طلعات استطلاعية فرنسية فوق سوريا اليوم تمهيدًا لضربات

هولاند يستبعد إرسال قوات برية.. وسيزور بيروت بعد نيويورك

الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أثناء مؤتمره الصحافي في قصر الإليزيه في العاصمة باريس أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أثناء مؤتمره الصحافي في قصر الإليزيه في العاصمة باريس أمس (إ.ب.أ)
TT

طلعات استطلاعية فرنسية فوق سوريا اليوم تمهيدًا لضربات

الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أثناء مؤتمره الصحافي في قصر الإليزيه في العاصمة باريس أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أثناء مؤتمره الصحافي في قصر الإليزيه في العاصمة باريس أمس (إ.ب.أ)

تبدأ الطائرات الحربية الفرنسية من هذا الصباح طلعات استطلاعية فوق الأراضي السورية تمهيدا للبدء بضربات جوية ضد مواقع تنظيم داعش، مما يشكل تحولا في مواقف باريس التي كانت رفضت منذ انضمامها إلى التحالف الدولي في شهر سبتمبر (أيلول) من العام الماضي القيام بذلك.
وقال الرئيس الفرنسي في مؤتمره الصحافي السادس منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، إن بلاده لا تنوي إرسال قوات أرضية إلى سوريا كما أنها تمتنع عن ذلك في العراق، مؤكدا أن مهمة القتال الأرضي تعود للسوريين أنفسهم «في المعارضة» ولدول الجوار والقوى الإقليمية. وامتنع هولاند عن إعطاء تفاصيل بشأن الدول التي يشير إليها. وبحسب هولاند، فإن إرسال قوات برية إلى سوريا وهو ما لا تقوم به رسميا قوى التحالف الدولي، سيكون «غير واقعي ويأتي بنتائج معاكسة». ووفق هذه الرؤية، فإن إرسال قوات برية سيكون غير واقعي «لأن فرنسا ستكون وحدها» وسيفضي لنتائج معكوسة لأن القوة «التي ستُرسل»، ستتحول إلى «قوة احتلال».
وكان الملف السوري وتطوراته وموضوع اللاجئين المتدفقين على أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط وبلدان البلقان، قد احتلا حيزا كبيرا في المؤتمر الصحافي الذي حضره رئيس الحكومة وكل الوزراء باستثناء وزيري الاقتصاد والزراعة لأسباب تتعلق بأجندتهما.
ويمثل القرار الفرنسي البدء بعمليات استطلاع جوية ستتبعها بشكل مؤكد ضربات ضد مواقع «داعش»، حصرا، التطور الرئيسي الذي برز من خلال كلام هولاند، فيما بقيت سياسة باريس بشكل عام على ما هي، وتحديدا فيما يخص الحاجة إلى عملية انتقال سياسي بدعم ومشاركة «كل الأطراف»، ومن بينها بلدان الخليج وإيران وروسيا.
أما فيما خص مصير الرئيس السوري، فإن هولاند كرر الكثير من المرات أنه يتعين خروجه من الصورة. لكن التحول الجزئي في المواقف الفرنسية يكمن في أن باريس لم تعد تطرح خروج الأسد المسبق من السلطة مقدمة ضرورية للعملية السياسية، بل ترى أن ذلك يجب أن يتم «في لحظة أو أخرى» بعد انطلاق مرحلة الانتقال السياسي.
لماذا التحول في القرار الفرنسي لجهة المشاركة في الضربات الجوية ضد «داعش» في سوريا؟
حتى الآن، كانت حجة باريس أن استهداف «داعش» وحدها يعني توفير دعم غير مباشر لقوات النظام وهو ما أعاد هولاند تأكيده أمس. لكن التبرير «الجديد» أن التخطيط لعمليات إرهابية ضد عدة دول ومنها فرنسا جرى في مواقع «داعش» في سوريا، ومسؤولية الرئيس الفرنسي، كما قال، هي «ضمان الاطلاع على التهديدات التي تحدق بفرنسا»، و«محاربة الإرهاب على الأراضي الفرنسية وحيث يتم التحضير لعملياته». أما التبرير الآخر فهو أن باريس «تريد أن تتعرف إلى الممارسات التي تحصل ضد السكان السوريين».
لكن مصادر فرنسية ترى أن سببا آخر لم يشر إليه هولاند قد يكون الأول على لائحة الدوافع الفرنسية، وهو أن الحرب على «داعش» لم تعط حتى الآن النتائج المتوخاة منها رغم عام كامل من الضربات الجوية، فضلا عن أن الفصل بين العراق وسوريا يبدو «مصطنعا»، إذ إن تنظيم داعش أقام خلافته على أراض سورية وعراقية.
