كتائب المعارضة تتقدم في الشمال والجنوب وتسوية أوضاع 60 مدنيا بحمص

«داعش» تسيطر على صوامع الحبوب بدير الزور وكتيبتها النسائية تعتقل طالبات بالرقة

كتائب المعارضة تتقدم في الشمال والجنوب وتسوية أوضاع 60 مدنيا بحمص
TT

كتائب المعارضة تتقدم في الشمال والجنوب وتسوية أوضاع 60 مدنيا بحمص

كتائب المعارضة تتقدم في الشمال والجنوب وتسوية أوضاع 60 مدنيا بحمص

تزامن تقدم قوات المعارضة السورية في القنيطرة (جنوب البلاد)، أمس، مع تقدم آخر ملحوظ لها في محافظة حلب في الشمال التي شهدت اشتباكات عنيفة على أكثر من محور، أعنفها في محيط مطار النيرب العسكري في المدينة. وفي حين سيطر مقاتلو تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش)، على صوامع الحبوب في دير الزور، اعتقلت كتيبته النسائية (الخنساء) طالبات في الرقة، بذريعة أن حجابهن «غير شرعي».
وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، أن قوات المعارضة حققت تقدما ملحوظا في محافظة حلب، بسيطرتها على نقطة عسكرية للجيش النظامي تقع بين جسر النيرب وقرية عزيزة في حلب، بعد اشتباكات عنيفة دارت بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني من جهة، ومقاتلي الكتائب الإسلامية المقاتلة من جهة أخرى في محيط مطار النيرب العسكري.
في موازاة ذلك، قالت مصادر معارضة إن عناصر من «الجبهة الإسلامية»، سيطروا على أربعة مواقع جديدة ببلدة عزيزة في ريف حلب، وأوقعوا خسائر بشرية في صفوف القوات النظامية. وتواصلت الاشتباكات على عدد كبير من الجبهات في محيط قرية الشيخ نجار التي يسيطر على أجزاء واسعة منها عناصر «جبهة النصرة» و«الجبهة الإسلامية» و«جيش المجاهدين»، وترافقت مع اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي «الدولة الإسلامية في العراق والشام» في بلدة تل بلاط بريف مدينة السفيرة. وتواصل القصف على مواقع وأحياء تسيطر عليها المعارضة في مدينة حلب وريفها، حيث أفاد ناشطون بقصف مدفعي استهدف أحياء حلب القديمة، إضافة إلى أحياء طريق الباب والحيدرية وبستان القصر شرقي مدينة حلب. كما قصف الطيران حي الشيخ، ومناطق في حيي الحيدرية والسكري ومنطقة جسر دوار الحج. وطال القصف بالبراميل المتفجرة أحياء الشعار ومساكن هنانو وأقيول، مما أسفر عن وقوع عدد كبير من القتلى.
وتزامنا مع التقدم شمالا، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بسيطرة الكتائب المقاتلة على سرية أبو ذياب في القنيطرة، جنوب سوريا، بعد أقل من أسبوع على تسلم رئيس المجلس العسكري في القنيطرة عبد الإله البشير، موقع رئاسة هيئة أركان الجيش السوري الحر. وجاء تقدم المعارضة عقب اشتباكات مع القوات النظامية أسفرت عن مقتل ثلاثة جنود من القوات النظامية، تخللها قصف بالطائرات الحربية استهدف قرية قرقس في المدينة.
في غصون ذلك، أكد محافظ حمص طلال البرازي لوكالة الصحافة الفرنسية، تسوية أوضاع 60 مدنيا أوقفوا لدى خروجهم من مدينة حمص القديمة «لدراسة أوضاعهم» وخرجوا إلى «أماكن يرغبون بها»، مشيرا إلى أن «هناك 181 شابا لا يزالون في مركز مخصص لهذه الغاية»، لافتا إلى أن أوضاعهم ستُسوّى خلال هذا الأسبوع.
وكان هؤلاء الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و55 عاما، من بين 1400 مدني خرجوا منذ 7 فبراير (شباط) الحالي من حمص القديمة بموجب اتفاق بين السلطات السورية ومقاتلي المعارضة بإشراف الأمم المتحدة. وكان هؤلاء موجودين في أحياء يسيطر عليها مقاتلو المعارضة وتحاصرها قوات النظام منذ نحو 20 شهرا، ويعانون الجوع ونقصا فادحا في الأدوية والحاجات الأساسية.
