تركيا تعيش أجواء «الشحن القومي».. وتحذيرات كردية من «الحرب الأهلية»

رئيس تحرير «حرييت دايلي نيوز» لـ {الشرق الأوسط}: الديمقراطية التركية تتعرض للهجوم

صلاح الدين دمرتاش زعيم حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد في تركيا لدى عبوره أحد الحقول مع وسائل الإعلام بعد أن منعته السلطات من التوجه بالسيارة إلى بلدة جزيرة (أ.ف.ب)
صلاح الدين دمرتاش زعيم حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد في تركيا لدى عبوره أحد الحقول مع وسائل الإعلام بعد أن منعته السلطات من التوجه بالسيارة إلى بلدة جزيرة (أ.ف.ب)
TT

تركيا تعيش أجواء «الشحن القومي».. وتحذيرات كردية من «الحرب الأهلية»

صلاح الدين دمرتاش زعيم حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد في تركيا لدى عبوره أحد الحقول مع وسائل الإعلام بعد أن منعته السلطات من التوجه بالسيارة إلى بلدة جزيرة (أ.ف.ب)
صلاح الدين دمرتاش زعيم حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد في تركيا لدى عبوره أحد الحقول مع وسائل الإعلام بعد أن منعته السلطات من التوجه بالسيارة إلى بلدة جزيرة (أ.ف.ب)