ولذا، فإن الفصل الجديد من السياسة الفرنسية سيبدأ بـ«خطوة أولى»، هي جمع المعلومات عن طريق الطلعات الجوية. وتحرص باريس على «الحفاظ على استقلاليتها في اتخاذ القرار والتحرك». ولذا، فإن هولاند طلب من وزير الدفاع جان إيف لو دريان، أن تبدأ الطلعات الجوية منذ صباح اليوم كخطوة تمهيدية لعمليات القصف الجوي. وأشار هولاند إلى أن الطائرات الفرنسية «وهي من طراز رافال وميراج 2000» قامت حتى الآن، في إطار التحالف الدولي بمائتي طلعة فوق العراق، وأن المهمات الجدية لن تتطلب إرسال طائرات إضافية، علما أن العمليات الفرنسية فوق العراق تنطلق من القاعدة الفرنسية الجوية البحرية في أبوظبي ومن أحد المطارات الأردنية ولفترة معينة من حاملة الطائرات شارل ديغول.
ويأتي القرار الفرنسي في إطار توجه دولي جديد لمد العمليات العسكرية إلى سوريا، يشمل، إلى جانب فرنسا، بريطانيا وهولندا والدنمارك وأستراليا، فضلا عن توجه روسي لتوسيع المشاركة العسكرية في الحرب في سوريا. بيد أن أوساطا سياسية في باريس تربط التحول في سياسة هولاند الذي يعتبر، بحسب الدستور الفرنسي، القائد الأعلى للقوات الفرنسية، باعتبارات سياسية داخلية وتحديدا استمرار تدهور شعبيته بحسب ما تظهره بشكل متواتر استطلاعات الرأي.
وبيّن آخر استطلاع أن هولاند سيحل في المرتبة الثالثة في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية، إذا حصلت غدا، وذلك وراء زعيمة اليمين المتطرف مارين لو بن، ومرشح حزب «الجمهوريين» أكان الرئيس السابق نيكولا ساركوزي أو رئيس الحكومة الأسبق آلان جوبيه.
وإذا كان الجانب العسكري جذب الانتباه بالدرجة الأولى، فإن الجانب السياسي بقي حاضرا. لكن المفارقة أن هولاند لم يشر لا من قريب أو من بعيد إلى ما يقوم به المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا ولا إلى خططه تشكيل أربع لجان من السلطة والمعارضة للحوار. لكنه بالمقابل شدد على دور جميع الدول التي تستطيع أن تلعب دورا مؤثرا للتوصل إلى الحل السياسي، ذاكرا منها الدول الأعضاء في التحالف وخصوصا دول الخليج وإيران وروسيا. وبالنسبة لإيران، اعتبر هولاند أن لها دورا بعد عودتها إلى الحلبة الدولية عقب التوقيع على الاتفاق النووي في 14 يوليو (تموز) الماضي. ويريد هولاند الذي سيلتقي الرئيس الإيراني حسن روحاني في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة أواخر الشهر الحالي وخلال زيارة الأخير لباريس منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) القادم من طهران، أن تلعب دورا «إيجابيا» في الدفع باتجاه حل سياسي. أما بالنسبة لروسيا، فقد قال هولاند إنه يتناول الموضوع مع الرئيس بوتين، وأن موسكو رغم كونها حليفة للأسد إلا أن «دعمها له غير مشروط وهي تريد حلا» هناك. لكن هولاند تحاشى التعليق على المعلومات التي تتحدث عن تعزيز الحضور العسكري الروسي في سوريا، وهو الأمر الذي يثير مخاوف لدى الغربيين ولدى كثير من الدول العربية. وستكون هذه المسائل على جدول مباحثات القمة الدولية العربية لدول التحالف ضد «داعش»، التي ستجري في نيويورك بدعوة من الرئيس الأميركي أوباما.
وفي أي حال، فإن الأمور تبدو محسومة للرئيس الفرنسي الذي يرفض أي انفتاح على الأسد الذي عليه أن يرحل «في مرحلة ما من مراحل الانتقال السياسي».
من جانب آخر، أعلن هولاند أنه سيقوم بزيارة إلى لبنان الذي يعاني كثيرا من تبعات الحرب في سوريا، كما أنه يعاني من أزمة سياسية حادة. وشدد هولاند على ضرورة الوقوف إلى جانب لبنان، معلنًا عزمه على التوجه إلى بيروت عقب انعقاد المؤتمر الدولي لدعم لبنان الذي سيعقد في نيويورك خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأشار هولاند إلى أنه سيزور أحد مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان، وسيلتقي «السلطات السياسية» في هذا البلد. وإذا حصلت هذه الزيارة قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فإنها ستكون الأولى من نوعها لرئيس فرنسي يذهب إلى بيروت في ظل فراغ رئاسي.



تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

اتهمت مصادر محلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء الجماعة الحوثية بالسماح لتجار موالين لها بإغراق الأسواق بأصناف جديدة من الألعاب النارية والمفرقعات، بما في ذلك أنواع تُوصف بالخطرة والممنوعة في عدد من الدول، وسط مخاوف كبيرة من تداعياتها على سلامة السكان، خصوصاً الأطفال والشباب، في ظل غياب إجراءات رقابية فعالة.

وأفاد سكان في صنعاء بأن الأسواق شهدت، قبيل حلول عيد الفطر، انتشاراً واسعاً لأنواع مستحدثة من الألعاب النارية، بعضها شديد الانفجار ويُباع بشكل علني في البسطات والمحلات وعلى الأرصفة بأسعار متفاوتة، ما يجعلها في متناول مختلف الفئات العمرية، في وقت تغيب فيه أي رقابة حقيقية على تداولها أو استخدامها.

وأشار هؤلاء إلى أن بعض هذه الأصناف يتم تهريبها عبر منافذ خاضعة لسيطرة الجماعة، بينما تُوزع من خلال شبكات تجارية مرتبطة بقيادات نافذة، وهو ما أسهم في تسهيل دخولها وانتشارها في الأسواق المحلية، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطرها.

محل جملة لبيع أصناف من الألعاب النارية في صنعاء (فيسبوك)

يقول «أمين»، وهو أحد سكان صنعاء، إن الأسواق في عدد من الأحياء شهدت خلال الأسابيع الأخيرة انتشاراً ملحوظاً لأنواع جديدة من الألعاب النارية، مضيفاً أن أصواتها القوية تشبه دوي الانفجارات، ولم تكن مألوفة في السنوات السابقة.

ويشير إلى أن هذه الألعاب تُباع للأطفال بشكل مباشر ومن دون أي ضوابط، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطرة داخل الأحياء السكنية المكتظة. ويؤكد أن كثيراً من الأطفال يستخدمونها في الأزقة الضيقة وبين المنازل، الأمر الذي أدى إلى تسجيل حوادث متكررة، بينها إصابات وحالات حريق محدودة.

من جهته، أوضح تاجر في أحد الأسواق الشعبية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن كميات كبيرة من هذه الألعاب دخلت الأسواق مؤخراً، لافتاً إلى أن بعض الموردين على صلة بجهات نافذة. وأضاف أن الطلب على هذه المنتجات مرتفع، خصوصاً من فئة الأطفال والمراهقين، رغم خطورتها الواضحة.

