المنحة الخليجية للأردن ساهمت في إحداث نقلة نوعية على صعيد البنى التحتية والخدمات الأساسية

رئيس الوزراء: الاستثمارات الخليجية لا تزال تلعب دورًا حاسمًا في دعم الاقتصاد وبيئة الأعمال

المنحة الخليجية للأردن ساهمت في إحداث نقلة نوعية على صعيد البنى التحتية والخدمات الأساسية
TT

المنحة الخليجية للأردن ساهمت في إحداث نقلة نوعية على صعيد البنى التحتية والخدمات الأساسية

المنحة الخليجية للأردن ساهمت في إحداث نقلة نوعية على صعيد البنى التحتية والخدمات الأساسية

أكد رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور أن الاستثمارات الخليجية لا تزال تلعب دورا حاسما في دعم الاقتصاد الوطني ودعم بيئة الأعمال في الأردن.
وقال النسور خلال حفل افتتاح منتدى التواصل الاقتصادي الخليجي الأردني أمس الخميس، بأنه نتاجا للعلاقات الاقتصادية المثمرة بين الطرفين، فقد بلغ حجم الاستثمارات لدول مجلس التعاون الخليجي في المملكة لغاية نهاية العام الماضي نحو 40 مليار دولار أميركي موزعة على كافة القطاعات الإنتاجية والخدمية والصناعية.
وأضاف أن حجم المبادلات التجارية بين دول مجلس التعاون والأردن لعام 2014 بلغت قرابة 7.‏5 مليار دولار أميركي، مشيدا بما يتمتع به المغتربون الأردنيون العاملون في دول مجلس التعاون من رعاية ومحبة لافتا إلى أن المغتربين الأردنيين يرفدون الاقتصاد الأردني سنويا بما يقارب 3 مليارات دولار أميركي.
وأعرب النسور عن شكر بلاده وتقديرها لدول الخليج العربي ومؤسساتها وأفرادها على مساهمتهم الفاعلة في التعاون مع الأردن لافتا إلى أن المنحة الخليجية المقدمة للأردن منذ 3 سنوات ساهمت بإحداث نقلة نوعية على صعيد البنى التحتية والخدمات الأساسية.
وقال: إن المنحة جاءت في وقت يواجه الأردن فيه الكثير من التحديات التي فرضتها ظروف المنطقة العربية وخاصة الأزمتين السورية والعراقية والتي نتج عنهما استضافة المملكة لنحو 4.‏1 مليون لاجئ سوري علاوة على ما يزيد عن 400 ألف عراقي «وجميعهم موضع ترحيب ولا نضيق بهم وإن ضاقت بنا الحال ونحن مستمرون برعايتهم والعناية بهم كما يقضي الواجب والأخلاق».
ودعا رئيس الوزراء الأردني إلى مزيد من البناء والعطاء والإنجاز من أجل الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية الأردنية الخليجية عبر فتح شراكات جديدة بين أصحاب الأعمال من كلا الطرفين، واستثمار الفرص والإمكانات المتاحة وبشكل خاص بيئة المملكة الجاذبة للاستثمار والأعمال والتي تحرص الحكومة على تحسينها وتطويرها وفق أفضل الممارسات العالمية.
وعرض النسور لبعض الحقائق المتعلقة بالأردن الذي يبلغ عدد سكانه نحو 7 ملايين نسمة، منهم نحو مليون أردني من المغتربين في الخارج مضيفا أن عدد سكانه ارتفع اليوم ليصل إلى نحو 11 مليون نسمة منهم 4.‏1 مليون لاجئ سوري ونصف مليون عراقي و45 ألف يمني و35 ألف ليبي علاوة على أعداد أخرى من أقطار عربية وإسلامية وما يزيد عن مليوني لاجئ فلسطيني من غير الأردنيين الذين يتمتعون بأوسع ما نستطيع من رعاية وخدمات لافتا إلى أن الحكومة اختطت مؤخرا بعض القرارات التي تسهل حياتهم.