تعيش تركيا أجواء تشبه «الحرب الأهلية» في الداخل مع تزايد رقعة العنف في المناطق ذات الغالبية الكردية التي أعلنتها السلطات التركية أمس منطقة عسكرية، والتي قال الحزب الموالي للأكراد إن إجراء الانتخابات فيها «أمر مستحيل» في ظل الأجواء التي تعيشها. وارتفعت حدة التوتر الأهلي في تركيا، بين القوميين والأكراد، بالتوازي مع هجمات شنها متظاهرون قالت المعارضة إنهم موالون لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم على صحيفة «حرييت» بعد أن اتهمها رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان بتحريف أقواله.
وبموازاة العنف غير المسبوق في المناطق الجنوبية، التي تشهد هجمات يومية لتنظيم «حزب العمال الكردستاني» المحظور، يشهد الشارع التركي احتقانا كبيرا يتمثل بحوادث تهز الشارع التركي في كل يوم، حيث تشن جماعات من الأتراك هجمات على كل ما هو كردي، ما استدعى تدخلا مباشرا من رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو الذي دعا مواطنيه إلى التهدئة.
وتتواصل التقارير الإعلامية والأمنية التي تتحدث عن هجمات تشن على سيارات للنقل يملكها أكراد، بينما أوردت تقارير أخرى أن كرديا في الـ21 من العمر قتل في إسطنبول على يد شبان غاضبين سمعوه يتكلم الكردية بعد هجوم كبير شنه المتمردون الأكراد أوقع عشرات القتلى في صفوف قوات الأمن التركية في محافظة «ديجلة».
وقد أعلنت ولاية ديار بكر في جنوب شرقي تركيا أربعة أقضية تابعة لها «مناطق عسكرية مغلقة» بشكل مؤقت. وأفاد بيان صادر عن الولاية بأنه تم إعلان مناطق «سيلوان»، و«كولب»، و«ديجله»، و«ليجا» كمناطق عسكرية مغلقة، لغاية الأول من مارس (آذار) 2016، بهدف حماية أرواح وممتلكات السكان، ومنع المنظمة الإرهابية الانفصالية من وضع يدها على بعض الأراضي، والحيلولة دون وقوع أعمال شغب. وأشار البيان إلى حظر دخول المواطنين إلى تلك المناطق حفاظًا على سلامة أرواحهم وممتلكاتهم.
وهاجم متظاهرون خرجوا للتنديد بالهجمات المتزايدة في تركيا مقرات حزب الشعوب الديمقراطي الكردي في مختلف المدن، لا سيما في العاصمة أنقرة. وقد تسبب الهجوم على المبنى الرئيسي للحزب في أنقرة بإلحاق أضرار جسيمة بالطابق الثاني الذي لم يعد صالحا للاستخدام. وتعرض المركز الرئيسي للحزب للهجوم مساء أول من أمس حيث كسر بعض الأشخاص زجاج المبنى ودخلوا وأضرموا النار فيه. وشب حريق في الطابق الثاني من المبنى المكوَّن من 5 طوابق، إلا أن فرق الإطفاء تمكنت من إخماد الحريق قبل أن تمتدَّ ألسنته إلى الطوابق الأخرى. وأتى الحريق على السجلات والوثائق الخاصة بالحزب.
وأصدر حزب الشعوب الديمقراطي بيانا اتهم فيه الأجهزة الأمنية الرسمية بأنها «تسامحت» مع المتظاهرين الفاشيين الذين هاجموا مراكز حزب الشعوب الديمقراطي، بل دعمتهم أحيانا، مع أنهم أعلنوا مسبقا بأنهم سيهاجمون مراكز الحزب. وقال رئيس الحزب صلاح الدين دمرتاش إن تدهور الوضع الأمني في جنوب شرقي تركيا الذي تقطنه أغلبية كردية، إذ انهار وقف إطلاق النار بين الحكومة والمسلحين الأكراد سيجعل من الصعب إجراء الانتخابات المزمعة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بينما حذرت شريكته في رئاسة الحزب ليلى امرات من أن الحرب الأهلية ستبدأ من بلدة جزيرة التي شهدت أكبر عمليات التمرد على السلطات المركزية، حيث حفر مسلحون خنادق في شوارعها وأعلنوا الحكم الذاتي، بينما تشير التقارير الأمنية إلى مواجهات مستمرة منذ عدة أيام.
وتحدثت تقارير إعلامية عن أن نتائج المواجهات بدأت تظهر بوضوح مشكلات الأغذية والدواء في هذه البلدة التي انقطعت فيها خطوط الهواتف والكهرباء والمياه والإنترنت. وعلّقت ليلى جوفين النائبة عن حزب الشعوب الديمقراطي إن مرضى الغسيل الكلوي، وعددهم 73 مريضًا، الذين لم يمكنهم الخضوع لغسيل الكلى منذ خمسة أيام معرضون لخطر جدي للغاية.