وفي سياق متصل، أفرج الأمن السوري عن الكاتب والصحافي المعارض والسجين السابق أكرم البني بعد يومين من توقيفه في دمشق. وقال شقيقه المحامي أنور البني: «جهاز أمن الدولة أفرج عن أكرم بعد استجوابه عن عدد من المقالات التي كتبها في صحف عربية»، ومنها «الشرق الأوسط» و«الحياة».
وكان عناصر في جهاز أمن الدولة أوقفوا أكرم البني ظهر السبت الماضي وسط دمشق، وسبق له أن اعتقل مرات عدة، آخرها بين عامي 2007 و2010 مع 11 معارضا آخرين، إثر توقيعهم «إعلان دمشق» الذي طالب بـ«تغيير ديمقراطي وجذري» في سوريا. وفي ريف دمشق، تواصلت الاشتباكات بين القوات النظامية مدعومة بقوات الدفاع الوطني ومقاتلي حزب الله اللبناني من جهة، ومقاتلي «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية في العراق والشام» وعدة كتائب إسلامية مقاتلة من جهة أخرى، على أطراف مدينة يبرود وبلدة السحل، مما أدى إلى مقتل مقاتلين اثنين من حزب الله اللبناني، بحسب المرصد السوري الذي أشار أيضا إلى وقوع خسائر بشرية في صفوف الطرفين. وتزامنت الاشتباكات مع قصف تعرضت له مناطق في ريف دمشق والغوطتين الشرقية والغربية، أسفر عن وقوع إصابات.
في غضون ذلك، نفذت كتيبة «الخنساء» النسائية التابعة لتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المعروفة بـ«داعش»، حملة اعتقالات في ثانوية حميدة الطاهر للبنات بمدينة الرقة، حيث «اعتقلت أمينة السر ومدرّسة، إضافة إلى ثلاث طالبات، وذلك بتهمة أن نقابهن (غير شرعي)». ونقل «مكتب أخبار سوريا» عن الطالبة في الثانوية سارة سليمان قولها إن عناصر من الكتيبة النسائية دخلن إلى المدرسة ضمن دورية تفتيش، حيث ضربن طالبتين قبل اعتقالهن، ومن ثم اعتقلن الطالبة الثالثة. وعلى تخوم الرقة، سيطر مقاتلة «داعش» على صوامع الحبوب في منطقة جزرة البو حميد غرب دير الزور، بعد قصف في المنطقة استمر ثلاثة أيام، مما أجبر عناصر «جبهة النصرة» التي كانت تسيطر على المنطقة على التراجع والانسحاب. وقال ناشطون سوريون في الرقة إن صوامع الحبوب تعد «من أهم الصوامع التي تغذي محافظتي الرقة ودير الزور، وذلك بسبب مكانها الجغرافي الفاصل بين المحافظتين». وتعرضت مناطق في مدينة دير الزور لقصف من قبل القوات النظامية، بموازاة وقوع اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية والمعارضة في حيي الرشدية والحويقة وفي محيط مطار دير الزور العسكري. وفي سياق منفصل، تنطلق اليوم (الثلاثاء) الجولة الثانية من حملة التلقيح الجوالة لمكافحة شلل الأطفال في سوريا «من بيت لبيت» التي يشرف عليها فريق عمل مكافحة شلل الأطفال. وأعلن الفريق الفني المسؤول عن الحملة إتمام التجهيزات الفنية واللوجستية الخاصة بإطلاق الجولة الثالثة حيث وزعت اللقاحات المتسلمة تحضيرا لانطلاق الحملة.



خطف ناقلة نفط قبالة اليمن واقتيادها نحو الصومال

ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)
ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)
TT

خطف ناقلة نفط قبالة اليمن واقتيادها نحو الصومال

ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)
ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)

أعلن خفر السواحل اليمنيون، السبت، أنّ أفراداً مجهولين سيطروا على ناقلة نفط قبالة سواحل شبوة في جنوب البلاد، واقتادوها في خليج عدن نحو الصومال.

