1591 قنبلة برميلية رميت من طيران الأسد في أغسطس.. ولريف دمشق النصيب الأكبر

العاصفة الرملية تحد من الطلعات الجوية للنظام وتقتل 6 أشخاص

أحد مقاتلي المعارضة السورية بمواجهة «داعش» يطلق قذيفة باتجاه التنظيم قرب مارع بريف حلب شمال سوريا (غيتي)
أحد مقاتلي المعارضة السورية بمواجهة «داعش» يطلق قذيفة باتجاه التنظيم قرب مارع بريف حلب شمال سوريا (غيتي)
TT

1591 قنبلة برميلية رميت من طيران الأسد في أغسطس.. ولريف دمشق النصيب الأكبر

أحد مقاتلي المعارضة السورية بمواجهة «داعش» يطلق قذيفة باتجاه التنظيم قرب مارع بريف حلب شمال سوريا (غيتي)
أحد مقاتلي المعارضة السورية بمواجهة «داعش» يطلق قذيفة باتجاه التنظيم قرب مارع بريف حلب شمال سوريا (غيتي)

رصد تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان استخدام القوات الحكومية للقنابل البرميلية خلال شهر أغسطس (آب)، التي سقطت على المحافظات السورية، وما خلفه ذلك من ضحايا ودمار لأبرز المنشآت الحيوية. وفيما تقلص عدد الطلعات الجوية النظامية بسبب سوء الأحوال الجوية والعاصفة الرملية، أمس، سجل مقتل 6 أشخاص بينهم طفل وإصابة أكثر من 3600 شخص، جراء العاصفة الرملية.
وتجاوز عدد القنابل البرميلية التي رميت من قبل الطيران الحربي في شهر أغسطس على عموم سوريا، بـ1591 قنبلة برميلية، كان العدد الأكبر منها في ريف دمشق، وقد بلغ 894 قنبلة برميلية، بينما تجاوز العدد في درعا 300. وفي إدلب 115. أما حلب فقد أحصى التقرير سقوط 90 قنبلة برميلية، وفي محافظة حماه بلغ عدد القنابل البرميلية 144. وبلغ 60 قنبلة في حمص، أما في اللاذقية 10 قنابل، وتوزعت باقي الحوادث على محافظات الحسكة والسويداء والقنيطرة.
وبحسب التقرير فقد تسببت تلك القنابل البرميلية بمقتل 115 شخصًا، بينهم 37 طفﻻً، و31 امرأة، وكان العدد الأكبر من الضحايا في محافظة ريف دمشق وتلتها محافظة درعا وإدلب ثم حلب وحمص وحماه.
وأشار التقرير إلى أن استخدام القوات الحكومية للقنابل البرميلية في أغسطس خلف تضرر ما لا يقل عن 16 مركزًا حيويًا، هي 8 مساجد، مدرستان، ونقطتان طبيتان، وسوقًا واحدة، و3 محطات حرارية.
وذكر تقرير الشبكة، بأن أول استخدام بارز من قبل القوات الحكومية للقنابل البرميلية، كان في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2012، ضد أهالي مدينة سلقين في محافظة إدلب. كما أوضح أن القنابل البرميلية تعتبر قنابل محلية الصنع كلفتها أقل بكثير من كلفة الصواريخ وأثرها التدميري كبير، لذا لجأت إليها القوات الحكومية، إضافة إلى أنها سلاح عشوائي بامتياز، إذ إن 99 في المائة من الضحايا هم من المدنيين، كما تتراوح نسبة النساء والأطفال ما بين 12 في المائة وقد تصل إلى 35 في المائة في بعض الأحيان.
وقال التقرير فإن الحكومة السورية خرقت بشكل لا يقبل التشكيك قرار مجلس الأمن رقم 2139. واستخدمت القنابل البرميلية على نحو منهجي وواسع النطاق، وأيضًا انتهكت عبر جريمة القتل العمد المادة السابعة من قانون روما الأساسي على نحو منهجي وواسع النطاق؛ ما يشكل جرائم ضد الإنسانية، إضافة إلى انتهاك الكثير من بنود القانون الدولي الإنساني، مرتكبة العشرات من الجرائم التي ترقى إلى جرائم حرب، عبر عمليات القصف العشوائي عديم التمييز وغير المتناسب في حجم القوة المفرطة.
وتقلص عدد الطلعات الجوية النظامية، أمس، بسبب سوء الأحوال الجوية والعاصفة الرملية، التي تسببت بمقتل 6 أشخاص بينهم طفل، وإصابة أكثر من 3600 شخصًا. وبينما ذكرت وكالة «سانا» الرسمية للأنباء، بأن حالات الوفاة الثلاثة تركزت في منطقتي السلمية والسقيلبية في محافظة حماه، أكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» وفاة 6 أشخاص في محافظة درعا ودير الزور وحماه جراء سوء حالتهم الصحية نتيجة للعاصفة الرملية، مشيرًا إلى ارتفاع عدد الحالات التي تمكن المرصد من توثيقها، إلى 3 آلاف حالة تعرضوا لاختناقات وحالات ضيق تنفس نتيجة العاصفة الرملية التي تشهدها محافظات دمشق وريفها ودرعا وحمص وحماه ودير الزور وحلب ومناطق سورية أخرى.



