قوات عربية مختلفة في طريقها إلى اليمن.. والمقاومة الجنوبية تعزز جبهة البيضاء

مصادر تحدثت لـ «الشرق الأوسط»: ميكراس في طريقها للتحرير وقوات المتمردين تتمترس في الجبال

آليات عسكرية ودبابات لقوات التحالف العربي تساند قوات الشرعية اليمنية في مواجهة المتمردين الحوثيين متجهة لمحافظة لحج الجنوبية أمس (أ.ف.ب)
آليات عسكرية ودبابات لقوات التحالف العربي تساند قوات الشرعية اليمنية في مواجهة المتمردين الحوثيين متجهة لمحافظة لحج الجنوبية أمس (أ.ف.ب)
TT

قوات عربية مختلفة في طريقها إلى اليمن.. والمقاومة الجنوبية تعزز جبهة البيضاء

آليات عسكرية ودبابات لقوات التحالف العربي تساند قوات الشرعية اليمنية في مواجهة المتمردين الحوثيين متجهة لمحافظة لحج الجنوبية أمس (أ.ف.ب)
آليات عسكرية ودبابات لقوات التحالف العربي تساند قوات الشرعية اليمنية في مواجهة المتمردين الحوثيين متجهة لمحافظة لحج الجنوبية أمس (أ.ف.ب)

