«الصحة السعودية»: الفحوصات أكدت خلو 783 ألف حاج من فيروس كورونا

توجه لمنع ذبح الإبل في المشاعر المقدسة وهيئة الإفتاء تؤيد القرار

«الصحة السعودية»: الفحوصات أكدت خلو 783 ألف حاج من فيروس كورونا
TT

«الصحة السعودية»: الفحوصات أكدت خلو 783 ألف حاج من فيروس كورونا

«الصحة السعودية»: الفحوصات أكدت خلو 783 ألف حاج من فيروس كورونا

أكد وزير الصحة السعودي المهندس خالد الفالح خلو الحجاج القادمين لأداء فريضة الحج هذا العام من الفيروسات المعدية، لا سيما متلازمة الشرق الأوسط التنفسية «كورونا».
وقال الوزير الفالح «تم فحص ومعاينة 783 ألف حاج وتأكد خلوهم من أي أمراض معدية»، مبينًا جهود الوزارة الوقائية مع جهات الاختصاص في الدول الأخرى لتطعيم الحجاج باللقاحات المطلوبة في بلدانهم والتأكد من سلامتهم قبل مغادرتهم للأراضي السعودية.
وكشف وزير الصحة، عن توجه وزارة الشؤون البلدية والقروية لمنع ذبح الإبل هذا العام والاكتفاء بذبح البقر والأغنام، وقال: «أكد لي وزير الشؤون البلدية والقروية أنهم بصدد منع ذبح الإبل في المشاعر المقدسة، وهناك تنسيق على أعلى مستوى لإزالة الحظائر العشوائية»، لافتًا إلى توظيف 25 كادرا طبيا لدعم المراكز الصحية والمستشفيات في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة والمدينة المنورة للعناية بالحجاج، منها تخصيص غرف متخصصة تحسبًا لأي إصابات بفيروس كورونا.
من جهته، أكد الدكتور عبد الله عسيري وكيل وزارة الصحة المساعد للصحة الوقائية في السعودية، عدم وجود أي علاج فعال لفيروس كورونا حاليًا، مشيرًا إلى وجود نوعين من العقارات أظهرت فاعلية محدودة من الناحية النظرية.
إلى ذلك التقى وزير الصحة المهندس خالد الفالح في مكتبه أمس، وزير الزراعة المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي، ووزير الشؤون البلدية والقروية المهندس عبد اللطيف بن عبد الملك آل الشيخ للتأكيد على استمرار التعاون والتنسيق بين الوزارات الثلاث في مجال استقصاء ومكافحة الأمراض المعدية المشتركة بين الإنسان والحيوان، ومنها متلازمة الشرق الأوسط التنفسية «كورونا».
واستعرض اللقاء كذلك، المستجدات والدراسات العلمية المتعلقة بفيروس كورونا والأساليب المقترحة من قبل المختصين للحد من انتشاره في المجتمع، وناقش الوزراء الثلاث الإجراءات العملية ذات المردود السريع التي يمكن تنفيذها على أرض الواقع للحد من انتقال الفيروس من الإبل إلى الإنسان مع مراعاة العوامل الاجتماعية والاقتصادية المترتبة لهذه الإجراءات، وأوكلت بحث تفاصيل هذه الإجراءات إلى لجنة ثلاثية على مستوى الوكلاء لبحث سبل تنفيذها. وطمأن الوزراء ملاك الإبل أن الجهات المعنية حريصة على مصالحهم وعدم الإضرار بهم كما أنها حريصة على الحفاظ على صحتهم وسلامتهم وسلامة كافة أفراد المجتمع.
وأكد الوزراء على تكثيف وتوحيد الرسائل التوعوية الموجهة للمجتمع واتباع الإرشادات الصحية الواجب اتخاذها عند مخالطة الإبل، إلى جانب بحث أوجه التعاون العملي مع المراكز والجامعات الدولية المتخصصة في أبحاث ودراسات مكافحة متلازمة الشرق الأوسط التنفسية «كورونا».
وأشاد المهندس خالد الفالح بالشؤون الصحية في وزارة الحرس الوطني لاحتواء حالات الإصابة بالفيروسات الذي ظهرت مؤخرًا في مدينة الملك عبد العزيز الطبية بالحرس الوطني بالرياض، وقال: «أثمر التعاون مع وزارة الصحة ممثلة في مركز القيادة والتحكم للسيطرة عن انخفاض كبير في أعداد الحالات ولم يرصد خلال هذا الأسبوع أي عدوى جديدة»، لافتًا إلى أن عدد الحالات المسجلة في مستشفى الحرس الوطني في المدينة المنورة التي أعلن عنها سابقًا تم اكتشافها والتعامل معها بسرعة وتم نقل من تسمح حالته الصحية إلى الرياض لاستكمال علاجه.
من ناحية أخرى قال يوسف السيف وكيل وزارة الشؤون البلدية والقروية للشؤون البلدية، بأن هناك إجراءات مشددة تتخذها الوزارة على المسالخ لأخذ الحيطة والحذر، إضافة إلى توجه الوزارة لاتخاذ عدة إجراءات تقضي بإبعاد الإبل عن المناطق السكنية.
وأيدت اللجنة الدائمة للإفتاء الإجراءات الوقائية المتمثلة في مقترح وزارة الصحة بعدم إدخال الإبل إلى المشاعر وما حولها والاكتفاء بذبح البقر والغنم في الهدي والأضاحي والفدية، ودعت اللجنة المخالطين للمصابين بهذا المرض بمراعاة الأحوال بتأجيل حجهم هذا العام إلى الأعوام القادمة.



