واشنطن: اختراق حكومي لتسجيلات وكالة إعلامية في إطار تحقيق حول «القاعدة»

«أسوشييتد برس» تنتقد وصول وزارة العدل لسجلاتها الهاتفية بحجة التدقيق في تسريب معلومات سرية

واشنطن: اختراق حكومي لتسجيلات وكالة إعلامية في إطار تحقيق حول «القاعدة»
TT

واشنطن: اختراق حكومي لتسجيلات وكالة إعلامية في إطار تحقيق حول «القاعدة»

واشنطن: اختراق حكومي لتسجيلات وكالة إعلامية في إطار تحقيق حول «القاعدة»

في خطوة غير معتادة، حصلت وزارة العدل الأميركية على تسجيلات هاتفية أجراها صحافيون يعملون لصالح وكالة «أسوشييتد برس» على مدى شهرين في إطار تحقيق دائر منذ عام حول الكشف عن معلومات سرية بشأن خطة فاشلة لتنظيم «القاعدة» العام الماضي.
وأكد رئيس وكالة «أسوشييتد برس» الشهر الماضي أن السلطات الفيدرالية حصلت سرا على تسجيلات الهواتف الجوالة وهواتف العمل والمنزل لمراسلين ومحررين وعدد من الصحافيين في مكاتب الوكالة العامة في واشنطن ونيويورك وهارتفورد، والرقم الرئيس لمراسلي الوكالة الذين يغطون أخبار الكونغرس، فيما وصف بأنه «تدخل هائل وغير مسبوق في أنشطة جمع الأخبار».
ويأتي هذا التحقيق الهجومي الهادف لكشف معلومات محتملة حصلت عليها وكالة «أسوشييتد برس»، في إطار محاولة إدارة أوباما ملاحقة مسؤولين حكوميين حاليين وسابقين يشتبه في تسريبهم معلومات سرية. وحتى الآن، تعرض ستة مسؤولين لملاحقة قضائية، وهو ما يفوق عدد من وجهت إليهم اتهامات قضائية مماثلة في ظل الإدارات السابقة.
وفي رسالة إلى المدعي العام إريك هولدر، قال غاري برويت، رئيس وكالة «أسوشييتد برس» ورئيسها التنفيذي، إن وزارة العدل سعت إلى الحصول على معلومات تتجاوز نطاق ما يمكن لأي تحقيق تبريره، وطالبا الحكومة بإعادة التسجيلات الهاتفية وتدمير كل النسخ الأخرى. وكتب برويت في رسالته إلى هولدر: «لا يوجد تبرير محتمل لجمع كل هذه المحادثات الهاتفية الخاصة بالوكالة وصحافييها. هذه التسجيلات ربما تكشف عن اتصالات مع مصادر سرية في كل أنشطة جمع الأخبار التي قامت بها الوكالة خلال شهرين، وتقدم خريطة طريق لعمليات جمع الأخبار في الوكالة وتكشف عن معلومات بشأن أنشطة (أسوشييتد برس) والعمليات التي لا تملك الحكومة أحقية في معرفتها».
ويشكل التحقيق الحالي واحدا من تحقيقين أمر بهما الوزير هولدر في يونيو (حزيران) الماضي بشأن تسريبات لمعلومات سرية. ويدور التحقيق الثاني حول مقال لصحيفة «نيويورك تايمز» حول فيروس الكومبيوتر «ستاكس نت»، الذي تم تطويره بصورة مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل لتدمير أجهزة الطرد المركزية الإيرانية في منشأة تخصيب اليورانيوم الرئيسة.
بدأ التحقيقان في أعقاب توجيه الجمهوريين في الكونغرس اتهاما لإدارة الرئيس أوباما بتعمد نشر هذه المعلومات التي تهدف إلى إظهار صلابة الرئيس في مواجهة الإرهاب وتعزز من فرص إعادة انتخابه. وطالب الجمهوريون بتعيين مدع خاص، لكن هولدر أصر على تعيين اثنين من المدعين العامين يتمتعان بالخبرة لتولي مهمة التحقيق. لا يتوقع أن تكون المؤسسات الإخبارية ومراسلوها ومحرروها أهدافا للتحقيق، في قضية «أسوشييتد برس»، لكن التحقيقات تستهدف مسؤولين حكوميين حاليين وسابقين قاموا بتسريب معلومات سرية. إلا أن خبراء قالوا إن نطاق التسجيلات التي تمت مصادرتها سرا من الوكالة وصحافييها تتخطى الحدود التي تضمنتها التحقيقات السابقة.
