ليبيا.. الأقليات تزيد المشهد السياسي تعقيدا

صعوبة نقل المجتمع من الثورة إلى بناء الدولة

الأقلية الأمازيغية التي تعيش في الغرب بالقرب من المنشآت النفطية قاطعت الانتخابات
الأقلية الأمازيغية التي تعيش في الغرب بالقرب من المنشآت النفطية قاطعت الانتخابات
TT

ليبيا.. الأقليات تزيد المشهد السياسي تعقيدا

الأقلية الأمازيغية التي تعيش في الغرب بالقرب من المنشآت النفطية قاطعت الانتخابات
الأقلية الأمازيغية التي تعيش في الغرب بالقرب من المنشآت النفطية قاطعت الانتخابات

في ليبيا التي باتت خطرا على دول جوارها الجغرافي، ومعضلة للدول التي ساهمت في إسقاط نظام العقيد الراحل معمر القذافي، تبقى معضلة السلاح والتوافق السياسي بين فرقاء اجتمعوا على إسقاط نظام حكم البلاد بالحديد والنار لمدة 42 سنة، لكنهم اختلفوا على إعادة بناء وترتيب البيت من الداخل.
انتخابات لجنة الستين التي سيعهد إليها بكتابة الدستور الجديد للبلاد، باتت أحد أهم عناوين الأزمات المستمرة والمتلاحقة التي تعكس صعوبة نقل الدولة والمجتمع في ليبيا من مرحلة الثورة إلى مرحلة بناء الدولة من جديد.
التوافق هو المعنى الرئيسي المفتقد في المشهد السياسي الليبي، حيث ترفض الأقليات العرقية تمرير دستور يأتي على حساب تاريخها، بينما ينظر البعض إلى هذه المطالب على أنها محاولة لفرض رأي الأقلية على الأغلبية.
ثمة حالة من الاستقطاب السياسي والإعلامي في ليبيا تتمحور حول الدستور الجديد للبلاد، الذي عوض أن يكون جامعا لوجهات نظر الجميع، بات مدعاة للخلاف والتناحر، حسبما يرى الكثير من المحللين السياسيين.

