طلعات استطلاعية فرنسية فوق سوريا اليوم تمهيدًا لضربات

هولاند يستبعد إرسال قوات برية.. وسيزور بيروت بعد نيويورك

الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أثناء مؤتمره الصحافي في قصر الإليزيه في العاصمة باريس أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أثناء مؤتمره الصحافي في قصر الإليزيه في العاصمة باريس أمس (إ.ب.أ)
TT

طلعات استطلاعية فرنسية فوق سوريا اليوم تمهيدًا لضربات

الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أثناء مؤتمره الصحافي في قصر الإليزيه في العاصمة باريس أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أثناء مؤتمره الصحافي في قصر الإليزيه في العاصمة باريس أمس (إ.ب.أ)

تبدأ الطائرات الحربية الفرنسية من هذا الصباح طلعات استطلاعية فوق الأراضي السورية تمهيدا للبدء بضربات جوية ضد مواقع تنظيم داعش، مما يشكل تحولا في مواقف باريس التي كانت رفضت منذ انضمامها إلى التحالف الدولي في شهر سبتمبر (أيلول) من العام الماضي القيام بذلك.
وقال الرئيس الفرنسي في مؤتمره الصحافي السادس منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، إن بلاده لا تنوي إرسال قوات أرضية إلى سوريا كما أنها تمتنع عن ذلك في العراق، مؤكدا أن مهمة القتال الأرضي تعود للسوريين أنفسهم «في المعارضة» ولدول الجوار والقوى الإقليمية. وامتنع هولاند عن إعطاء تفاصيل بشأن الدول التي يشير إليها. وبحسب هولاند، فإن إرسال قوات برية إلى سوريا وهو ما لا تقوم به رسميا قوى التحالف الدولي، سيكون «غير واقعي ويأتي بنتائج معاكسة». ووفق هذه الرؤية، فإن إرسال قوات برية سيكون غير واقعي «لأن فرنسا ستكون وحدها» وسيفضي لنتائج معكوسة لأن القوة «التي ستُرسل»، ستتحول إلى «قوة احتلال».
وكان الملف السوري وتطوراته وموضوع اللاجئين المتدفقين على أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط وبلدان البلقان، قد احتلا حيزا كبيرا في المؤتمر الصحافي الذي حضره رئيس الحكومة وكل الوزراء باستثناء وزيري الاقتصاد والزراعة لأسباب تتعلق بأجندتهما.
ويمثل القرار الفرنسي البدء بعمليات استطلاع جوية ستتبعها بشكل مؤكد ضربات ضد مواقع «داعش»، حصرا، التطور الرئيسي الذي برز من خلال كلام هولاند، فيما بقيت سياسة باريس بشكل عام على ما هي، وتحديدا فيما يخص الحاجة إلى عملية انتقال سياسي بدعم ومشاركة «كل الأطراف»، ومن بينها بلدان الخليج وإيران وروسيا.
أما فيما خص مصير الرئيس السوري، فإن هولاند كرر الكثير من المرات أنه يتعين خروجه من الصورة. لكن التحول الجزئي في المواقف الفرنسية يكمن في أن باريس لم تعد تطرح خروج الأسد المسبق من السلطة مقدمة ضرورية للعملية السياسية، بل ترى أن ذلك يجب أن يتم «في لحظة أو أخرى» بعد انطلاق مرحلة الانتقال السياسي.
لماذا التحول في القرار الفرنسي لجهة المشاركة في الضربات الجوية ضد «داعش» في سوريا؟
حتى الآن، كانت حجة باريس أن استهداف «داعش» وحدها يعني توفير دعم غير مباشر لقوات النظام وهو ما أعاد هولاند تأكيده أمس. لكن التبرير «الجديد» أن التخطيط لعمليات إرهابية ضد عدة دول ومنها فرنسا جرى في مواقع «داعش» في سوريا، ومسؤولية الرئيس الفرنسي، كما قال، هي «ضمان الاطلاع على التهديدات التي تحدق بفرنسا»، و«محاربة الإرهاب على الأراضي الفرنسية وحيث يتم التحضير لعملياته». أما التبرير الآخر فهو أن باريس «تريد أن تتعرف إلى الممارسات التي تحصل ضد السكان السوريين».
لكن مصادر فرنسية ترى أن سببا آخر لم يشر إليه هولاند قد يكون الأول على لائحة الدوافع الفرنسية، وهو أن الحرب على «داعش» لم تعط حتى الآن النتائج المتوخاة منها رغم عام كامل من الضربات الجوية، فضلا عن أن الفصل بين العراق وسوريا يبدو «مصطنعا»، إذ إن تنظيم داعش أقام خلافته على أراض سورية وعراقية.
