وزير العدل الإيراني يثير جدلاً بدفاعه عن مجازر ارتكبها بموجب فتوى من الخميني

رئيس مجلس خبراء القيادة يطلب من روحاني التوقف عن نشر إحصائيات مغلوطة

صورة تجمع المرشد الأعلى خامنئي والرئيس السابق رفسنجاني والرئيس حسن روحاني (أ.ف.ب)
صورة تجمع المرشد الأعلى خامنئي والرئيس السابق رفسنجاني والرئيس حسن روحاني (أ.ف.ب)
TT

وزير العدل الإيراني يثير جدلاً بدفاعه عن مجازر ارتكبها بموجب فتوى من الخميني

صورة تجمع المرشد الأعلى خامنئي والرئيس السابق رفسنجاني والرئيس حسن روحاني (أ.ف.ب)
صورة تجمع المرشد الأعلى خامنئي والرئيس السابق رفسنجاني والرئيس حسن روحاني (أ.ف.ب)

دافع وزير العدل الإيراني عن الإعدامات الواسعة في أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) 1988 وقال «يجب تحليل أحداث سنوات الحرب وفق الأوضاع والظروف آنذاك»، وأضاف: «نحن على مدى سنوات الحرب كنا نواجه مجموعات معارضة للثورة وقوى كانت تحاول الإطاحة بالثورة لأغراض انفصالية».
بور محمدي قال، أمس، في تصريحات أثارت جدلا واسعا وحذفتها مواقع حكومية بعد ساعات من النشر بأن تلك الإعدامات لم تكن بمعزل عن الحرب، وأضاف مبررا بأنه «إذا لم يكن حزم القوى الثورية آنذاك لم نتمكن من الوقوف بوجه المجموعات المسلحة والمنافقين (مجاهدين خلق). الإنسان لا يمكنه أن يطلق حكما حول تلك الأحداث إذا لم يكن في أوضاع الحرب».
من جانبه، قال رضا عليجاني الصحافي المختص بالشؤون السياسية الإيرانية لـ«الشرق الأوسط»، بأن «بور محمدي بسبب تورطه فی الجرائم ومجازر السجناء في الواقع يحاول تبرير ذلك، في أي مكان من العالم والبرتوكولات الدولية والحروب المتعارف عليها لا أحد يقتل أسيرا دخل المحكمة وصدر بحقه حكم وفق الاتهام الموجه إليه».
وأضاف: «في تلك المحاكم لا معنى للمحامي ولا قيمة حقوقية للاتهامات، لا تعريف لها في القوانين وليست مطابقة للقانون وكثير من القضايا التي أكثرها اعترافات تحت التعذيب، في تلك المحاكم والأوضاع كانت تصدر أحكام بحق المتهمين، كل الأشخاص الذين أعدموا من الأشخاص الذين كانوا في السجون بموجب الأحكام الصادرة بحقهم لذلك لم يعتقلوا أحدا في ميادين الحرب، الموضوع الآخر أن هؤلاء بعد تنفيذ أحكام الإعدام ربطوا الإعدامات بعملية (مرصاد)، خطط النظام لتنفيذ الإعدامات الواسعة سبق عملية (مرصاد) بعام واحد ولا علاقة له بالحرب».
صرح عليجاني رئيس تحرير صحيفة «إيران الغد» الموقوفة حول طبيعة الإعدامات في صيف 1988 فقال «لنفترض أن موضوع عملية مرصاد صحيح وأن مجاهدين خلق دخلوا عددا من المدن الحدودية ما علاقة السجناء السياسيين في سجونهم بذلك. إذا كان مجاهدين خلق من قام بذلك لماذا قتلوا اليساريين ونشطاء المجتمع المدني. قتل مئات الأشخاص بتهمة الارتداد يظهر أنهم كانوا يفكرون بأمور أخرى. السبب الحقيقي لأنهم كانوا على اطلاع بمرض الخميني أرادوا رفع بعض مشاكل البلد في حياته: أولا نهاية الحرب مع العراق فعلوا ذلك بقبول الخميني قرار 598 الصادر من مجلس الأمن وثانيا عزل آية الله منتظري الذي أراد تغيير مسار النظام وثالثا تصفية الحساب مع آلاف السجناء بين أربعة آلاف إلى خمسة آلاف الذين كانوا ذوي خبرة وكفاءة وكانوا على وشك نهاية أحكام السجن والعودة إلى المجتمع وتغيير المناخ السياسي في البلد».
الفائز بجائزة منظمة مراسلون بلا حدود 2001 لحرية الصحافة أوضح لـ«الشرق الأوسط»: «بور محمدي آنذاك كان يعرف أنه يقتل السجناء بموجب فتوى الخميني وليس لأنهم اعتقلوا في ساحات الحرب هذه الأكاذيب ليست إلا ذر الرماد في عيون الحقيقة وللأسف رغم مرور 27 عاما من هذه الكارثة لم يتسرب أي كلام من هيكل النظام آنذاك ولا من قبل وزارة المخابرات والسلطة القضائية والقوى الأمنية الذين بعضهم من الإصلاحيين في الوقت الحاضر. المعلومات المتوفرة من أسر الضحايا وبعض السجناء الذين أطلعوا الرأي العام على تلك المأساة». وأفاد عليجاني «نأمل أن تعرف الحقيقة يوما ليس من أجل الثأر بهدف منع تكرار تلك الجرائم أسوة بما حدث لدى الرأي العام الغربي حول الهولوكوست عندما تحول إلى ضمير معذب كذلك مجزرة 1988 يمكنها أن تكون رمزا للإشارة إلى ذروة العنف في إيران ومنع تكراره وأن تتحول إلى ضمير جماعي وليس لضحايا إعدامات 1988 فحسب بل تستهدف العنف وتبعاته، العنف الذي يتحمل معارضو النظام جزءا منه لكن النظام يتحمل مسؤولية أكبر».