شهدت الانتخابات ضعفا في إقبال الناخبين حيث لم يتجاوز وفقا للإحصائيات الرسمية 25 في المائة ممن شاركوا في انتخابات المؤتمر الوطني العام (البرلمان) عام 2012، وجرت في أجواء أمنية غير مستقرة خاصة في الجنوب حيث مناطق الأقليات العرقية (التبو والطوارق والأمازيغ)، وتأخرت معها بالضرورة محاولات كتابة دستور جديد مرارا بسبب الصراع السياسي داخل المؤتمر الوطني الذي انتخب لفترة 18 شهرا، في يوليو (تموز) الماضي، في أول انتخابات حرة في ليبيا منذ نحو 50 سنة.
ولم يكن سلاح المقاطعة الذي أشهرته الأقليات العرقية في وجه السلطات الحاكمة مفاجئا لأحد، فرغم تمديد فترة تسجيل المرشحين لانتخابات الهيئة التأسيسية للدستور، فإن الأمازيغ والطوارق والتبو ونازحي تاورغاء أعلنوا مبكرا خلال العام الماضي إصرارهم على مقاطعة هذه الانتخابات.
وأوضح المجلس الأعلى للأمازيغ أن سبب المقاطعة هو رفض نص التوافق بين المكونات الثقافية واللغوية على أن مشاركة التبو في انتخابات الهيئة التأسيسية مشروطة بقبول المؤتمر الوطني بمشروع التوافق في شأن طلبات الأمازيغ والتبو والطوارق.
وطالب أعيان الأمازيغ والطوارق والتبو، في بيان مشترك، بتعديل المادة 30 من الإعلان الدستوري وإقرار مبدأ التوافق فيما يخص المكونات الثقافية واللغوية.
وتنص المادة 30 من الإعلان الدستوري الصادر في أغسطس (آب) 2011 على أن تنتخب الهيئة التأسيسية المتكونة من 60 عضوا بالتساوي بين الأقاليم الثلاثة. وخصص هذا القانون ستة مقاعد فقط للمكونات الثقافية التي رفضت بحزم حصتها وعادت للحديث مجددا عن أزمة استمرار تهميشها كما كان الحال عليه خلال حقبة القذافي.
ولم تفلح محاولات المؤتمر الوطني في استرضاء المقاطعين، رغم أنه تبنى في نهاية يوليو الماضي قانونا حمل رقم 18 اعترف فيه بالمكونات الثقافية واللغوية، وأقر تدريس لغاتها في المناهج الدراسية في مناطق وجودها.
وأعلن المؤتمر الوطني إجراء الانتخابات هذا العام وذلك بعد استياء شعبي واضح من اعتزامه تمديد مدة تفويضه حتى بعد السابع من الشهر الجاري.
وسيتعين على لجنة صياغة الدستور التي تضم 60 عضوا الانتهاء من وضع مسودته خلال 120 يوما. وسيقسم أعضاء اللجنة بالتساوي على مناطق ليبيا الثلاث وهي طرابلس في الغرب، وبرقة في الشرق، وفزان في الجنوب.
ويشبه هذا النموذج اللجنة التي صاغت مسودة دستور ليبيا قبل القذافي عندما نالت البلاد استقلالها عام 1951.
ويتعين على أعضاء لجنة صياغة الدستور أن يأخذوا في الاعتبار الخصومات السياسية والقبلية ودعوات الحكم الذاتي في شرق البلاد عند اتخاذ قرار بشأن نظام الحكم في ليبيا قبل أن يجري طرح مسودة الدستور للاستفتاء.
وطبقا للتقرير الذي أصدرته لجنة التشاور لممثلي الكتل بالمؤتمر الوطني يوم الأحد الماضي في أعقاب أربع جلسات إضافية، جرى التوصل إلى اتفاق على الذهاب إلى الانتخابات في أسرع وقت على أن يسلم قانون الانتخابات إلى المفوضية العليا للانتخابات في زمن أقصاه نهاية شهر مارس (آذار) المقبل.
وبيَّن التقرير أن تفاصيل هذه الانتخابات وغياب وضوح دور «لجنة فبراير» في إعداد مشروع التعديل الدستوري الذي يتطلبه هذا التغيير في الموقف من خريطة الطريق، سبَّب ارتباكا في توضيح ملامح التوافق المطلوب من أجل الخروج بإجراءات قانونية واضحة وملامح متكاملة للمرحلة التي تلي حقبة المؤتمر الوطني، مما أوصل المشاورات إلى مرحلة يصعب التحرك فيها إلى الأمام حول ما تبقى من ملفات تبنتها هذه المجموعة في بداية سلسلة مشاوراتها.
ولفت التقرير إلى انقسام آراء الكتل حول ملامح الجسم البديل الذي يجب انتخابه لاستكمال المرحلة الانتقالية، مشيرا إلى أن أهم الآراء تمحورت حول تعديل دستوري ينص على انتخابات مجلس تأسيسي وفق الملامح الواردة في قانون الانتخابات مع التعديلات التي تشمل أن تجري الانتخابات بناء على النظام الفردي على أن ينص بشكل مفصل على الصلاحيات للسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.
وبدا أن هناك طرحا آخر يطالب بتعديل دستوري ينص على انتخابات لسلطة تشريعية جديدة وانتخابات رئاسية «غير مباشرة» على أن يجري النص بشكل مفصل على صلاحيات الرئيس وباقي الصلاحيات للسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.
لكن البعض يعتقد بضرورة إجراء تعديل دستوري ينص على انتخابات لسلطة تشريعية جديدة، وانتخابات رئاسية «مباشرة» على أن يجري النص بشكل مفصل على صلاحيات الرئيس وباقي الصلاحيات للسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.
وخلص التقرير إلى خيارات، منها أن ينقسم الجسم التشريعي الجديد إلى غرفتين (مجلس نواب ومجلس شيوخ)، وتفاصيل مختلفة أخرى رأى ألا يخوض فيها في هذه المرحلة، وانتخاب مجلس تأسيسي وانتخابات رئاسية غير مباشرة على أن يجري النص بشكل مفصل على صلاحيات الرئيس وباقي صلاحيات السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.
لكن هذا الخيار وفقا لما يكشفه التقرير لقي قبولا محدودا جدا من الكتل التي تمسكت بنفس الرأي دون أن تتزحزح قيد أنملة عن موقفها، مما أدى إلى جمود في المشاورات حول خريطة الطريق. وجاء في التقرير أن النقاش حول الحكومة تعثر نتيجة انسحاب بعض الكتل من جلسات التشاور بهذا الخصوص، إلا أن باقي الكتل استمرت في المشاورات ومناقشة هذا الملف واقترحت اختيار ثلاثة وزراء من الوزارة الحالية لتسند إليهم مهام رئيس الوزراء ونائبين له، بالإضافة إلى الإبقاء على تشكيلة الحكومة كما هي، أو تشكيل وزارة أزمة مصغرة منها تتولى التركيز على الملفات والاستحقاقات المهمة جدا في المرحلة الحالية.
كما اقترحت استدعاء رئيس الوزراء الجديد ونائبيه من قبل ممثلي الكتل وتحديد أولويات المهام العاجلة للحكومة الجديدة وفق ما جرى الاتفاق عليه بين ممثلي الكتل ببرنامج زمني محدد ودقيق تحاسب عليه.
ولفت التقرير إلى توافق الكتل على التعديل الدستوري على أن تطرح المسودة التي وقع عليها أكثر من 150 عضوا من المؤتمر الوطني للتصويت في أول جلسة يتحقق فيها النصاب المطلوب للتعديل الدستوري.
لم تسفر التفجيرات الخمسة التي هزت مراكز اقتراع في شرق ليبيا ببلدة درنة المضطربة عن سقوط مصابين، لكنها تبرز تدهور الوضع الأمني في البلاد، حيث تواجه حكومة علي زيدان صعوبات في سعيها لفرض سلطتها وكبح جماح الميليشيات التي ساعدت في الإطاحة بالقذافي، لكنها احتفظت بأسلحتها لتلعب دورا سياسيا.
وهددت اثنتان من الميليشيات القوية يوم الثلاثاء قبل الماضي بحل المؤتمر الوطني العام الذي تتهمانه مثل كثير من الليبيين بإصابة البلاد بالشلل بسبب صراع داخلي لا ينتهي.
وتبقى ليبيا في حاجة ماسَّة إلى حكومة فاعلة ونظام حكم لتتمكن من التركيز على إعادة الإعمار، ومعالجة الانقسامات التي حدثت بعد حرب 2011 التي أطاحت بالقذافي.
وفى تلك الانتخابات التي ستجري مرحلتها الثانية لاحقا لاستدراك تعذر فتح بقية مراكز الاقتراع في مناطق الجنوب المتوترة، سجل ما يربو على مليون شخص أسماءهم في لائحة الناخبين، وهو عدد أقل بكثير عن ثلاثة ملايين سجلوا أسماءهم في لوائح الناخبين للتصويت في الانتخابات البرلمانية لعام 2012، وهو ما عد، وفقا للمحللين، مؤشرا على تراجع الثقة في المؤسسات السياسية بين الليبيين الذين شهدوا أربعة عقود من الحكم الفردي في البلاد.
وقاطعت الانتخابات الأقلية الأمازيغية التي تعيش في الغرب بالقرب من المنشآت النفطية، حيث رفضها زعيمهم إبراهيم مخلوف؛ لأن الأمازيغ، كما قال، يريدون دورا أكبر في اللجنة وضمانات بأن لغتهم ستصبح من اللغات الرسمية في البلاد. وقال فتحي خليفة رئيس الكونغرس الأمازيغي: «لدينا كل القرائن من بينها النسبة الكبيرة في مقاطعة هذه الانتخابات ليس من الأمازيغ فقط، بل عرفت مقاطعة شعبية، هناك عزوف كبير وشعور بالضيم لدى الأمازيغ». وأشار خليفة إلى أن الأمازيغ سيتقدمون بطعن في عدم دستورية الانتخابات.
في المقابل، يعتقد وليد مصطفى اللافي، الناشط السياسي، أن أسباب مقاطعة أصحاب العرق المميز لانتخابات لجنة إعداد مشروع الدستور ترجع إلى ما وصفه بسوء فهم شائع عبر وسائل الإعلام المحلية مفاده أن الدستور سوف يتطرق إلى مسألة الهوية، مع أن الدساتير الحديثة تجاوزت هذا الأمر.
وأضاف اللافي لـ«الشرق الأوسط» أن الآلية التي ستعمل بها لجنة إعداد الدستور غير معلومة حتى الآن. وتساءل: «هل ستخرج علينا هذه اللجنة بصياغة واحدة حتى يجبر الليبيون على قبولها خوفا من الدخول في الفوضى أم أنها ستخرج علينا بتقريرين، تقرير الأغلبية وتقرير الأقلية حتى يجري طرحهما على الاستفتاء؟».
