العبادي في عامه الأول.. احتجاجات شعبية وأزمات اقتصادية

رئيس الوزراء العراقي يعفي 123 وكيل وزارة ومديرًا عامًا

العبادي في عامه الأول.. احتجاجات شعبية وأزمات اقتصادية
TT

العبادي في عامه الأول.. احتجاجات شعبية وأزمات اقتصادية

العبادي في عامه الأول.. احتجاجات شعبية وأزمات اقتصادية

أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أمس، إعفاء 123 وكيل وزارة ومديرا عاما من مناصبهم. وتزامن القرار مع مرور عام على أداء حكومة العبادي اليمين الدستورية في 9 سبتمبر (أيلول) 2014.
وجاء في بيان صادر عن المكتب الإعلامي للعبادي أنه «تنفيذًا لحزمة الإصلاحات وللمضي بإجراءات الترشيق بما يرفع من كفاءة أداء مؤسسات الدولة، قرر رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي إعفاء مائة وثلاثة وعشرين وكيل وزارة ومديرًا عامًا»، مبينا أن «المذكورين سيحالون على التقاعد أو يكيف وضعهم الإداري حسب القانون وفق تعليمات تصدرها الأمانة العامة لمجلس الوزراء». وحسب البيان، يتولى معاون المدير العام أو مدير القسم الأقدم، إدارة الدائرة المستمرة في عملها لحين تعيين مدير عام لها.
ولا يبدو رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي سعيدا بما يجري حوله رغم ما يحظى به من دعم وتأييد شعبي من خلال المظاهرات والاحتجاجات، أو ديني عبر التفويض الممنوح له من قبل المرجعية الشيعية العليا في مدينة النجف على صعيد ما باتت تتحدث عنه بشكل صريح، وهو الضرب بيد من حديد على رؤوس الفساد الكبيرة.
العبادي الذي جاء خلفا للمالكي من الحزب نفسه «حزب الدعوة» والائتلاف النيابي نفسه «دولة القانون» والتحالف السياسي والمذهبي نفسه «التحالف الوطني الشيعي» لا يحظى بما يكفيه من تأييد لا من حزب الدعوة، المنقسم على نفسه بصمت الآن حيال ما يجري بسبب الخلاف حول وضع المالكي داخل الحزب والائتلاف والتحالف، ولا من ائتلاف دولة القانون نفسه، الذي لا يزال فيه من يؤيد المالكي، ولا من التحالف الوطني نفسه الذي لا تزال بعض أطرافه ترى أن العبادي، وفي محاولة منه لكسب ثقة حزبه فإنه لا يزال يتبع سياسة المالكي نفسها من خلال التعيين بالوكالة، وهو مخالف لوثيقة الاتفاق السياسي طبقا لما تحدث به إلى «الشرق الأوسط» قياديون من كتل مختلفة لمناسبة الذكرى الأولى لنيل الحكومة الحالية الثقة من البرلمان.
فعلى صعيد الأزمة الاقتصادية فإنه وطبقا لما تحدث به نائب رئيس الوزراء السابق بهاء الأعرجي في حديث لـ«الشرق الأوسط» قبل إعلان استقالته بنحو أسبوع فإن «الحكومة الحالية وجدت الميزانية خاوية تماما، حيث لم نتسلم من الحكومة السابقة التي كان يترأسها المالكي سوى 3 مليارات دولار أميركي في وقت بدأت فيه أسعار النفط بالانخفاض». وأضاف الأعرجي أن «المشكلات التي عانياها طوال هذه السنة تتراوح بين تركة ثقيلة من الحكومة السابقة وتمدد (داعش) في عدد من المحافظات الغربية وعدم وجود سيولة نقدية»، مشيرا إلى أن «العبادي يريد أن يعمل لكن لا أحد يقف خلفه مساندا له، بما في ذلك التحالف الوطني الذي ينتمي إليه»، مبينا أن «التيار الصدري كان ولا يزال مع العبادي وسيستمر في مساعدته لأنه الفرصة الأخيرة لبقاء العراق موحدا».
