الإيزيديون «سلعة» يتقاذفها «داعش» والمهربون في أسواق {النخاسة}

ناجون لـ {الشرق الأوسط}: لم تسلم حتى العجائز من سياط المتطرفين

ناجية إيزيدية من «داعش» في أحد مخيمات النازحين أمس («الشرق الأوسط»)
ناجية إيزيدية من «داعش» في أحد مخيمات النازحين أمس («الشرق الأوسط»)
TT

الإيزيديون «سلعة» يتقاذفها «داعش» والمهربون في أسواق {النخاسة}

ناجية إيزيدية من «داعش» في أحد مخيمات النازحين أمس («الشرق الأوسط»)
ناجية إيزيدية من «داعش» في أحد مخيمات النازحين أمس («الشرق الأوسط»)

على بعد 15 كيلومترا (غرب مدينة دهوك) في إقليم كردستان، يقع مخيم خانكي الذي يضم الآلاف من الإيزيديين الذين نزحوا الصيف الماضي من مناطقهم الواقعة في سهل نينوى وسنجار غرب الموصل، هربا من جرائم تنظيم داعش، نحو مناطق إقليم كردستان، «الشرق الأوسط» تجولت في المخيم الذي لا تكاد تخلو خيمة فيه من ناجية إيزيدية أو ناجٍ تم إنقاذه خلال مدة عام ونصف العام من تنظيم داعش.
عملية إنقاذ المختطفين الإيزيديين لدى «داعش» ليست سهلة، خصوصا أنها تمر بعدة مراحل لحين إعادتهم إلى أهاليهم، لكن مكتب شؤون الإيزيديين الذي أسسه رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني لهذا الغرض يواصل عمله من أجل إنقاذ العشرات من الإيزيديين يوما، وتمكن هذا المكتب وبحسب إحصائية رسمية لحكومة الإقليم نشرت بداية سبتمبر الحالي، حتى الآن، من تحرير 2129 مواطنا إيزيديا من قبضة التنظيم، بينما تتواصل جهود مكثفة لتحرير الآخرين.
فريال، امرأة إيزيدية تبلغ من العمر 25 عاما، وقعت مع زوجها وأطفالها الثلاثة وأخواتها وعدد من أقاربها بيد تنظيم داعش في قرية قنه التابعة لسنجار، أثناء هجوم التنظيم على قضاء سنجار في بداية أغسطس (آب) من العام الماضي، تم إنقاذها مع أطفالها بعد أن بقيت 11 شهرا لدى التنظيم، بينما مصير زوجها ووالديها وإخوانها وأخواتها وأعمامها وعوائلهم ما زال مجهولا، وهي تعيش حاليا في خيمة مع أهل زوجها.
وتقول فريال وهي متألمة وملامح حزن عميق تظهر على وجهها ما واجهته من متاعب واعتداءات من قبل التنظيم: «بعد أن اختطفنا مسلحو تنظيم داعش، الصيف الماضي في سنجار، فصلوا الرجال عن النساء وتم نقلنا في بادئ الأمر إلى منزل في مدينة الموصل، حيث بقينا فيها لساعات، ومن ثم نُقلنا إلى قضاء تلعفر (غرب الموصل)، مع آلاف الإيزيديين الآخرين، حيث احتجزونا في مدرسة، وبعد بقائنا عدة أيام نقلونا مرة أخرى إلى الموصل وتم احتجازنا في سجن بادوش».
كان التنظيم يعمل على الضغط النفسي ضد الطائفة الإيزيدية ونقلهم كل فترة وأخرى ومن مكان لمكان حتى يتم تخبئتهم، وهنا تقول فريال: «بقينا في سجن بادوش 15 يوما، وتم نقلنا إلى تلعفر مرة ثانية، واحتجزنا في إحدى مدارسه 29 يوما، ثم نقلونا إلى قرية (كسرة المحراب) الواقعة بين سنجار وتلعفر، وبعدها نقلونا إلى قاعة غالاكسي في الموصل، بقينا فيها 20 يوما».