ووفقا لمنظمات حقوق إنسان إيرانية، ما يقارب 5000 من السجناء السياسيين أعدموا رميا بالرصاص في 1988 عندما كان مصطفى بور محمدي أحد أعضاء اللجنة الثلاثية المسؤولة عن تنفيذ الإعدامات كما شغل بور محمدي منصب وزير الداخلية في حكومة أحمدي نجاد الأولى.
يذكر أن إيران شهدت سلسلة من الإعدامات والاغتيالات السياسية على يد المخابرات الإيرانية بين عامي 1988 و1993 راح ضحيتها عدد كبير من المفكرين والشعراء والمثقفين البارزين من بينهم محمد جعفر بوینده (مفکر ومترجم وباحث فی علم الاجتماع) ومحمد مختاري (شاعر وناقد أدبي) وبروانه إسكندري (ناشطة مجتمع مدني) وداريوش فروهر (ناشط سياسي).
من جهة أخرى قال وزير العدل الإيراني مصطفى بور محمدي بأن الحصار على مير حسين موسوي ومهدي كروبي المرشحين السابقين للانتخابات الرئاسية لدوافع «سياسية وأمنية» وأوضح أن الحصار «اتخذ قراره السياسي والأمني بعد صراع اجتماعي لذلك لا يمكن شرحه وتفسيره وفق الأسس القانونية والقضائية».
بور محمدي أوضح أن قرار رفع الحصار عن قادة التيار الإصلاحي خارج عن صلاحيات السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية) وأن قرار رفع الحصار «بحاجة إلى هدوء في البلد» وأنه قرار «سياسي وأمني» بيد «المجلس الأعلى القومي المكون من رؤساء السلطات الثلاث وممثلين عن المرشد الأعلى والأجهزة الأمنية والعسكرية».
وزیر العدل الإيراني قال: إن حسن روحاني «لا يرى أوضاع وظروف البلد مناسبة لمناقشة» موضوع رفع الحصار عن كروبي وموسوي وزوجته مرة ثانية. يذكر أن رفع الحصار عن قادة وسجناء التيار الإصلاحي كان من أبرز الوعود الانتخابية لحسن روحاني.
روحاني الأسبوع الماضي في مؤتمره الصحافي قال ردا على سؤال بشأن وعوده برفع الحصار بأن «بعض القضايا خارجة عن صلاحيات الحكومة لكن بإمكانها أن تهيئ الظروف المناسبة لذلك» وعن موعد إعلان رفع الحصار أضاف «الإعلان قبل الموعد بمثابة قطف ثمار الفواكه قبل نضجها».
على صعيد آخر انتقد محمد يزدي رئيس مجلس خبراء القيادة الإحصائيات «غير الواقعية» التي تنشرها إدارة الرئيس حسن روحاني في «أسبوع الحكومة» كذلك طالب إدارة روحاني بالشفافية والصراحة في قول الحقيقة للشعب مطالبا تجنب الإحصائيات والمعلومات التي تفتقد إلى الركائز العلمية.
جاء ذلك على هامش الدورة الثامنة عشرة من اجتماعات مجلس خبراء القيادة بحضور الرئيس الإيراني حسن روحاني وقاسم سليماني قائد فيلق قدس التابع للحرس الثوري لمناقشة آخر الأحداث السياسية في إيران والمنطقة.
فی هذا السیاق قال مجتبى طاهري عضو مجلس خبراء القيادة لوكالة تسنيم التابعة للحرس الثوري بأن سليماني قدم تقريرا حول قضايا المنطقة والأوضاع في العراق وسوريا واليمن والحضور الأميركي في المنطقة و«داعش».
طاهري أفاد بأن «سليماني شرح في تقرير أوضاع إيران في الوقت الحاضر وعلاقتها بالمسلمين» وقال بأن سليماني تحدث عن انهيار القوة الأميركية في المنطقة بسبب «حضور إيران القوي في المجالات المختلفة».
سليماني أمام أكبر مجلس يضم رجال الدين المتنفذين لمح إلى حضور قواته في عدد من المناطق ودعما لتيار المقاومة والثورة الإسلامية في مواجهة أميركا وحلفائها.
البيان الختامي للدورة الثامنة عشرة لمجلس خبراء القيادة أمس، جدد «البيعة مع ولي الفقيه» وطالب المجلس الأعلى للأمن القومي والبرلمان الإيراني برعاية الخطوط الحمراء في «التوافق النووي» كما حث المسؤولين على الحذر من «تسلل ونفوذ الأعداء».



غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
TT

غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن غالبية اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب لا تزال على الأرجح موجودة في مجمع أصفهان النووي، الذي تعرض لقصف جوي العام الماضي، وواجه هجمات أقل حدة خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية هذا العام.

وقال غروسي، في مقابلة لوكالة «أسوشييتد برس» الثلاثاء، إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لديها صور أقمار اصطناعية تظهر آثار أحدث الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مضيفاً أن الوكالة «تواصل الحصول على المعلومات».

وتوقفت عمليات تفتيش الوكالة في أصفهان عندما شنت إسرائيل، في يونيو (حزيران) الماضي، حرباً استمرت 12 يوماً، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

ويعتقد جهاز الرقابة الأممي أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «كانت مخزنة هناك في يونيو 2025 عندما اندلعت حرب الأيام الـ12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين»، بحسب غروسي.

وقال: «لم نتمكن من التفتيش أو من استبعاد أن تكون المواد موجودة هناك، وأن الأختام (أختام الوكالة الدولية)، لا تزال موجودة هناك». وأضاف: «آمل أن نتمكن من القيام بذلك، لذا فإن ما أقوله لكم هو أفضل تقدير لدينا».

وتُظهر صور التقطها قمر اصطناعي تابع لشركة «إيرباص» شاحنة محملة بـ18 حاوية زرقاء تدخل نفقاً في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية في 9 يونيو 2025، قبل بدء حرب يونيو مباشرة. ومن المرجح أن تلك الحاويات، التي يُعتقد أنها تحتوي على يورانيوم عالي التخصيب، لا تزال موجودة هناك.

تفتيش جميع المواقع

قال غروسي إن جميع المواقع النووية الإيرانية يجب أن تخضع للتفتيش، مضيفاً أن الوكالة تريد أيضاً تفتيش المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو، حيث توجد أيضاً بعض المواد النووية.