ملامح العيد في منى... بهجة التمام تلتقي بروح العيد في صعيد واحد

يحل عيد الأضحى على الحجاج وهم في منى لاستكمال مناسكهم (تصوير: بشير صالح)
يحل عيد الأضحى على الحجاج وهم في منى لاستكمال مناسكهم (تصوير: بشير صالح)
TT

ملامح العيد في منى... بهجة التمام تلتقي بروح العيد في صعيد واحد

يحل عيد الأضحى على الحجاج وهم في منى لاستكمال مناسكهم (تصوير: بشير صالح)
يحل عيد الأضحى على الحجاج وهم في منى لاستكمال مناسكهم (تصوير: بشير صالح)

ما إن أشرقت شمس يوم العاشر من ذي الحجة، وفي البقعة التي شهدت لتوّها تدفق ملايين الحناجر بالتلبية والدعاء، تتغير الملامح تماماً؛ يخلع الحجاج ملابس الإحرام البيضاء بعد التحلل الأصغر، ليرتدوا بدلاً منها أثواب البهجة والامتنان، محتفلين بتمام الجزء الأكبر من مناسكهم، وبحلول عيد الأضحى المبارك.

ومنذ الساعات الأولى للصباح، تحولت ممرات المخيمات إلى ساحات للاحتفاء بنهار العيد؛ حيث استقبلت الحملات حجاجها بعبارات التهنئة، وتوزيع حلوى العيد، وتقديم القهوة السعودية الساخنة كرمز للضيافة والترحيب.

الحجاج احتفوا بتمام الجزء الأكبر من مناسكهم (تصوير: بشير صالح)

وحرص العديد من الحملات على تنظيم مأدبات غداء احتفالية تضم أطباقاً من مختلف الثقافات، وسط أجواء من التكبير والتهليل التي تملأ الأركان، ما أضفى طابعاً روحانياً ومبهجاً خفف عن الحجاج عناء الأيام الماضية.

وتزينت مخيمات منى في صباح العيد، بما يشبه لوحة فسيفسائية ملونة، يتنقل فيها الحجاج، بعضهم بين بعض، لتبادل التهاني، والتقاط الصور التذكارية التي توثق لحظات غير تقليدية في حياتهم.

ارتدى الحجاج أثواب البهجة والامتنان محتفلين بتمام الجزء الأكبر من مناسكهم وبعيد الأضحى المبارك (تصوير: بشير صالح)

يخلع الحجاج ملابس الإحرام البيضاء بعد التحلل الأصغر (تصوير: بشير صالح)

مشهد من تقارب الثقافات

وفي مشهد لا يتكرر في أي بقعة أخرى على وجه الأرض، تحولت ممرات منى ومخيمات الحجاج إلى مهرجان ثقافي مفتوح، وبعد التحلل من الإحرام، سارع الحجاج من مختلف الجنسيات إلى إظهار هوياتهم الثقافية وتقاليدهم الوطنية عبر أزيائهم التقليدية.