تشهد مناطق شرق اليمن تحركات عسكرية واسعة لتنفيذ الخطط العسكرية التي يجري وضع اللمسات الأخيرة لها والمتضمنة تحرير المناطق التي تقع تحت سيطرة المسلحين الحوثيين، وقالت مصادر في القوات المشتركة، المرابطة في مأرب، والمكونة من قوات التحالف وقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» ، أمس، إن الأيام القليلة المقبلة ستشهد وصول قوات للتحالف إلى مناطق أخرى من اليمن، غير مأرب، وذلك لاستكمال تغذية القوات المشتركة بالتعزيزات البشرية واللوجستية التي تحتاج إليها في عملياتها، وأشارت المصادر الخاصة إلى أن تلك القوات هي قطرية ومصرية ومن جنسيات دول أخرى تشارك في التحالف، وفي الوقت الذي تحفظت المصادر على ذكر أسماء المناطق التي ستصل إليها تلك القوات، فقد أكدت أن القوات التي ستصل إلى اليمن، في غضون أيام، لها مهام قتالية محددة وستساهم، بشكل كبير، في تحرير مناطق يمنية كثيرة من قبضة الانقلابيين، وفي حين قالت مصادر قبلية في محافظة مأرب بشرقي اليمن، إن وحدات من قوات التحالف المرابطة في «اللواء 107» بمنطقة صافر، تحركت باتجاه بعض جبهات القتال للمشاركة المباشرة في القتال، في إطار عملية إدماج لتلك القوات في المعارك، بصورة تدريجية، حسب المعلومات، التي أكدت أن تلك القوات ستشارك في عمليات تطهير بيحان (شبوة) ومأرب، حذر قيادي في المقاومة الشعبية بمأرب من «خطورة الوضع القائم»، وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن هناك بطئا في اتخاذ قرارات التطهير وتنفيذها، وأضاف المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «على الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته وقيادة التحالف العربي أن يدركوا أن بطء خطة الانتشار العسكري في جبهات مأرب وبيحان، يضع المقاومة والقوات المشتركة في منطقة الخطر»، وأردف المصدر أن «جبهات صرواح والجدعان (مأرب)، يتمرس خلفها العدو ولديه جبال شاهقة وشعاب وعرة على ما بين كيلو و5 كيلومترات، ومن السهل عليه أن يخفي العربات والصواريخ ويقصف مدينة مأرب ومراكز تجمع القوات في صافر بصواريخ أقل تطورا»، مشددا على ضرورة طرد الميليشيات الحوثية والقوات الانقلابية إلى حدود صنعاء «من جبهتي صرواح والجدعان وتحرير بيحان شبوة وإغلاق تسرب الميليشيات من جهة البيضاء وخولان، ما لم فإن الخطورة لا تزال قائمة ومرتفعة وتتحمل قيادة الجيش اليمني مسؤولية ذلك»، حسب قوله.
في السياق ذاته، قالت مصادر في المقاومة الشعبية الجنوبية، لـ«الشرق الأوسط» إن وحدات عسكرية من المقاومة تحركت من مناطق الجنوب، باتجاه محافظتي البيضاء وشبوة، وذكرت المصادر أن هذه القوات ستشارك، بشكل مباشر، في العمليات العسكرية لتحرير مديرية مكيراس بالبيضاء وبيحان في شبوة، من قبضة الميليشيات الحوثية، وذلك لتشكيل جبهة خلفية لقوات التحالف المرابطة في صافر بمحافظة مأرب، وقال علي شايف الحريري، المتحدث باسم المقاومة الشعبية الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» إن تحرير مكيراس من ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح سيتم في الساعات القليلة المقبلة، مؤكدا، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المقاومة والجيش الوطني سوف يعززون جبهة مكيراس وشبوة لحسم الموقف هناك خلال الساعات المقبلة، من أجل تأمين ظهر القوى البرية لدول التحالف التي تتقدم من مأرب»، وأن «ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح انهارت بسبب القصف الكثيف الذي شنته طيران التحالف العربي على مناطق في شبوة ومكيراس وصنعاء»، ودعا ناطق المقاومة الشعبية الجنوبية، الميليشيات الحوثية إلى «المبادرة بتسلم المخلوع صالح وعبد الملك الحوثي وأركانهم لدول التحالف العربي لتقديمهم للمحاكمة، وبهذا العمل يكونون وفروا على أنفسهم سقوط مزيد من القتلى»، وأضاف أنهم «في المقاومة الشعبية الجنوبية في غرفة عمليات واحدة مع دول التحالف وقواتنا جاهزة أي لحظة لأي أمر وقد تم تدريبها تدريبا عاليا على القتال والمناورة واكتسبت خبرتها من الحرب وسوف تدفع ميليشيات الحوثي والمخلوع الثمن باهظا جراء اعتدائهم على قوات التحالف العربي في مأرب»، وأشار الحريري إلى أن المقاومة الجنوبية بدأت فعليا، في تنفيذ عمليات انتقامية ضد الحوثيين، بعد عملية مأرب، وإلى أن العشرات من عناصر الميليشيات الحوثية قتلوا وجرحوا، خلال اليومين الماضيين، في عمليات للمقاومة في مكيراس، وكانت قوات موالية لهادي وصلت عن طريق عن عدن عبر مناطق جبلية وعرة إلى قرب مكيراس، وقد بدأت في تنفيذ عمليات تستهدف الميليشيات في تلك المنطقة.