وإيران طرف في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي تجري حالياً مراجعتها الخمسية في مقر الأمم المتحدة. وقال غروسي إنه بموجب أحكام المعاهدة، يتعين على إيران فتح منشآتها النووية أمام تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ووفقاً للوكالة، تمتلك إيران 440.9 كيلوغرام، (972 رطلاً)، من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة المستخدم في صنع الأسلحة.

ونبه غروسي بأن الوكالة تعتقد أن نحو 200 كيلوغرام، أي نحو 440 رطلاً، مخزنة في أنفاق موقع أصفهان.

وقال غروسي لوكالة «أسوشييتد برس» العام الماضي إن المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب يمكن أن يسمح للبلاد بصنع ما يصل إلى 10 قنابل نووية، إذا قررت تسليح برنامجها، وإذا اختارت الاندفاع نحو القنبلة.

ولطالما أصرت طهران على أن برنامجها النووي سلمي. وقال الرئيس دونالد ترمب إن أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب هو حرمان إيران من القدرة على تطوير أسلحة نووية، رغم إصراره على أن ضربات يونيو الماضي «قضت» على البرنامج النووي الإيراني.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أشارت السبت الماضي، إلى أن المخزون الإيراني الأوسع يبلغ نحو 11 طناً من اليورانيوم بمستويات تخصيب مختلفة، تتراوح تقريباً بين مستويات منخفضة و60 في المائة.

ونقلت الصحيفة عن تقديرات خبراء أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قد يكفي نظرياً، إذا قررت طهران تسليح برنامجها، لإنتاج نحو 10 قنابل نووية، بينما يمكن للمخزون الإجمالي، إذا خضع لمزيد من التخصيب، أن يتيح نظرياً إنتاج ما بين 35 و55 سلاحاً وفق تقدير، أو 50 إلى 100 قنبلة وفق تقدير آخر، مع بقاء ذلك مرتبطاً بقدرة إيران على استكمال المراحل التقنية والتسليحية الأخرى.

نقل اليورانيوم إلى الخارج

قال غروسي إن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إرسال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقاً سياسياً أو عملية عسكرية أميركية كبيرة في أرض معادية.

وأضاف: «ما سيكون مهماً هو أن تغادر تلك المواد إيران»، أو أن يتم خلطها لتقليل درجة تخصيبها.

ولفت غروسي إلى أن الوكالة شاركت في الجولة الأخيرة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تشارك في مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأضاف أن الوكالة تجري محادثات منفصلة مع الولايات المتحدة ومحادثات غير رسمية مع إيران.

وينص أحدث اقتراح من إيران على تأجيل المناقشات حول برنامجها النووي، لكنه ينهي قبضتها على مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لشحنات النفط والغاز الطبيعي، إذا رفعت الولايات المتحدة حصارها وأنهت الحرب.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

ووصف غروسي ذلك بأنه مؤشر على أن إيران تريد ترتيب كيفية تعاملها مع الأهداف التي فرضتها الولايات المتحدة، بما في ذلك كبح برنامج الصواريخ الباليستية، والتعامل مع وكلائها «حزب الله» في لبنان و«حماس» في غزة والحوثيين في اليمن.

وشدد غروسي على أن برنامج إيران النووي: «ما لا غنى عنه هو أن نتعامل مع هذا الأمر».

«إرادة سياسية»

قال غروسي إن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يتطلب «إرادة سياسية» من طهران، مشدداً على أن «إيران يجب أن تقتنع بأهمية التفاوض».

وقال إن قادة إيران يقولون إنهم مستعدون للتفاوض، وكذلك الرئيس الأميركي الجمهوري، لكن «مصدر الإحباط، على ما يبدو بالنسبة لكليهما، هو أنهما لا يبدوان متفقين، أو على مستوى واحد، بشأن ما يجب القيام به أولاً، أو كيفية القيام به».

ووصف غروسي نفسه بأنه مفاوض يحب أن يرى «بصيص أمل»، مشيراً إلى أن «أحد الأمور المهمة هو أنه يبدو أن هناك رغبة من كلا الجانبين للتوصل إلى اتفاق».