وشدد على أن موقع الأردن وصموده ومنعته الذاتية هي مصلحة للأشقاء في دول الخليج العربي «ولا أقول واجب عليكم لأن استقرار الأردن هو من استقراركم ولكن استقراركم يصاب بأذى إذا أصيب استقرارنا».
وقال: إن الأردن في هذا الجزء من العالم العربي في موقع بالغ الحساسية جراء مجاورته لفلسطين وإسرائيل مؤكدا أن حماية هذا البلد وإسناده هو واجب الأمة كافة «وأن يكون الإسناد تاريخيا وغير مرتبط بحدث أو حرب هنا أو هناك لأن القضية الفلسطينية ستعايشنا عقودا طويلة».
وقال: إن دعم الأردن لا يكلفكم شيئا وكل الذي نريد من إخواننا أن يستثمروا في بلدهم هذا في استثمارات مضمونة ونافعة مؤكدا أن الإدارة الحكومية والأردن بعمومه يحترم الاستثمارات باعتباره دولة قانون وتشريعاتها ناضجة حيث تعود تشريعات الدولة الاقتصادية إلى 95 سنة كما أن مؤسساتنا فاعلة وناجعة وسياستنا النقدية والبنوك والإعلام والاتصالات والمواصلات كلها على درجة من النجاعة والفاعلية ما تعطي جوا نموذجيا للاستثمار.
وقال: «نحن لا نريد أكثر من أن توجهوا بعض قدراتكم إلى هذا البلد».
وأضاف: «عند الحديث عن تجربة الأمة العربية فقد مرت عليها شواخص كانت فيها بعض الأقطار العربية أسيرة لاستثماراتها في الخارج لأنه ما أن يغضب عليها الغاضبون حتى تجمد هذه الاستثمارات».
وأكد أن الأموال التي يتم استثمارها هنا في مأمن ولا يوجد خطر لتجميدها إذا ما حصل حاصل. وقال: «نحن لا نتسول الاستثمار وإنما نقدم فرصا ناجزة ومنافسة وأفضل كثيرا من فرص أقطار عربية».
وأكد أن الأردن بلد آمن ومستقر والحياة فيه طيبة ومناسبة للأشقاء في الخليج العربي من النواحي الاجتماعية والعادات المتشابهة، لافتا إلى أن الأردن جاهز لانطلاقة جديدة بفضل ما لديه من مؤسسات فاعلة ومحترمة.
وكان النسور التقى على هامش المنتدى رؤساء الوفود المشاركة فيه واستعرض تداعيات الأحداث الإقليمية وأثرها على الأردن.
وأكد أن الأردن يبذل جهودا استثنائية لحماية حدوده من أي تسلل أو عابث بأمن البلد لافتا إلى أن أمن واستقرار الأردن هو حاجة ومصلحة قومية وإسلامية.
واستعرض الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز البيئة الاستثمارية في المملكة وجعلها أكثر قدرة على استقطاب الاستثمارات التي من شأنها إحداث التنمية وتوفير فرص العمل للأردنيين.
وكرم رئيس الوزراء عددا من الشخصيات الاقتصادية التي ساهمت في رفد الاقتصادين الأردني والخليجي.
من جانبه قال رئيس اتحاد غرف مجلس التعاون الخليجي الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني، بأن المنتدى يجسد حرص الأردن على تقوية علاقاته الاقتصادية مع دول الخليج العربي الممتدة تاريخيا عبر سنوات طويلة وأسهمت في تعزيز مسيرة التكامل الاقتصادي العربي، مشيرا إلى أن علاقات الأردن الاقتصادية مع دول الخليج العربي في نمو مطرد وأن 30 في المائة من تجارته الخارجية تتم مع الدول الخليجية، إضافة إلى أن الاستثمارات الخليجية بالمملكة في الكثير من القطاعات أسهمت بدعم الاقتصاد الوطني.
