طالب المركز الدولي للأمن الرياضي بتحالف عالمي لمكافحة التلاعب والغش في الرياضة خلال منتدى النزاهة المالية والشفافية في الرياضة الذي اختتمت مجرياته أمس في جنيف.
وضم المنتدى نخبة من المتخصصين والمسؤولين بأكبر المنظمات العالمية المعنية والاتحادات الرياضية وشخصيات بارزة وصناع قرار لمناقشة المحاور الحيوية لقضايا الشفافية المالية والنزاهة في الرياضة.
وافتتح محمد حنزاب رئيس المركز الدولي للأمن الرياضي المنتدى وقال: «يتعين علينا إعادة الرياضة إلى أصحابها وخلق جيل جديد من حماة الرياضة».
وأضاف: «لا نستطيع التنكر للمخاطر التي تتعرض لها الرياضة العالمية. يتعين على جميع المنظمات أن تعمل يدًا بيد لحماية الرياضة من الآفات التي تجتاحها، وتأمين حوكمة جيدة ومراقبة مالية فعالة».
وأضاف: «منتدى جنيف هو دعوة مفتوحة للقادة والساسة والبرلمانيين والخبراء والمختصين والمعنيين في الرياضية وأصحاب القرار والمسؤولين للعمل الجماعي من أجل التصدي للتهديدات الخطيرة الناجمة عن غياب النزاهة المالية والشفافية في الرياضة والعمل معًا من أجل وضع إطار عاجل لإحداث إصلاحات حقيقية طال انتظارها».
ولفت رئيس المركز الدولي للأمن الرياضي إلى أن هناك أحداثًا من حولنا فرضت واقعًا جديدًا وجعل السلطات السويسرية جنبًا إلى جنب مع وزارة العدل الأميركية تتخذ إجراءات نعرفها جميعًا وتخص الاتحاد الدولي لكرة القدم ونحن هنا نوضح ونشدد على أن مبادرة منتدى النزاهة المالية والشفافية في الرياضة ليست ردة فعل لهذه الأحداث ولا لأي أحداث أخرى فنحن بدأنا قبل فترة في التحضير لإطلاق هذه المبادرة التي ليس لها أي دوافع سياسية أو تجارية وإنما تهدف بشكل مباشر لتحقيق الإصلاح والشفافية في قطاع الرياضة وعلى كل المستويات التشريعية والتنفيذية»، مختتمًا هذه النقطة بالقول: «علينا أن نعيد الرياضة إلى أهلها».
وطالب حنزاب بعمل مشترك لوقف نزيف الفساد في الرياضة وإعلاء مبادئ النزاهة والشفافية في الرياضة لأن المشكلات العالمية الكبرى تحتاج إلى عمل عالمي موحد ومشترك ومبادرة فيتس هي مبادرة عالمية مستقلة تستند على الجهد الجماعي والمهني.
من جهته، شدد إيمانويل ماسيدو دي ميديروس الرئيس التنفيذي للمركز الدولي للأمن الرياضي لقارتي أوروبا وأميركا اللاتينية على ضرورة أن تتضافر جهود الحكومات وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي تجاه ما تعرضه الرياضة من مخاطر.
وقال: «يتعين علينا أن نخلق مسارًا جديدًا للحوكمة الرياضة والنزاهة المالية. إنها اللحظة التي ننظر فيها في المرآة ونقرر ما هي الخطوة التالية. لا يمكن أن نقبل بموقف المتفرج».
وقال ميجيل كاردينال وزير الدولة لشؤون الشباب والرياضة الإسباني: «كما أن علينا المحافظة على استقلالية الرياضة أيضًا علينا أيضًا أن نتذكر أن التلاعب بالرياضة هو أمر يشكل خطر كبير فنحن عانينا 40 عامًا في إسبانيا في السابق، ولكن الآن هناك ديمقراطية والحوار يدار بشكل بناء ليس مثل السابق والمشكلات التي نواجهها في إسبانيا ليست مختلفة عن المشكلات في المجالات الأخرى، علينا أن نتحدث ونجد الحلول للمشكلات لغسل الأموال في الرياضة والتلاعب في نتائج المباريات وغياب الشفافية والنزاهة.