وقال ستيفن أفترغود، الخبير في مجال العمل السري الحكومي في «اتحاد العلماء الأميركيين»: «هذا التحقيق أوسع نطاقا وأقل تركيزا على مصدر فردي أو مراسل عن أي تحقيق آخر شهدناه. لقد استحوذوا على مجموعة كاملة من الاتصالات الصحافية، إنه اعتداء على القيم الأساسية لمجتمعنا يثير الدهشة».
من جانبه، أصدر مكتب المدعي العام الأميركي لمقاطعة كولومبيا يوم الاثنين بيانا صحافيا قال فيه إنه «لا يشترط أن نحيط المؤسسة الإخبارية علما بتحركاتنا بشكل مسبق إذا كان ذلك سيشكل تهديدا جوهريا لسلامة التحقيق». وقال بيل ميلر، المتحدث باسم المكتب: «نحن نقوم بواجباتنا بجدية في تنفيذ كل القوانين والتشريعات الفيدرالية وسياسات وزارة العدل الممكن تطبيقها، عند إصدار مذكرة لجمع التسجيلات الهاتفية للمؤسسات الإخبارية. هذه التشريعات تتطلب منا القيام بكل ما هو ممكن للحصول على المعلومات عبر وسائل بديلة قبل التفكير في إصدار مذكرة للحصول على تسجيلات هاتفية لأحد العاملين في وسائل الإعلام».
وتتطلب توجيهات وزارة العدل أن تحظى مذكرة الحصول على التسجيلات من المؤسسات الإخبارية على موافقة شخصية من المدعي العام. ولم يرد مكتب هولدر على طلبات بالتعليق على التحقيق.
وترى لوسي دالغليش، عميد كلية الصحافة في جامعة ميريلاند، أن حجم التسجيلات التي تمت مصادرتها غير مسبوق، وتقول دالغليش، المدير التنفيذي الأسبق للجنة المراسلين لحرية الصحافة: «ما يثير الأسى، هو قيام وزارة العدل بهذا الأمر بين الحين والآخر. الأمر غير العادي إلى حد بعيد هو نطاق المصادرة».
وعلى صعيد تحقيق وكالة «أسوشييتد برس»، أوضح برويت أن وزارة العدل حصلت على التسجيلات دون إعلام مؤسسته الإخبارية أو تضييق نطاق المذكرة على أمور بعينها تتعلق بالتحقيق الجاري. ويتضمن الخبر الذي نشرته وكالة «أسوشييتد برس» تفاصيل عن عملية وكالة الاستخبارات المركزية في اليمن التي أحبطت خطة لتنظيم القاعدة في ربيع عام 2012 لتفجير طائرة متوجهة إلى الولايات المتحدة. وكانت مكالمات المراسلين ومحرر الخبر بين المواد التي حصلت عليها وزارة العدل. وأكد برويت يوم الجمعة أن المستشار العام للوكالة، لورا مالون، تلقت رسالة من رونالد ماكين، المدعي العام لمقاطعة كولومبيا، الذي عينه هولدر لإدارة التحقيق الخاص بوكالة «أسوشييتد برس»، مشيرا إلى أن وزارة العدل حصلت على تسجيلات هاتفية أجريت من أكثر من 20 هاتفا مخصصا لوكالة «أسوشييتد برس» وصحافييها.
وفي الوقت ذاته، تجري هيئة المحلفين الكبرى في محكمة واشنطن الفيدرالية تحقيقا بشأن معلومات سرية تم تسريبها إلى وكالة «أسوشييتد برس» منذ أشهر، بحسب مسؤول حكومي مطلع على التحقيق الذي اشترط عدم ذكر اسمه لمناقشة التحقيق الجاري.
في أغلب القضايا عندما يسعى المحققون للحصول على معلومات بشأن مصدر مؤسسة إخبارية، تسعى المؤسسة بكل الطرق إلى سد الطريق أمام الحصول على تسجيلاتها الهاتفية، لكن «أسوشييتد برس» في هذه الحالة لم تكن على علم بأن تسجيلاتها قد صودرت بالفعل. ويقول مسؤولو الشرطة إن قضايا تسريب المعلومات صعبة للغاية، فهناك مئات الأشخاص الذين تتاح لهم فرصة الوصول إلى معلومات سرية. وفي تحقيق وكالة «أسوشييتد برس»، كانت معرفة تفاصيل خطة «القاعدة» ضيقة النطاق للغاية وهو ما يحد عدد الأفراد المطلعين عليها. وقال محقق حكومي سابق إن التسجيلات الهاتفية قد تكون ذات فائدة في تضييق نطاق المشتبه فيهم في تسريب المعلومات.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»