«الجبهة الوطنية»... حزب مصري جديد يثير تساؤلات وانتقادات

مصريون بمحافظة القاهرة يشاركون في حملة جمع توكيلات لحزب «الجبهة الوطنية» الجديد (صفحة الحزب - فيسبوك)
مصريون بمحافظة القاهرة يشاركون في حملة جمع توكيلات لحزب «الجبهة الوطنية» الجديد (صفحة الحزب - فيسبوك)
TT

«الجبهة الوطنية»... حزب مصري جديد يثير تساؤلات وانتقادات

مصريون بمحافظة القاهرة يشاركون في حملة جمع توكيلات لحزب «الجبهة الوطنية» الجديد (صفحة الحزب - فيسبوك)
مصريون بمحافظة القاهرة يشاركون في حملة جمع توكيلات لحزب «الجبهة الوطنية» الجديد (صفحة الحزب - فيسبوك)

ما زال حزب «الجبهة الوطنية» المصري الجديد يثير انتقادات وتساؤلات بشأن برنامجه وأهدافه وطبيعة دوره السياسي في المرحلة المقبلة، خاصة مع تأكيد مؤسسيه أنهم «لن يكونوا في معسكر الموالاة أو في جانب المعارضة».

وكان حزب «الجبهة الوطنية» مثار جدل وتساؤلات في مصر، منذ الكشف عن اجتماعات تحضيرية بشأنه منتصف الشهر الماضي، انتهت بإعلان تدشينه في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وتمحورت التساؤلات حول أسباب ظهوره في هذه المرحلة، وهل سيكون بديلاً لحزب الأغلبية في البرلمان المصري (مستقبل وطن)، لا سيما أن مصر مقبلة على انتخابات برلمانية نهاية العام الجاري.

هذه التساؤلات حاول اثنان من مؤسسي الحزب الإجابة عنها في أول ظهور إعلامي مساء السبت، ضمن برنامج «الحكاية» المذاع على قناة «إم بي سي»، وقال وكيل مؤسسي حزب «الجبهة الوطنية» ووزير الإسكان المصري السابق عاصم الجزار، إن «الحزب هو بيت خبرة هدفه إثراء الفكر وإعادة بناء الوعي المصري المعاصر»، مؤكداً أن الحزب «لا يسعى للأغلبية أو المغالبة، بل يستهدف التأثير النوعي وليس الكمي».

وأضاف: «هدفنا تشكيل تحالف من الأحزاب الوطنية القائمة، إذ لن نعمل وحدنا»، معلناً استعداد الحزب الجديد، الذي لا يزال يستكمل إجراءات تأسيسه رسمياً، للتحالف مع «أحزاب الأغلبية مستقبل وطن وحماة وطن والمعارضة والمستقلين أيضاً بهدف خدمة المصلحة الوطنية»، مستطرداً: «لن نكون أداة لتمرير قرارات، بل أداة للإقناع بها».

وشدد الجزار على أن «الحزب لا ينتمي لمعسكر الموالاة أو للمعارضة»، وإنما «نعمل لمصلحة الوطن».

وهو ما أكده رئيس «الهيئة العامة للاستعلامات» بمصر وعضو الهيئة التأسيسية لحزب «الجبهة الوطنية»، ضياء رشوان، الذي قال: «سنشكر الحكومة عندما تصيب ونعارضها عندما تخطئ»، مشيراً إلى أن «مصر ليس لها حزب حاكم حتى يكون هناك حديث عن موالاة ومعارضة».

الانتقادات الموجهة للحزب ارتبطت بتساؤلات حول دوره في ظل وجود نحو 87 حزباً سياسياً، وفق «الهيئة العامة للاستعلامات»، منها 14 حزباً ممثلاً في البرلمان الحالي، يتصدرها حزب «مستقبل وطن» بأغلبية 320 مقعداً، يليه حزب «الشعب الجمهور» بـ50 مقعداً، ثم حزب «الوفد» بـ39 مقعداً، وحزب «حماة الوطن» بـ27 مقعداً، وحزب «النور» الإسلامي بـ11 مقعداً، وحزب «المؤتمر» بـ8 مقاعد.

ورداً على سؤال للإعلامي عمرو أديب، خلال برنامج «الحكاية»، بشأن ما إذا كان الحزب «طامحاً للحكم ويأتي بوصفه بديلاً لحزب الأغلبية»، قال رشوان: «أي حزب سياسي يسعى للحكم، لكن من السذاجة أن نقول إن حزباً يعمل على إجراءات تأسيسه اليوم سيحصد الأغلبية بعد 8 أو 10 أشهر»، مشيراً إلى أن «الحزب لن يعيد تجارب (الهابطين من السماء)». واستطرد: «لن نسعى للأغلبية غداً، لكن قد يكون بعد غد».

