المقاومة الجنوبية توافق على تسليم سلاحها الثقيل إلى قيادة عسكرية موحدة

حملات دهم في عدن لملاحقة «الخلايا النائمة»

مجموعة من عناصر المقاومة الجنوبية المؤيدة للرئيس عبد ربه منصور هادي أثناء تدريبات عسكرية في عدن بداية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
مجموعة من عناصر المقاومة الجنوبية المؤيدة للرئيس عبد ربه منصور هادي أثناء تدريبات عسكرية في عدن بداية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

المقاومة الجنوبية توافق على تسليم سلاحها الثقيل إلى قيادة عسكرية موحدة

مجموعة من عناصر المقاومة الجنوبية المؤيدة للرئيس عبد ربه منصور هادي أثناء تدريبات عسكرية في عدن بداية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
مجموعة من عناصر المقاومة الجنوبية المؤيدة للرئيس عبد ربه منصور هادي أثناء تدريبات عسكرية في عدن بداية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

تواصل قيادة المقاومة والجيش الوطني والسلطة المحلية بمدينة عدن جنوب اليمن اجتماعاتها المتوالية مع جميع قادة فصائل المقاومة الجنوبية والجيش بالمدينة، في إطار ترتيب الأوضاع الأمنية وحفظ الأمن العام والإسراع في دمج عناصر المقاومة والجيش في المؤسسات العسكرية للدفاع والأمن العام وفقًا لقرار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وفي المقابل تستمر فرق الانتشار الأمني التابعة للمقاومة الجنوبية بتنفيذ حملاتها في مداهمة سوق السلاح وإغلاقه وسط مدينة الشيخ عثمان إلى جانب تصديها لمجموعة من البلاطجة كانت قد حاولت في وقت متأخر من أمس الخميس الاستيلاء على أحواش وأراضي مستودعات تتبع تجار في مدينة المنصورة بعدن.
وفي إفادة خاصة بـ«الشرق الأوسط» قال قيادي بالمقاومة الجنوبية بأن قادة فصائل المقاومة والسلطات الحاكمة بعدن توافقت أمس الخميس فيما بينها بضرورة تسليم جميع أنواع الأسلحة الثقيلة إلى قيادة عسكرية موحدة يقودها العميد عيدروس الزبيدي القائد العام للمقاومة الجنوبية، حيث قوبل القرار بالإشادة والارتياح، وأكد القيادي، الذي رفض الكشف عن اسمه، بأن لقاءات كثيرة أجراها قائد المقاومة الجنوبية مع محافظ عدن ومدير أمن العاصمة عدن وعدد من قادة المقاومة، واختتمها بلقاء ضم الجميع مع قيادة التحالف العربي بعدن توج مؤخرًا إلى ضرورة تشكيل معسكر موحد للمقاومة الجنوبية والبداء بترتيب الأوضاع الأمنية وتسلم الأسلحة الثقيلة.
وكان لقاء قد جمع أمس الخميس عددا قيادات المقاومة الجنوبية بالأخوة في قيادة التحالف العربي بمدية عدن، حيث ناقش اللقاء الكثير من القضايا والأمور التي تستحوذ على اهتمام الطرفين، واستمع قادة التحالف العربي للقيادات الجنوبية الذين شددوا على ضرورة إرساء قواعد النظام لتفويت الفرصة على العابثين بأمن واستقرار عدن وبقية مدن الجنوب.
وتستمر المقاومة الجنوبية وقوات التدخل السريع في مدينة عدن جنوب اليمن في مداهمة المدن والأسواق والأماكن المشتبه فيها بوجود خلايا نائمة أو أي جماعات مسلحة، حيث بدأت المقاومة بنشر قواتها الأمنية لحفظ الاستقرار بعدد من مديريات العاصمة عدن.
وكانت السلطة المحلية في عدن قد أشادت بالانتشار الأمني الذي قامت به المقاومة الجنوبية في المنصورة ودعت المواطنين إلى الوقوف معها والإبلاغ عن أي اختلال أمني يعيق حالة الاستقرار والهدوء الذي ساد في المدينة بعد خروج القوات المتمردة التابعة للمخلوع وميليشيات الحوثيين.