وقد خضع الكثير من مسؤولي الحكومة البارزين للاستجواب فيما يتعلق بالتحقيق في واقعة «أسوشييتد برس»، ومن بين الذين تم استجوابهم جون برينان، الذي عمل مستشار مكافحة الإرهاب في إدارة أوباما قبل توليه إدارة وكالة الاستخبارات المركزية في وقت سابق من العام الحالي.
وأكد برينان في جلسة التصديق على تعيينه في فبراير (شباط) إنه تعاون طواعية مع وزارة العدل وتم استجوابه. واعترف بالحديث إلى مسؤولين حكوميين سابقين يعملون مذيعين في قنوات إخبارية، لكنه أنكر كشف أي معلومات سرية.



«الأولمبياد الشتوي»: جبال شاهقة تفتقد منافسات تزلج حقيقية في وسط آسيا

رياضيان من قرغيزستان يشاركان في الألعاب الأولمبية الشتوية (الاتحاد القرغيزي)
رياضيان من قرغيزستان يشاركان في الألعاب الأولمبية الشتوية (الاتحاد القرغيزي)
TT

«الأولمبياد الشتوي»: جبال شاهقة تفتقد منافسات تزلج حقيقية في وسط آسيا

رياضيان من قرغيزستان يشاركان في الألعاب الأولمبية الشتوية (الاتحاد القرغيزي)
رياضيان من قرغيزستان يشاركان في الألعاب الأولمبية الشتوية (الاتحاد القرغيزي)

قبل أسبوعين من سفره إلى دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في ميلانو-كورتينا، للمشاركة بصفته المتزلج الألبي الوحيد الذي يُمثل قرغيزستان، كان تيمور شاكيروف يشق طريقه بين حواجز مسار التعرج في بلاده.

وعلى الرغم من أن البلاد تُعدّ من أكثر الدول الجبلية في العالم، فإن ضعف البنية التحتية، وشحّ التمويل، وصعوبة الظروف الثلجية، إلى جانب ثقافة رياضية تميل إلى الألعاب البدوية التقليدية، حالت دون بروز عدد يُذكر من أبناء هذه الدولة، الواقعة في آسيا الوسطى، على الساحة الدولية لرياضة التزلج.

وقال الشاب، البالغ من العمر 19 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من فوق سفح الجبل في متنزه ألا-أرجا الوطني، جنوب العاصمة بشكيك: «من الصعب أن نتدرّب في قرغيزستان، إذ لا تتوفّر لدينا الظروف المناسبة، ولا التمويل الكافي».

