأغلبية بدل التوافق، ونظرا لاعتقادهم أنهم لن يتمكنوا من دسترة لغاتهم الأمازيغية والتباوية.
ومن المتوقع وفقا لفحيل البوم أن يطعن في قانون الانتخابات حيث إنه من دون الأمازيغ والتبو والطوارق (أمازيغ الصحراء)، سيكون عدد أعضاء الهيئة التأسيسية، التي من المفترض أن تتكون من 60 عضوا ستصبح اللجنة مكونة من 54 عضوا، إضافة إلى عيوب أخرى في القانون منها اشتراطه مؤهلا يعادل الشهادة الثانوية فقط، والجميع يعلم ماذا تعني شهادة ثانوية في ليبيا في ظل فساد عمَّ وزارة التعليم لأكثر من 20 سنة أصبحت الشهادات فيه تباع وتشترى.
ولاحظ فحيل البوم أن الإقبال على انتخابات لجنة الدستور كان ضعيفا، وبالتالي سيكون في أغلب الأحيان دستورا غير متوافق عليه مثلما كان دستور «الإخوان المسلمين» في عهد الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، وهو ما أدى في النهاية إلى إلغائه وكتابة دستور.
وخلص فحيل البوم إلى القول إنه «في ظل انتشار السلاح ووجود المجموعات المسلحة التي تتبع كيانات قبلية وجهوية وآيديولوجية فإنه لن يكون هناك استقرار سياسي أو أمني أو اقتصادي، وستظل الكلمة الأخيرة لحاملي السلاح».
ويرى الإعلامي الليبي ماهر العوامي من مدينة بنغازي أن للأمازيغ والتبو والطوارق حقوقا أصيلة في ليبيا؛ فهم سكان تلك المنطقة من شمال أفريقيا، حيث يعد الطوارق أمازيغ الوجه القبلي وأغلبهم يقطن جنوب غربي البلاد، فيما يعد جبل نفوسة أكبر تجمع للأمازيغ، وتوجد أشهر تلك التجمعات في مدينتي يفرن وجادو إلا أن التجمع الأكبر لأمازيغ ليبيا يقع في الساحل غرب العاصمة طرابلس بمدينة زوارة التي يعدها أغلب أمازيغ ليبيا الأم الحاضنة، حتى إن الأمازيغ عندما يرغبون في القول إنهم ذاهبون إلى زوارة فإنهم يكتفون بالقول إنهم ذاهبون إلى «الوطن» بالعامية الليبية، وكلمة «وطن» تعني «الأرض الأم»، فيقال مثلا إن وطن الأمازيغ زوارة وجبل نفوسة، ووطن الطوارق في غات والقطرون، وغير ذلك.
ويرى العوامي أن الأمازيغ والطوارق مرت عليهم عقود من التغييب، مشيرا إلى أنه في عهد القذافي مارس النظام عملية كبيرة وممنهجة لطمس الهوية الأمازيغية، ومن وطنهم أو عاصمة الأمازيغ أعلن القذافي ما سماه «الثورة الثقافية»، وتحديدا من مدينة زوارة، التي أطلق عليها لقب «النقاط الخمس» التي تضمنها بيان العقيد عام 1973.
ويقول العوامي إنه «ربما استمر شعور الأمازيغ بهاجس محاولات طمس هويتهم الثقافية حتى الآن، وذلك لخوفهم من أن يبرز أي توجه قومي وناصري في دولة ليبيا ينال من مسعاهم في إبراز هويتهم ولغتهم كما فعل القذافي».
لكن بعد قيام ثورة فبراير (شباط) 2011، حيث شارك الأمازيغ منذ اليوم الأول في الثورة على سلطان العقيد، وساهموا مساهمة فاعلة في إسقاطه، رأوا لاحقا أن الوقت حان بعد انتصار الثورة لكي يضمنوا لهويتهم مكانة تليق بها من بين المكونات الليبية.
ولاحظ العوامي أن بداية المشهد كانت في إقامة المهرجانات والمعارض والفعاليات الثقافية والاجتماعية والفنية الأمازيغية، حيث أقاموا أكثر من مهرجان للأغنية الأمازيغية، وأيضا احتفلوا برأس السنة الأمازيغية، وبعدها علت أصواتهم مطالبين الهيئة التشريعية في ليبيا بضمان لغتهم وحقوقهم في أي دستور يجري وضعه للبلاد.
وأضاف: «لا أحد يعلم لماذا لم يقر المؤتمر الوطني العام هذا المطلب، واستمر في تجاهله». وحدث أن اقتحم الأمازيغ مقر المؤتمر في إحدى المظاهرات وأوقفوا سير جلسة من جلساته، وزاد الأمر حدة عندما أقر المؤتمر الوطني لائحة وقوانين الانتخاب للجنة الستين، وهي اللجنة التي سيعهد إليها صياغة الدستور الليبي، ورفضه الأمازيغ بحجة انعدام عدالة توزيع المقاعد وعددها على الأقليات والمكونات العرقية، فعقدوا تحالفا مع الأقليات الأخرى، وهي التبو والطوارق للضغط على المؤتمر.
ورغم كل المساعي فإن المؤتمر لم يستجب لمطلبهم، فجرت الانتخابات ولكن بمقاطعة الأقليات. ويرى الأمازيغ وبجانبهم التبو والطوارق أن عدد المقاعد في لجنة صياغة الدستور لن يضمن لهم إقرار حقوقهم لضعف التمثيل (ستة مقاعد مقابل 54 مقعدا) كما أنهم يعترضون أيضا من باب العدد في أن هناك أمازيغ موجودين في شتى أنحاء ليبيا.
وتساءل العوامي: «هل يحق للمرشح أن يتقدم لشغل مقاعد الأقليات أم يشارك كمرشح عن دائرته التي يقيم فيها؟». وقال إن الأقلية ترى في ذلك إجحافا بحق الأكفاء منهم؛ فالمقاعد المخصصة لهم تقع في نطاق وجودهم، سواء في زوارة وجبل نفوسة وغيرهما، ولا يمكن للأمازيغي بدائرة طرابلس الترشح لشغل مقعد بتلك الدوائر.
ويعود أصل المشكلة، كما يقول العوامي، إلى أن الأمازيغ يريدون شيئا واضحا هو ضمان أن تكون اللغة الأمازيغية بالذات منصوصا عليها في الدستور بجانب العربية؛ فهم يرون أن اللغة هي مدخل هويتهم، ودسترتها معناه دسترة حقوقهم، بيد أن الجدل يظل قائما في أروقة المؤتمر، وهناك عدة مقترحات لإيجاد حل لعقدة الأقلية منها رفع عدد مقاعد اللجنة.
وأضاف العوامي: «أنا شخصيا أتعاطف معهم، وأقف إلى جانبهم في المطالبة بحقوقهم، وأتمنى أن يصل الجميع إلى صيغة توافقية ترضي كل الأطراف، ويضمن من خلالها التبو والطوارق والأمازيغ حقوقهم التي هي من حقوقنا كليبيين».
وفي سياق التعبير عن هذه المخاوف، تساءل محمود جبريل، رئيس تحالف القوى الوطنية: «كيف يمكن إعداد دستور غاب عنه الأمازيغ؟»، مؤكدا أنه لم يحدث أن كتب دستور على أسنة الرماح، في إشارة منه إلى الأوضاع الأمنية التي جرت فيها هذه الانتخابات.
وقال جبريل، في مقابلة تلفزيونية بثت أخيرا، إن الذين يملكون السلاح هم الذين يملكون القرار، مضيفا: «كنت أتمنى أن تكون هناك مصالحة وجيش وشرطة قبل هذه الانتخابات».
وانتقد جبريل قانون العزل السياسي الذي أقره البرلمان وشمله، وقال إن ثمانية آلاف شخص يشملهم فقط؛ لأنهم عملوا مع النظام السابق، مضيفا: «نحن نرى أن يطبق العزل على السلوك وعلى المفسدين فقط، وليس على كل من عمل مع الحكومة».
وفى هكذا حال ينسى الكثيرون أن ليبيا ما زالت تحت مظلة الأمم المتحدة منذ سقوط النظام السابق، فيما الحديث يجري خلف الكواليس عن استدعاء القادم المجهول من الخارج لإعادة ترتيب بيت يتنافس الليبيون حتى الآن، وبعد مرور نحو ثلاث سنوات على مقتل القذافي وسقوط نظام حكمه بالسلاح، على كيفية إعادة بنائه من جديد.
ولعل أكثر من يدرك هذه المفارقة هو نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني الذي ينتمي إلى أقلية الأمازيغ، ويشغل فعليا منصب الرجل الأول في الدولة الليبية، والقائد الأعلى لقواتها المسلحة؛ فمقاطعة عشيرته للانتخابات يمثل إحراجا سياسيا كبيرا للرجل الذي قال عقب انتخابه لـ«الشرق الأوسط»: «أعتز بقول إنني مسلم، إنني ليبي، إنني أمازيغي، إنني عربي. ليبيا يجمعها الإسلام والوطن، وتجمعها الأصالة الأمازيغية والعربية».