وتساءل اللافي أيضا: «هل ستلعب الكتلة السكانية دورا في إقرار الدستور؟ هل يعقل أن يكون سكان طرابلس البالغ عددهم مليونين هم من سيحددون مصير بلد مثل ليبيا؟ أم أن الأصوات ستجمع على مستوى حدود الإقليم مثلما حدث في انتخاب هذه اللجنة».
وشدد اللافي على القول إن الأقلية على حق، فمن حقها أن تعلم سلفا ما إذا كانت هذه اللجنة ستحقق لها آمالها أم لا، مشيرا إلى أن الشيطان يكمن في التفاصيل، والآلية هي التي ستحدد المخرجات.
ورأى اللافي أن هذه الشريحة المميزة من التركيبة السكانية للبلاد هي صاحبة مطالب معروفة وليست جديدة على الليبيين، كما أنها ليست مرفوضة على الإطلاق، بيد أن مطالبهم لا تتحقق من خلال إثبات الهوية في الدستور، وإنما من خلال النظام الإداري للدولة؛ فالفيدرالية هي السبيل الوحيد لحصولهم على مجالس تشريعية محلية تتيح لهم سن التشريعات التي من شأنها المحافظة على خصوصياتهم، لا سيما أنهم موجودون في رُقَع جغرافية محددة.
وطبقا لهذا التصور لا يمكن للدستور أن يضمن لهم ذلك من خلال نص مباشر، بل من خلال آلية عمل الدولة، علما بأن الكثير من الشرائح الأخرى تشترك مع الأمازيغ في هذه الرؤية، وهو ما تدل عليه نتائج المشاركة التي بلغت 400 ألف ناخب؛ فهم فقط 25 في المائة من الذين شاركوا في انتخاب المؤتمر الوطني.
ويقول الإعلامي الليبي رضا فحيل البوم إن الأمازيغ والتبو قاطعوا انتخابات الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور احتجاجا على عدم تعديل مادة في الإعلان الدستوري تمرر مواد الدستور بالأغلبية بدل التوافق، ونظرا لاعتقادهم أنهم لن يتمكنوا من دسترة لغاتهم الأمازيغية والتباوية.
ومن المتوقع وفقا لفحيل البوم أن يطعن في قانون الانتخابات حيث إنه من دون الأمازيغ والتبو والطوارق (أمازيغ الصحراء)، سيكون عدد أعضاء الهيئة التأسيسية، التي من المفترض أن تتكون من 60 عضوا ستصبح اللجنة مكونة من 54 عضوا، إضافة إلى عيوب أخرى في القانون منها اشتراطه مؤهلا يعادل الشهادة الثانوية فقط، والجميع يعلم ماذا تعني شهادة ثانوية في ليبيا في ظل فساد عمَّ وزارة التعليم لأكثر من 20 سنة أصبحت الشهادات فيه تباع وتشترى.
ولاحظ فحيل البوم أن الإقبال على انتخابات لجنة الدستور كان ضعيفا، وبالتالي سيكون في أغلب الأحيان دستورا غير متوافق عليه مثلما كان دستور «الإخوان المسلمين» في عهد الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، وهو ما أدى في النهاية إلى إلغائه وكتابة دستور.
وخلص فحيل البوم إلى القول إنه «في ظل انتشار السلاح ووجود المجموعات المسلحة التي تتبع كيانات قبلية وجهوية وآيديولوجية فإنه لن يكون هناك استقرار سياسي أو أمني أو اقتصادي، وستظل الكلمة الأخيرة لحاملي السلاح».
ويرى الإعلامي الليبي ماهر العوامي من مدينة بنغازي أن للأمازيغ والتبو والطوارق حقوقا أصيلة في ليبيا؛ فهم سكان تلك المنطقة من شمال أفريقيا، حيث يعد الطوارق أمازيغ الوجه القبلي وأغلبهم يقطن جنوب غربي البلاد، فيما يعد جبل نفوسة أكبر تجمع للأمازيغ، وتوجد أشهر تلك التجمعات في مدينتي يفرن وجادو إلا أن التجمع الأكبر لأمازيغ ليبيا يقع في الساحل غرب العاصمة طرابلس بمدينة زوارة التي يعدها أغلب أمازيغ ليبيا الأم الحاضنة، حتى إن الأمازيغ عندما يرغبون في القول إنهم ذاهبون إلى زوارة فإنهم يكتفون بالقول إنهم ذاهبون إلى «الوطن» بالعامية الليبية، وكلمة «وطن» تعني «الأرض الأم»، فيقال مثلا إن وطن الأمازيغ زوارة وجبل نفوسة، ووطن الطوارق في غات والقطرون، وغير ذلك.
ويرى العوامي أن الأمازيغ والطوارق مرت عليهم عقود من التغييب، مشيرا إلى أنه في عهد القذافي مارس النظام عملية كبيرة وممنهجة لطمس الهوية الأمازيغية، ومن وطنهم أو عاصمة الأمازيغ أعلن القذافي ما سماه «الثورة الثقافية»، وتحديدا من مدينة زوارة، التي أطلق عليها لقب «النقاط الخمس» التي تضمنها بيان العقيد عام 1973.
ويقول العوامي إنه «ربما استمر شعور الأمازيغ بهاجس محاولات طمس هويتهم الثقافية حتى الآن، وذلك لخوفهم من أن يبرز أي توجه قومي وناصري في دولة ليبيا ينال من مسعاهم في إبراز هويتهم ولغتهم كما فعل القذافي».
لكن بعد قيام ثورة فبراير (شباط) 2011، حيث شارك الأمازيغ منذ اليوم الأول في الثورة على سلطان العقيد، وساهموا مساهمة فاعلة في إسقاطه، رأوا لاحقا أن الوقت حان بعد انتصار الثورة لكي يضمنوا لهويتهم مكانة تليق بها من بين المكونات الليبية.
ولاحظ العوامي أن بداية المشهد كانت في إقامة المهرجانات والمعارض والفعاليات الثقافية والاجتماعية والفنية الأمازيغية، حيث أقاموا أكثر من مهرجان للأغنية الأمازيغية، وأيضا احتفلوا برأس السنة الأمازيغية، وبعدها علت أصواتهم مطالبين الهيئة التشريعية في ليبيا بضمان لغتهم وحقوقهم في أي دستور يجري وضعه للبلاد.
وأضاف: «لا أحد يعلم لماذا لم يقر المؤتمر الوطني العام هذا المطلب، واستمر في تجاهله». وحدث أن اقتحم الأمازيغ مقر المؤتمر في إحدى المظاهرات وأوقفوا سير جلسة من جلساته، وزاد الأمر حدة عندما أقر المؤتمر الوطني لائحة وقوانين الانتخاب للجنة الستين، وهي اللجنة التي سيعهد إليها صياغة الدستور الليبي، ورفضه الأمازيغ بحجة انعدام عدالة توزيع المقاعد وعددها على الأقليات والمكونات العرقية، فعقدوا تحالفا مع الأقليات الأخرى، وهي التبو والطوارق للضغط على المؤتمر.
ورغم كل المساعي فإن المؤتمر لم يستجب لمطلبهم، فجرت الانتخابات ولكن بمقاطعة الأقليات. ويرى الأمازيغ وبجانبهم التبو والطوارق أن عدد المقاعد في لجنة صياغة الدستور لن يضمن لهم إقرار حقوقهم لضعف التمثيل (ستة مقاعد مقابل 54 مقعدا) كما أنهم يعترضون أيضا من باب العدد في أن هناك أمازيغ موجودين في شتى أنحاء ليبيا.
وتساءل العوامي: «هل يحق للمرشح أن يتقدم لشغل مقاعد الأقليات أم يشارك كمرشح عن دائرته التي يقيم فيها؟». وقال إن الأقلية ترى في ذلك إجحافا بحق الأكفاء منهم؛ فالمقاعد المخصصة لهم تقع في نطاق وجودهم، سواء في زوارة وجبل نفوسة وغيرهما، ولا يمكن للأمازيغي بدائرة طرابلس الترشح لشغل مقعد بتلك الدوائر.
ويعود أصل المشكلة، كما يقول العوامي، إلى أن الأمازيغ يريدون شيئا واضحا هو ضمان أن تكون اللغة الأمازيغية بالذات منصوصا عليها في الدستور بجانب العربية؛ فهم يرون أن اللغة هي مدخل هويتهم، ودسترتها معناه دسترة حقوقهم، بيد أن الجدل يظل قائما في أروقة المؤتمر، وهناك عدة مقترحات لإيجاد حل لعقدة الأقلية منها رفع عدد مقاعد اللجنة.
وأضاف العوامي: «أنا شخصيا أتعاطف معهم، وأقف إلى جانبهم في المطالبة بحقوقهم، وأتمنى أن يصل الجميع إلى صيغة توافقية ترضي كل الأطراف، ويضمن من خلالها التبو والطوارق والأمازيغ حقوقهم التي هي من حقوقنا كليبيين».
وفي سياق التعبير عن هذه المخاوف، تساءل محمود جبريل، رئيس تحالف القوى الوطنية: «كيف يمكن إعداد دستور غاب عنه الأمازيغ؟»، مؤكدا أنه لم يحدث أن كتب دستور على أسنة الرماح، في إشارة منه إلى الأوضاع الأمنية التي جرت فيها هذه الانتخابات.
وقال جبريل، في مقابلة تلفزيونية بثت أخيرا، إن الذين يملكون السلاح هم الذين يملكون القرار، مضيفا: «كنت أتمنى أن تكون هناك مصالحة وجيش وشرطة قبل هذه الانتخابات».
وانتقد جبريل قانون العزل السياسي الذي أقره البرلمان وشمله، وقال إن ثمانية آلاف شخص يشملهم فقط؛ لأنهم عملوا مع النظام السابق، مضيفا: «نحن نرى أن يطبق العزل على السلوك وعلى المفسدين فقط، وليس على كل من عمل مع الحكومة».
وفى هكذا حال ينسى الكثيرون أن ليبيا ما زالت تحت مظلة الأمم المتحدة منذ سقوط النظام السابق، فيما الحديث يجري خلف الكواليس عن استدعاء القادم المجهول من الخارج لإعادة ترتيب بيت يتنافس الليبيون حتى الآن، وبعد مرور نحو ثلاث سنوات على مقتل القذافي وسقوط نظام حكمه بالسلاح، على كيفية إعادة بنائه من جديد.
ولعل أكثر من يدرك هذه المفارقة هو نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني الذي ينتمي إلى أقلية الأمازيغ، ويشغل فعليا منصب الرجل الأول في الدولة الليبية، والقائد الأعلى لقواتها المسلحة؛ فمقاطعة عشيرته للانتخابات يمثل إحراجا سياسيا كبيرا للرجل الذي قال عقب انتخابه لـ«الشرق الأوسط»: «أعتز بقول إنني مسلم، إنني ليبي، إنني أمازيغي، إنني عربي. ليبيا يجمعها الإسلام والوطن، وتجمعها الأصالة الأمازيغية والعربية».



هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
TT

هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)

صباح الأربعاء الفائت كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بتصريح مسهب في العاصمة واشنطن حول الخيارات المطروحة على مكتب الرئيس دونالد ترمب لمعالجة الوضع في كوبا، مشدّداً على أن «سيّد» البيت الأبيض يفضّل الحل السياسي «إلا أنه لن يتردد في اللجوء إلى القوة لإنهاء معاناة الشعب الكوبي». وفي الوقت نفسه تقريباً كان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يخاطب مواطنيه في العاصمة الكوبية هافانا معلّقاً على القرار الذي كان صدر عن وزارة العدل الأميركية بتوجيه تهمة القتل العمد إلى سلفه راؤول كاسترو في حادثة إسقاط طائرتين صغيرتين عام 1996 ومقتل أربعة من ركابها كانوا ينتمون إلى إحدى المنظمات غير الحكومية.

الرجلان، الوزير روبيو والرئيس دياز كانيل توقّفا طويلاً عند يوم مفصلي في تاريخ كوبا هو 20 مايو (أيار) من عام 1902.

الوزير روبيو، الذي هو ابن أسرة لاجئة من كوبا، توقّف ليذكّر بأنه في ذلك اليوم رفرفت الراية الكوبية فوق الدولة المستقلة لأول مرة، وبقيت صورتها محفورة في الذاكرة تشهد إلى الأبد على ولادة الجمهورية المستقلة. أما الرئيس دياز كانيل فقد ذكّر بأن ذلك التاريخ «إن شهد على شيء، فهو يشهد على أنه زرع في نفوس الكوبيين مشاعر مناهضة الإمبريالية والصمود في وجه غطرستها».

روبيو عاد إلى ذلك التاريخ بوصفه «لحظة ملحمية»، بينما طلب الرئيس الكوبي من مواطنيه ألا ينسوا التدخل الأميركي المديد في بلاده. وهذه هي حكاية العلاقة بين الولايات المتحدة وكوبا: عراك حول التاريخ واستخلاص العِبَر من محطاته.

تفاقم أزمة الكهرباء... والحصار المزمن

اللافت أنه في الوقت الذي كانت فيه وكالات الأنباء تتناقل ما ورد في تصريحات روبيو ودياز كانيل، كانت مؤسسة الكهرباء الكوبية تعلن أن قدرتها الإنتاجية هي دون نصف الاحتياج الوطني. أي أن الدولة - الجزيرة مقبلة على يوم آخر من انقطاعات التيّار الكهربائي، وأن أمواج الطلاب لن تتدفّق كعادتها على أدراج جامعة هافانا المهيبة، وأن فندق الـ«ناسيونال» Nacional الأسطوري لن يسلم هو أيضاً من العتمة، وأن الأحياء السياحية في العاصمة ستنقطع عنها المياه لساعات طويلة بعدما كادت تفرغ من الزوار الأجانب.

الواقع أنه لم يكن من باب الصدف اختيار الحكومة الأميركية هذا التاريخ، بالذات، لإصدار وزارة العدل قرار الاتهام الفيدرالي بحق الرئيس السابق راؤول كاسترو حول «مسؤوليته» عن إعطاء الأمر بإسقاط الطائرتين يوم 24 فبراير (شباط) 1996.