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو لقناة «فوكس نيوز» هذا الأسبوع إن منع إيران من الحصول على سلاح نووي «لا يزال القضية الأساسية» التي يجب مواجهتها.

ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن الإيرانيين جادون في التوصل إلى اتفاق، قال روبيو إنهم مفاوضون ماهرون يسعون إلى كسب الوقت، وإن أي اتفاق يجب أن يكون «اتفاقاً يمنعهم بشكل قاطع من الاندفاع نحو الحصول على سلاح نووي في أي وقت».

وقال غروسي إنه في أي اتفاق سياسي، يجب إجراء عمليات تفتيش كاملة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على المنشآت النووية الإيرانية.


الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، في ظل استمرار الهدنة الهشة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتزايد الضغوط على اقتصاد أنهكته الحرب والحصار والعقوبات.

وذكرت وكالة «إيسنا» الإيرانية أن سعر صرف الريال تراجع إلى مستوى قياسي بلغ مليوناً و810 آلاف ريال للدولار، مسجلاً انخفاضاً بنحو 15 في المائة خلال اليومين الماضيين. وأظهرت مواقع تتبع أسعار الصرف الإيرانية أسعاراً متفاوتة تراوحت بين مليون و760 ألفاً ومليون و810 آلاف ريال للدولار.

وكان الريال قد ظل مستقراً في الأسابيع الأولى من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ويرجع ذلك جزئياً إلى قلة التداول والواردات إلى البلاد. لكن العملة بدأت في الانخفاض قبل يومين، وسط زيادة الطلب على العملات الأجنبية، بما في ذلك اليورو والدرهم الإماراتي.

ويحذر خبراء من أن انخفاض الريال من المرجح أن يزيد التضخم في بلد تتأثر فيه كثير من السلع المستوردة، من الأغذية والأدوية إلى الإلكترونيات والمواد الخام، بسعر الدولار.

وتخضع الحرب حالياً لوقف إطلاق النار، لكن الحصار الأميركي واصل زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني المنهك بالفعل؛ ما أدى إلى قطع مصدر رئيسي لإيرادات الحكومة والعملة الصعبة عبر وقف شحنات النفط أو اعتراضها.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران، متهمة إياهم بتسهيل تحويل عشرات المليارات من الدولارات المرتبطة بالتهرب من العقوبات وما وصفته برعاية إيران للإرهاب.

وأطلقت وزارة الخزانة مبادرة «الغضب الاقتصادي» لمكافحة إيران، مستهدفة شبكة عالمية قالت إنها تساعد في الحفاظ على تجارة النفط الإيرانية، كما أرسلت رسائل إلى بنوك صينية، مهدّدة بعقوبات ثانوية إذا واصلت المساعدة في معاملات النفط الإيرانية.

وحذَّر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية من أن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات كبيرة.

إيراني يتسوق في محيط البازار الكبير وسط طهران (أ.ب)

ويأتي التراجع الأخير بعد أشهر من صدمة سابقة في سعر العملة ساعدت في تأجيج احتجاجات على مستوى البلاد في يناير (كانون الثاني). في ذلك الوقت، انخفض الريال من نحو 1.4 مليون إلى 1.6 مليون مقابل الدولار في أقل من أسبوع؛ ما فاقم غضب الشارع من ارتفاع الأسعار والمخاوف بشأن المستقبل الاقتصادي للبلاد.

وقد واجه الاقتصاد الإيراني عقوداً من العقوبات والتضخم المزمن والفجوة المتزايدة بين أسعار الصرف الرسمية وأسعار السوق المفتوحة. وأضافت الحرب، التي استمرت أسابيع، ضغوطاً جديدة على الشركات والأسر ومالية الدولة.

وكانت أسعار السلع المنزلية الأساسية قد بدأت في الارتفاع بالفعل قبل الانخفاض الأخير في قيمة الريال؛ ما زاد الضغط على الأسر الإيرانية حتى قبل أن تصل العملة إلى أدنى مستوى قياسي جديد لها. وخلال الأسبوعين الماضيين، واجه من يشترون الضروريات اليومية ارتفاعاً في أسعار الحليب، واللبن، وزيت الطهي، والخبز، والأرز، والجبن والمنظفات.