كيف عادت باكستان إلى قلب الحسابات الأميركية؟

باكستان دخلت في حسابات واشنطن وسيطاً مهماً في حلبة الشرق الأوسط (آ ب)
باكستان دخلت في حسابات واشنطن وسيطاً مهماً في حلبة الشرق الأوسط (آ ب)
TT

كيف عادت باكستان إلى قلب الحسابات الأميركية؟

باكستان دخلت في حسابات واشنطن وسيطاً مهماً في حلبة الشرق الأوسط (آ ب)
باكستان دخلت في حسابات واشنطن وسيطاً مهماً في حلبة الشرق الأوسط (آ ب)

لم يكن اختيار باكستان لاستضافة جولات التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران أمراً بديهياً قبل سنوات قليلة. فالدولة النووية التي لا تعترف بإسرائيل رسمياً، والتي لطالما أثارت شكوكاً أميركية بسبب تاريخها النووي وعلاقاتها المعقدة مع الجماعات المسلحة، كانت حتى الأمس القريب تبدو أقرب إلى هامش النظام الإقليمي الجديد منها إلى مركزه. إلا أن الحرب على إيران، وطبيعة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشخصية والصفقية، والحاجة الأميركية إلى وسيط يجمع بين القدرة على مخاطبة طهران وعدم القطيعة مع واشنطن، كلها عوامل أعادت إسلام آباد إلى الواجهة دفعة واحدة.