ومن القفطان والجلابيات المغاربية بألوانها الزاهية وتطريزاتها الدقيقة، إلى العمائم والأثواب السودانية والباكستانية البيضاء الناصعة التي تعكس وقار المناسبة، والساري والملابس الآسيوية المزينة بألوان تعبر عن الفرح والسرور، تلتقي مجتمعة في مشهدٍ يفيض بالبهجة والتنوع.

وقال الحاج المصري مصطفى أحمد، الذي ارتدى الجلباب البلدي الأبيض والعمّة المصرية، فيما الابتسامة لا تفارق وجهه، إنه يتمتع بنهار العيد لأول مرة في منى، وسط ملايين المسلمين من بقاع الأرض المختلفة، مشيراً إلى أن لباسه التقليدي كان مشجعاً لكثير من الحجاج للاستفسار عن تفاصيله.

واحتفى الحاج الإندونيسي سوسيلو بثقافته المحلية، من خلال ارتدائه قميص «الباتيك» الشهير بنقوشه الملونة المميزة، ويعلو رأسه «البيسي» أو القلنسوة السوداء التقليدية.

وقال الحاج الإندونيسي: «(منى) اليوم تبدو كمعرض عالمي للسلام؛ نرى الزي الأفريقي، والجنوب آسيوي، والعربي، والتركي، والإندونيسي... كلهم يتلقون ويتحدثون معاً، والاحتفاء بتراثنا في هذا المكان الطاهر يجعلنا نشعر أن تنوعنا هو مصدر قوتنا وجمال أمتنا الإسلامية».


الحجاج يرمون جمرة «العقبة» ويتحللون... ويستقبلون أول أيام التشريق

حجاج بيت الله الحرام يرمون جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (تصوير: علي خمج)
حجاج بيت الله الحرام يرمون جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (تصوير: علي خمج)
TT

الحجاج يرمون جمرة «العقبة» ويتحللون... ويستقبلون أول أيام التشريق

حجاج بيت الله الحرام يرمون جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (تصوير: علي خمج)
حجاج بيت الله الحرام يرمون جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (تصوير: علي خمج)

بدأ حجاج بيت الله الحرام مع ساعات الصباح الأولى، الأربعاء، رمي جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى، الذي يحتفل به ملايين المسلمين في العالم، وسط تنظيم محكم في إدارة تفويج الحجاج بانسيابية ومرونة إلى منشأة الجمرات، ومنها إلى الحرم المكي لأداء طواف الإفاضة.

ويستقبل الحجاج، الخميس «الموافق الحادي عشر من شهر ذي الحجة)، أول أيام التشريق (ثاني أيام عيد الأضحى)، مستبشرين شاكرين الله على ما أنعم عليهم به من أداء مناسك الحج، بعد أن وصلوا، فجر الأربعاء، إلى مشعر منى قادمين من مزدلفة، ورموا جمرة العقبة، وحلقوا رؤوسهم وتحللوا من الإحرام.

حجاج بيت الله الحرام في طريقهم إلى جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (تصوير: علي خمج)

رمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة

ويأتي رمي جمرة العقبة الكبرى اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث يؤدي الحجاج هذا النسك بعد الوقوف بعرفة وأداء الركن الأعظم والمبيت بمزدلفة، قبل أن يواصلوا بقية مناسك يوم النحر، التي تشمل الهدي والحلق أو التقصير وطواف الإفاضة.

وأدى ضيوف الرحمن طواف الإفاضة في أجواء إيمانية وروحانية مفعمة بالأمن والإيمان، وسط منظومة خدمات متميزة ومتكاملة، حيث هُيئت مسارات مخصصة لدخولهم المسجد الحرام بخطط وإجراءات وآليات ممنهجة لإدارة الحشود، وُضعت مسبقاً لضمان سلامتهم وأمنهم وراحتهم، وذلك بالتنسيق والتواصل الفعال والدائم مع جميع الجهات المعنية.

