المغاربة يتوجهون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء البلديات والجهات اليوم

الجهوية قسمت المغرب إلى 12 منطقة بسلطات كبيرة.. وكرست المراقبة الشعبية المباشرة عليها

رئيس الحكومة المغربية عبد الاله ابن كيران خلال المهرجان الخطابي في طنجة أمس (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة المغربية عبد الاله ابن كيران خلال المهرجان الخطابي في طنجة أمس (أ.ف.ب)
TT

المغاربة يتوجهون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء البلديات والجهات اليوم

رئيس الحكومة المغربية عبد الاله ابن كيران خلال المهرجان الخطابي في طنجة أمس (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة المغربية عبد الاله ابن كيران خلال المهرجان الخطابي في طنجة أمس (أ.ف.ب)

يتوجه المغاربة اليوم (الجمعة) إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجالس الجهات (المناطق) والمجالس الجماعية (البلديات)، وفق القوانين الجديدة التي صدرت عقب الإصلاحات السياسية التي عرفها المغرب أخيرا تطبيقا لمقتضيات دستور 2011. الذي كرس مبدأ الجهوية المتقدمة، ووسع صلاحيات واختصاصات الجماعات الترابية بشكل غير مسبوق.
وسيكون على الناخبين المشاركين في هذا الاقتراع وضع شارتين على بطاقة التصويت الفريدة، التي تضم خانات برموز الأحزاب المرشحة، الشارة الأولى مخصصة لاختيار عضو مجلس البلدية، والشارة الثانية لاختيار عضو مجلس الجهة.
وحسب وزارة الداخلية فإن عدد المسجلين في قوائم الناخبين فاق 14 مليون ناخب. غير أن نسبة المشاركة تبقى أحد الرهانات الأساسية لهذه الانتخابات، خاصة في أوساط الشباب. ولتشجيع المشاركة وفرت وزارة الداخلية الكثير من التسهيلات، وعلى رأسها إلغاء التصويت ببطاقة الناخب، واعتماد بطاقة التعريف الوطنية (بطاقة الهوية) عوض ذلك، وجرى اتخاذ هذا القرار بفارق أربعة أيام فقط عن موعد الانتخابات. كما وضعت الوزارة نظاما معلوماتيا لإرشاد الناخب ومساعدته على تحديد مكتب التصويت الذي سيدلي فيه بصوته، وذلك من خلال برنامج يمكن تحميله على الهاتف الجوال، ويكفي إدخال رقم بطاقة الهوية للحصول على عنوان مكتب التصويت، مع إمكانية تحديد موقعه والمسار المؤدي إليه على الخريطة. ويمكن أيضا الحصول على نفس المعلومات عبر بعث رسالة قصيرة إلى الرقم 2727 الذي يرد برسالة تحمل المعلومات المطلوبة.
وتهدف هذه الإجراءات إلى تسهيل الأمور على الشباب عبر استعمال وسائل الاتصال الجديدة، والتي برهنت عن فعاليتها خلال الفترة المخصصة لتحيين اللوائح الانتخابية الشهر الماضي، إذ بلغ عدد المسجلين الجدد 1.1 مليون شخص، 70 في المائة منهم سجلوا عبر الموقع الذي أحدثته وزارة الداخلية على الإنترنت، و30 في المائة فقط تنقلوا إلى مكاتب التسجيل.
كما أعدت وزارة الداخلية نظاما معلوماتيا لتجميع المعطيات خلال يوم الاقتراع وإعطاء النتائج. ويعتمد النظام على برنامج معلوماتي مثبت على هاتف ذكي لدى رؤساء مكتب التصويت، البالغ عددهم نحو 39 ألف شخص، والذي يرسل المعلومات باستمرار إلى برنامج مركزي.
ومع انطلاق عملية الاقتراع في الثامنة من صباح اليوم ستتمكن الوزارة من تتبع نسبة المشاركة على مدار الساعة عبر هذا النظام. وبعد انتهاء عملية فرز الأصوات في المساء، سترسل النتائج مباشرة من مكاتب التصويت إلى النظام المركزي الذي سيجمعها ويصدر النتائج.
وأعلنت وزارة الداخلية في بيان لها أنها تتوقع الإعلان عن نتائج الاقتراع خلال الليل. وللإشارة فإن نتائج الانتخابات البلدية الأخيرة التي جرت في 2009 أعلنت بعد أزيد من 40 ساعة من إغلاق الاقتراع، وهذه المرة يرتقب أن تعلن النتائج خلال ساعات.
وتتميز هذه الانتخابات بكونها المرة الأولى التي يدعى فيها الناخبون المغاربة لانتخاب مجالس الجهات، التي تعتبر تنظيمات لامركزية تقوم على الجهوية المتقدمة، ومبدأ التدبير الحر لشؤونها، ويخولها القانون سلطات وصلاحيات كبيرة في مجال إعداد برامج التنمية الجهوية، والتصاميم الجهوية لإعداد التراب وتنفيذها وتتبعها. كما ينص القانون المنظم للجهات، والذي قسم المغرب إلى 12 جهة، على إمكانيات توسيع اختصاصات الجهة تدريجيا عبر نقل اختصاصات الحكومة إليها في مجالات الصناعة والصحة والتعليم، والسكن والثقافة والرياضة وتشجيع الاستثمار، ويلزم القانون الحكومة في هذه الحالة على نقل الميزانيات والموارد الخاصة بهذه الاختصاصات إلى الجهة. كما أفسح القانون المجال للمواطنين والجمعيات لفرض نوع من الرقابة المباشرة على مجالس الجهات، عبر جعل اجتماعاتها مفتوحة للعموم، إضافة إلى تمكين المواطنين والجمعيات من تقديم عرائض للمجلس للمطالبة بإدراج موضوع معين يدخل ضمن صلاحياته في جدول أعماله، وتعيين وكلاء عنهم لتتبع هذه العرائض.