عشرات الإصابات

في موازاة هذا الانتشار، كشفت مصادر طبية عن تصاعد لافت في أعداد المصابين جراء استخدام الألعاب النارية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتكرر في كل مناسبة دينية، لكنها هذا العام تبدو أكثر اتساعاً وخطورة.

وأفادت المصادر بأن أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الحكومية والأهلية استقبلت خلال أول أيام العيد عشرات الحالات، معظمها لأطفال ومراهقين، نتيجة الاستخدام العشوائي لهذه الألعاب، وتنوعت الإصابات بين حروق بدرجات مختلفة، وجروح قطعية، وإصابات في العين، إضافة إلى حالات بتر في الأصابع.

انتشار بيع الألعاب النارية الخطرة في مناطق سيطرة الحوثيين (إكس)

وأكد عاملون صحيون في المستشفى الجمهوري بصنعاء استقبال أكثر من 18 حالة إصابة خلال الساعات الأولى من صباح يوم العيد، وُصفت بعضُها بالحرجة، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بانتشار هذه الألعاب. وأشاروا إلى أن التعامل مع مثل هذه الإصابات يتطلب إمكانات طبية متقدمة وتكاليف مرتفعة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في المعدات والأدوية، ما يضاعف من معاناة المرضى وأسرهم.

تحذيرات ومخاوف

حذّر أطباء من أن بعض أنواع الألعاب النارية المتداولة حديثاً تحتوي على مواد شديدة الاشتعال، وقد تنفجر بشكل غير متوقع، ما يزيد من احتمالية وقوع إصابات جماعية، خصوصاً في المناطق السكنية المكتظة.

وتشير بيانات محلية إلى أن النسبة الأكبر من الضحايا هم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وهو ما يعكس ضعف الوعي المجتمعي بخطورة هذه المواد، إلى جانب غياب الرقابة على بيعها وتداولها.

طفل يمني في صنعاء تعرض لإصابة في العين نتيجة استخدام الألعاب النارية (إعلام حوثي)

ويأتي هذا التصاعد في أعداد المصابين في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في صنعاء تحديات كبيرة، تشمل محدودية القدرة الاستيعابية للمستشفيات، ونقص الكوادر والتجهيزات، ما يجعل من التعامل مع مثل هذه الحالات عبئاً إضافياً على منظومة صحية تعاني أساساً من ضغوط مستمرة.

ويرى مراقبون أن استمرار تدفق هذه الألعاب إلى الأسواق يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء إدخالها وتوزيعها، مطالبين باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من انتشارها، وتعزيز الوعي بمخاطرها، خصوصاً مع ازدياد استخدامها بين الأطفال.


وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
TT

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزيرة كاثرين فوترين في الرياض، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا في المجال الدفاعي وسبل تعزيزها، وأدنّا الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف المملكة.


عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)
TT

عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)

طوت مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، إجازة عيد الفطر هذا العام، حيث استقبلت أعداداً قياسية من الزوار لم تشهدها منذ تحريرها من قبضة الحوثيين قبل أحد عشر عاماً.

وبدت شواطئ المدينة وحدائقها ومتنفساتها مكتظة بالعائلات والزوار القادمين من مختلف المحافظات، في مشهدٍ عكس حيوية استثنائية أعادت إلى الأذهان صورة عدن وجهة سياحية نابضة بالحياة.

وشهدت شواطئ وحدائق ومنتجعات مديريات خور مكسر والبريقة والتواهي إقبالاً لافتاً، خصوصاً من الزوار القادمين من خارج المدينة، التي تَضاعف عدد سكانها منذ إعلانها عاصمة مؤقتة عقب اجتياح الحوثيين صنعاء.

كما سجلت السلطات ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد القادمين من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بعد سنوات من التراجع المرتبط بالأوضاع الأمنية والسياسية.