وشهدت منشأة الجمرات انسيابية عالية في حركة الحشود، بفضل المتابعة الأمنية الميدانية المباشرة بالتكامل والتناغم مع مختلف الجهات ذات العلاقة، التي عملت على تنظيم مسارات المشاة وتفويج الحجاج وفق خطط تشغيلية دقيقة تراعي الكثافات البشرية، وتضمن سلامة التنقل بين المشاعر المقدسة.

رجل أمن يقوم بتلطيف الأجواء على الحجاج برش المياه الباردة وسط امتنان ضيوف الرحمن (تصوير: بشير صالح)

وتفقّد الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية، الأربعاء، قوات الأمن الخاصة المشارِكة في حج هذا العام، والتقى في مقرها بمكة المكرمة، قياداتها، واستمع لشرح عن استعداداتها لتنفيذ المهام المناطة بها.

وأكد الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف أن ما تشهده منظومة الحج من تكامل أمني وتنظيمي وخدمي، وما تملكه من تجهيزات متقدمة يُجسِّد مستوى العناية بالحجاج، ويعزز من كفاءة تنفيذ الخطط الأمنية والتنظيمية، بما يضمن أمنهم وسلامتهم وتمكينهم من أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة.

احتفاء بعيد الأضحى

واحتفى ضيوف الرحمن بأول أيام عيد الأضحى المبارك، حيث تحولت ممرات المخيمات في منى إلى ساحات نابضة بالحياة والفرح، بعد أن خلع الحجاج ملابس الإحرام البيضاء، تزامناً مع التحلل الأصغر، ليرتدوا بدلاً منها أثواب البهجة والامتنان، محتفلين بتمام الجزء الأكبر من مناسكهم.

ومضي يوم العيد الأول في منى، مع ارتفاع التكبيرات من الخيام، حاملة معها قصصاً لا تُنسى لحجاج سينقلون هذه اللوحات الإنسانية المشرقة إلى ديارهم، كأجمل ذكريات العمر.

انسيابية ومرونة في تدفق الحجاج لأداء نسك رمي جمرة العقبة الكبرى (تصوير: بشير صالح)

وعادت طلائع حجاج بيت الله الحرام القادمين من مزدلفة إلى مشعر منى مع بزوغ فجر يوم الأربعاء، وذلك وسط منظومة متكاملة من الخدمات الأمنية والتنظيمية والصحية التي سخرتها الجهات المعنية لخدمة ضيوف الرحمن، وتيسير أداء مناسكهم في أجواء من الطمأنينة والسكينة.

وبيّنت الخطوط الحديدية السعودية «سار» أن عدد الركاب المنقولين خلال الحركة الرابعة لقطار المشاعر من مشعر مزدلفة إلى منى تجاوز 357 ألف حاج، ليصل إجمالي عدد المنقولين عبر قطار المشاعر في الحركات الأربع المنتهية إلى أكثر من 961 ألف راكب.

ويستقرّ ضيوف الرحمن في أيام التشريق بمنى، يذكرون الله كثيراً ويشكرونه أنْ مَنَّ عليهم بالحج، ويكملون رمي الجمرات الثلاث، مبتدئين بالجمرة الصغرى، فالوسطى، ثم جمرة العقبة، كل منها بسبع حصيات. وينعمون خلال وجودهم في المشعر بأجواء إيمانية وسكينة وأمان، تشملهم بالرعاية والخدمة منظومة عمل تشاركية من مختلف الجهات الحكومية والأهلية المعنية بالحج.

تدفق الحجاج إلى منشأة الجمرات بانسيابية ومرونة وفق خطط تفويج محكمة (تصوير: علي خمج)

خدمات متنوعة

وقادت وزارة الصحة السعودية خطة استباقية وتوسعية غير مسبوقة، مرتكزة على قوة بشرية ضخمة تتجاوز 52 ألف ممارس صحي، وسعة استيعابية تفوق 20 ألف سرير تنويم عبر منشآتها في العاصمة المقدسة والمشاعر المقدسة وفعّلت الوزارة 30 وحدة صحية جديدة، منها 26 وحدة في مشعر مزدلفة و4 وحدات على طول امتداد الجمرات والمسجد الحرام لتعزيز سرعة الوصول.