وذكرت القوة التابعة للحكومة اليمنية على موقعها الإلكتروني أنها «تتابع حادثة اختطاف ناقلة النفط (M/T EUREKA) قبالة سواحل محافظة شبوة»، مضيفة: «تعرضت الناقلة لعملية سطو مسلح من قبل عناصر مجهولة؛ حيث تم الصعود إليها والسيطرة عليها، ومن ثم التوجه بها نحو خليج عدن باتجاه السواحل الصومالية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت أنه «تم تحديد موقع الناقلة، والعمل جارٍ على متابعتها واتخاذ الإجراءات اللازمة في محاولة لاستعادتها وضمان سلامة طاقمها» الذي لم يُحدد عدد أفراده ولا جنسياتهم.


حراك دولي لدعم التعافي الاقتصادي في اليمن

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)
TT

حراك دولي لدعم التعافي الاقتصادي في اليمن

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)

في وقت تتفاقم فيه الضغوط الاقتصادية والخدمية والإنسانية في اليمن، تشهد المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية حراكاً سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً عنوانه الأبرز حشد الدعم الدولي لبرامج التعافي، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على الصمود، وتهيئة الأرضية اللازمة لاستعادة النشاط الاقتصادي والخدمي.

ويعكس تعدد اللقاءات التي جمعت مسؤولين يمنيين بشركاء دوليين، من السعودية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، اتجاهاً حكومياً نحو تحويل الدعم الخارجي من إطار الإغاثة التقليدية إلى مسار أوسع يجمع بين التعافي الاقتصادي، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم الإصلاحات المؤسسية والنقدية.

في هذا السياق، ركزت وزيرة التخطيط في الحكومة اليمنية أفراح الزوبة خلال مباحثاتها مع مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (اليونيبس) على تعزيز التدخلات التنموية في القطاعات الأكثر إلحاحاً، وفي مقدمتها الصحة والمياه والكهرباء والتعليم، وهي القطاعات التي تمثل خطوط الحياة الأساسية لملايين اليمنيين، وتواجه تحديات مزمنة بفعل تراجع التمويل، وتآكل البنية التحتية.

كما برزت قضية المياه بوصفها من أكثر الملفات إلحاحاً، مع تحركات لتوسيع الشراكات مع ألمانيا والجهات الداعمة في مجالات الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وبناء قدرات المؤسسات المحلية للتعامل مع شح الموارد والتغيرات المناخية، وهي تحديات باتت تضغط بقوة على المدن المستقبِلة للنزوح وعلى المناطق الريفية على السواء.

وفي عدن، ظل قطاع الكهرباء وإعادة تشغيل مصفاة عدن في صدارة النقاشات مع الجانب السعودي، بوصفهما عنصرين حاسمين في استقرار الخدمات، ودعامة أساسية لتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، وتقليص الضغوط المالية الناتجة عن استيراد الوقود وتكلفة الطاقة.

الاقتصاد تحت ضغط

اقتصادياً، تبدو الصورة أكثر تعقيداً، فالحكومة تواجه أزمة مركبة يتداخل فيها تراجع الإيرادات العامة، وتوقف صادرات النفط والغاز، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتقلب أسعار الطاقة والسلع الأساسية بفعل التوترات الإقليمية، وهو ما يضع المالية العامة والقطاع المصرفي أمام اختبارات شديدة الحساسية.

وفي مواجهة هذه الضغوط، يواصل البنك المركزي في عدن تبنِّي سياسات نقدية احترازية للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المالي، وضمان استمرار تمويل استيراد السلع الأساسية، وصون وظائف الدولة الحيوية، بالتوازي مع مساعٍ لحشد برامج دعم أكثر مرونة وفاعلية من الشركاء الدوليين، بما يخفف من هشاشة الاقتصاد أمام الصدمات الخارجية.

غير أن المسؤولين اليمنيين يربطون أي انفراجة اقتصادية حقيقية بملف بالغ الأهمية، هو استئناف صادرات النفط والغاز، بوصفها المورد السيادي الأهم القادر على إعادة ضخ الإيرادات العامة، وتمويل النفقات الأساسية، وتعزيز الاستقرار النقدي، ودعم خطط الإصلاح المالي والإداري.