عودة باكستان إلى الساحة الإقليمية الشرق أوسطية لا يجوز فهمها فقط من زاوية الوساطة الحالية، بل يجب قراءتها بوصفها نتيجة مسار أطول يتضمن:

1- إعادة تأهيل تدريجية للعلاقة الأميركية - الباكستانية بعد سنوات من التراجع لمصلحة الصين.

2- استثمار باكستان لعناصر قوتها الخاصة، من موقعها الجغرافي إلى وزنها العسكري والنووي، مروراً بعلاقاتها مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج.

3- الأهم أن هذه العودة تطرح سؤالاً أكبر هو: هل تتحوّل باكستان من مجرد «وسيط ظرفي» إلى أحد اللاعبين الذين يسهمون في إعادة صياغة توازن القوة الإقليمي، في لحظة تتعرض فيها إيران إلى ضغط غير مسبوق، وتعيد فيها القوى الكبرى والإقليمية ترتيب مواقعها؟

مخاطبة ترمب بلغته

في ولايته الأولى، لم يُخفِ ترمب ضيقه من باكستان. اتهمها يومها بأنها لم تُقدم لواشنطن سوى «الأكاذيب والخداع»، في تعبير لخّص مرحلة من الفتور العميق بين البلدين. وحقاً، كانت واشنطن ترى أن باكستان تستفيد من المساعدات الأمنية والمالية الأميركية، لكنها تحتفظ في الوقت نفسه بهوامش واسعة في أفغانستان، وتُبقي علاقاتها بالصين أولوية استراتيجية. غير أن ما تبدل لاحقاً لم يكن فقط سلوك إسلام آباد، بل أيضاً إدراكها العميق لطبيعة ترمب نفسه.

وفق تقرير لصحيفة «واشنطن بوست»، أدركت النخبة الباكستانية مبكراً أن ترمب لا يتجاوب مع الخطاب التقليدي القائم على التحالفات الطويلة أو اللغة الدبلوماسية المجردة، بل مع ما يُمكن تسويقه إليه بوصفه إنجازاً مباشراً وملموساً. لذلك صاغت إسلام آباد عرضها بلغة «صفقة»، أي: التعاون في مكافحة الإرهاب، والانفتاح على «صفقات» المعادن الحيوية، والإشارة إلى «شراكات» في مجال العملات الرقمية عبر اتفاقات مرتبطة بجهات على صلة بعائلة ترمب.

هذا هو ما عبّر عنه المسؤول الباكستاني السابق مشاهد حسين سيد، حين قال إن بلاده قدّمت لترمب «الثلاثية»: العملة المشفّرة، والمعادن الحيوية، ومكافحة الإرهاب.

هنا يكمن التحوّل الأساسي، إذ إن باكستان لم تُحاول إقناع واشنطن بأنها تغيّرت جذرياً، بل حاولت إقناع ترمب بأنها مفيدة له شخصياً وسياسياً. ولقد عزّزت هذا المسار بخطوات رمزية وسياسية مدروسة، منها الإشادة المتكررة بدوره في وقف النار مع الهند، وترشيحه لجائزة نوبل للسلام، والانضمام إلى مبادرات ذات طابع احتفائي مرتبطة بخطابه الدولي. وبحلول الخريف، كان ترمب قد انتقل إلى وصف قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير بأنه «المشير المفضّل» لديه.

هذه ليست مجرد مجاملة.

إنها تعني أن باكستان نجحت في تحويل العلاقة مع واشنطن من ملف مؤسساتي ثقيل وموروث من «الحرب على الإرهاب»، إلى قناة شخصية مباشرة مع رئيس أميركي يُعلي من قيمة الولاء والجدوى الفورية أكثر من أي اعتبارات أخرى.

باكستان «وسيط» رغم عدم اعترافها بإسرائيل

المفارقة الظاهرية أن الدولة التي لا تعترف بإسرائيل أصبحت اليوم منصة للتفاوض في حرب تكون إسرائيل أحد أطرافها الرئيسيين. بيد أن هذه المفارقة تتلاشى إذا نظرنا إلى الوساطة من منظور وظيفي لا آيديولوجي. فإسلام آباد لا تلعب دور الضامن لاتفاق شامل بين طهران وتل أبيب، بل دور الميسّر لقناة أميركية - إيرانية، على قاعدة أن مفتاح التأثير الحقيقي موجود في واشنطن. ومن هذه الزاوية، فإن إحجامها عن الاعتراف بإسرائيل قد لا يكون عائقاً، بل ربما هو عنصر طمأنة إضافي للإيرانيين.

وفق الـ«واشنطن بوست» تمتلك باكستان ثلاثة عناصر تمنحها أهلية خاصة لهذا الدور: أولها، مستوى من الثقة النسبية مع إيران، بحكم الجوار البري الطويل، والحاجة المتبادلة إلى ضبط الحدود ومنع تحول المناطق المشتركة إلى بؤر فوضى دائمة. وثانيها، قدرتها على مخاطبة واشنطن من داخل علاقة أُعيد ترميمها مع دونالد ترمب شخصياً. وثالثها، ثقلها النووي والعسكري، الذي يمنحها مكانة تختلف عن مكانة الوسطاء التقليديين الأقل وزنًا.