كما فعلت هيئة الهلال الأحمر السعودي، أكثر من 70 نقطة إسعافية في نطاق العاصمة المقدسة، بما يضمن سرعة الوصول للحالات وتعزيز كفاءة الاستجابة الميدانية.

وشاركت إدارة الإخلاء الطبي الجوي، التابعة للإدارة العامة للخدمات الصحية بوزارة الدفاع، في موسم حج هذا العام بـ4 طائرات مجهزة؛ لتقديم خدمات إسعافية فائقة الجودة لضيوف الرحمن، ودعم عمليات نقل الحالات المرضية من مراكز الحرم والمشاعر المقدسة إلى المنشآت الصحية الملائمة، وفق خطة عمل شاملة ومتكاملة تمتد على مدار الساعة.

تعليمات السلامة

وشدّدت وزارة الصحة على الحجاج ضرورة الالتزام بكل التعليمات والنصائح الصحية، والابتعاد عن الخروج والتعرض لأشعة الشمس، لا سيما في وقت الذروة من الساعة 11 صباحاً إلى الساعة 4 مساءً في أثناء أداء مناسكهم بمشعر منى، أو خلال رمي الجمرات، للوقاية من الإصابة بضربات الشمس والإجهاد الحراري.

بدورها، دعت «مديرية الدفاع المدني» ضيوف الرحمن إلى التقيد بإرشادات السلامة في أثناء صعودهم ونزولهم من قطار المشاعر، وتجنب التزاحم، وعدم حمل الأمتعة، والالتزام بالمواعيد المحددة للحملات، واتباع اللوحات الإرشادية وتعليمات رجال الأمن؛ لضمان سلامتهم، وأداء فريضتهم بيسر وطمأنينة.

حجاج بيت الله الحرام يؤدون نسك رمي جمرة العقبة الكبرى بعد نفرتهم من مزدلفة إلى منى (تصوير: علي خمج)

مدينة الخيام الأكبر عالمياً

ويعدّ مشروع خيام منى المطورة، أحد أكبر المشروعات التي نفذتها حكومة السعودية في المشاعر المقدسة، وذلك ضمن الجهود والخدمات المقدمة للحجاج، حيث أُنشئت الخيام وفق أعلى معايير الأمن والسلامة.

ويُعد مشعر منى أكبر مدينة خيام في العالم، ونفذت شركة «كدانة» الذراع التنفيذية للهيئة الملكية لتطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة مؤخراً مشروعات تطويرية حيوية وتنموية.

ويقع وادي منى داخل حدود الحرم بين مكة المكرمة ومزدلفة، ولا يُسكن إلا في فترة الحج ويقضي فيه الحجاج يوم التروية (8 ذي الحجة)، وأيام التشريق (11 و12 و13 ذي الحجة) لرمي الجمرات الثلاث.


نجمة رفاعي... أفنت عمرها في الحقول لتجني «حجة» الثمانين

الحاجة اللبنانية نجمة رفاعي حمود مع ابنتها منى عطا الله الحسين في المشاعر المقدسة (تصوير: عدنان مهدلي)
الحاجة اللبنانية نجمة رفاعي حمود مع ابنتها منى عطا الله الحسين في المشاعر المقدسة (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

نجمة رفاعي... أفنت عمرها في الحقول لتجني «حجة» الثمانين

الحاجة اللبنانية نجمة رفاعي حمود مع ابنتها منى عطا الله الحسين في المشاعر المقدسة (تصوير: عدنان مهدلي)
الحاجة اللبنانية نجمة رفاعي حمود مع ابنتها منى عطا الله الحسين في المشاعر المقدسة (تصوير: عدنان مهدلي)

بين سنابل البقاع الغربي ومراعيه، أمضت الحاجة اللبنانية نجمة رفاعي حمود جلّ حياتها كادحة ومحتسبة لتقف اليوم وهي تشارف على الثمانين من عمرها ممتلئة بدموع الفرح ولهفة القرب من إتمام مناسك الحج، لتروي حكاية صبر واحتساب تجلت في رحلتها للحج بعد عقود قَضتْ جُلَّها بين السنابل وعروق الأرض الخصبة ورعي الأغنام.