وشن البرلماني الشهير رونالد بوتشيل أبرز المتحدثين من خارج نطاق الرياضة هجومًا شديدًا على الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) والاتحادات الرياضية التي اعتبر أنه يجب أن يكون هناك آليات للشفافية والنزاهة في هذه الاتحادات.
وقال رولاند بعد الجلسة النقاشية الأولى: «أقول لكم بصراحة، ما رأيته هو حشد مؤثر لشخصيات بارزة من العالم بتنظيم يدل على أن هناك رؤية واضحة لمحاربة الغش الرياضي، وأنا أتطلع أن يصاحب مقررات هذا الحدث عمل وتنفيذ على أرض الواقع حتى لا تضيع هذه الجهود ومن ناحيتي أنا جاهز للمساعدة والعمل إذا طلب مني ذلك».
وشارك رولاند في الجلسة النقاشية الأولى لليوم الأول للمنتدى وخلالها ظهر البرلماني السويسري حازمًا وقال إن مصطلح يجب «التحرك الآن» هو في واقع الأمر متأخر جدًا، ولا بد من عمل حقيقي وعلينا أن نسمي الأمور بأسمائها الصحيحة في ما يتعلق بالفساد وغياب الشفافية والنزاهة في الرياضة، يجب أن يكون هناك عمل قوي ومؤثر والديمقراطية هي في واقع الأمر مشكلة في الرياضة، فأي ديمقراطية التي لا تحاسب ولا تضع المسؤول موضع المساءلة؟ وعلى الشركات الراعية أن تضع بنودًا لو أن هناك حالات غش فإن الرعاية ستتوقف.
ويعد منتدى النزاهة المالية والشفافية في الرياضة ضمن سلسلة متواصلة شهدتها السنوات الأربع الماضية من الأعمال التي تستهدف تسليط الضوء على قضايا النزاهة والشفافية والمخاطر التي تجابه الرياضة ووضع كل هذه القضايا على طاولة وأجندة وأولويات المنظمات والهيئات الدولية المعنية والاتحادات الرياضية وأصحاب القرار في العالم.
ويأتي المنتدى في وقت يتسع فيه بشكل هائل حجم الأعمال في الرياضة التي وصلت إلى أرقام قياسية بمليارات الدولارات مصاحبة لانتقالات اللاعبين وحقوق البث التلفزيوني وصفقات الرعاية وبشكل يترك تأثيرًا كبيرًا على المجتمعات والاقتصادات في مختلف دول العالم.
كما يتزامن المنتدى مع ما تمر به الرياضة العالمية بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص بمرحلة عاصفة من الاتهامات والمزاعم والتحقيقات حول فساد متراكم كنتيجة حتمية لغياب الشفافية والنزاهة في الرياضة.
وتفاجأ الحضور بالكشف لأول مرة عن حجم الأموال والإيرادات الناجمة عن أنشطة الألعاب الرياضية الجماهيرية وقدرت بحسب ما أعلن في منتدى جنيف 2015 بنحو 80 مليار دولار من بينها إيرادات تخص كرة القدم وحدها تقدر بـ33 مليار دولار، وهو ما يعكس الحجم السنوي الهائل من الأموال التي غابت عنها سبل الرقابة والمساءلة المحايدة والشفافية والنزاهة.
المركز الدولي للأمن الرياضي يطالب بتحالف عالمي لمكافحة الفساد
مساعٍ لخلق جيل جديد لحماية الرياضة.. و80 مليار دولار بلا رقابة مالية
جانب من منتدى النزاهة والشفافية الرياضية في جنيف («الشرق الأوسط»)، محمد حنزاب خلال كلمته أمس («الشرق الأوسط»)
المركز الدولي للأمن الرياضي يطالب بتحالف عالمي لمكافحة الفساد
جانب من منتدى النزاهة والشفافية الرياضية في جنيف («الشرق الأوسط»)، محمد حنزاب خلال كلمته أمس («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