كاسترو، الشقيق الأصغر لفيديل كاسترو، مؤسس الاشتراكية الكوبية، وخلفه في الحكم، لم يصدر عنه حتى الآن أي تعليق على قرار الاتهام. وللعلم، هو الآن على أبواب الاحتفال بعيد ميلاده الخامس والتسعين. كذلك لا تعليق منه على الوعود التي أطلقها روبيو بقوله إن الولايات المتحدة «تريد مساعدة الكوبيين، ليس على التخفيف من حدة الأزمة المعيشية فحسب، بل أيضاً على بناء مستقبل أفضل».

ما يستحق الإشارة أن الأزمة المعيشية الممتدة في كوبا بلغت ذروة غير مسبوقة عندما ضربت الإدارة الأميركية حصاراً نفطياً على الدولة - الجزيرة في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي. وأعقبتها بسلسلة من التهديدات اليومية تقريباً، إلى جانب فرض العقوبات على أجهزة المخابرات، والضغط على المؤسسات العسكرية والاقتصادية، وإعلان قيود مالية، إلى أن كانت زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية (السي آي إيه) الأميركية إلى هافانا. وهي التي بيّنت بوضوح أن كوبا لم تعد تشكّل تهديداً للأمن القومي الأميركي، وأيضاً أن الولايات المتحدة التي يقود وزارة خارجيتها اليوم كوبي مولود في ولاية فلوريدا، تريد أن تضع آخر رموز النظام الكاستري تحت مقصلة الإعدام السياسي... وهو على مشارف نهاية حياته!

«خبرة» روبيو الكوبية

وحقاً، لا أحد مثل روبيو يعرف «مسالك» النظام الكوبي داخل الإدارة الأميركية الحالية. ولا شك في أنه، إلى جانب البُعد الشخصي الذي تحمله الجزيرة بالنسبة إليه، يريد أن تكون «بطاقة التعريف» لطموحاته في خلافة دونالد ترمب في البيت الأبيض، هي «إنهاء الثورة الكوبية» الذي عجزت عنه كل الإدارات الأميركية منذ مطالع ستينات القرن الماضي.

بل، يبدو الوزير الأميركي اليميني الشاب مصمّماً الآن على تحميل شقيق فيديل ديون الثورة المستحقّة للشتات الكوبي، عندما يقول: «السبب في أن الجزيرة اليوم تعيش بلا كهرباء أو وقود أو غذاء، هو أن الذين أحكموا قبضتهم عليها طوال عقود قد نهبوا خيراتها عن طريق مؤسسة (غييسا) Gaesa». وللعلم، «غاييسا» هي المجموعة الحكومة المالية الحكومية التي تسيطر على 70 في المائة من اقتصاد كوبا.

لكن خارج التصريحات المتعاقبة على لسان الرئيس ترمب حول كوبا، والتهديدات المتكررة بوضع اليد عليها «في طريق عودة حاملة الطائرات إبراهام لنكولن من إيران»، أو تنصيب ماركو روبيو رئيساً عليها، ليس واضحاً بعد ما هو الهدف الذي وضعته الإدارة الأميركية من وراء تصعيد الحصار على كوبا، أو حتى من إسقاط النظام بواسطة التدخل العسكري المباشر.

الترجيحات والتوقعات لـ«سيناريو» المستقبل

متعدّدة هي الترجيحات والتوقعات في أوساط الخبراء والباحثين في الشأن الكوبي، خاصة أن التجربة الفنزويلية التي يميل كثيرون إلى التشبّه بها في الحالة الكوبية، ما زالت غامضة من حيث أهدافها والصيغة التي ستستقر عليها في نهاية المطاف.

ثمّة من يرى أن اختيار تاريخ إعلان استقلال الجمهورية الكوبية لتوجيه التهمة إلى راؤول كاسترو، يحمل دلالة «التأسيس لدولة جديدة» تدور كلياً في فلك واشنطن، وهذا بعدما استنهضت إدارة ترمب «شرعة مونرو» لإحكام السيطرة على «حديقتها الخلفية» - التي هي القارة الأميركية - وإبعادها عن التأثيرات الخارجية.

ويذهب آخرون إلى القول إن إدارة ترمب، في ضوء طبيعة العلاقات التي تنسجها مع القيادات اليمينية المتطرفة في المنطقة والعالم، قد تكون عاقدة النية على إرجاع الدولة - الجزيرة إلى عهد الديكتاتور فولخنسيو باتيستا، عندما كانت كوبا شبه محمية أميركية.

الكوبيون، من ناحيتهم، في حالة من القلق الشديد والتوتر لجهلهم المقصود من كلام الرئيس الأميركي عندما يتكلّم عن «تحرير كوبا» أو عن «فجر جديد للجزيرة». وهم يعيشون منذ خمسة أشهر تحت أشدّ الضغوط التي تعرّضوا لها على أيدي الإدارات الأميركية الاثنتي عشرة التي تعاقبت على البيت الأبيض منذ انتصار الثورة الكوبية.

ضغوط غير مسبوقة

آندي غوميز، المدير السابق لمعهد الدراسات الكوبية في جامعة ميامي الأميركية، الذي تتواصل معه «الشرق الأوسط» منذ أشهر حول الأزمة الكوبية، يقول إن «الضغوط التي تمارسها إدارة ترمب على الجزيرة، منذ مطلع هذه السنة، لا سابق لها في تاريخ الإدارات الأميركية من حيث قسوتها وتجاوزها بعض المحظورات والخطوط الحمر الإنسانية في السياسة الخارجية الأميركية».

ويضيف غوميز، الذي كان «مهندس العلاقات بين واشنطن وهافانا على عهد باراك أوباما: «لقد وضعت إدارة ترمب حبل المشنقة حول عنق الحكومة الكوبية، لكنها وضعته أيضاً حول أعناق أبناء الشعب الكوبي الذي لم يسبق أن عانى كما اليوم من السياسات الأميركية».

ويرى غوميز أن مؤسسة «غاييسا»، التي تصوّب إدارة ترمب سهامها عليها الآن، هي الأداة الرئيسة التي استخدمها راؤول كاسترو لإحكام سيطرته على النظام، لكنها ليست هي أداة النظام للسيطرة على كوبا، موضحاً: «كانت كوبا في البداية تحت قبضة فيديل (كاسترو)، ومن بعده تحت قبضة راؤول، والقول إن الدولة الكوبية مُلحقة بسلطة اقتصادية ضخمة خطأ فادح. هذه المؤسسة لا يزيد عمرها على عشرين سنة، وهي كانت دائماً وسيلة راؤول لبسط هيمنته على النظام، وعلى النخبة العسكرية التي لها الكلمة الفصل في كل شأن كوبي».