وفي هذا الإطار، تتواصل التحركات الحكومية لإعادة تنشيط قطاع الطاقة، بما يشمل إعادة تشغيل المنشآت، ومراجعة الاتفاقيات التجارية، ورفع كفاءة الإنتاج، وزيادة الاستفادة من موارد الغاز، إلى جانب تشديد الإجراءات الهادفة لحماية الموارد الوطنية من الاستنزاف والتهريب.

تعز نموذج للتعافي المحلي

على المستوى الميداني، برزت محافظة تعز بوصفها نموذجاً محلياً يحظى باهتمام دولي متزايد، بعد زيارات ميدانية أجراها سفير الاتحاد الأوروبي شملت السلطة المحلية، ومنظمات المجتمع المدني، والمجتمعات المضيفة والنازحين، إضافة إلى جولات في مخيمات النزوح ومواقع تنفيذ مشاريع التعافي المبكر.

ويبدو أن الاهتمام الأوروبي بتعز لا يرتبط فقط بحجم الاحتياجات الإنسانية، بل أيضاً بما تمثله المحافظة من حيوية مجتمعية، وتنوع سياسي وثقافي، وفاعلية محلية في إدارة ملفات التنمية والاحتواء المجتمعي، وهي عوامل تجعلها بيئة مناسبة لتوسيع برامج التعافي الاقتصادي، ودعم سبل العيش، وتعزيز مشاريع المياه والزراعة والسدود الصغيرة وأنظمة الري.

كما سلطت الزيارات الضوء على الضغوط الكبيرة التي تتحملها المديريات المستضيفة للنازحين، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، في ظل أعداد متزايدة من الأسر النازحة، وموارد محلية محدودة؛ ما يجعل استمرار الدعم الدولي عاملاً حاسماً في منع تفاقم الأوضاع الإنسانية.

وتؤكد المواقف الأوروبية والبريطانية والألمانية والفرنسية استمرار الالتزام بدعم اليمن، سواء عبر برامج التنمية والتعافي، أو عبر مساندة الإصلاحات الاقتصادية، أو من خلال دعم مؤسسات الدولة في إدارة المرحلة الصعبة، بينما تبقى السعودية الشريك الأكثر حضوراً في دعم القطاعات الحيوية والإسناد الاقتصادي والخدمي.


اتساع تفشي الملاريا يُفاقم الأزمة الصحية في اليمن

ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)
ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)
TT

اتساع تفشي الملاريا يُفاقم الأزمة الصحية في اليمن

ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)
ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)

اتّسع نطاق تفشي مرض «الملاريا» في مناطق يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، في تطور يُسلط الضوء على هشاشة الوضع الصحي والبيئي في البلاد، وسط تحذيرات أممية من أن استمرار تدهور الخدمات الأساسية قد يُحوّل المرض إلى تهديد وبائي واسع، في وقت يعيش فيه ملايين السكان ضمن بيئات مواتية لانتقال العدوى، مع ضعف شديد في قدرات الوقاية والعلاج والاستجابة الصحية.

وسجلت 4 محافظات يمنية، هي الحديدة وحجة وإب والمحويت، خلال الربع الأول من العام الحالي ارتفاعاً لافتاً في حالات الإصابة المشتبه بها بالملاريا، وفق مصادر طبية تحدّثت لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدة أن مرافق صحية عدة استقبلت أعداداً متزايدة من المصابين، خصوصاً في المناطق الزراعية والساحلية التي تُمثل بيئة خصبة لتكاثر البعوض الناقل للمرض، مع اتساع رقعة المياه الراكدة، وغياب أنظمة صرف صحي فعالة.

عاملون يمنيون يقومون بحملات رش لمكافحة البعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

وتُعد محافظتا الحديدة وحجة من أكثر المناطق تعرضاً لهذا المرض بحكم طبيعتهما المناخية الرطبة وارتفاع درجات الحرارة فيهما، غير أن اللافت، وفق مختصين، هو انتقال العدوى بوتيرة متصاعدة إلى محافظات مرتفعة نسبياً، مثل إب والمحويت، وهو ما يعكس تغيراً في خريطة انتشار المرض، ويوحي بأن العوامل البيئية والصحية المساعدة على تفشيه باتت أكثر اتساعاً من السابق.