لم تكن رحلة نجمة حمود إلى مكة المكرمة مجرد رحلة عادية، بل كانت تتويجاً لرحلة كفاح دامت عقوداً، خطّت تفاصيلها سواعدُ أتعبتها الفلاحة، وجبهة سمَّرتها شمس الحقول، لم تمنعها رغم اقترابها من عقدها الثامن ولا مشقة الفلاحة من تحقيق حلم العمر، لتعود إلى قريتها البقاعية قريباً، بقلبٍ غسلته الطمأنينة، وحكاية فخر ترويها لأبنائها وأحفادها عن رحلة العمر إلى أقدس بقاع الأرض.

وتقول الحاجة البالغة من العمر 76 عاماً إنها لطالما حلمت بالحج منذ عشرات السنين، لكن الظروف لم تكن ميسّرة، مضيفة أنها كانت تتمنى الحج قبل سنوات طويلة، إلا أن مرض زوجها حال دون ذلك حتى توفي، لتعاود المحاولة من جديد، لتأتي البشرى هذا العام بقبولها لأداء الفريضة.

وتصف الحاجة نجمة حمود لحظة قبول طلبها في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «بكيت... بكيت لأن رب العالمين أكرمنا»، وتشير إلى أن قدومها للمشاعر المقدسة كان برفقة ابنها الأكبر، وابنتها منى عطا الله الحسين، التي عبّرت بدورها عن فرحتها الكبيرة بتلقي خبر القبول للحج من بعثة بلدها، موجهة الشكر للسعودية على ما وصفته بالتيسير الكبير والخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.

الحاجة القادمة من قرية زراعية في البقاع الغربي أوضحت أن حياتهم كانت بسيطة وتعتمد على الزراعة ورعي الأغنام في الماضي، مؤكدة أن رحلة الحج ظلت حلماً يرافقها لسنوات طويلة حتى تحقق أخيراً.

ومنذ صباها، لم تعرف الحاجة اللبنانية الراحة؛ فمنذ الفجر كانت تخرج إلى حقول البقاع الغربي، تزرع وتحصد، وعينها دائماً تتطلع نحو الأفق، حيث بيت الله الحرام، في رحلة كفاح طويلة طال بها العمر والتعب، لكن اليقين في قلبها لم يهتز يوماً بأنها ستلبي النداء.

الحاجة اللبنانية نجمة حمود قضت جُلَّ عمرها بين السنابل وعروق الأرض الخصبة ورعي الأغنام (تصوير: عدنان مهدلي)

وبمجرد أن وطئت قدماها أرض السعودية، حدث تحولٌ مذهل لافت للأنظار؛ فملامح وجهها التي امتلأت بالتجاعيد العميقة، الشاهدة على شقاء العمل وعقود التعب في الحقول، تحولت فجأة إلى نضارة وسرور، وبدا وجهها كأنه يشع بنور الإيمان، وتدثرت بملامح الطمأنينة والسكينة التي أنستها وعثاء السنين ومشقة الطريق.

ورغم تقدمها في العمر، تؤكد الحاجة نجمة حمود أن الرحلة كانت ميسّرة في كل الجوانب بفضل ما سخّرته المملكة لضيوف الرحمن من خدمات كبيرة وجليلة لأداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة، متحدثة بتأثر عن مشاهد التنظيم والنظافة وحسن الاستقبال منذ لحظة وصولها إلى مطار جدة وحتى انتقالها إلى مقر إقامتها.

ولم تخفِ الحاجة القادمة من البقاع الغربي بلبنان إعجابها الشديد بما وجدته من رعاية، حيث تابعت حديثها بامتنان للتنظيم العظيم والخدمات الجليلة التي تقدمها السعودية للحجاج، مؤكدة أن المشاعر التي عاشتها «لا توصف». مضيفة بلغتها البسيطة: «هاي البلاد... هاي العيشة... النظافة والترتيب والجمال والتيسير الجميع يسهر على خدمتنا وراحتنا بلا منّ ولا أذى، بل بابتسامة تثلج الصدر... الله ييسر لهم ويحفظهم».