حدائق المدينة اكتظت بالعائلات من مختلف المحافظات (إعلام محلي)

ومِن أبرز مشاهد هذا العيد عودة الزخم إلى شاطئ «جولد مور» في مديرية التواهي، الذي شهد ازدحاماً يومياً طوال إجازة العيد، في صورة غابت عن المكان منذ سنوات الحرب.

ويعكس هذا التحول تراجع القيود الأمنية التي كانت تحدّ من الوصول إلى المنطقة، خصوصاً للزوار القادمين من المحافظات الشمالية بسبب وجود المكاتب المركزية للمجلس الانتقالي المنحلّ ومساكن أبرز قادته.

وظهرت المدينة، خلال أيام العيد، أكثر بهجة وحيوية، مدعومة بأجواء مناخية استثنائية رافقت المنخفض الجوي الذي شهدته معظم المحافظات، حيث أسهمت الأمطار والغيوم في دفع أعداد كبيرة من السكان إلى الخروج نحو الشواطئ والحدائق، والبقاء فيها حتى ساعات متأخرة من الليل. كما عزّزت الفعاليات الفنية التي نظّمتها المنشآت السياحية، بمشاركة نخبة من الفنانين، أجواء الاحتفال والفرح.

انتشار أمني وتنظيم

يرى عاملون بقطاع السياحة أن التحولات التي شهدتها مدينة عدن، خلال الشهرين الماضيين، أسهمت، بشكل مباشر، في إنعاش النشاط السياحي الموسمي، ولا سيما مع إخراج المعسكرات من داخل المدينة، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية ودمجها، إلى جانب إنهاء حالة الانقسام في هرم السلطة. وأكدوا أن نسبة إشغال الفنادق تجاوزت 90 في المائة، خلال إجازة العيد.

وتَزامن هذا الإقبال الكبير مع انتشار أمني واسع في مختلف مديريات المدينة، بإشراف مباشر من وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، الذي تفقّد عدداً من النقاط الأمنية واطلع على مستوى الجاهزية والانضباط.

وزير الداخلية يتفقد النقاط الأمنية في عدن خلال إجازة العيد (إعلام حكومي)

وأشاد حيدان بأداء منتسبي الأجهزة الأمنية واستمرارهم في مواقعهم خلال إجازة العيد، مؤكداً أهمية رفع مستوى اليقظة وتعزيز التنسيق بين الوحدات الأمنية للتعامل بحزم مع أي محاولات للإخلال بالأمن.

كما شملت الإجراءات الأمنية تكثيف انتشار القوات في الشوارع والتقاطعات الرئيسية، وتعزيز الوجود خلال الفترة المسائية، إلى جانب تأمين الشواطئ والحدائق العامة، واستحداث نقاط تفتيش وتسيير دوريات متحركة، في إطار خطة تهدف إلى تعزيز الاستقرار وتنظيم الحركة المرورية وضمان سلامة المواطنين والزوار.

جهود متواصلة

من جهته، أكد محافظ عدن عبد الرحمن شيخ أن الإقبال الكبير من الزوار يعكس حالة الاستقرار التي تعيشها المدينة، والتحسن الملحوظ بمستوى الخدمات.

حضور كثيف في شواطئ عدن لقضاء إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)

وأشار إلى أن هذه الأجواء الإيجابية جاءت نتيجة جهود متواصلة بذلتها السلطة المحلية، بالتنسيق مع الجهات المعنية، مؤكداً استمرار العمل لتقديم خدمات أفضل للمواطنين والزوار دون استثناء.

ووجّه المحافظ مسؤولي المديريات برفع الجاهزية ومضاعفة الجهود الميدانية لضمان انسيابية الحركة والتعامل السريع مع أي طارئ، خاصة في ظل توافد الزوار والأمطار التي شهدتها المدينة، مؤكداً أن السلطة المحلية ماضية في خططها لتعزيز الاستقرار وترسيخ صورة عدن مدينة آمنة ومفتوحة أمام الجميع.