تبقى الموارد المالية اللازمة لتمكين الرياضيين المحترفين والناشئين من التدريب في الخارج ضئيلة (الاتحاد القرغيزي)

وكانت سلاسل جبال تيان شان وبامير التي ترتفع قممها إلى نحو 7500 متر، تستضيف منافسة إقليمية جمعت رياضيين من قرغيزستان وكازاخستان وأوزبكستان وطاجيكستان.

وفي ميلانو، سيخوض شاكيروف منافسات التعرج الطويل في 14 من الشهر الحالي، قبل أن يُشارك في سباق التعرج بعد يومين، ليُضيف اسمه إلى نحو 20 متزلجاً ألبياً من آسيا الوسطى شاركوا في الألعاب الأولمبية الشتوية منذ انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991.

وقالت يوليا تينكوفا، من الاتحاد القرغيزي للتزلج: «إنها رياضة مكلفة إلى حدٍّ كبير، ومن ثم فإن الاعتقاد بأن قرغيزستان الجبلية قادرة بسهولة على تطوير تزلجها الألبي ليس صحيحاً».

وكذلك، تُمثّل الظروف الطبيعية تحدياً آخر، إذ يكون الغطاء الثلجي طرياً أكثر من اللازم، ما يؤدي إلى ظهور المطبات على المسارات بسرعة بعد تكرار الانزلاقات.

وتابعت: «لإتقان التزلج الألبي تحتاج إلى غطاء ثلجي مختلف تماماً»، مشيرة إلى أن «مناخنا دافئ أكثر من اللازم، و(التزلج) يُعدّ رفاهية».

ووفقاً للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة، ارتفعت درجات الحرارة في آسيا الوسطى بنحو 1.5 درجة مئوية منذ عام 1991، أي ما يُعادل ضعف المعدل العالمي.

وفي حين لجأت بعض المنتجعات إلى استخدام مدافع الثلج الاصطناعي، فإن هذه الحلول تبقى مكلفة. ويجبر ذلك المتزلجين في آسيا الوسطى على التدريب على بُعد آلاف الأميال من أوطانهم.

وقال شاكيروف: «نتدرّب بشكل أساسي في إيطاليا والنمسا»، مشيراً إلى إعجابه بنجوم التزلج الأوروبيين، مثل مارسيل هيرشر وهنريك كريستوفرسن وماركو أودرمات.

وأوضح أن الفترة التي يقضيها في أوروبا أسهمت في تطوير الرياضة داخل بلاده. وأضاف أن مواطنه ماكسيم غوردييف، الذي شارك في أولمبياد بكين 2022: «عاد بأساليب جديدة من أوروبا، وأخبرني بكيفية التدريب».

حصدت رياضة المصارعة سلسلة من الميداليات الأولمبية لدول آسيا الوسطى (الاتحاد القرغيزي)

ومع ذلك، يأسف شاكيروف في المجمل لضعف الاستثمارات الحكومية وغياب مسارات بمواصفات عالمية يمكن أن تُعزز فعلياً من مستوى هذه الرياضة محلياً.

كما أن الموارد المالية اللازمة لتمكين الرياضيين المحترفين والناشئين من التدريب في الخارج تبقى ضئيلة.

وأوضحت يوليا تينكوفا: «أحياناً تكون تذاكر الطيران باهظة، لدرجة أننا نضطر إلى البحث عن تمويل». وأضافت: «لكن الرعاة مترددون، لأن حضورنا الإعلامي ضعيف، بخلاف المصارعين».

وقد حصدت رياضة المصارعة سلسلة من الميداليات الأولمبية لدول آسيا الوسطى، ما جعل رياضات أخرى أكثر تكلفة تشعر بأنها أُقصيت من دائرة الاهتمام.

وحتى في كازاخستان، أغنى دول المنطقة وأكثرها نجاحاً في التزلج، لا تتوفر منحدرات مجهزة بما يكفي.