بديل روبيو المقترح

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي روبيو في الكلمة التي خاطب بها الكوبيين، الأربعاء الماضي: «إن الرئيس ترمب يعرض عليكم إقامة علاقات جديدة مع الولايات المتحدة. علاقات مباشرة لا عبر الحكومة. ونحن جاهزون لفتح صفحة جديدة بين الشعبين والبلدين، لكن العائق الوحيد اليوم في الطريق نحو مستقبل أفضل هم الذين يسيطرون على كوبا».

هذا الكلام يدلّ على أن الصيغة التي يطرحها روبيو تقوم على علاقة تلتفّ على الدولة الكوبية عن طريق تعزيز القطاع الخاص والجهات المستقلة في كوبا. وعلى أن إدارة ترمب لا تريد توجيه الاستثمارات التجارية والسياحية الأميركية الموعودة في الدولة - الجزيرة عبر المؤسسات المرتبطة بالقوات المسلحة الكوبية، بل عن طريق المؤسسات الخاصة ورجال الأعمال المستقلين عن النظام، ما يهدف في نهاية المطاف إلى تغيير جذري في معادلة السلطة.

أمام هذا التوجّه، الذي ما زال يفتقر إلى الكثير من التفاصيل، يكمن اللغز الأكبر بالنسبة للكوبيين، ولمن يتابعون الشأن الكوبي، في هذه المواجهة التي انفتحت أبوابها في أعقاب العملية العسكرية في فنزويلا؛ أي العملية التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ودفعت بكوبا إلى صدارة قائمة المرشحين لهجوم أميركي جديد. بالتالي، كيف ستكون طبيعة العلاقة مع رئيس أميركي سارع في ولايته الأولى إلى هدم كل ما بنته إدارة باراك أوباما لترميم العلاقات بين واشنطن وهافانا؟ هذا لغز يزداد غموضاً مع كل تصريح يصدر عن ترمب وكبار معاونيه بشأن كوبا.

«قانون هيلمز - برتون»

يذكّر بعض الخبراء الأميركيين أن القانون الذي يحكم الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على كوبا، والمعروف باسم «قانون هيلمز - برتون»، يشترط عملياً لرفع الحصار الاقتصادي عن الجزيرة تغيير النظام. وهذا يعني أن ترمب، حتى وإن رغب، لا يستطيع رفع الحصار ما لم يتغيّر النظام في كوبا، ومن ثم، فأقصى ما يمكن أن تذهب إليه الإدارة الحالية لا يتجاوز بكثير ما ذهبت إليه إدارة أوباما.

بمعنى آخر، ما يقوله هؤلاء إن الكرة في ملعب النظام الكوبي. والسؤال هو: ما الخطوات التي بمقدور النظام الكوبي الإقدام عليها لتسهيل مهمة ترمب وروبيو... وإجهاض احتمال التدخل العسكري المباشر؟

الرسائل التي يطلقها النظام الكوبي، على الأقل في تصريحاته العلنية، تتأرجح بين التشدّد تارة والاستعداد للتعاون تارة أخرى، ثم عودة إلى التشدد، تبعاً لوتيرة التهديدات التي تصدر عن واشنطن. والرد الأخير من الرئيس دياز كانيل على تصريحات روبيو جاء فيه قوله: «ارفعوا الحصار وتعالوا لنتكلّم». لكنه كان توعّد منذ أيام، بعد تهديد ترمب الأخير، بأن التدخل العسكري المباشر «سيؤدي إلى حمّام دم».

استطراداً، بعض الأوساط المقرّبة من روبيو في صفوف «الشتات الكوبي» الناشط سياسياً والنافذ اقتصادياً في الولايات المتحدة، تقول إنه إذا واصلت الإدارة الأميركية تصعيد الضغوط على كوبا من غير الحصول على تنازلات من النظام، فسيصبح التدخل العسكري أمراً محتوماً، وبخاصة أن المنحى الراهن يسير في اتجاه مرحلة طويلة من المعاناة وتدهور الأوضاع الإنسانية من دون تغيير حقيقي بالنسبة للمواطنين.

بناء عليه... كيف تتوقع واشنطن أن يحصل هذا التغيير؟ أعبر اتفاق اقتصادي؟ أو المزيد من التدابير القسرية؟ أم تقديم مساعدات مشروطة بتنازلات؟ أم الذهاب إلى الخيار العسكري؟

الحال أنه أياً كانت الإجابة... لا بد من سؤال آخر: هل سيؤدي التغيير المفروض بضغط أميركي فعلاً إلى تغيير حقيقي في أوضاع المواطنين الكوبيين ... أم أنه لن يكون سوى الاستعاضة عن السلطة الحالية بأخرى مرهونة للمصالح الاقتصادية والجيوسياسية الأميركية؟ يريد روبيو أن يكون «إنهاء الثورة الكوبية» بمثابة «بطاقة التعريف» لطموحاته في خلافة دونالد ترمب في البيت الأبيض


نيكولاي ملادينوف... خبير أممي متمرّس يقود مهمة إنقاذ «اتفاق غزة»

حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
TT

نيكولاي ملادينوف... خبير أممي متمرّس يقود مهمة إنقاذ «اتفاق غزة»

حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»

من أروقة الأمم المتحدة ودهاليز الوساطات المعقدة في منطقة الشرق الأوسط، برز اسم السياسي البلغاري المخضرم نيكولاي ملادينوف في ملفات النزاع الإقليمي ممثلاً أعلى لـ«مجلس السلام» في قطاع غزة، لا سيما وسط اتهامات متبادلة وتباين واضح في المواقف بينه وبين حركة «حماس»، طفت على السطح أخيراً إثر اعتبار «مجلس السلام»، الذي أسّسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الحركة «العقبة الرئيسة» أمام تنفيذ المرحلة الثانية من الهدنة في القطاع، حسب تقرير قدِّم أخيراً إلى مجلس الأمن الدولي.

يجمع نيكولاي ملادينوف بين الخلفية الأمنية والدبلوماسية والأكاديمية. ولقد استطاع خلال مسيرته المهنية التي بدأت منذ تسعينات القرن الماضي، الانتقال بسلاسة من السياسة الأوروبية المحلية إلى ملفات الدبلوماسية الدولية، في بغداد والقدس وغزة، متبنياً خطاباً يقوم على الحوار والتهدئة في ملفات عدة. وهذا مع أنه لم يَسْلَم مع الانتقادات والاتهامات بالانحياز إلى الرؤية الإسرائيلية، لا سيما مع خلفيته اليمينية ودعمه التطبيع و«الاتفاقات الإبراهيمية».