ويُشير ذلك بوضوح إلى أن هذا الثقل النووي يضيف إلى «هيبة» باكستان في نظر مختلف الأطراف.

لكن الأهم من ذلك أن سلطة إسلام آباد ليست وسيطاً محايداً بالكامل، بل وسيط مصلحي. ذلك أنها معنية بمنع انهيار إيراني شامل أو تفكّك داخلي على حدودها الغربية، كما أنها معنية في الوقت نفسه بمنع طهران من ترجمة أزمتها إلى ضغط أمني أو مذهبي داخل الساحة الباكستانية. وبالفعل، أظهرت التطورات الأخيرة مدى هشاشة الداخل الباكستاني أمام ارتدادات الحرب، مع وقوع اضطرابات وأعمال عنف بعد مقتل المرشد الإيراني، ومحاولة اقتحام القنصلية الأميركية في كراتشي.

من هنا، لا تبدو الوساطة الباكستانية «عملاً خيرياً» أو مجرد إنجاز دعائي. إنها أيضاً محاولة دفاع متقدّم عن الأمن الوطني الباكستاني، فالدولة النووية الكبرى المجاورة لإيران لا تستطيع تحمل «سيناريو» الفوضى الطويلة الأمد، ولا «سيناريو» سيطرة مطلقة لـ«الحرس الثوري» على بلد مأزوم ومتفكّك، ولا كذلك «سيناريو» تدخّلات إقليمية متشابكة قد تفتح الخرائط على احتمالات يصعب ضبطها.

باكستان نجحت

في تحويل العلاقة

مع واشنطن من ملف ثقيل عن «الحرب

على الإرهاب» إلى قناة شخصية مباشرة

مع رئيس أميركي

السعودية بوابة العودة

من جهة ثانية، لم تعد العلاقة الباكستانية - الأميركية تُفهم بعيداً عن الدور السعودي. فخلال سنوات التراجع الأميركي النسبي في التعاطي مع باكستان، ومع تنامي الحضور الصيني الاقتصادي والاستراتيجي في البلاد، بقيت المملكة العربية السعودية ومعها دول خليجية صماماً مالياً وسياسياً أساسياً لإسلام آباد. ولقد اضطرت باكستان أخيراً للاعتماد على حزم إنقاذ وقروض من السعودية والإمارات، في ظل أزماتها النقدية وغلاء المعيشة، بعدما كانت تلجأ أيضاً إلى صندوق النقد الدولي.

ثم إن هذا البُعد المالي لا ينفصل عن البُعد الاستراتيجي، فالرياض كانت تاريخياً الجسر الذي يسمح لباكستان بالحفاظ على صلة وثيقة بالمنظومة الأمنية العربية الحليفة لواشنطن، حتى حين كانت العلاقات الباكستانية - الأميركية تمر بمراحل فتور. واليوم، مع توقيع «معاهدة الدفاع الاستراتيجية» بين الرياض وإسلام آباد، ومع ترجمة ذلك -ولو رمزياً- عبر إرسال طائرات حربية وقوات باكستانية إلى السعودية في رسالة ردع إلى طهران، باتت باكستان أقرب إلى موقع «الشريك الأمني المرِن» الذي يمكن توظيفه في التوازن الخليجي - الإيراني من دون وضعه في الواجهة الأولى للمواجهة.

هذا الدور المزدوج للسعودية مهم «ذهاباً وإياباً»، فهي من جهة تمنح باكستان دعماً مالياً وسياسياً يُخفف هشاشتها الداخلية، ومن جهة أخرى تفتح لها باب العودة إلى واشنطن عبر إبرازها بوصفها عنصر استقرار داخل المنظومة الإقليمية التي تريد الولايات المتحدة إعادة ضبطها. بهذا المعنى، فإن التقارب الباكستاني - الأميركي ليس بديلاً عن الصين بقدر ما هو عملية تنويع اضطرارية للمحاور، تقودها حاجة باكستان إلى تجنّب الارتهان الكامل لبكين، وحاجة واشنطن إلى شريك يملك مفاتيح في أفغانستان وإيران والخليج معاً.

والواقع أن هذه البراغماتية هي ما يُفسّر قدرة باكستان على الجمع بين خطوط تبدو متناقضة:

- شراكة وثيقة مع الصين.

- علاقة أمنية متقدمة مع السعودية.

- قناة مفتوحة مع واشنطن.

- لا جسور مقطوعة مع إيران.

إنها -أي باكستان- تُحاول أن تكون «دولة تقاطع» لا «دولة محور»، مستفيدة من موقعها الجغرافي، ومن لحظة سيولة إقليمية غير مسبوقة.

الرئيس الباكستاني شهباز شريف مع نائب الرئيس الأميركي فانس (آ ب)

توازن القوة الإقليمي

بالتوازي مع ما سبق، في حين لا تبدو باكستان مرشحة لأن تحل محل القوى الإقليمية التقليدية، فإنها باتت مرشحة جدّية لأن تصبح رقماً أصعب في معادلة التوازن. إذ إن السعودية تبقى «لاعب الثقل المالي والنفطي» العربي، وتركيا تملك أدوات نفوذ عسكرية وسياسية أكثر تمدداً في المشرق وشرق المتوسط، ومصر تحتفظ بثقل الدولة المركزية العربية، وإن كان دورها الإقليمي أكثر حذراً، في حين تبقى إسرائيل القوة العسكرية الأكثر تفوقاً تكنولوجياً والأكثر التصاقاً بالقرار الأميركي في هذه الحرب.

