صنعاء تدك بنيران التحالف.. وقوات هادي تتقدم بالبيضاء.. وقتل 70 حوثيًا خلال 48 ساعة

مصادر في القوات المشتركة لـ {الشرق الأوسط} : إقرار خطة عاجلة لتطهير مأرب من الانقلابيين

أعمدة دخان تتصاعد في العاصمة اليمنية صنعاء في أعقاب قصفها من طائرات التحالف أمس (أ.ب)
أعمدة دخان تتصاعد في العاصمة اليمنية صنعاء في أعقاب قصفها من طائرات التحالف أمس (أ.ب)
TT

صنعاء تدك بنيران التحالف.. وقوات هادي تتقدم بالبيضاء.. وقتل 70 حوثيًا خلال 48 ساعة

أعمدة دخان تتصاعد في العاصمة اليمنية صنعاء في أعقاب قصفها من طائرات التحالف أمس (أ.ب)
أعمدة دخان تتصاعد في العاصمة اليمنية صنعاء في أعقاب قصفها من طائرات التحالف أمس (أ.ب)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر خاصة في القوات المشتركة في محافظة مأرب اليمنية، والمكونة من قوات التحالف وقوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية، أن خطة عاجلة جرى إقرارها لتطهير محافظة مأرب وما تبقى من محافظة شبوة، من قبضة الانقلابيين الحوثيين، قبل البدء في تحرير محافظة الجوف والعاصمة صنعاء، وتتضمن تلك الخطة تطهير عدد من جبهات القتال، من بينها بيحان، عين شبوة، وحريب بيحان وصرواح ومثلث الجدعان، مجزر، في محافظة مأرب. وبحسب هذه المصادر فإن الخطة تتضمن، أيضا، تكثيف الغارات الجوية وإنهاك الانقلابيين في جميع المحافظات اليمنية، وبالأخص صنعاء وصعدة.
في غضون ذلك، قالت مصادر مقربة من القوات اليمنية المشتركة المرابطة في مأرب لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن التطورات الأخيرة في مأرب لم تؤثر على خطط التحالف والقوات المشتركة لتنفيذ مخططاتها المتعلقة بتحرير المناطق وفق جدول زمني وحسبما هو مخطط له، وأشارت إلى استمرار وصول التعزيزات العسكرية واستمرار التحضيرات لعملية تطهير كل المناطق التي تخضع لسيطرة الانقلابيين الحوثيين وقوات المخلوع صالح، بصورة نهائية، في الوقت المحدد، ثم الانتقال إلى تنفيذ عملية تحرير صنعاء، وأكدت أن عملية صنعاء مؤشراتها جيدة، واعتبرت المصادر التصعيد العسكري من قبل الانقلابيين في بعض جبهات القتال التصرفات في صنعاء، بأنها أظهرت «التخبط الذي تعيشه قوات الانقلابيين وأنها ترمي بثقلها لتحقيق انتصارات وهمية».
في السياق ذاته، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» عن تحركات للقوات المشتركة لتطهير المناطق المتبقية في محافظة شبوة، تحت سيطرة المتمردين الانقلابيين، وكذا مديرية مكيراس وباقي مناطق محافظة البيضاء، وأكد المصدر أن القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي باتت ترابط في مكيراس (منطقة شرجان)، وعلى بعد مسافة بسيطة من مركز المديرية، وبحسب المعلومات، فإن هذا التحرك يشير إلى زحف إلى الأمام باتجاه البيضاء، وقال المصدر العسكري إنهم «حصلوا على إحداثيات المكان الذي أطلق منه، الجمعة الماضي، أحد الصواريخ واستهدف مخازن السلاح لقوات التحالف في مأرب، وهو مديرية بيحان»، وبيحان مديرية تقع ما بين محافظات البيضاء ومأرب وتتبع شبوة إداريا، وقد تمركزت فيها الميليشيات الحوثية بعد مغادرتها لمناطق محافظة شبوة تحت وطأة ضربات القوات المشتركة في عملية «السهم الذهبي»، وأضاف المصدر أن تلك المناطق التي توجد فيها الميليشيات في بيحان والبيضاء وغيرها، باتت هدفا مباشرا وأصبحت تتعرض لعمليات قصف جوي مكثفة، وأن هذا القصف يأتي في هذا الإطار، وأردف المصدر مؤكدا، أيضا، أن قيادة القوات المشتركة «تضع في حسبانها كل الاحتمالات منذ وقت مبكر»، وأن القيادات العسكرية اليمنية ومن دول التحالف تواصل نزولها الميداني إلى مواقع القوات المرابطة في مأرب وغيرها من المناطق، إضافة إلى الاتصالات التي تجريها مع المقاومة الشعبية في المناطق المحيطة بصنعاء.