نزع سلاح «حماس»

ملادينوف، الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام»، الذي يشرف على وقف إطلاق في قطاع غزة، رَهَن في تصريحات صحافية أخيراً، استمرار الهدنة بنزع سلاح حركة «حماس». وقال إن «مرور أشهر دون إحراز تقدم في تنفيذ الاتفاق لا يخدم مصالح إسرائيل ولا الفلسطينيين». وبعدما حمّل ملادينوف «حماس» المسؤولية عن تعرّض اتفاق وقف إطلاق النار للشلل لرفضها تسليم سلاحها، قال: «نحن لا نطلب من (حماس) أن تختفي كحركة سياسية... لكن ما هو غير قابل للتفاوض أن تبقى فصائل مسلحة أو ميليشيات تمتلك هياكل قيادة عسكرية خاصة بها، وترسانات أو شبكات أنفاق خاصة بها، بالتوازي مع سلطة فلسطينية انتقالية».

هذا الأمر رفضته «حماس»، داعيةً السياسي والدبلوماسي البلغاري إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

بدايات «المجلس»

أُنشئ «مجلس السلام» لغزة في إطار خطة ترمب لوقف إطلاق النار في غزة، التي أُقرَّت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكنها لم تتجاوز بعد مرحلتها الأولى. إذ ترفض «حماس» تسليم السلاح، بينما تواصل إسرائيل احتلالها القطاع وشن غارات جوية على سكانه، الأمر الذي يعقّد مهمة ملادينوف في متابعة تنفيذ الاتفاق.

في رأي ملادينوف، فإن خطة ترمب للسلام في غزة «نجحت في تحقيق ما عجزت عنه جهود سابقة». وقال في ندوة نظمها «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى» خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «الخطة لا تعالج الاحتياجات الإنسانية الملحّة فحسب، بل تُرسي توافقاً حول إقامة حوكمة جديدة في غزة ضمن إطار انخراطٍ إقليمي أشمل».

لكنه منذ اللحظة الأولى لتوليه مهامه في «مجلس السلام»، كان يرى أن «تجاهل (حماس) لمطالب نزع السلام يؤكد أن الوقت ينفد أمام المجتمع الدولي لبناء منظومة حوكمة شرعية تُعزّز صمود وقف إطلاق النار... وأن المسار الأجدى لمنع انبعاث (حماس) هو إصدار قرارٍ من مجلس الأمن بإنشاء قوة متعددة الجنسيات لمواجهة أي تمرد في غزة»، حسب تصريحاته في ندوة «المعهد».

... من صوفيا إلى البرلمان الأوروبي

وُلد نيكولاي ملادينوف في العاصمة البلغارية صوفيا يوم 5 مايو (أيار) 1972، في فترة كانت فيها بلغاريا ضمن المعسكر الشرقي. ونشأ في بيئة سياسية وأمنية، حيث كان والده يعمل في قطاع الأمن الدبلوماسي إبان الحقبة الشيوعية، كما انخرط عمه في السلك الدبلوماسي. ولكن مع سقوط الاتحاد السوفياتي، تحول سياسياً نحو اليمين الليبرالي وشارك في عملية التحوّل الديمقراطي لبلاده.

دراسياً، أنهى تعليمه الثانوي في المدرسة الإنجليزية بصوفيا عام 1990، وتخرّج في جامعة الاقتصاد الوطني والعالمي (في صوفيا) عام 1995 متخصّصاً في العلاقات الدولية. ثم حصل على درجة الماجستير في دراسات الحرب من كلية «كينغز كوليدج» بلندن، مما انعكس لاحقاً على مقارباته للملفات الأمنية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

ومهنياً، بدأ ملادينوف مسيرته المهنية فور تخرجه في الجامعة، حيث عمل مديراً للبرامج في إحدى مؤسسات المجتمع المدني بصوفيا. وعام 1999 أسس «المعهد الأوروبي» في صوفيا لتعزيز اندماج بلغاريا في الاتحاد الأوروبي، كما عمل مع البنك الدولي ومؤسسات بحثية وسياسية أوروبية.

برلماني يميني

وفي مطلع الألفية دخل الحياة السياسية من بوابة البرلمان، عضواً في برلمان بلاده، ثم في البرلمان الأوروبي خلال الفترة ما بين عامي 2007 و2009 عن حزب «مواطنون من أجل تنمية بلغاريا أوروبياً» اليميني المحافظ.

وخلال تلك الفترة عمل ملادينوف على ملفات العراق وإسرائيل وأفغانستان والعلاقات الأوربية مع الشرق الأوسط. ومن البرلمان انتقل إلى السلطة التنفيذية في بلغاريا، ليتولى وزارة الدفاع عام 2009، وهو في السابعة والثلاثين من عمره، ثم حقيبة الخارجية في الفترة ما بين عامي 2010 و2013. وتبنى خطاباً مؤيداً للتكامل الأوروبي، ودفع إلى تعزيز حضور بلغاريا داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي «ناتو».

مهام أممية

بعدها كان التحول الأكبر في مسيرته المهنية عام 2013، مع تعيينه ممثلاً خاصاً للأمم المتحدة في العراق ورئيسا لبعثة (UNAMI)، في فترة صعود تنظيم «داعش» الحرجة. وحقاً، لعب ملادينوف دوراً في تشكيل حكومة وحدة وطنية وفي اتفاقات النفط بين بغداد وأربيل. وبعد أقل من سنتين، تولى مسؤولية الملف الأعقد والأكثر حساسية في المنطقة مع تعيينه منسقاً خاصاً لعملية السلام في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020. وارتبط اسمه خلال هذه الفترة بمحاولات «بناء الثقة» والوساطة بين إسرائيل من جهة والسلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية من جهة أخرى، مع مساعٍ مستمرة لتثبيت التهدئة في قطاع غزة.

كان ملادينوف يرى أن القدس هي «حجر الزاوية لجميع الصراعات في المنطقة»، وفق ما نقلته عنه مواطنته وسفيرة بلغاريا في إسرائيل روميانا باتشفاروفا، عقب زيارتها له في القدس إبّان فترة عمله ممثلاً للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط. يومذاك دافع الرجل عن «حل الدولتين»، بوصفه السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم، ودعا إلى رفع القيود عن قطاع غزة، وإعماره وتحسين الأوضاع الإنسانية، كما انتقد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، لأنه «يقوّض فرص السلام».

من ناحية ثانية، وحسب مراقبين، تميّز في الأروقة الدبلوماسية بـ«أسلوب هادئ يعتمد الاتصالات والوساطات غير المعلنة»، وحافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف. ووصفه بعض هؤلاء بأنه «لاعب منصف يدرك حساسية جميع الأطراف وشخص جاد ملمٌّ بكل الملفات». لكن تلك الفترة لم تسلم من انتقادات، لا سيما اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز إلى الرؤية الإسرائيلية» في إدارة الصراع وإهمال السلطة الفلسطينية، والتركيز على حركة «حماس». وفي المقابل اتهمه إسرائيليون بـ«التساهل» مع الحركة.