مع هذا، باكستان تضيف الآن شيئاً عناصر لا تتوفر مجتمِعةً لدى اللاعبين المذكورين، أبرزها: أنها دولة إسلامية نووية، وذات جيش كبير، وحدود مباشرة مع إيران، وذات قابلية للتحاور مع واشنطن وطهران والخليج في آنٍ معاً. وبهذا، المعنى، قد يتحوَّل دور إسلام آباد إلى أحد ثلاثة أشكال.

الأول: وسيط أمني - سياسي يسهّل التهدئة؛ حيث تعجز القنوات المباشرة، خصوصاً في الملفات التي تمس إيران والخليج.

الثاني: شريك ردع رمزي إلى جانب السعودية، يرسل إشارات أكثر مما يخوض مواجهات مباشرة.

والثالث: عنصر توازن يمنع أن تتحوّل أي تسوية إقليمية جديدة إلى ترتيب يستثني القوى الإسلامية غير العربية الكبرى.

إلا أن هذا الطموح يصطدم بقيود واضحة. وتقول الـ«واشنطن بوست» إن معظم الباكستانيين لن يلمسوا من هذه الوساطات شيئاً ما لم تنجح الدولة في معالجة أزماتها الاقتصادية البنيوية. كما ينبه مسؤولون وخبراء سابقون إلى أن بعض الصفقات المعلنة مع واشنطن قد يكون أقرب إلى الضجيج السياسي منه إلى التحوّل الاقتصادي الحقيقي. وفضلاً عن ذلك، فإن خصوم القيادة الباكستانية الحالية يرون في انخراطها الخارجي محاولة لصرف الأنظار عن الصراعات الداخلية، وتعزيز شرعية المؤسسة العسكرية.

لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت إسلام آباد نجحت في كسب ود ترمب؛ هي فعلت ذلك بالفعل إلى حد بعيد، بل السؤال هو ما إذا كانت قادرة على تحويل هذا الود إلى نفوذ مستدام، لا إلى لقطة دبلوماسية عابرة.

نجاحها في ذلك سيتوقف على ثلاثة شروط: أولاً، أن تُحافظ على خط توازن دقيق مع إيران يمنع التدهور الحدودي والفوضى. وثانياً، أن تترجم تقاربها مع واشنطن إلى مكاسب اقتصادية ومؤسساتية فعلية لا صفقات دعائية. وثالثاً، أن تدير شراكتها مع الرياض بطريقة تُعزز موقعها الإقليمي من دون أن تزجّ بها في مواجهة مباشرة مفتوحة مع طهران.

وهكذا، في المحصلة، عادت باكستان إلى أميركا؛ لأنها فهمت كيف تُخاطب ترمب، ولأن الحرب على إيران رفعت قيمة موقعها الجغرافي والسياسي في لحظة حرجة. لكنها عادت أيضاً لأن الإقليم نفسه بات يبحث عن قوى وسيطة تملك القدرة على وصل الخطوط المتباعدة.وإذا كانت السنوات الماضية قد كرّست صورة باكستان بوصفها دولة تتأرجح بين الأزمات، فإن الأشهر الأخيرة توحي بأنها تحاول إعادة تقديم نفسها بوصفها دولة مفصلية في إعادة تركيب توازنات المنطقة. غير أن هذه العودة، مهما بدت لافتة، ستظل ناقصة ما لم تنجح إسلام آباد في تحويل الدور الخارجي إلى استقرار داخلي، وفي إثبات أن الوساطة ليست فقط طريقاً إلى رضا ترمب، بل أيضاً إلى مكانة إقليمية يصعب تجاوزها.


أبرز الشخصيات الباكستانية التي لعبت دوراً كبيراً في تجديد العلاقة مع واشنطن

الجنرال عاصم منير (إ.ب.أ)
الجنرال عاصم منير (إ.ب.أ)
TT

أبرز الشخصيات الباكستانية التي لعبت دوراً كبيراً في تجديد العلاقة مع واشنطن

الجنرال عاصم منير (إ.ب.أ)
الجنرال عاصم منير (إ.ب.أ)

> برزت عدة شخصيات باكستانية في إخراج العلاقة مع واشنطن من مرحلة الفتور والقطيعة النسبية إلى مرحلة الانفتاح مجدداً. لكن الشخصية الأهم كانت، بلا شك، الجنرال عاصم منير، قائد الجيش، بوصفه الرجل الأقوى في باكستان وصاحب التأثير الأكبر في ملفات الأمن والسياسة الخارجية.

وأهمية منير لا تعود فقط إلى موقعه الداخلي، بل إلى نجاحه في بناء قناة مباشرة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى حد أن الأخير عدّه «المشير المفضل» لديه بحلول أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إشارة رمزية إلى حجم التحول في العلاقة.