وقالت المتزلجة ماريا غريغوروفا، التي مثّلت كازاخستان في أولمبياد 2018 بكوريا الجنوبية: «التزلج الألبي متطور في منطقتين فقط». وأضافت، وهي تعمل حالياً مدربة، أن كازاخستان فكرت في مرحلة ما في وقف دعم برنامج التزلج الألبي بالكامل، لأن «النتائج لم تكن جيدة بما يكفي».

وتابعت: «في السنوات الأخيرة، كنا نتدرب بتمويل شخصي، بل وصلنا إلى قائمة أفضل 30 وأفضل 20. لكن ما النتيجة التي يتوقعونها دائماً؟ المركز الأول أو الثاني أو الثالث، وهذا كل شيء».

أما بالنسبة للمتزلجين من طاجيكستان الذين لم يتأهل أي منهم إلى الألعاب الأولمبية، فإن مجرد المشاركة في كأس آسيا الوسطى هو إنجاز في حد ذاته. ورغم ذلك، تبقى الطموحات مرتفعة.

وقال المدرب الطاجيكي سعيد أكبر إشونوف إنه يسعى إلى «الارتقاء بالتزلج في طاجيكستان إلى مستوى عالٍ، كما الحال في المصارعة». وأعرب عن أمله في أن يُسهم تخفيف حدة التوترات الجيوسياسية في تعزيز هذه الرياضة.

فعلى مدى سنوات، لم يكن الرياضيون الطاجيك والقرغيز يتبادلون حتى التهاني في المنافسات، في ظل نزاع حدودي طويل بين بلديهما.

لكن بعد توقيع اتفاق نهائي العام الماضي لتسوية الخلاف، يراهن إشونوف على أن يؤدي تعزيز التعاون إلى رفع مستوى الفرص في عموم المنطقة.

وقال: «سنحاول التعاون مع مدربين من قرغيزستان وكازاخستان وأوزبكستان للارتقاء بالتزلج إلى القمة».


الصين والمكسيك تجريان محادثات وسط توترات تجارية

امرأة تسير تحت زينة العام الجديد بأحد المعابد في العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
امرأة تسير تحت زينة العام الجديد بأحد المعابد في العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
TT

الصين والمكسيك تجريان محادثات وسط توترات تجارية

امرأة تسير تحت زينة العام الجديد بأحد المعابد في العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
امرأة تسير تحت زينة العام الجديد بأحد المعابد في العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

التقى كبيرُ المفاوضين التجاريين الصينيين، لي تشينغ قانغ، نائبَ وزير الاقتصاد المكسيكي، فيدال ليريناس، في بكين، في أولى المحادثات المباشرة بينهما منذ فرضت المكسيك رسوماً جمركية أعلى على الواردات الصينية؛ مما استدعى تحذيرات من بكين.

وأفادت وزارة التجارة الصينية في بيان لها، الخميس، بأن البلدين أجريا مناقشات معمقة بشأن العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية وقضايا أخرى.

وكانت المكسيك قد أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي عن زيادات كبيرة في الرسوم الجمركية على الصين ودول أخرى لا تربطها بالمكسيك اتفاقيات تجارة حرة، حيث بلغ معظم هذه الزيادات 35 في المائة. وقد فسّر المحللون هذه الخطوة على نطاق واسع بأنها محاولة لاسترضاء الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي فرض رسوماً جمركية كبيرة على البضائع الصينية.

وتُفرض الرسوم الجمركية المكسيكية على آلاف السلع، بما في ذلك السيارات وقطع الغيار الخاصة بها والمنسوجات والملابس والبلاستيك والصلب. وقالت الرئيسة المكسيكية، كلوديا شينباوم، إن هذه الرسوم تهدف إلى زيادة الإنتاج المحلي ومعالجة الاختلالات التجارية. ومن المتوقع أن يكون لهذه الرسوم أكبر الأثر على الصين؛ ثاني أكبر شريك تجاري للمكسيك بعد الولايات المتحدة.