نشط في الكواليس

في الواقع أدى ملادينوف ما يتطلبه المنصب من مهام، وكان نشطاً في كواليس الوساطات بعيداً عن أعين الإعلام، وفي حوار مع صحيفة «نيويورك تايمز» بعد مغادرته منصبه الأممي، قال إنه صدم عند وصوله إلى القدس من قلة أهمية المنصب. من ناحية أخرى، لملادينوف مقالات عدة يشرح فيها رؤيته للسلام في المنطقة، بصفته زميلاً متميزاً زائراً في «معهد واشنطن» (المتهم بأنه قريب سياسياً من تل أبيب). وسبق له أن أشار في مقال نشره عام 2024 إلى «إمكانية أن تلعب دول الخليج دوراً أكثر أهمية في مبادرات السلام والأمن نظراً لنفوذها الاقتصادي والسياسي الكبير».

دعم الاتفاقات الإبراهيمية

لكن اسم ملادينوف ارتبط أيضاً بالتسريبات المالية الشهيرة المعروفة بـ«وثائق باندورا» عام 2021، حيث تبيّن أنه أسس «شركة أوفشور» في جزر سيشل عام 2013 عبر وسيط سويسري. ودافع عن نفسه حينذاك بالقول إن الشركة أُسِّست قبل انضمامه رسميّاً إلى الأمم المتحدة، وإنها لم تقم بأي أنشطة مالية أو تجارية فعليّة.

ومن أروقة السياسة وقيادة عملية السلام انتقل إلى أروقة الأكاديمية السياسية، حيث عُيِّن مديراً لـ«أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية» في دولة الإمارات عام 2021، ليبرز كصوت داعم لـ«الاتفاقات الإبراهيمية» و«نموذج السلام الإقليمي».

وفي مطلع عام 2026 برز اسمه مجدداً في ملف الصراع العربي - الإسرائيلي مع تعيينه ممثلاً سامياً لـ«مجلس السلام» لغزة، الذي أسسه الرئيس ترمب.

أخيراً، يوصف ملادينوف بأنه «شخص عملي للغاية، يركز على تحقيق النتائج أكثر من الإجراءات البيروقراطية، ويؤمن بالحوار والتوافق». لكنّ هذه الصفات لا تكفل له، حسب متابعين، النجاح في مهمته الحالية المعقدة، لا سيما مع ما تشهده الأوضاع على الأرض من تعقيد، اعترف به ملادينوف نفسه. إذ قال في تصريحات صحافية أخيراً: «لدينا وقف لإطلاق النار، لكنه ليس مثالياً، وهو أبعد من أن يكون مثالياً». وأردف: «هناك انتهاكات يومية، وبعضها خطير جداً... وإعادة إعمار غزة ستستغرق جيلاً كاملاً».


«مجلس السلام» لغزة... فجوة التمويل تعرقل إعادة الإعمار

كوشنر (آ ب)
كوشنر (آ ب)
TT

«مجلس السلام» لغزة... فجوة التمويل تعرقل إعادة الإعمار

كوشنر (آ ب)
كوشنر (آ ب)

في يناير (كانون الثاني) الماضي وقَّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، متعهداً بالتنسيق مع الأمم المتحدة، والتعامل مع تحدّيات عالمية أخرى غير الهدنة في قطاع غزة. وبعد نحو شهر من توقيع الميثاق عقد الاجتماع الأول للمجلس في واشنطن بحضور ممثلين عن 47 دولة. وجاءت غزة على قمة أولويات المجلس.

ترمب أعلن أن بلاده ستقدم 10 مليارات دولار لـ«مجلس السلام» لغزة، وأشار إلى تعهدات أخرى بلغت 7 مليارات دولار من أعضاء المجلس، مع توقعات بزيادة المساهمات. لكن بعد أكثر من ثلاثة أشهر من تشكيل المجلس لا تزال هناك فجوة بين التعهدات المالية والأموال المطلوب صرفها بموجب «خطة ترمب لإعمار غزة» التي تقدر تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.

تقرير من «مجلس السلام» إلى مجلس الأمن الدولي نشرته وكالة «رويترز» أخيراً، ذكر أن «الفجوة بين الالتزامات والصرف يجب سدّها على وجه السرعة... وأن الأموال التي تعهّدت بها الدول ولم تصرفها بعد، تمثل الفارق بين إطار عمل موجود على الورق، وآخر يحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع لشعب غزة». ومن ثم دعا التقرير الدول والمنظمات غير الأعضاء في المجلس إلى تقديم مساهمات لإعادة الإعمار.

ينص ميثاق «مجلس السلام» على أن عضوية الدول تقتصر على ثلاث سنوات ما لم يدفع كل منها مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس والحصول على عضوية دائمة، وحتى الآن لم تعلن أي دولة دفع رسوم العضوية، بحسب «رويترز». هذا، وجاء تشكيل «المجلس» برئاسة ترمب في إطار «خارطة طريق» تضم 20 نقطة أعلنها الرئيس الأميركي «لتحقيق السلام والاستقرار وإعادة الإعمار والازدهار الدائم في المنطقة». وبعدها، أقر مجلس الأمن الدولي تلك الخطة.

فيدان (تاس)

وفقاً لموقع البيت الأبيض فإن «مجلس السلام» سيلعب «دوراً محورياً» في تحقيق جميع بنود الخطة العشرين، «من خلال توفير الإشراف الاستراتيجي، وتعبئة الموارد الدولية، وضمان المساءلة خلال انتقال غزة من الصراع إلى السلام والتنمية». ولتحقيق رؤية «مجلس السلام» أعلن ترمب، في يناير الماضي تشكيل «مجلس تنفيذي» تأسيسي، يضم من وصفوا بـ«قادة ذوي خبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية». واختير فيه كل من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، وتوني بلير، ومارك روان، وأجاي بانغا، وروبرت غابرييل.

ومهمة «المجلس التنفيذي» الإشراف على بناء القدرات الإدارية، والعلاقات الإقليمية، وإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، والتمويل واسع النطاق، وتعبئة رأس المال. وقد عين ترمب كلاً من أرييه لايتستون وجوش غرينباوم مستشارين لـ«مجلس السلام»، مكلفين بقيادة الاستراتيجية والعمليات اليومية، وترجمة تفويض المجلس وأولوياته الدبلوماسية إلى تنفيذ منضبط.

وأيضاً عيّن الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف عضواً في «المجلس التنفيذي» و«ممثلاً أعلى» (مفوضاً سامياً) في غزة «يعمل كحلقة وصل ميدانية بين مجلس السلام والمجلس الوطني لإدارة غزة». ومعه، عُين اللواء جاسبر جيفرز قائداً لقوة الاستقرار الدولية في غزة، لقيادة العمليات الأمنية، ودعم نزع السلاح الشامل، وإيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار بشكل آمن، وفق موقع البيت الأبيض.

وأخيراً، دعماً لمكتب الممثل الأعلى و«المجلس الوطني لحكومة غزة»، شُكل «مجلس تنفيذي لغزة»، يضم كلاً من: ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، والفريق حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير غاباي، وسيغريد كاغ.