ودعا آل ثاني إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين إلى مستويات جديدة لتكون مثالا يحتذى للعلاقات العربية، مشيرا إلى أن ذلك هو السبيل الوحيد للتعاون الاقتصادي والتكامل الاقتصادي العربي.
ولفت إلى أن اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي أجرى دراسة لمعرفة المعوقات التي تواجه المستثمرين الخليجيين في الأردن، مشيرا إلى طلب الاتحاد من الحكومات الخليجية تخصيص جزء من المعونات التي تقدمها للأردن في مجال مشروعات البنى التحتية كي يستفيد القطاع الخاص الخليجي منها والمشاركة في تنفيذها.
وأشار آل ثاني إلى الدور الذي يلعبه القطاع الخاص العربي في تقوية العلاقات الاقتصادية وتعزيز العمل العربي والمصالح المشتركة، داعيا الحكومات العربية إلى معالجة المعيقات والتحديات التي تحول دون تطوير دوره في تنمية العلاقات بين الدول العربية، كما دعا إلى المشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي الخليجي الأول الذي سيعقد خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بالعاصمة القطرية الدوحة.
من جانبه قال رئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة والزراعة الشيخ صالح كامل «إن الاستثمار في الأردن واجب كبير يجب النظر بجدية إليه خصوصا أن الأردن بلد مرابط».
وأكد أن الاستثمار في الأردن مضمون، مستشهدا بتجربة المشاريع التي يملكها في الأردن والتي بدأت عام 1979 وحققت نجاحات وأرباحا مقارنة بالدول الأخرى التي استثمر بها، إضافة إلى سهولة الإجراءات.
وأعلن كامل عن إنشاء شركة دراسات للبحث عن الفرص الاستثمارية المتاحة بالأردن ودراستها وترويجها برأسمال يبلغ مليوني دينار مناصفة بين المملكة ودول الخليج، مشددا على ضرورة أن تنتج الشركة فرصا استثمارية بقيمة مليار دينار سنويا.
وأوضح أن الفرص الاستثمارية موجودة ومتوفرة بكثرة، والأعمال الصغيرة والمتوسطة تعتبر الأساس في دعم الاقتصاديات ونموها، موضحا أن الأردن يمر بظروف صعبة لأسباب عدة «أهمها أنه بلد مرابط في وجه الكيان الإسرائيلي ويجاور دولا تعيش ظروفا سياسية صعبة مثل سوريا والعراق».
وأكد كامل أن البطالة «مرتع خصب للإرهاب»، داعيا إلى التعاون بين الحكومات ومجتمع الأعمال من أجل إيجاد حلول للقضاء على البطالة في المجتمع العربي وتوفير فرص العمل.
من جانبه تطرق الأمين العام المساعد لشؤون المفاوضات والحوار الاستراتيجي في الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبد العزيز العويشق، إلى القرار الاستراتيجي الذي اتخذته الدول الخليجية لإقامة شراكة استراتيجية مع الأردن منذ عام 2011.
وقال: إن قادة دول مجلس التعاون الخليجي يدركون «أهمية الشراكة الاستراتيجية مع الأردن ووضعها على أسس فنية نظرا لدور المملكة التاريخي في مواجهة الأطماع الإسرائيلية ومحاربة الإرهاب».
وأشار العويشق إلى الخطط الاستراتيجية التي تم وضعها من خلال 15 فريقا تم تشكيلها لهذه الغاية بمختلف المجالات وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي بخاصة أن دول الخليج العربي تعتبر من أهم التكتلات الاقتصادية العالمية وتحتل المرتبة العاشرة بحجم يصل إلى تريليوني دولار.
وأكد أن اندماج اقتصاد الجانبين سيعطي فوائد استراتيجية للجانبين، مشددا على ضرورة التركيز على الاستثمار لتوفير فرص العمل ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها محركا أساسيا للنمو الاقتصادي.