وبعد وضع جثة الفتاة جميلة تشاغيرجان البالغة 10 سنوات التي لقيت حتفها أمام منزلها في الثلاجة لمدة 3 أيام، تمكن أسرتها مؤخرا من نقلها إلى مستودع الجثث أمس. كما تم نقل جثمان كل من سعيد تشاغداوول (19 عامًا) الذي مات أثناء الاشتباكات وعثمان تشاغلي (18 عامًا) والطفل محمد طاهر ياراميش وعمره 35 يومًا الذي مرض في منزله ومات بسبب عدم نقله إلى المستشفى، إلى مستودع الجثث بمستشفى الحكومي بالمدينة.
وفي إسطنبول، وأنقرة، تعرّضت صحيفة «حرييت» التركية لاعتداءات جديدة من قبل متظاهرين يقال إنهم مؤيدون للحكومة ولرئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان للمرة الثانية خلال 48 ساعة. واحتشد عدد من المواطنين ليل الثلاثاء، للمرة الثانية، أمام مقر صحيفة «حرييت» بمنطقة باغجيلار بإسطنبول متهمين إياها بأنها حرفت تصريحات إردوغان. وقاموا بكسر زجاج واجهة المبنى والبوابة الرئيسية بالحجارة والعصي.
وأكد رئيس تحرير صحيفة «حرييت دايلي نيوز» الناطقة بالإنجليزية مراد يتكن لـ«الشرق الأوسط» أن تركيا تعيش في هذه الأيام «أوقاتا صعبة». ورأى يتكن أن حرية الصحافة التركية هي من بين أول من يعاني. وقال: «اتهم الرئيس إردوغان صحيفة (حرييت) بمحاولة التلاعب به. بعد فترة وجيزة، تجمع نحو 200 متظاهر أمام مقر الصحيفة في إسطنبول، مرددين شعارات مؤيدة لإردوغان ويهتفون ضد أيدين دوغان، مؤسس مجموعة دوغان». ورأى يتكن أن ما حصل هو جزء جديد من سلسلة من الضغوط السياسية والترهيبية الآن (الهجمات)، مشيرا إلى أن «ضغوطا مالية غير مسبوقة جرت على المؤسسة وقد تزايدت بعد انتخابات السابع من يونيو (حزيران). ورأى أن وسائل الإعلام المستقلة في تركيا تواجه الآن مسؤولية الاستمرار في تغطية ونقل الأخبار، معتبرا أن «الديمقراطية التركية تتعرض للهجوم». من جانبه، قال سدات أرجين رئيس تحرير صحيفة «حرييت» إن عدم صدور إدانات قويّة من جانب الحكومة للاعتداء الأول قد يكون شجّع هؤلاء المعتدين على الهجوم مرة ثانية. وأضاف أرجين بأن هذه الاعتداء الأخير الذي وقع قبل مرور 48 ساعة على الاعتداء الأول هو أمر يبعث على الدهشة والتفكير والتأمل في الواقعة.
من جهتها، قالت صحيفة «زمان» المعارضة إن مجموعة مؤيدة لحزب العدالة والتنمية نظمت أعمالا استفزازية أمام مقر صحيفة «زمان» بمنطقة يني بوسنه بإسطنبول، حيث هاجموا الباب الخارجي للصحيفة بالأحجار والعصي وتفوهوا أيضًا بشتائم بذيئة للغاية، ثم انصرفوا.
وقال رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو: «إننا لن نسمح بالنزاع بين الإخوة». وكتب داود أوغلو في صفحته على «تويتر» تعليقا على الهجمات التي استهدفت مكاتب الحزب الموالي للأكراد وصحيفة «حرييت»: «لا يمكن قبول إلحاق الأضرار بالمؤسسات الصحافية ومراكز الأحزاب السياسية وممتلكات المواطنين المدنيين». وشجب إطلاق النار على مركز حزب الشعوب الديمقراطي، وقال: «لقد حضرنا مراسم تشييع جنازة شهدائنا الأبرار في مدينة وان، حيث رُثي أبناؤنا الشهداء باللغات التركية والكردية والعربية، وانتقلوا إلى الدار الآخرة وهم مكفنون بالعلم التركي». وأضاف: «إن نضالنا المشترك ضد الإرهاب ينمِّي أواصر الأخوَّة بيننا.. وإنني أخاطب شعبي العزيز: إن الإرهاب يهدف إلى النيل من أواصر الأخوَّة الوطيدة التي تجمعنا، وزرع الفتنة بين الإخوة».
وفي الإطار نفسه، دعا رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كلجدار أوغلو المواطنين في أنحاء تركيا إلى التصرف بوعي وحكمة حيال الأحداث الأخيرة في البلاد. وقال في تغريدات نشرها كلجدار أوغلو على حسابه الرسمي في موقع «تويتر»: «حان الوقت اليوم لأن نُرِي العالم كله مجددًا أخوتنا المستمرة منذ أعوام. أدعو مواطنينا للتحرك بحكمة ووعي».
ودعا رئيس حزب الحركة القومية التركي المعارض دولت بهجلي إلى تطبيق الأحكام العرفية في المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية للبلاد. وأشار إلى أن إعلان مناطق أمنية أمر لا فائدة منه وأن من الضروري تطبيق الأحكام العرفية. وأوضح أن الشعب التركي يبدي موقفًا مشروعًا ضد الإرهاب، وأن من الضروري الحذر من الانجراف نحو الصراع العرقي والفوضى، والتصرف بحكمة وحذر لمنع اشتعال الأزمة والاقتتال الداخلي في تركيا.



