الليبيون يعيشون أسوأ أزمة اقتصادية منذ 70 عامًا

الأسعار تضاعفت وكتيبات الدعم بلا قيمة.. والأمل في «حكومة وفاق»

شاحنات بضائع على طريق طبرق في شرق ليبيا قادمة من مصر («الشرق الأوسط»)
شاحنات بضائع على طريق طبرق في شرق ليبيا قادمة من مصر («الشرق الأوسط»)
TT

الليبيون يعيشون أسوأ أزمة اقتصادية منذ 70 عامًا

شاحنات بضائع على طريق طبرق في شرق ليبيا قادمة من مصر («الشرق الأوسط»)
شاحنات بضائع على طريق طبرق في شرق ليبيا قادمة من مصر («الشرق الأوسط»)

دخان حطب جبلي يعمي العيون. لم يكن أحد يتخيل، في هذا البلد الأفريقي الغني بالنفط، العودة للطبخ على نار مصدرها الأعواد الجافة لا الغاز. مثل كثير من الليبيين، تعيش العجوز زهيرة البالغة من العمر 73 عامًا، أسوأ أيامها. السعر الرسمي لأسطوانة غاز الطهي 1.5 دينار. لكن مستودع الأسطوانات فارغ. لهذا تضطر لشراء حاجتها من السوق السوداء بعشرات الدنانير. مضى قرابة شهر والأسطوانة فارغة أمام باب بيتها، حيث صنعت في الزاوية، وعلى عجل، مخبزًا صغيرًا من الطين. تقول وهي تعد حلة أرز بالطماطم لأحفادها: «كأننا في الزمن القديم».
ويؤكد الخبير الاقتصادي الليبي، عمرو فركاش، لـ«الشرق الأوسط»، أن التدهور في الاقتصاد الليبي غير مسبوق منذ عقود. لم يمر الليبيون بأزمة من هذا القبيل إلا في تسعينات القرن الماضي، أثناء الحظر الدولي، لكن الأوضاع لم تتدهور إلى الحد الذي نشهده اليوم. ويضيف: «أيام الحظر على ليبيا ارتفعت الأسعار بالفعل، لكن ليس بهذا الشكل الجنوني». وللأسف، لا يرى فركاش بارقة أمل قريبة، قائلاً إن «المواطن الليبي سيدفع ثمنًا باهظًا».
يأتي هذا بعد أكثر من أربع سنوات على أحداث «الربيع العربي» التي تفجرت بالآمال والطموحات، لدرجة أن معظم الليبيين كانوا يعتقدون أنهم، عقب التخلص من معمر القذافي، سيبنون بلدًا مزدهرًا ينعم فيه كل مواطن بنصيبه من الثروة. بيد أن الواقع على الأرض يزداد تدهورًا. قيمة العملة الليبية، الدينار، تواصل الهبوط إلى القاع. كان الدولار الأميركي يساوي 1.39 دينار. اليوم وصل إلى نحو 3 دنانير. ارتفع سعر الكيلوغرام من الأرز، وهو من السلع الرئيسة على موائد الأسر الليبية، من 0.35 دينارًا، إلى دينارين. أما الطحين وزن 50 كيلوغرامًا، فارتفع من 6 دنانير إلى 25 دينارًا.
«الخطر الاقتصادي الذي يواجههنا فوق الاحتمال»، كما يقول حسين عبد الله، الباحث الليبي في الشؤون المالية، مشيرًا إلى أن البلاد يخيم عليها «شبح أزمة اقتصادية خانقة لأول مرة منذ نحو سبعين عامًا.. فحتى في أيام الحصار الدولي، لم تشهد السلع هذا الشح وهذا الارتفاع في الثمن».
يضيف أن أهم المشكلات تضاعف أسعار المواد الغذائية، قائلاً إن «كتيبات الدعم السلعي»، التي عزز بها القذافي من حكمه طيلة 42 عامًا، فقدت قيمتها. كان القذافي يضخ مليارات الدولارات سنويًا من موارد النفط عبر هذه الكتيبات، لكي تصل في صورة دعم سلعي ونقدي لملايين الليبيين.. «من واردات النفط أيضًا يجري تمويل رواتب الموظفين ودعم الوقود والعلاج، إلا أن تراجع التصدير بسبب الخلافات السياسية والقلاقل الأمنية أصاب الجميع في مقتل».
