قوات عربية مختلفة في طريقها إلى اليمن.. والمقاومة الجنوبية تعزز جبهة البيضاء

مصادر تحدثت لـ «الشرق الأوسط»: ميكراس في طريقها للتحرير وقوات المتمردين تتمترس في الجبال

آليات عسكرية ودبابات لقوات التحالف العربي تساند قوات الشرعية اليمنية في مواجهة المتمردين الحوثيين متجهة لمحافظة لحج الجنوبية أمس (أ.ف.ب)
آليات عسكرية ودبابات لقوات التحالف العربي تساند قوات الشرعية اليمنية في مواجهة المتمردين الحوثيين متجهة لمحافظة لحج الجنوبية أمس (أ.ف.ب)
TT

قوات عربية مختلفة في طريقها إلى اليمن.. والمقاومة الجنوبية تعزز جبهة البيضاء

آليات عسكرية ودبابات لقوات التحالف العربي تساند قوات الشرعية اليمنية في مواجهة المتمردين الحوثيين متجهة لمحافظة لحج الجنوبية أمس (أ.ف.ب)
آليات عسكرية ودبابات لقوات التحالف العربي تساند قوات الشرعية اليمنية في مواجهة المتمردين الحوثيين متجهة لمحافظة لحج الجنوبية أمس (أ.ف.ب)