ومباشرة بعد الانتهاء من انتخاب مجالس الجهات، التي تجري اليوم، ستبدأ عملية انتخاب رؤساء ومكاتب هذه الجهات. وينص القانون على شروع المنتخبين الفائزين في الانتخابات في وضع ترشيحاتهم لرئاسة الجهات بعد خمسة أيام من إعلان النتائج، على أن تعقد مجالس الجهات اجتماعاتها، التي ستنتخب فيها رؤساءها بعد 15 يوما. ويشترط في الترشيح للرئاسة أن ينتمي المرشح إلى حزب مرتب ضمن الخمسة أحزاب الأوائل، من حيث عدد الأصوات الحاصل عليها في الانتخابات، وفي حالة إذا كان المرشح مستقلا أن يكون عدد الأصوات التي حصلت عليها لائحته مماثلا، أو يفوق الأصوات التي حصل عليها الحزب المرتب في المرتبة الخامسة. ويتنافى منصب رئيس الجهة مع عضوية الحكومة والبرلمان بغرفتيه، والمجلس الاجتماعي والاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والهيئة العليا للاتصال المسموع والمرئي، ومجلس المنافسة، والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، وبالتالي يتعين على الفائزين الذين يشغلون هذه المناصب تقديم استقالاتهم في حال فوزهم في انتخابات رؤساء الجهات.
وتجدر الإشارة إلى أن 13 وزيرا من الحكومة الحالية دخلوا غمار المنافسة على رئاسة الجهات. ولن تتوقف سلسلة الانتخابات المغربية التي بدأت منتصف العام الحالي، وعرفت مرحلة انتخاب ممثلي العمال والنقابات، ومجالس الغرف المهنية، واليوم مجالس البلديات والجهات، عند هذا الحد، إذ ستتواصل بانتخاب أعضاء مجالس العمالات والأقاليم (المحافظات) يوم 17 سبتمبر (أيلول) الجاري، وانتخاب أعضاء مجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان) يوم 2 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
في سياق ذلك، تميزت الحملة الانتخابية، التي دامت أسبوعين، بانحصار المواجهة بين حزب العدالة والتنمية، ذي المرجعية الإسلامية متزعم الائتلاف الحكومي، وحزبين في المعارضة، هما الأصالة والمعاصرة والاستقلال.
وبينما نأى قادة أحزاب الأغلبية الحكومية الثلاثة المكونة للتحالف الحكومي، وهم صلاح الدين مزوار رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، ومحند العنصر الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، ونبيل بن عبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، بأنفسهم عن هذا الصراع، ولم يدخلوا في مواجهة مباشرة مع أحزاب المعارضة، تكفل عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، وحده بهذه المهمة التي يتقنها بامتياز. ولم يفوت ابن كيران أي فرصة خلال المهرجانات الخطابية التي عقدها في المدن الكبرى لتوجيه الانتقادات اللاذعة لخصميه السياسيين اللدودين حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال، وإلياس العماري نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي يعده ابن كيران الرئيس الحقيقي للحزب. وفي آخر مهرجان خطابي عقده ابن كيران مساء أول من أمس بمدينة طنجة، دعا سكان المدينة التي يشغل منصب العمدة فيها فؤاد العماري، شقيق إلياس العماري، إلى أن يصوتوا على أي حزب يريدون، باستثناء «الجرار»، رمز حزب الأصالة والمعاصرة.
وخاطب ابن كيران الحشود التي حضرت مهرجانه الخطابي قائلا: «اليوم عندكم فرصة لتقولوا للذين عثوا في الأرض فسادا كفى، وللذين يريدون الاستمرار في التحكم، والذين يتقاضون العملات والصفقات بملايين الدراهم، هؤلاء عليكم أن تفهموهم أن الشعب المغربي لم يعد يريد طريقتهم في التسيير». كما دعا ابن كيران إلى تخلص مدينة فاس من عمدتها شباط.
ورغم أن الانتخابات بلدية وجهوية وليست تشريعية، فإن معظم الأحزاب السياسية تعاملت معها كأنها انتخابات برلمانية. ولم يتوقف شباط خلال حملته الانتخابية عن انتقاد حكومة ابن كيران، وقال: إنها «عجزت عن تقديم الحصيلة الإجمالية لعملها الحكومي خلال السنوات الأربع الأخيرة، لأنها ببساطة لم تقدم أي شيء للشعب المغربي، لذلك دقت ساعة سقوطها»، من وجهة نظره.



هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».