ومن جانبه، يقول فركاش، إن 95 في المائة من الاقتصاد الليبي يعتمد على النفط، إلا أن الإنتاج انخفض من 1.6 مليون برميل يوميًا إلى نحو 300 ألف برميل يوميًا.. «وما زاد الطين بلة الانخفاض العالمي لأسعار النفط، بعد أن تراجعت إلى النصف تقريبًا». ويزيد موضحًا أن ما يحدث في ليبيا اليوم «يشبه الانهيار الاقتصادي. لقد بدأت السلطات في الاستهلاك من الأموال الاحتياطية الخاصة بواردات النفط، ولهذا، وبعد أن كان يبلغ 130 مليار دولار، تراجع هذا الاحتياطي الآن إلى نحو 50 مليار دولار فقط».
ويقول مصدر حكومي لـ«الشرق الأوسط» إنه جرى، منذ مطلع هذا العام حتى الآن، إنفاق أكثر من 13 مليار دولار من احتياطي العملة الأجنبية بالفعل، وأن هذا الرقم مرشح للزيادة ليصل مع نهاية 2015 إلى ما يقرب من 25 مليار دولار، وهو «مؤشر شديد الخطورة»، ويحمل المسؤولية لهذا التدهور إلى ما يصفه بانحياز أطراف دولية للميليشيات المتشددة التي تحتل العاصمة وبعض مصادر النفط. ويخيم الخوف من شبح الأزمة الاقتصادية كذلك على النواب في مقر انعقاد جلسات البرلمان الذي انتقل إلى طبرق منذ عام هربًا من الاقتتال في المدن الكبرى.
تراهن بعض الأطراف المتصارعة في هذا البلد على إمكانية توصل المبعوث الأممي لليبيا، برناردينو ليون، لاتفاق ينتج عنه حكومة وفاق وطني، في الأسابيع المقبلة، لكن الشكوك ما زالت موجودة بشأن القدرة على تحقيق هذا الأمل، بسبب الشروط التي يفرضها متشددون يحملون السلاح في شوارع العاصمة وعدة مدن أخرى. وسط هذه الأجواء تعبر زهيرة الطريق التي تغطيها مياه الصرف الصحي قرب مقر البرلمان، في سيارة فرنسية الصنع قديمة الطراز، يقودها حفيدها البالغ من العمر 23 عامًا، لكي تتسوق من وسط طبرق كل أسبوعين أو ثلاثة. ما زالت صلبة العود رغم مقتل ابنيها في الحرب ضد القذافي. تقف وسط الميدان؛ ميدان الثورة، وتتأمل الحركة. تعطيك شعورًا بأنها وباقي الشعب وقادته وحتى التجار والباعة، على موعد مع أمر غامض لم تتحدد له معالم بعد. «70 في المائة من السلع التي تعتمد عليها ليبيا أصبحت تأتي من مصر عبر مدينة طبرق. ومن طبرق تتوزع على باقي المدن من خلال الشاحنات. سفن البضائع التي كانت تأتي من تركيا إلى ميناء طبرق توقفت بسبب الخلافات السياسية بين أنقرة والحكومة الشرعية». هكذا يلخص مدير التشاركية في طبرق، حسين الحبوني الأمر، وهو يتكئ على أجولة الطحين خلف الباب. الطحين أصبح مثل المخدرات. سعره يرتفع ومن الصعب أن تجده. وتشاركية الحبوني للمواد الغذائية ما زالت تعمل وفقا لقانون الشركات الذي وضعه القذافي لأنه لم توضع بعد قوانين جديدة.
إذا سألت عن المقصود بـ«الثورة» التي يحمل الميدان اسمها، لا يلتفت إليك أحد. هناك هموم أكبر. كان الليبي لا يفكر أبدا في مشكلة توفير الطعام. يقول مسعود، وهو مساعد للحبوني: ثورة 2011 أم ثورة القذافي في 1969. لا تشغل بالك. فالحُفر الممتلئة بالصرف الصحي والقمامة ما زالت في الشوارع كما هي منذ سنين، وزاد عليهم العائلات المشردة التي تعيش على أطراف المدن. في كل بيت قتيل أو مصاب. ومع ذلك فالسؤال المهم أصبح كالتالي: هل حصلت على نصيبك من الخبز لهذا النهار؟
توجد شاحنات يحرص مديرو المستودعات الغذائية هنا على تجنبها لأطول وقت ممكن. هذه شاحنات فارغة قادمة من مدن درنة وبنغازي وإجدابيا والكفرة. تنتظر في الساحات والميادين لكي تحصل على ما يمكن أن يكون زائدًا عن حاجة مدينة طبرق من سلع تموينية؛ طحين وأرز وشاي وسكر.