تشهد مناطق شرق اليمن تحركات عسكرية واسعة لتنفيذ الخطط العسكرية التي يجري وضع اللمسات الأخيرة لها والمتضمنة تحرير المناطق التي تقع تحت سيطرة المسلحين الحوثيين، وقالت مصادر في القوات المشتركة، المرابطة في مأرب، والمكونة من قوات التحالف وقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» ، أمس، إن الأيام القليلة المقبلة ستشهد وصول قوات للتحالف إلى مناطق أخرى من اليمن، غير مأرب، وذلك لاستكمال تغذية القوات المشتركة بالتعزيزات البشرية واللوجستية التي تحتاج إليها في عملياتها، وأشارت المصادر الخاصة إلى أن تلك القوات هي قطرية ومصرية ومن جنسيات دول أخرى تشارك في التحالف، وفي الوقت الذي تحفظت المصادر على ذكر أسماء المناطق التي ستصل إليها تلك القوات، فقد أكدت أن القوات التي ستصل إلى اليمن، في غضون أيام، لها مهام قتالية محددة وستساهم، بشكل كبير، في تحرير مناطق يمنية كثيرة من قبضة الانقلابيين، وفي حين قالت مصادر قبلية في محافظة مأرب بشرقي اليمن، إن وحدات من قوات التحالف المرابطة في «اللواء 107» بمنطقة صافر، تحركت باتجاه بعض جبهات القتال للمشاركة المباشرة في القتال، في إطار عملية إدماج لتلك القوات في المعارك، بصورة تدريجية، حسب المعلومات، التي أكدت أن تلك القوات ستشارك في عمليات تطهير بيحان (شبوة) ومأرب، حذر قيادي في المقاومة الشعبية بمأرب من «خطورة الوضع القائم»، وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن هناك بطئا في اتخاذ قرارات التطهير وتنفيذها، وأضاف المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «على الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته وقيادة التحالف العربي أن يدركوا أن بطء خطة الانتشار العسكري في جبهات مأرب وبيحان، يضع المقاومة والقوات المشتركة في منطقة الخطر»، وأردف المصدر أن «جبهات صرواح والجدعان (مأرب)، يتمرس خلفها العدو ولديه جبال شاهقة وشعاب وعرة على ما بين كيلو و5 كيلومترات، ومن السهل عليه أن يخفي العربات والصواريخ ويقصف مدينة مأرب ومراكز تجمع القوات في صافر بصواريخ أقل تطورا»، مشددا على ضرورة طرد الميليشيات الحوثية والقوات الانقلابية إلى حدود صنعاء «من جبهتي صرواح والجدعان وتحرير بيحان شبوة وإغلاق تسرب الميليشيات من جهة البيضاء وخولان، ما لم فإن الخطورة لا تزال قائمة ومرتفعة وتتحمل قيادة الجيش اليمني مسؤولية ذلك»، حسب قوله.
في السياق ذاته، قالت مصادر في المقاومة الشعبية الجنوبية، لـ«الشرق الأوسط» إن وحدات عسكرية من المقاومة تحركت من مناطق الجنوب، باتجاه محافظتي البيضاء وشبوة، وذكرت المصادر أن هذه القوات ستشارك، بشكل مباشر، في العمليات العسكرية لتحرير مديرية مكيراس بالبيضاء وبيحان في شبوة، من قبضة الميليشيات الحوثية، وذلك لتشكيل جبهة خلفية لقوات التحالف المرابطة في صافر بمحافظة مأرب، وقال علي شايف الحريري، المتحدث باسم المقاومة الشعبية الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» إن تحرير مكيراس من ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح سيتم في الساعات القليلة المقبلة، مؤكدا، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المقاومة والجيش الوطني سوف يعززون جبهة مكيراس وشبوة لحسم الموقف هناك خلال الساعات المقبلة، من أجل تأمين ظهر القوى البرية لدول التحالف التي تتقدم من مأرب»، وأن «ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح انهارت بسبب القصف الكثيف الذي شنته طيران التحالف العربي على مناطق في شبوة ومكيراس وصنعاء»، ودعا ناطق المقاومة الشعبية الجنوبية، الميليشيات الحوثية إلى «المبادرة بتسلم المخلوع صالح وعبد الملك الحوثي وأركانهم لدول التحالف العربي لتقديمهم للمحاكمة، وبهذا العمل يكونون وفروا على أنفسهم سقوط مزيد من القتلى»، وأضاف أنهم «في المقاومة الشعبية الجنوبية في غرفة عمليات واحدة مع دول التحالف وقواتنا جاهزة أي لحظة لأي أمر وقد تم تدريبها تدريبا عاليا على القتال والمناورة واكتسبت خبرتها من الحرب وسوف تدفع ميليشيات الحوثي والمخلوع الثمن باهظا جراء اعتدائهم على قوات التحالف العربي في مأرب»، وأشار الحريري إلى أن المقاومة الجنوبية بدأت فعليا، في تنفيذ عمليات انتقامية ضد الحوثيين، بعد عملية مأرب، وإلى أن العشرات من عناصر الميليشيات الحوثية قتلوا وجرحوا، خلال اليومين الماضيين، في عمليات للمقاومة في مكيراس، وكانت قوات موالية لهادي وصلت عن طريق عن عدن عبر مناطق جبلية وعرة إلى قرب مكيراس، وقد بدأت في تنفيذ عمليات تستهدف الميليشيات في تلك المنطقة.