النساء كنّ صيدا ثمينا لرجال «داعش» فيتم بيعهن أو أخذهن للخدمة أو اغتصابهن وفق أجندتهم، أو يتم إهداؤهن لبعض قياديي التنظيم لكسب الولاءات، وتضيف فريال: «تم بيعنا لأحد قادة (داعش) العرب غير العراقيين وكان يدعى (أبو عبد العزيز) بالجملة، ونقلنا إلى مزرعة في محافظة الرقة في سوريا وكان عددنا 122 امرأة وفتاة، وتم تقسيمنا إلى مجموعات مكونة من ستة أفراد، حيث تم بيعي مع خمسة فتيات أُخريات لوالٍ من ولاة (داعش)، الذي أخذنا معه إلى حلب، وفي حلب تم احتجازنا في منزل، حيث أغلق علينا الوالي الباب».
رجال «داعش» يعملون على إهداء النساء لمزيد من كسب الولاءات بين قياديي التنظيم، وإغرائهم بالنساء حيث تم إهداء فريال لأحد قياديي «داعش»، وتقول: «وهبني أبو عبد العزيز أنا وإحدى الفتيات الإيزيديات لأحد أصدقائه الذي كان أيضًا من قادة داعش العرب غير العراقيين، ويدعى أبو سعيد الجزراوي - قُتل فيما بعد في دير الزور - حيث بقيت لديه نحو شهرين وأربعة أيام، ثم أعادني مرة أخرى إلى منزل أبو عبد العزيز وبقيت فيه 18 يوما، ومن ثم تم بيعي لداعشي آخر عراقي الجنسية يدعى أبو علي العراقي، الذي باعني إلى مهرب، بعد أن عُرضنا من التنظيم للبيع في أسواق النخاسة في الرقة مرات عدة».
ولم يسلم الأطفال أو كبار السن من هذا الجحيم، بل يتم بيع الأطفال بأسعار تصل إلى 130 دولارا لكل طفل، أما النساء المسنات فتم بيعهن بثلاثين دولارا لكل مسنة واللاتي لم يسلمن أيضًا من الإذلال وسياط قادة «داعش»، فيما تحتدم المنافسة وترتفع الأسعار كلما كان عمر الفتاة أصغر أو شابة، حيث بيعت الفتيات والنساء الصغيرات في العمر بنحو 100 إلى 120 دولارًا للواحدة منهن.
وتضيف فريال: «مارس تنظيم داعش أنواع الاعتداءات ضدنا، ولم يبق شيء لم يجربه معنا، كانوا يعطون الأطفال الرضع نوعا من الدواء من خلال الماء يمنعهم من شرب الحليب لعدم توفر الحليب».
وتابعت فريال: «باعني القيادي في داعش (أبو علي العراقي) بـ4500 دولار للمهرب الذي باعني لأهلي بعشرة آلاف وخمسمائة دولار، وكلفت عملية تحريري مع أطفالي الثلاثة عشرين ألف دولار، حيث نقلنا من حلب إلى الرقة ومن الرقة إلى دير الزور ومنها إلى تركيا مشيا على الأقدام ومن ثم دخلنا إقليم كردستان».
بدوره، قال والد زوجها إن مكتب شؤون الإيزيديين الذي يدعمه رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني شخصيا هو الذي تحمل جميع تكاليف إنقاذ فريال وأطفالها، مبينا في الوقت ذاته أن هذا المكتب يدفع تكاليف إنقاذ كل الإيزيديين الذين يتم تحريرهم من «داعش»، كاشفا في الوقت ذاته أنه يواصل تقصي الأنباء والمعلومات عن ما تبقى من عائلة لدى داعش ليتم إنقاذهم مستقبلا.