إلى جانب منير، لعب رئيس الوزراء شهباز شريف دور الواجهة السياسية لهذا التقارب. فالحكومة الباكستانية كثفت الإشادة العلنية بترمب، وشكرته مراراً على تدخله لوقف إطلاق النار مع الهند، كما رشحته إسلام آباد لجائزة نوبل للسلام، في خطوات هدفت إلى مخاطبة ترمب بلغته السياسية القائمة على التقدير الشخصي والرمزية الإعلامية.

مشاهد حسين سيد(فايسبوك)

كذلك برز مشاهد حسين سيد، الرئيس السابق للجنة الدفاع في مجلس الشيوخ الباكستاني، بوصفه من أبرز من شرحوا فلسفة هذا التحول. إذ قال إن باكستان «قرأت ترمب جيداً»، وقدمت له ما سماها «الثلاثية»: العملات المشفّرة، والمعادن الحيوية، ومكافحة الإرهاب. وتكشف هذه العبارة عن أن إسلام آباد تعمّدت إعادة «تسويق» نفسها في واشنطن من زاوية «المنفعة المباشرة»، لا من زاوية التحالفات التقليدية فقط.

وبالطبع، لا يقل أهمية عن هؤلاء فريق الدولة الاقتصادي والدبلوماسي، الذي أسهم في ترجمة الانفتاح إلى صفقات وممرّات تواصل، من اتفاق المعادن الحيوية إلى الترتيبات المالية والسياسية التي حسّنت صورة باكستان داخل إدارة ترمب. وعليه، يمكن القول إن عاصم منير كان «مهندس» القناة الاستراتيجية، وشهباز شريف واجهتها السياسية، فيما وفّر مشاهد حسين سيد الإطار التفسيري لهذا التحوّل.


روموالد واداني... مهندس «الاستقرار المالي» يتولّى الحكم في بنين ويعِد مواطنيه بالرفاه

تمكّن واداني من إجراء تغييرات مهمة وخفّض العجز بنحو الثلث إلى 3 % من إجمالي الناتج المحلي
تمكّن واداني من إجراء تغييرات مهمة وخفّض العجز بنحو الثلث إلى 3 % من إجمالي الناتج المحلي
TT

روموالد واداني... مهندس «الاستقرار المالي» يتولّى الحكم في بنين ويعِد مواطنيه بالرفاه

تمكّن واداني من إجراء تغييرات مهمة وخفّض العجز بنحو الثلث إلى 3 % من إجمالي الناتج المحلي
تمكّن واداني من إجراء تغييرات مهمة وخفّض العجز بنحو الثلث إلى 3 % من إجمالي الناتج المحلي

مع تعهده بتحويل الدعم الانتخابي «إجماعاً وطنياً» على مواصلة مسار التحول لبناء «بنين حديثة تضمن الرفاه لجميع مواطنيها»، يتأهب الاقتصادي روموالد واداني، لتولي رئاسة جمهورية بنين، الواقعة في غرب أفريقيا. واداني يخلف الرئيس المنتهية ولايته باتريك تالون، الذي لا يحق له الترشح مجدداً بعدما أمضى ولايتين رئاسيتين مدة كل منهما 5 سنوات. وللعلم، حصل الرئيس الجديد، الذي يلقب بين أقرانه اختصاراً لاسمه بـ«رو»، على أكثر من 94 في المائة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية التي أجريت يوم 12 أبريل (نيسان) الحالي، متفوقاً على منافسه المعارض بول هونكبي، في انتخابات بلغت نسبة المشاركة فيها 58.78 في المائة.

روموالد واداني، الذي كان يوصف بأنه «الخليفة المختار» للرئيس باتريك تالون، أعلن في أول تصريحاته عقب فوزه برئاسة بنين اعتزامه البناء على ما وصفه بـ«الأسس الصلبة» التي أرساها سلفه، وأنه سيكرس مساراً سياسياً يقوم على الاستمرارية أكثر من التغيير، مع تأكيد حرصه على «التماسك الوطني»، الذي مثّله حجم فوزه في الانتخابات.

الفوز كان متوقعاً

الفوز في حد ذاته لم يكن مفاجئاً، لا سيما أن واداني (49 سنة)، يمثل نموذج «التكنوقراطي الصاعد» في أفريقيا؛ إذ جاء إلى الحكم من بوابة الإدارة المالية لا السياسة التقليدية. وطوال عقد كامل شغل خلاله منصب وزير الاقتصاد والمالية، منذ عام 2016، ارتبط اسم واداني بتغييرات هيكلية أعادت ضبط المالية العامة، وخفّضت عجز الموازنة إلى نحو 3 في المائة من الناتج المحلي، في حين حقق الاقتصاد معدلات نمو تجاوزت 6 في المائة سنوياً في المتوسط. وهذه النتائج هي ما بنى عليه الرجل برنامجه الانتخابي للوصول إلى سدة الحكم، بعدما اكتسب ثقة المستثمرين مرسّخاً اسمه كمهندس «الاستقرار المالي» في واحد من أسرع اقتصادات غرب أفريقيا نمواً.

يوصف روموالد وادني بأنه «هادئ الطباع»، لا سيما مع قلة ظهوره الإعلامي، بيد أنه وفق محللين سياسيين كان «العقل المدبر» خلف التغييرات الاقتصادية في بنين طوال العقد الماضي؛ ما جعله يتصدّر المشهد كخليفة لتالون. وبالفعل، تحوّل «البيروقراطي» الذي لطالما عمل خلف الكواليس شخصاً جماهيرياً يجوب البلاد ويخطب في تجمّعات جماهيرية، متخلياً عن ربطة العنق والخطاب المكتوب، في محاولة للتقرّب من الشارع وكسر صورة «التكنوقراطي الاقتصادي الصارم».