وأضاف رشوان أن «الحزب يستهدف في الأساس إعادة بناء الحياة السياسية في مصر بعد فشل تجربة نظام الحزب الواحد في مصر منذ عام 1952»، مشيراً إلى أن «الحزب يستهدف إحياء تحالف 30 يونيو (حزيران)»، لافتاً إلى أن «التفكير فيه هو ثمرة للحوار الوطني الذي أثار زخماً سياسياً».

طوال ما يزيد على ساعة ونصف الساعة حاول الجزار ورشوان الإجابة عن التساؤلات المختلفة التي أثارها إعلان تدشين الحزب، والتأكيد على أنه «ليس سُلمة للوصول إلى البرلمان أو الوزارة»، وليس «بوابة للصعود»، كما شددا على أن «حزب الجبهة يضم أطيافاً متعددة وليس مقصوراً على لون سياسي واحد، وأنه يضم بين جنباته المعارضة».

وعقد حزب «الجبهة الوطنية» نحو 8 اجتماعات تحضيرية على مدار الأسابيع الماضي، وتعمل هيئته التأسيسية، التي تضم وزراء ونواباً ومسؤولين سابقين، حالياً على جمع التوكيلات الشعبية اللازمة لإطلاقه رسمياً.

ويستهدف الحزب، بحسب إفادة رسمية «تدشين أكبر تحالف سياسي لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، عبر صياغة تفاهمات سياسية واسعة مع الأحزاب الموجودة»، إضافة إلى «لمّ الشمل السياسي في فترة لا تحتمل التشتت».

ومنذ إطلاق الحزب تم ربطه بـ«اتحاد القبائل والعائلات المصرية» ورئيسه رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، حتى إن البعض قال إن «الحزب هو الأداة السياسية لاتحاد القبائل». وعزز هذه الأحاديث إعلان الهيئة التأسيسية التي ضمت رجل الأعمال عصام إبراهيم العرجاني.

وأرجع الجزار الربط بين الحزب والعرجاني إلى أن «الاجتماعات التحضيرية الأولى للحزب كانت تجري في مكتبه بمقر اتحاد القبائل؛ كونه أميناً عاماً للاتحاد»، مؤكداً أن «الحزب لا علاقة له باتحاد القبائل». وقال: «العرجاني واحد من عشرة رجال أعمال ساهموا في تمويل اللقاءات التحضيرية للحزب». وأضاف: «الحزب لا ينتمي لشخص أو لجهة بل لفكرة».

وحول انضمام عصام العرجاني للهيئة التأسيسية، قال رشوان إنه «موجود بصفته ممثلاً لسيناء، ووجوده جاء بترشيح من أهل سيناء أنفسهم».

وأكد رشوان أن «البعض قد يرى في الحزب اختراعاً لكتالوج جديد في الحياة السياسية، وهو كذلك»، مشيراً إلى أن «الحزب يستهدف إعادة بناء الحياة السياسية في مصر التي يقول الجميع إنها ليست على المستوى المأمول».

بينما قال الجزار: «نحن بيت خبرة يسعى لتقديم أفكار وحلول وكوادر للدولة، ونحتاج لكل من لديه القدرة على طرح حلول ولو جزئية لمشاكل المجتمع».

وأثارت تصريحات الجزار ورشوان ردود فعل متباينة، وسط تساؤلات مستمرة عن رؤية الحزب السياسية، التي أشار البعض إلى أنها «غير واضحة»، وهي تساؤلات يرى مراقبون أن حسمها مرتبط بالانتخابات البرلمانية المقبلة.

كما رأى آخرون أن الحزب لم يكن مستعداً بعد للظهور الإعلامي.

بينما أشار البعض إلى أن «الحزب ولد بمشاكل تتعلق بشعبية داعميه»، وأنه «لم يفلح في إقناع الناس بأنه ليس حزب موالاة».

وقال مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور عمرو الشوبكي لـ«الشرق الأوسط» إن «الحزب قدم حتى الآن كلاماً عاماً دون تصور أو رؤية واضحة للإصلاح التدريجي»، موضحاً أنه «من حيث المبدأ من حق أي جماعة تأسيس حزب جديد».

وبينما أكد الشوبكي أن ما عرضه المسؤولون عن الحزب الجديد بشأن «عدم طموحه للحكم لا يختلف عن واقع الحياة السياسية في مصر الذي يترك للدولة تشكيل الحكومة»، مطالباً «بتفعيل دور الأحزاب في الحياة السياسية»، فالمشكلة على حد تعبيره «ليست في إنشاء حزب جديد، بل في المساحة المتاحة للأحزاب».