ودعا العويشق المشاركين بالمنتدى إلى الخروج بتوصيات لعرضها على اجتماع وزراء خارجية دول الخليج العربي الذي سيعقد بعد شهرين لعرضها أمامهم ودعمها ومعالجة أي تحديات تواجه أعمال القطاع الخاص، مؤكدا أن كل الأبواب مفتوحة لمساعدة القطاع الخاص في تسهيل أعماله.
بدوره قال رئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي أن الأردن يأمل بأن يستقطب مجتمع الأعمال الخليجي أبناء الأردن للعمل خصوصا أن الأردن «يعتبر منتجا، إضافة إلى المصداقية التي يتمتع بها الأردني والمؤهلات العلمية والعملية».
وأعرب عن أمله بإقامة مشاريع استثمارية خليجية في المملكة «للنهوض باقتصاد يواجهه الكثير من الصعاب التي فرضت علينا جراء التوتر في المنطقة ولجوء الكثير من إخواننا في الجوار إلينا»، داعيا إلى إنشاء مكاتب لتسهيل إصدار تأشيرات دخول لتسهيل حركة التنقل بين أصحاب الأعمال في الأردن ودول الخليج العربي على غرار المكاتب الموجودة في دولة الإمارات العربية الأمر الذي سيساهم في تعزيز العلاقات والتواصل بين القطاعات التجارية ورجال الأعمال الأردنيين ونظرائهم الخليجيين.
وأكد الكباريتي أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي بين الأردن ودول مجلس التعاون الخليجي «في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها اقتصادنا العربي نتيجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي عصفت بعدد من الدول العربية»، ودعا إلى تأسيس وعقد الشراكات الاستثمارية في الكثير من القطاعات في إطار رؤية واضحة تتجه نحو الاستثمار الاستراتيجي للطاقات والموارد لخلق تكتل اقتصادي قادر على مواجهة التكتلات الاقتصادية العالمية وتحديات العولمة وتعزيز التعاون والتكاتف الاقتصادي بما يراعي المصالح الوطنية والقومية.
وقال: إن النمو الاقتصادي من أهم وسائل تثبيت الأمن والاستقرار، ولكن الاستقرار لا يدوم إلا بتوفير حياة طيبة لأبنائه، وأفضل السبل هو توفير العمل لشباب يستطيع العيش في حياة طبيعية مستقرة.
ويناقش المنتدى الذي افتتحه رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور، أربعة محاور تتعلق بآفاق تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية الخليجية الأردنية - فرص وتحديات، ودور الصناديق الخليجية والعربية في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الخليج والأردن.
كما سيناقش المنتدى التعاون بين شباب ورواد الأعمال الخليجيين ونظرائهم الأردنيين وتعزيز التواصل بين سيدات الأعمال الأردنيات والخليجيات لبناء شراكة اقتصادية وتجارية مشتركة. وسيشهد المنتدى إطلاق مشروعات استثمارية أردنية بمختلف القطاعات الاقتصادية، بحضور أكثر من 150 شخصية خليجية، يمثلون كبرى الشركات وصناديق الاستثمار الحكومية الخليجية.
وتتركز الفرص الاستثمارية التي سيطرحها الجانب الأردني أمام المستثمرين الخليجيين والمشاركين بالمنتدى بقطاعات الخدمات والتعليم والمستلزمات الطبية والخدمات الزراعية والتعبئة والتغليف والصناعة موزعة على مختلف المحافظات.
ويسعى المنتدى لرفع مستوى التعاون الأردني الخليجي والارتقاء بالعلاقات الاقتصادية الأردنية الخليجية والتعرف على الفرص الاستثمارية لدى الجانبين والقوانين الخاصة بالاستثمار والتسهيلات الممنوحة لأصحاب الأعمال.



الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.