45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قضى 45 شخصاً على الأقل منذ الأربعاء في أفغانستان وباكستان جراء أمطار غزيرة وعواصف شديدة، وفق ما أفادت أجهزة الإسعاف في البلدين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، الاثنين، عبر منصة «إكس»: «منذ 26 مارس (آذار)، قضى 28 شخصاً... بسبب الأمطار والفيضانات وانزلاقات التربة والصواعق».

وفي باكستان، قُتل 17 شخصاً بينهم 14 طفلاً في ولاية خيبر بختنوخوا بشمال البلاد بين الأربعاء والاثنين، معظمهم بسبب انهيار أسطح منازل وحوادث أخرى ناتجة عن الأمطار، وفق ما أفادت الوكالة الإقليمية للحالات الطارئة.

مركبات تسير على طريق غمرته المياه خلال هطول أمطار غزيرة في بيشاور بباكستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وفي أفغانستان، قضى طفل يبلغ خمسة أعوام في ولاية دايكوندي بوسط البلاد إثر انهيار سقف منزل، بحسب ما ذكرت إدارة الطوارئ الأحد.

وفي ولاية ننكرهار الشرقية القريبة من باكستان، قضت امرأة في ظروف مماثلة في إقليم غني كيل، وأصيب طفلان، وفق ما أورد المتحدث باسم الشرطة سيد طيب حمد. وفي غرب أفغانستان، تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات مفاجئة بين الجمعة والسبت.

مزارع أفغاني يقوم بتجريف حقل زراعي غمرته الفيضانات المفاجئة بعد هطول الأمطار على مشارف ولاية غزني في 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم شرطة ولاية بدغيس صديق الله صديقي لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»: «غرق ثلاثة أشخاص أثناء محاولتهم جمع الحطب». وفي الولاية نفسها، قضى فتى (14 عاماً) بصاعقة، بحسب السلطات المحلية.

وفي حصيلة أصدرتها السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، تعرّض 130 منزلاً لتدمير كامل، ولحقت أضرار جزئية بـ438 منزلاً آخر. وأُغلقت العديد من الطرق في ولايات عدة خلال الأيام الماضية.

سكان محليون يتفقدون منزلاً متضرراً في أعقاب الفيضانات والانهيارات الأرضية والعواصف الرعدية في ولاية قندهار بأفغانستان يوم 29 مارس 2026 (أ.ب)

ويُتوقع هطول أمطار غزيرة مع عواصف رعدية مجدداً في أفغانستان الثلاثاء. وطلبت السلطات من المواطنين «عدم الاقتراب من الأنهار خلال هطول الأمطار، ومتابعة توقعات الطقس من كثب».

وتُعد أفغانستان من أكثر الدول تعرضاً لتداعيات تغير المناخ، فضلاً عن مواجهتها إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.


الرئيس الصيني يدعو زعيمة المعارضة التايوانية إلى زيارة بلاده

تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو زعيمة المعارضة التايوانية إلى زيارة بلاده

تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)

وجّه الرئيس الصيني شي جينبينغ، دعوة إلى زعيمة حزب كومينتانغ المعارض الرئيسي في تايوان، لزيارة الصين في أبريل (نيسان)، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام رسمية صينية بالإضافة إلى الحزب نفسه.

وأفاد بيانٌ صادرٌ عن الحزب مؤكدا تقريراً أوردته وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا»، بأن رئيسة كومينتانغ، تشنغ لي وون، «قبلت بكل سرور» الدعوة لترؤس وفدٍ إلى الصين، وذلك بهدف المساهمة «في تعزيز التنمية السلمية للعلاقات بين ضفتي المضيق».


كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية كورية شمالية، الأحد، بأن الزعيم كيم جونغ أون أشرف على اختبار محرك يعمل بالوقود الصلب مطوّر لأسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية، واعتبره تطوراً مهماً يعزز القدرات العسكرية الاستراتيجية لبلاده.

ويأتي الاختبار في إطار سعي بيونغ يانغ إلى امتلاك صواريخ أكثر مرونة وأصعب رصداً تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها، رغم تشكيك بعض الخبراء في دقة الادعاءات الكورية الشمالية. وتُعد الصواريخ العاملة بالوقود الصلب أسهل للنقل وأكثر قدرة على إخفاء عمليات إطلاقها مقارنة بنظيراتها التي تعمل بالوقود السائل، والتي تتطلب تجهيزاً مسبقاً قبل الإطلاق، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

تعزيز القوة الاستراتيجية

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن كيم تابع اختباراً أرضياً للمحرك باستخدام مواد مركّبة من ألياف الكربون، مشيرة إلى أن قوة الدفع القصوى بلغت 2500 كيلو نيوتن، مقارنة بنحو 1970 كيلو نيوتن في اختبار مماثل أُجري في سبتمبر (أيلول) الماضي.