من ناحية ثانية، قال مصدر قيادي في المقاومة الجنوبية إن العشرات من المسلحين الحوثيين قتلوا في عمليات ناجحة، نفذتها المقاومة في مديرية مكيراس الحدودية بين محافظتي أبين (الجنوبية) والبيضاء (الشمالية)، خلال الساعات الـ48 الماضية، وذكر المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن أكثر من 50 مسلحا حوثيا قتلوا في عملية نوعية للمقاومة، إضافة إلى نحو 20 آخرين قتلوا في كمائن متفرقة من ميليشيات كانت تستهدف مديرية مكيراس، بالتزامن مع كثافة للنيران من قبل قوات التحالف، وفي إطار ترتيب أوضاع القوات العسكرية في شرق البلاد أنشأت القوات المشتركة لواء عسكريا جديدا حمل اسم «لواء الحزم»، وعين العميد الشيخ أمين العكيمي، قائدا للواء، الذي جرى تشكيله، مؤخرا، من المقاومة الشعبية في محافظة الجوف التي يقودها الشيخ الحسن ابكر، واللواء الجديد، يجري التحضير له منذ فترة في منطقة صحراء الريان بالجوف، وقد شارك اللواء الركن عبده الحذيفي، وزير الداخلية اليمني، واللواء الركن محمد علي المقدشي، أمس، في عملية تدشين هذا اللواء العسكري الجديد، الذي انضم إلى قوام القوات قوات الجيش اليمني الجديد.
في غضون ذلك، دكت طائرات التحالف، أمس، بعشرات الغارات الجوية المركزة، مواقع الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح في العاصمة صنعاء، وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن أكثر من 15 غارة جوية استهدفت معسكر قوات الأمن الخاصة في ميدان السبعين يوما، وإن تلك الغارات أدت إلى تدمير معظم أبنية وأجنحة المعسكر، الذي يحتضن واحدة من أهم القوات الأمنية في اليمن والموالية للمخلوع صالح، والتي يتم الدفع بعناصرها إلى جبهات القتال، نظرا لانتشار فروع لهذه القوات في كل المحافظات اليمنية، ومن أبرز المواقع التي جرى استهدافها في صنعاء، مخازن السلاح في جبل «فج عطان»، في جنوب العاصمة و«جبل نقم» في شرقها، ومبنى «دار الرئاسة»، وغيرها من المواقع التي يستخدمها المسلحون الحوثيون، وتؤكد مصادر محلية أن الانقلابيين يحتفظون بكميات من الأسلحة والذخائر في مناطق سكنية في صنعاء، في حين سبق وأكدت قوات التحالف حرصها على سلامة المدنيين وتجنبها لقصف المواقع التي رصدت فيها أسلحة وسط الأحياء السكنية، ويعتقد مراقبون في صنعاء أن الغارات المكثفة للتحالف على العاصمة، يشير إلى الحصول على معلومات جديدة بشأن تحريك بعض الأسلحة المخزنة في كهوف الجبال المحيطة بصنعاء وتحت الأرض في مواقع حيوية استراتيجية في العاصمة، التي شهدت، خلال الساعات الماضية، عمليات نزوح جديدة لعشرات الأسر، التي غادرت صنعاء إلى المحافظات والقرى، الآمنة نسبيا، وذلك مع تكثيف قصف قوات التحالف، ومع المخاوف المتزايدة لدى سكان صنعاء من اقتتال، يعتقد أنه سيكون عنيفا، من أجل تحرير العاصمة من قبضة الميليشيات.
إلى ذلك، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر محلية مطلعة في صنعاء أن هناك مخططا لدى الحوثيين والقيادات الأمنية الموالية للمخلوع صالح، يقضي بإشاعة الفوضى الأمنية والانفلات في العاصمة صنعاء وبعض المحافظات، وقالت المصادر الخاصة إن أبرز ملامح الفوضى الأمنية المخطط لها، عمليات الاغتيالات التي قد تطال نشطاء وسياسيين، وإنه تم الشروع، فعلا، في مثل هذه العمليات، لكن المصادر أكدت أن التركيز سوف يكون على صنعاء، خلال الفترة المقبلة، نظرا للمخاوف التي تتملك الحوثيين وصالح من بروز بؤر مقاومة شعبية داخل وحول العاصمة، مع اقتراب عملية تحريرها، وأكدت معلومات «الشرق الأوسط» أن الانقلابيين في صنعاء يقومون باستدعاء القيادات العسكرية والأمنية المتقاعدة والكبيرة في السن، والذين لديهم خبرات في ما يتعلق بمراحل الصراعات السابقة، سواء في شمال اليمن، أو الصراعات بين شطري البلاد، قبل قيام الوحدة اليمنية، إضافة إلى الخبرات الموثوقة من أبناء مناطق وأسر معينة، في ما يتعلق بمعارك المناطق الوسطى، التي كان يدعمها الحزب الاشتراكي اليمني، الحاكم في الجنوب آنذاك، للاستفادة من خبراتهم في مجال الصراع، والتعامل مع الأشخاص المعارضين وغيرهم.
على صعيد آخر، وتعبيرا عن شكر اليمنيين لما تقدم دول التحالف لليمن، تعتزم مجموعة من السياسيين والإعلاميين اليمنيين إطلاق حملة شكر لدولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بعد مقتل عدد من الجنود الإماراتيين في جنوب اليمن وشماله، في سبيل الدفاع عن الشرعية اليمنية، وقالت مصادر يمنية في الرياض لـ«الشرق الأوسط» إن «الحملة ستكون بمثابة عاصفة شكر لدولة الإمارات العربية المتحدة على وقوفها بجانب الشعب والشرعية اليمنية مع قوات التحالف بقيادة السعودية، وعلى جميع مبادراته الكريمة تجاه الشعب اليمني تحت شعار، شكرا إمارات الخير، وتشيد الحملة بقرار عاصفة الحزم الذي دعم الشرعية باليمن».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.