نقلت وكالة «أ.ف.ب» الفرنسية، من جهتها، عن أحد حلفائه قوله إن الحملة «أظهرت وجه واداني الحقيقي كشخص قريب من الناس»، في تحوّل لافت لرجل ظل لسنوات يعمل بعيداً عن الأضواء. أما عن السباق الرئاسي نفسه، فقد خاضه واداني مدعوماً من أحزاب الائتلاف الحاكم. وأقرّ منافسه الوحيد، بول هونكبي، بالهزيمة قبل إعلان النتائج رسمياً، وهو ما اعتبره واداني بعد الفوز «مؤشراً على النضج الديمقراطي».

نشأة اقتصادية

وُلد روموالد واداني يوم 20 يونيو (حزيران) 1976 في مدينة لوكوسا بجنوب غربي بنين، قرب الحدود مع توغو، لأسرة متعلّمة ذات خلفية اقتصادية. ونشأ بين صرامة والده مهندس الإحصاء وأستاذ الرياضيات وروح المبادرة عند والدته رائدة الأعمال، وانعكس هذا الواقع فيما بعد على مسيرته التعليمية والمهنية.

إذ اتجه الشاب الطموح لدراسة الإدارة والمحاسبة والتمويل في «المدرسة العليا لإدارة الأعمال» بمدينة غرونوبل الفرنسية قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة للدراسة في معهد إدارة الأعمال بجامعة هارفارد الأميركية العريقة. ولكن، مع أن تكوين واداني العملي والعملي الأساسي كان خارج البلاد، فإنه دائماً ما أبدى حرصه على تأكيد ارتباطه بجذوره، عبر إشارات متكرّرة إلى امتلاكه مزرعة في بنين.

مهنياً، يتمتع واداني بصفة محاسب قانوني معتمد في كل من فرنسا والولايات المتحدة، كما أنه حصل على درجة الماجستير في التمويل، وتلقى تدريباً متخصصاً في مجالات الاستثمار المباشر ومخاطر رأس المال. وقبل دخوله العمل الحكومي، راكم «رو» خبرة دولية عملية داخل شركة «ديلويت» المحاسبية العالمية الشهيرة، حيث بدأ مسيرته المهنية في فرنسا عام 1998، ثم انتقل إلى الولايات المتحدة عام 2003. وخلال هذه الفترة، طوّر واداني خبرات في مجالات عدة، وقدّم خدمات استشارية لقطاعات متنوعة من بينها: التعدين، والتكنولوجيا والإعلام والاتصالات، والقطاع المالي، والقطاع العام، والتجزئة، فضلاً عن تعاونه مع حكومات وجهات مانحة دولية.

ثم في عام 2012، عندما كان لا يزال في سن الـ36، رُقّي واداني إلى منصب شريك ومدير إداري في «ديلويت»، وبعد ذلك بثلاث سنوات، كُلّف إنشاء مكتب جديد للشركة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، كما تولى مسؤولية إدارة التدقيق والممارسة المهنية لأنشطة «ديلويت» في دول أفريقيا الناطقة بالفرنسية.

وزيراً للاقتصاد والمالية

تجربة واداني المهنية الدولية دفعت لتعيينه في منصب وزير دولة للاقتصاد والمالية يوم 7 أبريل (نيسان) 2016 ضمن أول حكومة للرئيس باتريك تالون، وفيها كُلّف تنفيذ برنامج تغييري طموح، قبل أن يُعاد تعيينه في مايو (أيار) 2021، ويواصل لعب دور محوَري في رسم السياسات الاقتصادية لبنين.

بعد ذلك، تولى واداني حقيبة الاقتصاد عندما كانت بنين تشكو فيه ارتفاع عجز الموازنة، وسوء إدارة الدين العام، وتراجع ثقة المستثمرين. وبالفعل، قاد سياسة تغييرية تقوم على محورَين رئيسين: الأول يتمثل في إدارة مالية عامة تتّسم بالشفافية لتحقيق «انضباط» الميزانية وتعبئة التمويل الدولي وتعزيز ثقة المانحين الدوليين من القطاعين العام والخاص. والآخر يركّز على تحسين مناخ الأعمال وتعزيز قدرة القطاع الخاص على مواجهة الصدمات الخارجية.

بفضل هذه السياسة، سجلت بنين نمواً بنسبة 8 في المائة عام 2025، وهو مستوى غير مسبوق لمدة ثلاثة عقود، وفق ما ذكره موقع الحملة الانتخابية لواداني. وحسب الموقع أيضاً، سُجّل رفع نصيب الفرد من الدخل بنسبة 50 في المائة خلال أقل من عشر سنوات، وتحديث أكثر من 14 ألف كيلومتر من الطرق، وبناء مستشفيات ومدارس جديدة، بالإضافة إلى برنامج المقصف المدرسي الذي يسمح لنحو 1.3 مليون طفل بالاستفادة من وجبة ساخنة يومياً.