وكانت وزارة التجارة الصينية قد حذرت المكسيك من مغبة فرض رسوم جمركية، وأكدت أنها ستتخذ إجراءات لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة، إلا إنها لم تعلن حتى الآن عن أي إجراءات مضادة. وتتزامن المباحثات مع إعلان شركة «بي واي دي»؛ كبرى الشركات الصينية لصناعة السيارات، في عام 2024 أنها تدرس إنشاء مصنع في المكسيك، على الرغم من أن صحيفة «فاينانشال تايمز» ذكرت في مارس (آذار) الماضي أن الصين تؤجل الموافقة على المصنع خشية تسريب التكنولوجيا إلى الولايات المتحدة.

وتأتي المحادثات الصينية - المكسيكية في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة والمكسيك وكندا لمراجعة اتفاقية التجارة الحرة بينها بحلول 1 يوليو (تموز) المقبل. وقد صرّح كبير المفاوضين التجاريين الأميركيين بأن الاتفاقية الحالية غير مهيأة للتعامل مع التدفقات الكبيرة للصادرات والاستثمارات من اقتصادات غير سوقية كالصين إلى المنطقة؛ مما يشير إلى أن الولايات المتحدة قد تضغط من أجل فرض قواعد أشد صرامة على السلع الصينية في الاتفاقية الجديدة. وهذا من شأنه أن يُصعّب على الشركات الصينية استخدام المكسيك بوصفها قاعدة للتصدير إلى الولايات المتحدة.

* حكم نهائي

وفي سياق منفصل، خفضت الصين، الخميس، الرسوم الجمركية على واردات الألبان من «الاتحاد الأوروبي» بقيمة تزيد على 500 مليون دولار، في الحكم النهائي لتحقيق مكافحة الإغراق الذي بدأ قبل 18 شهراً رداً على رسوم «الاتحاد» على السيارات الكهربائية الصينية. وتعتزم الصين فرض تعريفات جمركية تتراوح بين 7.4 و11.7 في المائة على واردات الألبان من «الاتحاد الأوروبي» لمدة 5 سنوات، بدءاً من 13 فبراير (شباط) الحالي. وهذا أقل كثيراً من النسبة بين 21.9 و42.7 في المائة التي فُرضت في البداية بقرار أولي خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كما ذكرت وزارة التجارة الصينية.

وفي 3 فبراير، قال «الاتحاد الأوروبي» إنه تلقى الحسابات النهائية للصين بشأن رسوم مكافحة الدعم المخطط لها بشأن منتجات الألبان في «الاتحاد الأوروبي»، مع التعريفات النهائية المستحقة بحلول 21 فبراير. وقالت مجموعات الصناعة إن المعدلات النهائية المقترحة تراوحت بين 7.4 و⁠11.7 في المائة، تماشياً والإعلان الصيني الرسمي يوم الخميس. وهذه هي ثاني مرة خلال شهرين تخفض فيها الصين التعريفات الجمركية لـ«الكتلة» على المنتجات المستهدفة بعد أن فرض «الاتحاد الأوروبي» تعريفات على السيارات الكهربائية.

وأصدرت بروكسل قواعد مفصلة في يناير (كانون الثاني) الماضي بشأن كيفية الاستبدال بالتعريفات الجمركية التزاماتِ الحد الأدنى للسعر التي دعت إليها بكين، على الرغم من أن الخلافات لا تزال قائمة بشأن مقترحاتها. وبدأت تحقيقات مكافحة الإغراق في منتجات الألبان في الصين خلال أغسطس (آب) 2024 وأثرت على مصدري الألبان الرئيسيين مثل فرنسا وإيطاليا والدنمارك وهولندا. واستهدف التحقيق بشأن منتجات الألبان الحليب والقشدة غير المحلاة، بالإضافة إلى الجبن الطازج والمعالج، بما في ذلك الأصناف الفرنسية الشهيرة، مثل «روكفور» و«كاميمبرت».