وتشير هذه الزيادات إلى ضغوط تضخمية أوسع في الاقتصاد، مدفوعة بعدم اليقين الذي أعقب الحرب، واضطراب الإمدادات، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، والتأثير المستمر للحصار البحري الأميركي. ومن المرجح أن يضيف الانخفاض الأخير للريال مزيداً من الضغط في الأيام المقبلة، لا سيما على السلع المرتبطة بالواردات والتعبئة والتغليف والمواد الخام.

وامتدت الضغوط الاقتصادية أيضاً إلى سوق العمل. فقد أفادت صحيفة «شرق» الإصلاحية، الاثنين، بأن 500 عامل في شركة «بيناك» في رشت، و700 عامل في مصنع «بروجرد» للنسيج، سُرّحوا منذ بداية السنة الإيرانية الجديدة في أواخر مارس (آذار) بعد انتهاء عقودهم.

وتزيد حالات التسريح المعلنة من المخاوف من أن ارتفاع التكاليف، وضعف الطلب، وحالة عدم اليقين بعد الحرب والحصار، تجبر بعض الشركات على خفض الوظائف أو تجنب تجديد العقود المؤقتة.

وتواجه إيران، إلى جانب الحصار البحري وتداعيات الحرب، ضغوطاً اقتصادية واجتماعية متزايدة. وذكرت شبكة «سي إن إن»، الثلاثاء، أن ملايين عدة من الإيرانيين فقدوا وظائفهم أو دُفعوا نحو الفقر وسط الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وأن قطاعات عدة تضررت، من بينها المصافي، والمنسوجات، والنقل الجوي، وسائقو الشاحنات والصحافة.

وكان الاقتصاد الإيراني في وضع صعب قبل الحرب؛ إذ انخفض الدخل القومي للفرد من نحو ثمانية آلاف دولار عام 2012 إلى خمسة آلاف دولار عام 2024، متأثراً بالتضخم والفساد والعقوبات.

وتوقّع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن يصل عدد الأشخاص الذين قد يقعون في الفقر بسبب الصراع إلى 4.1 مليون شخص. كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن أكثر من 23 ألف مصنع وشركة تضررت.

وقال نائب وزير العمل والضمان الاجتماعي الإيراني غلام حسين محمدي إن الأضرار طالت مليون وظيفة بشكل مباشر. وقدّرت منصة «اعتماد أونلاين» أن الآثار غير المباشرة دفعت مليون شخص آخر إلى البطالة.

وتُظهر البيانات الرسمية زيادة مفاجئة في طلبات إعانة البطالة؛ إذ بلغ عدد المتقدمين 147 ألفاً خلال الشهرين الماضيين، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف الرقم المسجل العام الماضي.


رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

ذكر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف اليوم الأربعاء أن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي حديثه خلال اجتماع لمجلس الوزراء في إسلام آباد، قال شريف إن «جلسة ماراثونية» عقدت في العاصمة، خلال جولة أولية من المحادثات المباشرة بين الجانبين في 11 أبريل (نيسان)، مما أدى إلى إحراز تقدم في وقف لإطلاق النار، لا يزال قائماً.

الرئيس الباكستاني شهباز شريف مع نائب الرئيس الأميركي فانس (أ.ب)

وتابع شريف أن وزير خارجية إيران عباس عراقجي زار باكستان في عطلة نهاية الأسبوع، وسط وقف إطلاق النار؛ حيث جرت جولة مطولة أخرى من المحادثات بين إيران وباكستان. وأضاف أن عراقجي سافر لاحقاً إلى سلطنة عمان، ثم عاد لفترة قصيرة قبل أن يغادر إلى روسيا.

وقال شريف إن عراقجي تحدث إليه هاتفياً قبل مغادرته إلى موسكو؛ حيث «أكد لي أنه بعد مشاورات مع قيادته، سيرد في أقرب وقت ممكن»، ولم يحدد شريف طبيعة رد عراقجي، لكن باكستان ذكرت أنها تسعى لاستضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.