كشفت تصريحات حكومة وائل الحلقي، الأخيرة، عن تخبط كبير في إدارة اقتصاد الحرب التي أعلنها النظام، كما كشفت عن ارتباك في تبرير عمليات التهجير القسري في بلد لم تعد فيه أي فرصة للعيش الآمن.
وبعد أن ضج العالم بقضية اللاجئين السوريين وعرضت مشاهد من مآسيهم المفجعة، أعلنت الحكومة السورية وضعها ملف الهجرة خارج سوريا على طاولة النقاش خلال اجتماعها الأسبوع الماضي، ليأخذ مكانه إلى جانب باقي الملفات الخدمية. وخرجت الحكومة من مناقشتها بإدانة «التعامل المخزي لبعض الدول الأوروبية مع المهاجرين إليها ومخالفتها أبسط مبادئ حقوق الإنسان».
ووضعت الحكومة سلوك الدول الأوروبية التي تستقبل اللاجئين على ذات الدرجة مع سلوك «التنظيمات الإرهابية المسلحة التي تدفع المواطنين في بعض المناطق إلى الهجرة الداخلية أو الخارجية»، وتعهدت حكومة الحلقي باتخاذ «الإجراءات المناسبة لملاحقة مافيات التهريب التي تتاجر بالشباب السوري»، ووعدت بـ«تحقيق الاستقرار والحفاظ على الكوادر البشرية التي ساهمت ببناء سوريا على مر عقود».
وبعد أقل من يومين على اجتماع الحكومة، قامت وزارة السياحة بإغلاق أحد المكاتب السياحية بزعم أنه مخالف للقانون كونه يبيع تذاكر سفر، علما بأن مكاتب السياحة في دمشق تحولت في غالبيتها إلى مكاتب لحجوزات الطيران والسفر البري بعد أن أغلقت غالبية وكالات شركات الطيران أبوابها. وفسر هذا الإجراء بأنه للحد من عمليات الهجرة، الأمر الذي أثار عاصفة من السخرية في أوساط السوريين، سيما وأن بعض العاملين بالمكتب حزموا أمتعتهم مع عائلاتهم وغادروا البلاد نحو أوروبا عن طريق المهربين، جراء فقدانهم العمل.
ولم تكد العاصفة التي أثارتها وزارة السياحة، تهدأ، حتى جاءت تصريحات وزير الاقتصاد همام الجزائري في اجتماع له مع عدد من الإعلاميين في مكتبه، قبل يومين، حمل فيها المهاجرين جزءا من المسؤولية عن هبوط قيمة الليرة السورية المتسارع في الأيام الأخيرة، حيث وصل سعر الدولار الواحد إلى 326 ليرة سورية يوم أمس بعد فترة استقر فيها عند معدل الـ300 ليرة. وقال وزير الاقتصاد همام الجزائري في لقائه الذي رفض فيه دخول الكاميرات إلى قاعة الاجتماع: «إن زيادة الطلب على الدولار بقصد السفر أدت إلى هبوط قيمة الليرة، حيث بلغت سحوبات السوريين من سوق العملات المحلية نحو 420 مليون دولار». ونقلت صحيفة «الوطن» السورية عن الجزائري، قوله، بأن «كل مهاجر يسحب من سوق الصرف نحو 7 آلاف دولار، كون الكثير من المهاجرين باعوا ممتلكاتهم وبيوتهم وسياراتهم ومصاغهم واشتروا دولارات لدفع تكاليف الهجرة، ما يعتبر نزيفا لموارد الدولة».
وتعرّض وزيرا السياحة ومن ثم وزير الاقتصاد إلى هجوم عنيف من قبل المعارضين والمؤيدين على صفحات التواصل الاجتماعي. وتبرع إعلامي من النظام للدفاع عن الوزير عبر مقال افتتاحي على موقع على الإنترنت (سيريانديز)، أوضح فيه أن تصريحات وزير الاقتصاد جاءت بناء على ما نشر في وسائل الإعلام الغربية وبناء على المعلومات المتداولة حول تكاليف الهجرة. ونقل الموقع عن الوزير الجزائري قوله: «إن السلطات الألمانية والنمساوية أعلنتا رسميًا عن وصول 59 ألف لاجئ خلال الشهرين الماضيين فقط إلى هذين البلدين، وحسب الروايات المعروفة فإن رحلة الهجرة تكلف كل فرد نحو خمسة آلاف دولار، يضاف إليها نحو ألفي دولار كمصروف ريثما يؤمن أموره». وقال الموقع بأن «الوزير لم يهاجم أحدًا ولم يحمل المهاجرين المسؤولية لكنه عرض صورة حقيقية يعرفها الجميع عن كلفة وعدد المهاجرين». وكشف الموقع بهذا الدفاع عن غياب شبه كامل لحكومة النظام عن كل ما يتعلق بقضية اللاجئين وأعداد قوافلهم التي تغادر البلاد يوميا إلى غير رجعة، وعن حجم الخسائر الفادحة بالكوادر البشرية الشبابية والتي لا تقدر بثمن، حيث اعتمد وزير الاقتصاد على أرقام واردة في تقارير إعلامية غربية وعن تقديرات متداولة شفويا.
وإذا صحت توقعات متابعين في دمشق، فإن قضية اللجوء لا تعني النظام ولا حكومته، وما يثار من حملات على بعض الوزراء فيما يخص هذه المسألة، ليس سوى تمهيد لإقالتهم أو لتغيير حكومي تفرضه معطيات سياسية ترسم خارج الحدود.
9:58 دقيقه
الحكومة السورية تتخبط في التعامل مع قضية اللاجئين وتتهمهم بانهيار الليرة
https://aawsat.com/home/article/447121/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AA%D8%AE%D8%A8%D8%B7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%84-%D9%85%D8%B9-%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%A6%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%AA%D8%AA%D9%87%D9%85%D9%87%D9%85-%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%87%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%B1%D8%A9
الحكومة السورية تتخبط في التعامل مع قضية اللاجئين وتتهمهم بانهيار الليرة
وزير الاقتصاد ساق اتهامه بناء على تقارير إعلامية غربية وتقديرات متداولة شفويًا
الحكومة السورية تتخبط في التعامل مع قضية اللاجئين وتتهمهم بانهيار الليرة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