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

وأوضحت الوكالة أن الاختبار يأتي ضمن خطة تسليح تمتد لخمس سنوات تهدف إلى تطوير «وسائل الضرب الاستراتيجية»، في إشارة إلى الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية وغيرها من الأسلحة. ونقلت عن كيم قوله إن الاختبار الأخير يحمل «أهمية كبيرة في الارتقاء بالقوة العسكرية الاستراتيجية للبلاد إلى أعلى مستوى». ولم تحدد الوكالة زمان أو مكان إجراء الاختبار.

ورأى لي تشون غيون، الباحث الفخري في معهد سياسات العلوم والتكنولوجيا في كوريا الجنوبية، أن تقرير بيونغ يانغ قد ينطوي على «مبالغة»، نظراً لعدم كشفه عن معلومات أساسية مثل مدة احتراق المحرك، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت كوريا الشمالية قد وصفت اختباراً سابقاً في سبتمبر بأنه التاسع والأخير لمحرك يعمل بالوقود الصلب مخصص لصواريخ باليستية عابرة للقارات، وسط توقعات آنذاك بقرب إجراء تجربة إطلاق، وهو ما لم يحدث حتى الآن. وأشار لي إلى أن برنامج المحركات العاملة بالوقود الصلب قد يواجه تأخيرات، أو أن بيونغ يانغ تعمل على تطوير نموذج أكثر تقدماً، ربما بدعم روسي، في ظل تعمّق التعاون بين البلدين، بما في ذلك إرسال كوريا الشمالية قوات وأسلحة تقليدية لدعم الحرب الروسية في أوكرانيا.

تشكيك في نجاح التجارب

وخلال السنوات الأخيرة، أجرت كوريا الشمالية تجارب على مجموعة متنوعة من الصواريخ العابرة للقارات التي تُظهر قدرة محتملة على بلوغ الأراضي الأميركية، بما في ذلك صواريخ تعمل بالوقود الصلب، إلا أن بعض هذه الادعاءات قوبلت بتشكيك خارجي. ففي عام 2024، أعلنت بيونغ يانغ نجاح تجربة إطلاق صاروخ متعدد الرؤوس، لكن كوريا الجنوبية رفضت ذلك واعتبرته محاولة للتغطية على فشل التجربة.

كيم جونغ أون يزور قاعدة تدريب لقوات العمليات الخاصة في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (رويترز)

ويرى بعض الخبراء أن كوريا الشمالية لا تزال تواجه تحديات تقنية، لا سيما في ضمان قدرة الرؤوس الحربية على تحمل ظروف العودة إلى الغلاف الجوي، فيما يشكك آخرون في هذا التقييم نظراً لسنوات التطوير الطويلة التي استثمرتها بيونغ يانغ في برامجها النووية والصاروخية.

ويُتوقع أن تتيح المحركات الأكثر قوة وكفاءة لبيونغ يانغ تطوير صواريخ أصغر يمكن إطلاقها من غواصات أو منصات متحركة برية، كما قد يرتبط تعزيز قوة الدفع بمحاولات تحميل عدة رؤوس حربية على صاروخ واحد لزيادة فرص اختراق الدفاعات الأميركية.

ومنذ انهيار المسار الدبلوماسي بين كيم والرئيس الأميركي دونالد ترمب في 2019، كثّفت كوريا الشمالية جهودها لتوسيع ترسانتها النووية. وخلال مؤتمر لحزب العمال الحاكم في فبراير (شباط)، أبقى كيم الباب مفتوحاً أمام الحوار مع ترمب، لكنه دعا واشنطن إلى التخلي عن شرط نزع السلاح النووي كمدخل للمفاوضات.