وأثناء تجوال «الشرق الأوسط» في المخيم، وجدنا صبيا إيزيديا عرف لنا اسمه بـ«سيروان» لم يبلغ بعد الثالثة عشرة من عمره، تم إنقاذه مع إخوته الثلاثة وأربعة أفراد آخرين من عائلته من «داعش»، لكنه فقد والديه، سيروان أصيب بتوتر نفسي وحالة خوف مزمنة جراء ما شاهده من أساليب لا إنسانية من قبل التنظيم، وأضاف سيروان بالقول: «احتجزونا في بادئ الأمر في سنجار، وبعد تعرض مقارهم في سنجار لقصف مكثف من قبل طيران التحالف الدولي، اضطروا إلى نقلنا إلى مجمع دوغري (أحد المجمعات التابعة لسنجار)، ومنها نقلونا إلى تلعفر».
ويضيف الطفل: «في تلعفر احتجزونا في قاعات المدارس، حيث بدأوا بأخذ الصبية بالقوة إلى معسكرات التدريب الخاصة بالأطفال التي فتحها التنظيم لتدريبهم على تنفيذ العمليات الإرهابية، إلا أنني استطعت أن أُخبئ نفسي لساعات طويل في إحدى دورات المياه لحين انتهاء حملة أخذ الصبيان، بعد ذلك تعرضت هذه المنطقة لقصف جوي، فاضطر التنظيم إلى أن ينقلنا إلى سجن بادوش في الموصل».
الطفل كان محظوظا بالهرب من رجال تنظيم داعش بعد أن خبأته إحدى النساء يقول: «خبأتني زوجة عمي مع الفتيات لكي لا يأخذني التنظيم لمعسكراته، وبعد ذلك نقلنا التنظيم مرة أخرى إلى تلعفر حيث كانوا يضربوننا ضربا مبرحا وكانوا يسحلون النساء والفتيات الواحد تلو الأخرى إلى الخارج ويمزقن ملابسهن».
ويضيف الطفل سيروان إن التنظيم نقلهم فيما بعد إلى الرقة وحلب في سوريا، حيث تم بيعه هناك واشتراه رجل سوري مع ثلاثة من إخوته وزوجة عمه وأطفالها، وباعهم إلى أحد المهربين الذي اتصل بعمه الموجود في دهوك وطلب مقابل إنقاذهم مبلغ 35 ألف دولار، وبالفعل تم الاتفاق على المبلغ فنقلهم المهرب من سوريا إلى تركيا ومنها إلى إقليم كردستان.
بدوره قال شرف خلف، الذي يعمل معاونا للطبيب في المركز الصحي داخل المخيم: «الحالات النفسية للناجين والناجيات صعبة جدا، البعض منها معقدة، بسبب ما تعرضوا له من انتهاكات واعتداءات من قبل التنظيم، لدينا طبيب مختص بالأمراض النفسية داخل المخيم، حيث يواصل معالجتهم ومساعدتهم للخروج مما يعانون منه، نحن نطالب من المجتمع الدولي دعم حكومة الإقليم في مجال مساعدة النازحين خاصة في معالجة الناجيات الإيزيديات والعمل على إعادتهن إلى المجتمع، فما حدث للإيزيديين على يد (داعش) إبادة جماعية، وهي تعتبر كارثة القرن».
وشن تنظيم داعش في بداية أغسطس من العام الماضي 2014 هجوما موسعا على قضاء سنجار والمناطق ذات الغالبية الإيزيدية (غرب الموصل) ومناطق سهل نينوى المعروفة بموطن الأقليات الدينية في العراق، وقتل التنظيم الآلاف من الرجال والشباب الإيزيديين وسبى نساءهم وفتياتهم وأطفالهم، وباعهم التنظيم فيما بعد في أسواق النخاسة التي فتحها لهذا الغرض في مدينتي الموصل وفلوجة العراقيتين والرقة في السورية.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.