طبرق نفسها أصبحت مزدحمة بالناس. من الصعب أن تعثر فيها على شقة خاوية أو غرفة في فندق، وذلك بعد أن فر إليها ألوف الليبيين هربًا من الاقتتال في الكثير من المدن الأخرى بما فيها بنغازي التي كانت يوما مركزًا تجاريًا مهمًا وذات ميناء بحري كبير ومطار دولي معتبر. فهي ثاني أكبر مدينة بعد العاصمة طرابلس، لكن نيران الاقتتال أتت على أسواقها وموانئها.
يقول الحبوني بعد أن أمر بإغلاق باب المستودع تجنبًا لإلحاح التجار المنتظرين في الساحة، إن طبرق أفضل حالاً من باقي مدن الغرب والجنوب، فعلى الأقل يوجد فيها كل أنواع السلع، وإن كانت بأسعار مرتفعة، أما المدن والبلدات الأخرى فمشكلتها مضاعفة. شح شديد في المواد الغذائية، مع ارتفاع الأسعار بأضعاف ما هي عليه في المناطق الشرقية.
ويضيف أن الليبي قبل 2011 كان يشغل تفكيره في المفاضلة بين الأماكن التي سيمضي فيها عطلته السنوية. هل في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر. أم في الإسكندرية على البحر المتوسط. أم في تركيا أم إسبانيا أم مالطا (إلخ). طبعًا هذا لم يكن ينطبق على عموم الليبيين، لكن كان يمكن في ذلك الوقت أن تطلق عليها ظاهرة. فابن زهيرة الكبير مثلاً، واسمه جويدة، وكان يعمل مديرًا في التعليم قبل مقتله على جبهة سرت في مثل هذا الوقت من عام 2011. قبلها كان يصحب والدته في إجازته الصيفية إلى شاطئ المتنزه في الإسكندرية، كما حدث في عام 2009، لكنها تقول: «هذا كله كأنه كان من مائة سنة». الحكايات في غرف السهر في طبرق، وهي غرف مبعثرة على طول «اللسان البحري» للمدينة، تعطيك خلفية جيدة عن الماضي الحالم، والحاضر المؤلم. المقصود به طبعًا ليس الماضي القريب في عهد القذافي فقط، ولكن الماضي البعيد أيضًا.. أي أيام الملك في خمسينات وستينات القرن الماضي، حين كانت ترد من أوروبا إلى ميناء طبرق، وباقي الموانئ الليبية، أفخر أنواع الأطعمة والأقمشة والأجهزة الكهربائية. اليوم تستطيع أن ترى من فوق أسقف مساكن كبار ضباط القذافي المغلقة، ضفة الميناء وهي خاوية على عروشها إلا من بعض المراكب الصغيرة.
رغم طول المدة، عاد الأجداد لذكريات الرخاء في عهد الملك محمد إدريس السنوسي، أول حاكم لليبيا بعد الاستقلال، والذي استمر عهده من عام 1951 حتى 1969. جاء القذافي من بعده لتزداد تدفقات النقط، وتصبح ليبيا من أغنى دول العالم. وربما لهذا السبب طال به المقام في السلطة كل تلك العقود. وفرة في الطعام شبه المجاني والخدمات العامة بلا حدود. لكن القذافي لم يضع على ما يبدو بنى تحتية لمؤسسات يمكن لها تسيير الحركة الاقتصادية في أوقات الخطر، كما يقول الباحث عبد الله.
في الجانب الآخر من «اللسان البحري» حيث أسواق الخضراوات واللحوم، يقول أحد التجار، ويدعى عبد الكريم، وهو يقف وسط كراتين زيوت الطعام التي جاءت حالاً من مصر، إن الكيلوغرام من الزيت ارتفع من دينار واحد إلى 3 دنانير، وسعر الكيلوغرام من السكر زاد من 0.25 دينار إلى 1.5 دينار، والكيلوغرام من الشاي قفز من 3 دنانير إلى 8 دنانير.
