مخاوف من رد نفطي ومائي من أربيل ضد الحكومة الاتحادية

قيادي كردي: لدينا خيارات.. ولن ننسحب من بغداد بسهولة

نوري المالكي و نيجيرفان بارزاني
نوري المالكي و نيجيرفان بارزاني
TT

مخاوف من رد نفطي ومائي من أربيل ضد الحكومة الاتحادية

نوري المالكي و نيجيرفان بارزاني
نوري المالكي و نيجيرفان بارزاني

مع احتدام الخلافات بين حكومة بغداد وحكومة إقليم كردستان العراق بسبب عدم إرسال مستحقات ومرتبات موظفي المؤسسات الحكومية في الإقليم وهو ما وصفته حكومة الإقليم بـ«الحصار الاقتصادي» من جانب الحكومة الاتحادية، وتؤكد مصادر سياسية وإدارية أن للإقليم «خيارات» للرد على حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي.
وفي هذا السياق، قال النائب عن كتلة التحالف الكردستاني في البرلمان العراقي، شوان محمد طه، لـ«الشرق الأوسط» إن «القيادة السياسية في الإقليم تنتظر الرد الذي سيصدر من بغداد حول ما طرحه ممثلو الإقليم لكي يكون ردها مناسبا». وبين طه أن «الكرد لم ولن يساوموا أبدا على حقوقهم»، مضيفا أن «الغالبية العظمى من الشعب الكردي تعتقد بأن ما تفعله بغداد من قطع للرواتب والمستحقات عن موظفي الإقليم عقوبة جماعية وضغط سياسي من بغداد وهو مرفوض من الإقليم حكومة وشعبا»، مشددا على أن «الكرد لن يتراجعوا إلى الوراء في العملية الديمقراطية ولن يتنازلوا عن الحقوق التي منحها لهم الدستور».
وحول أصل المشكلة فيما يتعلق بتصدير النفط، أوضح طه أن «بغداد تقولها وبصراحة إنها تريد أن تجعل الإقليم ينصاع لكل ما تراه هي مناسبا من دون أن تستمع حتى لوجهة نظر الإقليم، وأن بغداد يجب أن تسير وفق آلياتها وعن طريق شركة النفط الوطنية العراقية (سومو) من دون أي تدخل من جانب الإقليم، وهذا ما لا يقبله الإقليم». وأضاف أن «الكرد أبدوا مرونة كبيرة حول هذه المسألة مع بغداد وأن وفد حكومة الإقليم وافق على أغلب شروط بغداد، ما عدا مسألة إشراف (سومو) على آلية تصدير النفط والتي بقيت حتى الآن عالقة بين الطرفين ولن يساوم عليها الإقليم أبدا».
وردا على اتهام البعض للقيادة الكردية بـ«السعي للاستقلال عن العراق باستغلال ورقة النفط»، نفى طه أن يكون للكرد «أجندة أخرى متمثلة بالانسحاب من بغداد» مؤكدا أن «القوى السياسية الكردية لن تترك بغداد بهذه السهولة». وأوضح طه أن للإقليم «خيارات أخرى يستطيع استخدامها إن لم يكن رد بغداد على ما يطالب به الإقليم من حقوق دستورية إيجابيا وبالأخص فيما يتعلق بالملف النفطي».
وحول اتهامات نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني للإقليم بالتسبب بعجز في الميزانية وقدره 11 مليار دولار، قال طه إن «اتهامات شهرستاني ليست جديدة»، مشددا على أن الإقليم لم يبع حتى الآن أي كمية من النفط المخزون والمعد للتصدير.
في السياق نفسه، قال نجيب بالتيي، رئيس كتلة الاتحاد الإسلامي في مجلس النواب العراقي، إن الإقليم إذا لم يتلق ردودا إيجابية على طرحه فإنه سيباشر بتصدير النفط بشكل انفرادي من دون انتظار موافقة بغداد. وأضاف في تصريحات أن «الاجتماع بين رئيس حكومة إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني وأعضاء برلمان الإقليم والنواب الكرد في العراقي أكد على هذه النقطة».
من جهة أخرى، وفيما أفادت مصادر عراقية بأن حكومة إقليم كردستان العراق تريد الرد على بغداد، بقطع مياه سدي دوكان ودربنديخان عن الأراضي الزراعية في باقي العراق، نفى أكرم أحمد، مدير عام السدود في وزارة زراعة والموارد المالية في إقليم كردستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» ذلك. واستدرك قائلا إن «نسبة الأمطار في هذا العام كانت أقل بكثير من العام الماضي ولا يستطيع الإقليم أن يضخ أكثر من طاقته»، مبينا أن مخزون المياه في سدود الإقليم «لا يكفي بالكاد لأراضيه الزراعية». وشدد أحمد على أنه «لا علاقة للخلافات السياسية بهذا الموضوع وأن هذه المسألة تم حسمها منذ بداية العام».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.