ومنذ تحرير محافظات الجنوب اليمني على يد قوات التحالف وقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، والأنظار تتجه إلى محافظة البيضاء، بوسط اليمن، لتحريرها من قبضة الميليشيات، باعتبارها منطقة تتوسط عددا من المحافظات الشمالية والجنوبية والشرقية، إضافة إلى أنها أبرز الممرات التي تعبر من خلالها الإمدادات لميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح إلى المحافظات الجنوبية والشرقية، وما زالت هذه المحافظة خط اتصال بين قوات الانقلابيين في صنعاء وفي شبوة ومأرب، ونفذت المقاومة الشعبية في البيضاء، أمس، هجوما استهدف تعزيزات عسكرية للميليشيات الحوثية في منطقة قيفة، وأسفر الهجوم عن سقوط قتلى وجرحى، وكانت البيضاء من أوائل المحافظات الشمالية التي شهدت وجود مقاومة عسكرية مناوئة لانقلاب الحوثيين.
وفي حين تواصل قوات التحالف قصفها العنيف للعاصمة صنعاء، تزايدت المخاوف لدى أسر المعتقلين السياسيين لدى الميليشيات الحوثية والقوات الأمنية الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، على حياة المعتقلين، الذين ثبت، الفترة الماضية، استخدامهم من قبل الميليشيات كدروع بشرية في المواقع المستهدفة بالقصف، وقد قصفت قوات التحالف، أمس، منزل اللواء علي محسن الأحمر، القائد العسكري اليمني المعروف المؤيد للشرعية، والذي تسيطر الميليشيات على منازله وممتلكاته في اليمن، حيث قصف منزله الرئيسي بصنعاء، وهو المنزل الذي كانت الميليشيات الحوثية تحتجز بداخله الكثير من المعتقلين، وبين أبرز المعتقلين السياسيين، محمد قحطان، رئيس الدائرة السياسية في حزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي، وهو سياسي يمني بارز، الذي تسربت أنباء عن احتجازه في منزل اللواء الأحمر، وقد نفذت أسرته ومحاموه، وقفات احتجاجية أمام المنزل للمطالبة بزيارته والكشف عن مصيره، وقالت إصلاح محمد قحطان، ابنة السياسي المعتقل لـ«الشرق الأوسط»: «أحمل الحوثيين وأنصار الله المسؤولية الكاملة عن تعرض والدي لأي مكروه ونطالبهم بسرعة الإفصاح عن مكانه».
من ناحية ثانية، واصلت قوات التحالف، أمس، غاراتها العنيفة في دك مواقع الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح، وقد استهدف القصف معسكرات في منطقة الصباحة، في المدخل الغربي للعاصمة صنعاء ومنصات صواريخ في منطقة عصر، وقاعدة الديلمي الجوية ومعسكرات النهدين وغيرها من المواقع العسكرية الهامة، وفي محافظة الجوف، قصفت الطائرات منزل محافظ المحافظة الذي يتمركز فيه الحوثيون ومقر جهاز الأمن السياسي (المخابرات) وغيرها من المواقع، وقالت مصادر محلية في الجوف لـ«الشرق الأوسط» إن تلك الغارات أسفرت عن مقتل العشرات من عناصر الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع في المحافظة، التي تأسس فيها، قبل يومين، لواء عسكري جديد موال للشرعية الدستورية.
إلى ذلك ذكرت مصادر صحافية أنه عبر من منفذ الوديعة الحدودي السعودي إلى محافظة مأرب شرق اليمن، جنود وقوات قطرية متوجهة إلى مأرب ووصلت تلك القوة بعد وصول تعزيزات لقوات النخبة السعودية إلى ذات المنطقة في سياق التعزيزات التي أرسلتها قوات التحالف العربي بقيادة السعودية من قبل للقتال ضد الحوثيين وقوات الجيش الموالية للرئيس اليمني المخلوع علي صالح.
وأكدت المصادر «أن منطقتي صافر والرويك في مأرب أصبحتا موقعين عسكريين مجهزين بأنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، كما يتم فيهما تدريبات مكثفة للجيش الوطني الموالي للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي». وأشارت المصادر: «إن محافظة مأرب باتت متأهبة لانطلاق عملية عسكرية كبيرة لتحرير المحافظات الشمالية من قبضة الحوثيين وقوات صالح».
يأتي ذلك، تزامنًا مع تكثيف الغارات الجوية من قبل مقاتلات التحالف في العاصمة صنعاء، حيث استهدفت المقاتلات مساء أول من أمس وصباح أمس الاثنين مواقع للحوثيين وقوات صالح في معسكرات النهدين، السواد، وقاعدة الديلمي الجوية. أفادت مصادر المقاومة الشعبية أمس الاثنين بسقوط عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح في اشتباكات عنيفة دارت بين الطرفين بمحافظة تعز وسط اليمن. وقالت المصادر إن اشتباكات مسلحة شهدتها عدة جبهات في مدينة تعز منذ الأحد وحتى صباح أمس أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات الحوثيين دون أن تتضح على الفور أعدادهم بشكل دقيق. وأوضحت المصادر أن مواجهات عنيفة أخرى اندلعت صباح أمس في محيط جبل جرة والقصر الجمهوري ومنطقة الدحي بعد محاولة الحوثيين وقوات الجيش الموالية للرئيس اليمني السابق علي صالح التسلل إليها، وأكدت المصادر أن مقاتلي المقاومة الشعبية تصدوا للهجوم، ولا تزال الاشتباكات مستمرة حتى الآن.
وفي سياق متصل، قالت مصادر محلية إن الحوثيين وقوات صالح واصلوا قصف الأحياء السكنية بالمدينة بشكل عشوائي وعنيف ما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين وإصابة أربعة آخرين وتدمير جزئي لعدة منازل. واصل طيران التحالف، في وقت مبكّر من أمس الاثنين، غاراته الجوية على المواقع العسكرية الواقعة في قبضة الحوثيين وقوات الجيش الموالية للرئيس اليمني السابق علي صالح بالعاصمة صنعاء.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)