لم يخرج لنا شخص على هذا الكون، إلا وأدرك أننا نعيش تغيرًا جذريًا في شكل تفاعلنا مع التقنية، مستوى التفاعل الذي نتحدث عنه اليوم أثر على طريقة تواصلنا مع الآخر، ففي دراسة نشرها موقع GlobalWebIndex يناير (كانون الثاني) هذا العام، وشارك فيها 170 ألف شخص على الإنترنت قالوا: إنهم يقضون 28 في المائة من وقتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، أي ما يعادل 1.72 ساعة في اليوم، ونأخذ شبكات التواصل الاجتماعي الصدارة عن مواقع التدوين المصغر كـ«تويتر» مثلاً كأكثر النشاطات التي يقضيها مستخدمو الإنترنت، أصبحنا الآن لا نستشعر لحظات اللقاء، فبدلاً من أن نتصل بمن نعرفه، أصبحنا نكتب له سطورًا وننتظر أن يقرأها، وإذا لم تتم القراءة أخذنا نحلل أسباب احتقاره لما نرسله، ونضع أصابع الاتهام لأصدقائنا بدلاً من معذرتهم، كيف سندرك أن التغير الذي طرأ على حياتنا أمر دخيل على عادات التواصل والتقاليد في مجتمعاتنا؟ كيف سنسأل الجيل القادم عن مسؤولياته؟ وكيف سيتحاور هذا الجيل؟ أصبح الحب للآخرين مجرد رسمة توضع على شاشات الجوال، مناداتنا لأقرب الناس حولنا أصبحت عبر رسالة الواتساب، سؤالنا عمن يعز علينا، أصبح تصفح أخبارهم على صفحاتهم الاجتماعية ولو صمتوا لقلنا «خير ما فعلوا»، أو كنا ممن يسألون معارفهم عن سبب هجر موقع من مواقع التواصل الاجتماعي، وكأننا ندخلهم في تحقيق أو تهمة جنائية.
هذا العالم من التفاعل الرقمي منحنا السرعة في التواصل، وقرب منا البعيد وأبعد عنا القريب، في وقت يوجد 72 في المائة من مستخدمي الإنترنت عالميًا على مواقع التواصل الاجتماعي، لذا وقع الناس في حب التقنيات والتطبيقات الجديدة التي لا حصر لها.
لغة الكلام تعطلت، وتحولت مظاهر التعبير لمحادثات ومنشورات تملأ حياتنا الافتراضية التي يسود واقعها الصمت، أتعلمون أننا نكتب في «تويتر» أكثر من 800 مليون تغريدة تنشر يوميًا، أي تقريبًا 350 ألف تغريدة في كل دقيقة تمر علينا، ولكن يبقى السؤال لماذا نصمت عن حوار من حولنا، ونذهب لفضاء مواقع التواصل الاجتماعي ونعبر عما نريد؟
الجواب ببساطة، لأننا نريد حياتنا بحرية، باختيار ما نريده دون مقص الرقيب، ولا تجريح من القريب، تطورنا يكمن بعيش اللحظة بصفحات الإعلام الاجتماعي، نكثر الكلام فنعلو ضمن قمم المشاهير، أو نصمت فتقل أسهم المتابعة والتعليقات عمن حولنا، هنا يبدأ امتداد التواصل الذي لا تحده المساحة الجغرافية، ولذا تكون بدايتنا الصحيحة بانتقاء من نتواصل معهم وأن تعلو لغة التفاهم والقوانين التي نرتاح لها مع من نتواصل معهم، نلزم أنفسنا بالصمت عن التقاط الصور والفيديو عن أعز لحظاتنا فلا ننشرها إلا ونحن مدركون أنه ليس لمواقع الإعلام الاجتماعي أي خصوصية تحترم، نلتزم بالصمت حينما نعلم أن اختيارنا غير مناسب لزمن المشاركة فننتقي أفضل الأوقات والموضوعات كما ننتقي مناسبة وقت لقاء من نحبهم بحياتنا الاعتيادية، أرجوكم ألا تكونوا من الذين أنساهم عالمهم الافتراضي حُسْنَ الكلام.
* مستشار ومدرب الإعلام الاجتماعي
9:11 دقيقه
لماذا يكرموننا بصمتهم؟
https://aawsat.com/home/article/446541/%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%8A%D9%83%D8%B1%D9%85%D9%88%D9%86%D9%86%D8%A7-%D8%A8%D8%B5%D9%85%D8%AA%D9%87%D9%85%D8%9F
لماذا يكرموننا بصمتهم؟
لماذا يكرموننا بصمتهم؟
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