أيضاً، تمكّن واداني من إجراء تغييرات على المالية العامة وخفّض العجز بنحو الثلث إلى 3 في المائة من الناتج المحلي، كما أطلق خلال ولايته مشاريع بنية تحتية كبرى حققت نمواً اقتصادياً واستقراراً، عزّزا ثقة المستثمرين الدوليين، ورسّخا صورة بنين كنموذج إصلاحي صاعد في المنطقة.

وعلى الصعيد الإقليمي، لعب واداني دوراً بارزاً في غرب أفريقيا، حيث ترأس المجلس القانوني لوزراء مالية «الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا»، وقاد مفاوضات مع فرنسا تُوجت بتوقيع اتفاق في ديسمبر (كانون الأول) 2019 لإنهاء العمل بعملة الفرنك الأفريقي (CFA) في المنطقة، في خطوة اعتُبرت تحولاً مهماً في مسار السيادة النقدية لدول الإقليم.

القائد الشاب... والمرشح الرئاسي

خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025 أعلن روموالد واداني اعتزامه الترشح للرئاسة رغبةً منه في إكمال مسار التغيير، وتحقيق مزيد من التقدّم. وتعهد أيضاً بتوفير فرص عمل والقضاء على الفقر لتصل ثمار التغيير إلى كل بيت في بنين رافعاً شعار «نبني معاً بنين أحلامنا».

واليوم، وفق صحيفة الـ«نيويورك تايمز» الأميركية، يعكس فوز واداني بالرئاسة «توجّهاً نحو تجديد الطبقة السياسية الحاكمة وتطوّراً للعقلية السياسية» في بنين «باختيار جيل من الحكّام أقرب للواقع». وهو بذا، ينضم إلى مجموعة محدودة من الرؤساء الشباب في قارة أفريقيا.

ثم إنه ممّا يزيد أهمية الحدث كون واداني وصل إلى قمة السلطة عبر انتخابات، اعتبر مراقبون دوليون أنها «أجريت بشكل سلمي ومنظم»، وأن ما سُجّل من ملاحظات محدودة لا يمسّ صدقية النتائج، وإن غابت عنها التعدّدية الفعلية.

التحديات الأمنية

من جهة ثانية، لانتخابات الرئاسة في بنين أهمية إضافية؛ كونها نُظّمت وسط تحديات أمنية كادت تهدّد إجراءها من الأساس. ففي ديسمبر الماضي، سيطر عدد من أفراد الجيش على محطة التلفزيون الرئيسة، وهاجموا قصر الرئاسة في محاولة انقلاب فاشلة احتجاجاً على تدهور الوضع الأمني في شمال البلاد وتصاعد تهديد الإرهاب. وبالتالي، جاءت الانتخابات بعد تعرّض بنين لإحدى أكثر سنواتها عنفاً على الإطلاق في 2025، وسلّطت المحاولة الانقلابية الضوء على هشاشة الأوضاع السياسية في دولة تعدّ واحدة من الديمقراطيات الأفريقية المستقرة نسبياً. وفي أي حال، نجحت الانتخابات الرئاسية الأخيرة في تحقيق خامس انتقال سلمي للسلطة منذ استقلال بنين عام 1960. كما أنه بالنسبة لمؤيدي واداني يمثل صعوده «بروز جيل جديد من القادة، أقل اهتماماً بالشعارات وأكثر تركيزاً على النتائج» حسب الـ«نيويورك تايمز»، لكن معارضيه يرون فيه «استمراراً لنظام سياسي يضيق فيه هامش التعدّدية».

إرث مثقل بالتحديات

في الواقع، يمكن القول إن روموالد واداني يتولّى محمّلاً بإرث مثقل بالتحدّيات السياسية والأمنية والاتهامات بتقييد المعارضة، ومسار اقتصادي تغييري حقّق قدراً من النمو والازدهار؛ ما يضعه أمام معادلة صعبة لاستكمال مسار التغيير الاقتصادي ومواجهة التحدّيات الأمنية مع الحفاظ على استقرار البلاد سياسياً.

ويُعدّ الفقر أحد أخطر التحديات التي تواجه واداني، لا سيما مع تجاوز نسبته أكثر من 30 في المائة من السكان. ويضاف إلى ذلك تصاعد الهجمات «الإرهابية» في الشمال؛ ما يفرض ضغوطاً على الجيش والسلطة، وانتقادات المعارضة لغياب التعددية و«الانفتاح السياسي الحقيقي».

وبينما يرى مراقبون أن الرئيس الجديد سيواصل النهج الاقتصادي الذي قاده خلال فترة سلفه تالون، فهم يؤكدون أن قياس نجاحه سيظل رهناً بقدرته على تحقيق تنمية أكثر شمولاً من جهة واحتواء التهديدات الأمنية وإعادة التوازن للحياة السياسية من جهة أخرى.وهكذا، بين الاستمرارية وضغوط الانفتاح والتغيير الديمقراطي، يدخل واداني عازماً على تحقيق مستقبل أفضل لشعب بنين. ويرى مراقبون أن سنواته الأولى في الحكم ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان سيُرسّخ نموذجاً ناجحاً للحكم الرشيد، أم سيواجه أزمات تعيد طرح الأسئلة القديمة حول الديمقراطية والتنمية في غرب أفريقيا.