أظهرت دراسة صينية حديثة وجود علاقة مباشرة بين ضعف السمع والتدهور العقلي لدى كبار السن، مما قد يمهد الطريق لتطوير أدوات تشخيصية مبكرة للخرف.
وأوضح الباحثون من جامعة تيانقونغ ومستشفى شاندونغ الإقليمي، أن النتائج تسلط الضوء على أهمية الحفاظ على صحة السمع للوقاية من التدهور العقلي مع التقدم في العمر. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «eNeuro».
ويُعرف ضعف السمع بأنه تراجع تدريجي في القدرة على سماع الأصوات؛ خصوصاً الترددات العالية والكلام، ويزداد شيوعاً مع التقدم في العمر.
وفي كبار السن يُطلق عليه اسم «البريسكوسيس» (Presbycusis)، وهو ضعف سمع مرتبط بالعمر يؤثر على القدرة على تمييز الكلام بوضوح.
وخلال الدراسة، ركز فريق البحث على هذا المرض لرصد تأثيراته على كبار السن، ولا سيما على وظائف الدماغ وقدرته على معالجة المعلومات.
وأظهرت النتائج أن كبار السن المصابين بـضعف السمع المرتبط بالتقدم في العُمر، لديهم انخفاض واضح في الاتصال بين مناطق دماغية محددة، منها مناطق مسؤولة عن معالجة الصوت والكلام، وأخرى مرتبطة بالذاكرة واتخاذ القرار، مما يزيد من احتمال تعرضهم لفقدان الذاكرة والتدهور العقلي.
كما تبين أن هذه الانخفاضات في الترابط الشبكي العصبي مرتبطة أيضاً بتراجع القدرة السمعية وضعف الأداء في اختبارات الذاكرة والوظائف التنفيذية، ما يؤكد العلاقة المباشرة بين ضعف السمع والصحة العقلية، حسب الفريق.
وقدمت الدراسة مؤشراً جديداً يسمى «نسبة البنية إلى الوظيفة» (Functional-Structural Ratio – FSR)؛ حيث يرتبط التغير في هذا المؤشر بفقدان السمع والتدهور المعرفي معاً، ما قد يجعله أداة واعدة لتحديد كبار السن الأكثر عرضة للخرف قبل ظهور الأعراض السريرية، وفق النتائج.
وشدد الباحثون على أن فقدان السمع لا يقتصر على الأذن فقط؛ بل يصاحبه تدهور متزامن في بنية الدماغ ووظائفه، مما يسهم في الأعراض المعرفية للمرض.
وأشار الفريق إلى أن الاعتناء بالسمع قد يحمي الدماغ، ويقلل خطر التدهور العقلي، مؤكدين أن النتائج توضح العلاقة الوثيقة بين فقدان السمع وصحة الدماغ.
واعتبر الفريق أن هذه النتائج تفتح الباب أمام تطوير استراتيجيات وقائية وعلاجية مبكرة، تهدف إلى تعزيز الترابط العصبي وحماية القدرات العقلية لدى كبار السن.