واستوردت الصين، ثالث أكبر منتج للألبان في العالم، العام الماضي ما قيمته 506.3 مليون دولار من منتجات الألبان التي يغطيها التحقيق، بانخفاض 14 في المائة من 589 مليون دولار في عام 2024.

وحتى في ظل المعدلات المنخفضة، فإن التعريفات الجمركية لا تزال تمثل أخباراً جيدة للمنتجين الصينيين الذين يواجهون الطاقة الفائضة وانخفاض الأسعار. وفي الشهر الماضي، تعهدت وزارة الزراعة الصينية تسريع الإجراءات لمساعدة قطاعَي لحوم البقر والألبان على استقرار القدرة الإنتاجية. وقال محللون إن فائض الحليب في الصين، وتغير طلب المستهلكين على منتجات الألبان، دفعا بالموردين في البلاد إلى التركيز على المنتجات ذات هامش الربح الأعلى خلال العام الماضي؛ مما جعلها أقل اعتماداً على الواردات. وقال ييفان لي، رئيس «قسم منتجات الألبان في آسيا» في مؤسسة «ستون إكس»، إن التعريفات الجمركية على واردات الألبان من «الاتحاد الأوروبي» يمكن أن تكون في مصلحة نيوزيلندا، أكبر مورد للصين، والتي تستفيد منتجاتها من سلسلة توريد أكبر استقراراً وبيئة تجارية يمكن التنبؤ بها.


ستارمر يندد بتصريحات راتكليف عن استعمار المهاجرين لبريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر يندد بتصريحات راتكليف عن استعمار المهاجرين لبريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

ندّد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بتصريحات الملياردير جيم راتكليف الذي قال إن بريطانيا «استُعمرت من قِبل المهاجرين»، واصفاً إياها بأنها خاطئة وستخدم مصالح أولئك الذين يريدون تقسيم البلاد.

وأضاف راتكليف، في مقابلة بُثت أمس (الأربعاء): «لا يمكن أن يكون لديك اقتصاد فيه 9 ملايين شخص يعيشون على الإعانات ويشهد توافد مستويات هائلة من المهاجرين... أعني أن المملكة المتحدة استعمرت وهذا يكلف الكثير من المال».

ومضى قائلاً: «استعمرت المملكة المتحدة حقاً من قبل المهاجرين، أليس كذلك؟».

وندد سياسيون وناشطون ومجموعات مشجعي نادي مانشستر يونايتد بتعليقاته، بما في ذلك نادي مشجعيه المسلمين الذي قال إن مصطلح «استعمرت» يستخدمه نشطاء اليمين المتطرف بشكل متكرر لوصف المهاجرين بأنهم غزاة.

وأضاف: «الخطاب العام يشكل السلوك العام... عندما تتبنى الشخصيات المؤثرة لغة تعكس نقاط الحوار لدى المتطرفين، فإن ذلك ينطوي على خطر إضفاء الشرعية على التحيز وتعميق الانقسام».

وأشار آخرون إلى أن الفريق الأول لمانشستر يونايتد يتألّف في الغالب من لاعبين وموظفين دوليين، وتساءلوا عما إذا كان من المناسب أن يعلق راتكليف على السياسة البريطانية بعد أن انتقل إلى موناكو، التي تعتبر ملاذاً ضريبياً.

وقال ستارمر إن بريطانيا بلد فخور ومتسامح ومتنوع، وإن تعليقات راتكليف تهدد الروابط الاجتماعية، مضيفاً: «يجب على جيم راتكليف أن يعتذر على الفور».

وقال أندي بيرنام، رئيس بلدية مانشستر الكبرى، إن تعليقات راتكليف تحريضية ويجب أن يتراجع عنها.