ومنذ تحرير محافظات الجنوب اليمني على يد قوات التحالف وقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، والأنظار تتجه إلى محافظة البيضاء، بوسط اليمن، لتحريرها من قبضة الميليشيات، باعتبارها منطقة تتوسط عددا من المحافظات الشمالية والجنوبية والشرقية، إضافة إلى أنها أبرز الممرات التي تعبر من خلالها الإمدادات لميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح إلى المحافظات الجنوبية والشرقية، وما زالت هذه المحافظة خط اتصال بين قوات الانقلابيين في صنعاء وفي شبوة ومأرب، ونفذت المقاومة الشعبية في البيضاء، أمس، هجوما استهدف تعزيزات عسكرية للميليشيات الحوثية في منطقة قيفة، وأسفر الهجوم عن سقوط قتلى وجرحى، وكانت البيضاء من أوائل المحافظات الشمالية التي شهدت وجود مقاومة عسكرية مناوئة لانقلاب الحوثيين.
وفي حين تواصل قوات التحالف قصفها العنيف للعاصمة صنعاء، تزايدت المخاوف لدى أسر المعتقلين السياسيين لدى الميليشيات الحوثية والقوات الأمنية الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، على حياة المعتقلين، الذين ثبت، الفترة الماضية، استخدامهم من قبل الميليشيات كدروع بشرية في المواقع المستهدفة بالقصف، وقد قصفت قوات التحالف، أمس، منزل اللواء علي محسن الأحمر، القائد العسكري اليمني المعروف المؤيد للشرعية، والذي تسيطر الميليشيات على منازله وممتلكاته في اليمن، حيث قصف منزله الرئيسي بصنعاء، وهو المنزل الذي كانت الميليشيات الحوثية تحتجز بداخله الكثير من المعتقلين، وبين أبرز المعتقلين السياسيين، محمد قحطان، رئيس الدائرة السياسية في حزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي، وهو سياسي يمني بارز، الذي تسربت أنباء عن احتجازه في منزل اللواء الأحمر، وقد نفذت أسرته ومحاموه، وقفات احتجاجية أمام المنزل للمطالبة بزيارته والكشف عن مصيره، وقالت إصلاح محمد قحطان، ابنة السياسي المعتقل لـ«الشرق الأوسط»: «أحمل الحوثيين وأنصار الله المسؤولية الكاملة عن تعرض والدي لأي مكروه ونطالبهم بسرعة الإفصاح عن مكانه».
من ناحية ثانية، واصلت قوات التحالف، أمس، غاراتها العنيفة في دك مواقع الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح، وقد استهدف القصف معسكرات في منطقة الصباحة، في المدخل الغربي للعاصمة صنعاء ومنصات صواريخ في منطقة عصر، وقاعدة الديلمي الجوية ومعسكرات النهدين وغيرها من المواقع العسكرية الهامة، وفي محافظة الجوف، قصفت الطائرات منزل محافظ المحافظة الذي يتمركز فيه الحوثيون ومقر جهاز الأمن السياسي (المخابرات) وغيرها من المواقع، وقالت مصادر محلية في الجوف لـ«الشرق الأوسط» إن تلك الغارات أسفرت عن مقتل العشرات من عناصر الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع في المحافظة، التي تأسس فيها، قبل يومين، لواء عسكري جديد موال للشرعية الدستورية.
إلى ذلك ذكرت مصادر صحافية أنه عبر من منفذ الوديعة الحدودي السعودي إلى محافظة مأرب شرق اليمن، جنود وقوات قطرية متوجهة إلى مأرب ووصلت تلك القوة بعد وصول تعزيزات لقوات النخبة السعودية إلى ذات المنطقة في سياق التعزيزات التي أرسلتها قوات التحالف العربي بقيادة السعودية من قبل للقتال ضد الحوثيين وقوات الجيش الموالية للرئيس اليمني المخلوع علي صالح.
وأكدت المصادر «أن منطقتي صافر والرويك في مأرب أصبحتا موقعين عسكريين مجهزين بأنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، كما يتم فيهما تدريبات مكثفة للجيش الوطني الموالي للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي». وأشارت المصادر: «إن محافظة مأرب باتت متأهبة لانطلاق عملية عسكرية كبيرة لتحرير المحافظات الشمالية من قبضة الحوثيين وقوات صالح».
يأتي ذلك، تزامنًا مع تكثيف الغارات الجوية من قبل مقاتلات التحالف في العاصمة صنعاء، حيث استهدفت المقاتلات مساء أول من أمس وصباح أمس الاثنين مواقع للحوثيين وقوات صالح في معسكرات النهدين، السواد، وقاعدة الديلمي الجوية. أفادت مصادر المقاومة الشعبية أمس الاثنين بسقوط عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح في اشتباكات عنيفة دارت بين الطرفين بمحافظة تعز وسط اليمن. وقالت المصادر إن اشتباكات مسلحة شهدتها عدة جبهات في مدينة تعز منذ الأحد وحتى صباح أمس أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات الحوثيين دون أن تتضح على الفور أعدادهم بشكل دقيق. وأوضحت المصادر أن مواجهات عنيفة أخرى اندلعت صباح أمس في محيط جبل جرة والقصر الجمهوري ومنطقة الدحي بعد محاولة الحوثيين وقوات الجيش الموالية للرئيس اليمني السابق علي صالح التسلل إليها، وأكدت المصادر أن مقاتلي المقاومة الشعبية تصدوا للهجوم، ولا تزال الاشتباكات مستمرة حتى الآن.
وفي سياق متصل، قالت مصادر محلية إن الحوثيين وقوات صالح واصلوا قصف الأحياء السكنية بالمدينة بشكل عشوائي وعنيف ما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين وإصابة أربعة آخرين وتدمير جزئي لعدة منازل. واصل طيران التحالف، في وقت مبكّر من أمس الاثنين، غاراته الجوية على المواقع العسكرية الواقعة في قبضة الحوثيين وقوات الجيش الموالية للرئيس اليمني السابق علي صالح بالعاصمة صنعاء.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.