ولذا، فإن الفصل الجديد من السياسة الفرنسية سيبدأ بـ«خطوة أولى»، هي جمع المعلومات عن طريق الطلعات الجوية. وتحرص باريس على «الحفاظ على استقلاليتها في اتخاذ القرار والتحرك». ولذا، فإن هولاند طلب من وزير الدفاع جان إيف لو دريان، أن تبدأ الطلعات الجوية منذ صباح اليوم كخطوة تمهيدية لعمليات القصف الجوي. وأشار هولاند إلى أن الطائرات الفرنسية «وهي من طراز رافال وميراج 2000» قامت حتى الآن، في إطار التحالف الدولي بمائتي طلعة فوق العراق، وأن المهمات الجدية لن تتطلب إرسال طائرات إضافية، علما أن العمليات الفرنسية فوق العراق تنطلق من القاعدة الفرنسية الجوية البحرية في أبوظبي ومن أحد المطارات الأردنية ولفترة معينة من حاملة الطائرات شارل ديغول.
ويأتي القرار الفرنسي في إطار توجه دولي جديد لمد العمليات العسكرية إلى سوريا، يشمل، إلى جانب فرنسا، بريطانيا وهولندا والدنمارك وأستراليا، فضلا عن توجه روسي لتوسيع المشاركة العسكرية في الحرب في سوريا. بيد أن أوساطا سياسية في باريس تربط التحول في سياسة هولاند الذي يعتبر، بحسب الدستور الفرنسي، القائد الأعلى للقوات الفرنسية، باعتبارات سياسية داخلية وتحديدا استمرار تدهور شعبيته بحسب ما تظهره بشكل متواتر استطلاعات الرأي.
وبيّن آخر استطلاع أن هولاند سيحل في المرتبة الثالثة في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية، إذا حصلت غدا، وذلك وراء زعيمة اليمين المتطرف مارين لو بن، ومرشح حزب «الجمهوريين» أكان الرئيس السابق نيكولا ساركوزي أو رئيس الحكومة الأسبق آلان جوبيه.
وإذا كان الجانب العسكري جذب الانتباه بالدرجة الأولى، فإن الجانب السياسي بقي حاضرا. لكن المفارقة أن هولاند لم يشر لا من قريب أو من بعيد إلى ما يقوم به المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا ولا إلى خططه تشكيل أربع لجان من السلطة والمعارضة للحوار. لكنه بالمقابل شدد على دور جميع الدول التي تستطيع أن تلعب دورا مؤثرا للتوصل إلى الحل السياسي، ذاكرا منها الدول الأعضاء في التحالف وخصوصا دول الخليج وإيران وروسيا. وبالنسبة لإيران، اعتبر هولاند أن لها دورا بعد عودتها إلى الحلبة الدولية عقب التوقيع على الاتفاق النووي في 14 يوليو (تموز) الماضي. ويريد هولاند الذي سيلتقي الرئيس الإيراني حسن روحاني في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة أواخر الشهر الحالي وخلال زيارة الأخير لباريس منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) القادم من طهران، أن تلعب دورا «إيجابيا» في الدفع باتجاه حل سياسي. أما بالنسبة لروسيا، فقد قال هولاند إنه يتناول الموضوع مع الرئيس بوتين، وأن موسكو رغم كونها حليفة للأسد إلا أن «دعمها له غير مشروط وهي تريد حلا» هناك. لكن هولاند تحاشى التعليق على المعلومات التي تتحدث عن تعزيز الحضور العسكري الروسي في سوريا، وهو الأمر الذي يثير مخاوف لدى الغربيين ولدى كثير من الدول العربية. وستكون هذه المسائل على جدول مباحثات القمة الدولية العربية لدول التحالف ضد «داعش»، التي ستجري في نيويورك بدعوة من الرئيس الأميركي أوباما.
وفي أي حال، فإن الأمور تبدو محسومة للرئيس الفرنسي الذي يرفض أي انفتاح على الأسد الذي عليه أن يرحل «في مرحلة ما من مراحل الانتقال السياسي».
من جانب آخر، أعلن هولاند أنه سيقوم بزيارة إلى لبنان الذي يعاني كثيرا من تبعات الحرب في سوريا، كما أنه يعاني من أزمة سياسية حادة. وشدد هولاند على ضرورة الوقوف إلى جانب لبنان، معلنًا عزمه على التوجه إلى بيروت عقب انعقاد المؤتمر الدولي لدعم لبنان الذي سيعقد في نيويورك خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأشار هولاند إلى أنه سيزور أحد مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان، وسيلتقي «السلطات السياسية» في هذا البلد. وإذا حصلت هذه الزيارة قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فإنها ستكون الأولى من نوعها لرئيس فرنسي يذهب إلى بيروت في ظل فراغ رئاسي.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.