بدوره قال لـ«الشرق الأوسط» المهندس محمد العبادي الناطق الرسمي للمقاومة الجنوبية بمدينة المنصورة بأن المقاومة قامت بحملات مداهمة لبعض أسواق بيع السلاح غير الشرعية والتي تساعد على انتشار السلاح والجريمة ومنع وصوله لأيادي الجماعات الإرهابية والعصابات الإجرامية المتسببة في الاغتيالات التي حدثت في عدن لبعض قيادات الأمن والمقاومة، وأوضح العبادي لـ«الشرق الأوسط» بأن آخر حملات المقاومة لتثبيت الأمن في المدينة كانت القبض على عناصر تتبع المتمردين ويعملون لزعزعة الأمن وكانوا متنكرين بهيئة مجانين وثيابهم ممزقة ويظهر عليهم التعب، واتضح ذلك بعد التحقيق معهم أنهم عصابات تعمل بتعليمات من قيادات مقربة من المخلوع صالح.
إلى ذلك استقبل محافظ عدن نائف البكري أمس الخميس قائد المقاومة الجنوبية العميد عيدروس الزبيدي، وناقش المحافظ البكري مع العميد عيدروس الملف الأمني لعدن وكيفية المساهمة في تطبيع الوضع الأمن وحفظ الاستقرار بالمحافظة.. كما ضم لقاء آخر جمع قائد مجلس المقاومة بمحافظ شبوة الشيخ صالح بن فريد العولقي بالمحافظ البكري وعدد من قيادة مجلس المقاومة بعدن وخصص لمناقشة استتباب الأمن في عدن وبقية مدن ومحافظات الجنوب ويأتي اللقاء استمرارا للقاءات المتواصلة التي تعقدها قيادات المقاومة الجنوبية للوقوف أمام مستجدات الساحة في هذا الظرف الهام. وقد اتسم اللقاء الذي حضرة مدير أمن عدن ومحافظ عدن وعدد من قيادة المقاومة الجنوبية بالمصارحة التي تمليها المسؤولية الوطنية، حيث أكد الحاضرون على ضرورة إرساء قواعد الأمن والنظام في عدن خاصة والجنوب عامة، وشدد الشيخ صالح بن فريد على ضرورة التعاون بين كل القوى على الساحة الجنوبية بما يخدم عدن خاصة والجنوب عامة.
من ناحية ثانية، أقرت شبكة «عين عدن» في بلاغ صحافي لها غدًا الأحد 6 سبتمبر (أيلول) 2015 موعدًا لتدشين برنامجها التوثيقي الراصد لآثار العدوان وجرائم الحرب على عدن في قاعة قصر الماس الشارع الرئيس باتجاه إنماء الساعة التاسعة والنصف صباحًا، مشيرة إلى أن فعالية التدشين ستكون برعاية الأستاذ نائف البكري محافظ عدن ومدير مكتب رئاسة الجمهورية د. محمد مارم.
وأشارت شبكة «عين عدن» بأن فعالية تدشين مشروع حرب مارس (آذار) 2015م على عدن الممول من حلف أبناء قبيلة يافع سيتضمن عقد مؤتمر صحافي وعرض فيلم وثائقي لجرائم الحرب على عدن، وافتتاح معرض صور يبرز مدى حجم الدمار وجرائم العدوان على عدن، داعيةً وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية إلى تغطية المؤتمر ومعرض الصور ونقل ما حل بعدن من قتل ودمار وعدوان إلى الشارع الإقليمي والدولي وكشف جرائم الميليشيات وقوات المخلوع صالح بحق عدن والتي ترتقي إلى كونها جرائم حرب ضد المدنيين.
يمنوسارعت منظمات المجتمع المدني بعدن بعد الحرب وانتصار عدن وتطهيرها من الميليشيات الغازية والانقلابين إلى إطلاق العشرات من الحملات والمبادرات الشبابية لنفض غبار الحرب قبل عودة المؤسسات الحكومية إلى العمل، حيث تنوعت تلك المبادرات في حملات نظافة وأخرى لتوثيق الدمار وآثار جرائم الحرب والعدوان على عدن وغيرها لإعادة إعمار عدن وأخرى لمناصرة الجرحى وحملات لنزع السلاح وإغلاق المتاجرة فيه وهو ما تحقق مؤخرًا عندما قامت المقاومة الجنوبية بإغلاق سوق بيع السلاح ونشر فرق للتدخل السريع، وهو ما لاقى ارتياح السكان في المدينة، وأشادت السلطة المحلية بدور منظمات المجتمع المدني بتطبيع الأوضاع الحياتية في عدن من خلال وجودها في كل اللجان المشكلة لهذا الغرض.



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.