هذه الرؤية التي سبق أن عبر عنها الأعرجي الذي أعلن استقالته من منصبه قبل إلغاء مناصب نواب رئيسي الجمهورية والوزراء تقابلها رؤية قيادي آخر في التحالف الوطني ينتمي إلى كتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي الذي يتزعمه عمار الحكيم. إذ يقول صلاح العرباوي: «لا أستطيع القول إن كل التحالف الوطني كان داعما للعبادي. كنا قد وقفنا إلى جانبه سواء في إزاحة من سبقه، وكان لنا دور معروف في ذلك، وفي دعم مجيء العبادي». وتابع أن «كتلة المواطن بقيت تراقب على مدى سنة طبيعة أداء الحكومة حيث كنا داعمين لما هو جيد ورافضين لما نعده خروجا على التوافقات، لا سيما وثيقة الاتفاق السياسي التي تشكلت الحكومة الحالية بموجبها، وكانت ولا تزال لدينا ملاحظة بشأن عملية التعيين بالوكالة التي كانت جزءا من نهج المالكي والتي استمر عليها للأسف الدكتور حيدر العبادي، والأهم من ذلك أن معظم هذه التعيينات هي لطرف واحد (في إشارة إلى ائتلاف دولة القانون الذي ينتمي إليه العبادي) وهو ما أعلنا رفضه له».
وبشأن الإصلاحات التي يقوم بها العبادي، قال العرباوي إن «رؤيتنا للإصلاحات كانت في سياق تأييدها منذ البداية، لكننا نرى أن هذه الإصلاحات يجب أن تكون جدية لا ترقيعية وجذرية لا فوقية ومطابقة للدستور والقانون لأن الدستور هو الضامن الوحيد لوحدة العراق كما أنها يجب أن تكون شاملة ومتوازنة».
كتلة التحالف الكردستاني وعلى لسان نائب رئيس الكتلة عبد العزيز حسن لها رؤية لا تختلف كثيرا عن الرؤى التي كثيرا ما عبرت عنها القوى السياسية الأخرى سوى أنها ترى أن «الوعود التي سبق أن التزم بها العبادي لم تتحقق حتى الآن رغم مرور سنة على تشكيل الحكومة، ورغم أننا نعرف حجم وطبيعة التحديات التي تواجهها، لكن ذلك لا ينبغي أن يكون مبررا، لأن عدم تطبيق ما تم الاتفاق عليه، لا سيما بين بغداد وأربيل، لا علاقة له بالأزمة الاقتصادية أو (داعش)، بل عدم وجود إرادة حقيقية لحل المشكلات العالقة». حسن يضيف أن «البنود الواردة في وثيقة الاتفاق السياسي لا تزال معظمها كما هي لم تطبق بشكل جدي، وهو ما أدى في النهاية إلى تفاقم الأوضاع السياسية والاقتصادية». وكشف حسن عن «وجود نحو 2227 ملف فساد يشمل وزراء ومسؤولين كبارا، معظمهم من الحكومتين السابقتين برئاسة المالكي لم يجرِ تحويلها إلى القضاء ومن أحيل منها فقد تم التلاعب بها من قبل القضاء لأن القضاء لدينا مسيس مع الأسف الشديد، وبالتالي حين نتحدث عن الإصلاح يجب أن نتحدث عن وقائع لا شعارات». وأوضح أن «العلاقة بين بغداد وأربيل محكومة بقانون النفط والغاز الذي لم يشرع حتى الآن والمادة 140 التي تخص المناطق المتنازع عليها، إذ لم يجر التعامل مع هذه الأمور بالجدية المطلوبة وبالتالي حين نقول إننا داعمون للحكومة فإن هذا لم يعد كافيا ما دام لم يتم التحرك لمعالجة المشكلات الحقيقية العالقة».
أما الحراك الجماهيري الذي تعبر عنه المظاهرات في بغداد وعدد من المحافظات الوسطى والجنوبية فإنه وعلى لسان المنسق العام للتيار المدني الديمقراطي في العراق رائد فهمي يقر بـ«حجم المشكلات والتحديات التي واجهها ولا يزال يواجهها رئيس الوزراء حيدر العبادي سواء على الصعيد الاقتصادي والمالي أو على صعيد التحديات الأمنية والسياسية، وهي تحديات أساسية وتحتاج إلى موقف وطني موحد، وهو ما عمل عليه العبادي عندما تبنى خطابا معتدلا تمكن من خلاله من مد جسور الثقة مع الشركاء، بالإضافة إلى ما حظي به من دعم عربي ودولي».
وأضاف فهمي أن «المشكلة التي لا تزال قائمة هي في طريقة توظيف العبادي لهذا الدعم، لا سيما على صعيد الإصلاحات التي تبناها بعد قيام الاحتجاجات الجماهيرية، خصوصا أن الاحتجاجات هي ليست ضد العبادي وإنما هي ضد الحكومة السابقة». وأوضح فهمي: «إننا لا نشك في كون العبادي جادا في الإصلاحات لكن هناك تلكؤا، كما أن النتائج لم تكن بمستوى الطموح لا سيما على صعيد ضرب رؤوس الفساد الكبيرة، حيث هناك على ما يبدو قوى كابحة تمنع من تنفيذ الإصلاحات التي تنادي بها الجماهير».



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.