كما زاد ثمن العلبة الكبيرة من معجون الطماطم (الصلصة) من 0.23 دينار إلى 1.6 دينار. أما أسعار الطماطم نفسها والخيار وباقي الخضراوات فقد تضاعفت عدة مرات خلال السنوات الأربع الأخيرة، وكذلك الحال بالنسبة للجبن وعلب التونة (وهي من الأطعمة المفضلة لدى الليبيين). أما ثمن أسطوانة الغاز في السوق السوداء فقد وصل في طبرق إلى 15 دينارًا، بينما سعره الرسمي المقرر من شركة البريقة التي يوجد مقرها في المدينة فيفترض ألا يزيد على 1.5 دينار. أما في المدن البعيدة عن مقر الشركة فإن سعر الأسطوانة يصل إلى 80 دينارًا خاصة في بنغازي والمدن الأخرى الملتهبة بالحرب. ومنذ قليل جاء تاجر من مدينة درنة يبحث عن كمية من الخبز وأسطوانات غاز الطهي، ويقول: «الوضع في درنة أسوأ بكثير من طبرق». ويحلو للكثير من الشبان مقارنة الأوضاع بين الماضي والحاضر بكلفة الزواج. يقول محمد عليوة، وهو شاب من بنغازي يبلغ من العمر 30 عامًا، ويدير تشاركية للاتصالات في طبرق، إنه قبل عام 2011 كانت مصاريف العرس تدور في المتوسط حول 13 ألف دينار، تشمل قيمة المسكن، وارتفعت اليوم إلى نحو 40 ألف دينار دون حساب المسكن. بينما يقدر الباحث عبد الله الكلفة بأكثر من ذلك بكثير، قائلاً إن غرام الذهب على سبيل المثال ارتفع من 26 دينارًا، إلى 110 دنانير.
كان يمكن لكل ليبي، من خلال كتيب العائلة الذي يشبه بطاقة التعريف الشخصية، الحصول على ما تصل قيمته شهريًا إلى نحو 1500 دينار، تصرف في شكل مواد تموينية وأجهزة كهربائية ووقود وغيرها من السلع المدعومة.. «طحين وزيت وأرز وحليب وأجهزة تلفزيون وغسالات.. إلخ». كما كان القذافي يصرف من خلاله في بعض الأحيان دفعات من الدولارات للمواطنين، تصل أحيانًا إلى ألفي دولار للكتيب الواحد، وذلك من أجل الحفاظ على قيمة العملة المحلية في حال الخطر.
ويقول الباحث عبد الله، إن «الكتيب» كانت له قيمة حتى أواخر عام 2012، وإن مصطفى عبد الجليل، رئيس المجلس الوطني الانتقالي في ذلك الوقت، ضخ فيه، لأول مرة، أموالاً سائلة بدلاً من السلع، لكن في الوقت الراهن لم يعد للكتيب فائدة تذكر، لا فيما يخص الأموال ولا السلع المدعومة. فائدته الوحيدة اليوم هو أنه يستخدم كبطاقة هوية لا أكثر.
ويعد الباب الرابع في موازنة الدولة الليبية أهم البنود، لأنه يخص قضية الدعم الذي تبلغ قيمته ما يصل إلى 25 في المائة من إجمالي الموازنة. كما يعاني الاقتصاد الليبي من إرث معقد يعود لحقبة القذافي. فعلى سبيل المثال كان الدعم يصل لجميع المواطنين، وحتى اليوم لا يعرف الشعب أنه سيكون عليه سداد فواتير استهلاك الكهرباء، بعد أن كانت الدولة تتكفل بهذا الأمر لعدة عقود. وتقول مصادر في البرلمان الليبي إن حكومة الوفاق الوطني المزمع التوصل إليها الشهر المقبل كحد أقصى، سيكون عليها وضع خطة إصلاح اقتصادي وخطة تقشف أيضًا. ومثل الليبيين في الداخل، تعلق كثير من المؤسسات الاقتصادية الدولية الأمل على اتفاق الليبيين وإنهاء الصراع. وتقول ناردين سيمونيتا، المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي، إن من شأن نجاح المفاوضات السياسية، حل الأزمة وتعزيز استقلالية المؤسسات الاقتصادية الرئيسية في ليبيا وفعاليتها، بما فيها المصرف المركزي.
ومن جانبه يشدد فركاش على أن الحل يتطلب الإسراع بوجود «حكومة توافق وطني»، قائلاً إنه لا بد من أمن، ولا بد من خطة اقتصادية واضحة. ولا يصح أن يستمر الوضع الاقتصادي بهذا الشكل العشوائي. وتابع أن هذا يتطلب «حلولاً عاجلة، والساسة سيضطرون لإجراءات فيها تقشف، سواء الآن أو فيما بعد».



مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».