وتعزو مصادر صحية هذا التصاعد إلى زيادة هطول الأمطار خلال الأشهر الأخيرة، وما نتج عنه من تجمعات مائية راكدة، إلى جانب تراكم النفايات وتدهور خدمات النظافة العامة، في ظل غياب برامج مكافحة البعوض وانعدام حملات الرش الوقائي، وهي إجراءات كانت تُسهم في الحد من الانتشار خلال المواسم الممطرة.

نظام صحي منهار

ويتزامن هذا التفشي للملاريا مع استمرار انهيار القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين؛ حيث تعاني المستشفيات والمراكز الطبية نقصاً حاداً في الكوادر والأدوية والمستلزمات التشخيصية، في حين خرج عدد من المرافق عن الخدمة بسبب الحرب أو انعدام التمويل، ما يجعل القدرة على احتواء موجة الإصابات محدودة إلى حد بعيد.

ويؤكد عاملون في القطاع الصحي أن الاستجابة الحالية لا توازي حجم التحدي، خصوصاً مع تراجع توزيع الناموسيات الواقية، وضعف برامج التوعية المجتمعية، وغياب خطط استباقية لمواجهة موسم الأمطار الذي غالباً ما يشهد ارتفاعاً في معدلات الإصابة بالأمراض المنقولة عبر الحشرات.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

ويزيد من خطورة الوضع تزامن انتشار الملاريا مع أعباء صحية أخرى، بينها سوء التغذية والأمراض المعدية الموسمية، ما يضع شرائح واسعة من السكان، خصوصاً الأطفال والنساء الحوامل، أمام مخاطر مضاعفة، في ظل محدودية الوصول إلى الرعاية الطبية المناسبة.

وتتزايد التحذيرات الدولية من هذا الخطر في ظل اتساع رقعة المناطق الموبوءة؛ حيث أكدت منظمة الصحة العالمية، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للملاريا، أن أكثر من ثلثي سكان اليمن يعيشون في مناطق معرضة لانتقال المرض، ما يجعل البلاد من أكثر البيئات هشاشة أمام هذا الوباء على مستوى الإقليم.

ووفق المنظمة، فإن نحو 64 في المائة من السكان يقيمون في مناطق تتوفر فيها ظروف انتقال الملاريا، فيما تُعد النساء الحوامل والأطفال دون الخامسة الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية الخطيرة، بسبب ضعف المناعة وسوء التغذية وتراجع خدمات الرعاية الأولية.

وأشارت المنظمة إلى أن المرض لم يعد محصوراً في المناطق التي عُرفت تاريخياً بارتفاع مستوى الخطورة، بل بدأ يمتد إلى مناطق كانت تُعد منخفضة الخطورة، نتيجة النزوح الداخلي، وتراجع الخدمات الصحية، والتغيرات المناخية التي أدت إلى ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات الأمطار، ما أوجد بيئات جديدة ملائمة لتكاثر البعوض الناقل للعدوى.

اتهامات للحوثيين

في المقابل، تتكرر الاتهامات للجماعة الحوثية بإهمال ملفات الصحة العامة والخدمات البيئية، وتحويل المدن الواقعة تحت سيطرتها إلى بيئات مفتوحة لتفشي الأوبئة نتيجة ضعف شبكات الصرف، وتراكم المخلفات، وغياب برامج المكافحة الوقائية، مقابل توجيه الموارد نحو أولويات أخرى لا تمس الاحتياجات المعيشية والصحية للسكان.

عاملة صحية تقوم بإعطاء طفل يمني لقاحاً (الأمم المتحدة)

ويرى خبراء أن احتواء موجة التفشي لا يتطلب فقط توفير الأدوية والعلاجات، بل يستدعي خطة تدخل واسعة تشمل إعادة تفعيل برامج مكافحة النواقل، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتنفيذ حملات توعية مجتمعية، إلى جانب دعم عاجل للقطاع الصحي الذي يواجه خطر الانهيار الكامل.

وفي ظل تسجيل أكثر من مليون حالة اشتباه بالملاريا خلال العام الماضي، وفق تقديرات أممية، يبدو اليمن أمام تحدٍّ صحي متفاقم، قد يتحول إلى كارثة إنسانية أشد وطأة إذا استمر التدهور الحالي دون تدخل سريع ومنسق لاحتواء المرض والحد من انتشاره.