الجيش اليمني يقتحم بوابة القصر الجمهوري في تعز

المدينة تحتاج تحركًا عاجلاً في مجالات الصحة والبيئة والإغاثة الغذائية

صورة أرشيفية لعناصر من المقاومة اليمنية الموالية للرئيس هادي أمام منزل الرئيس السابق علي عبد الله صالح بعد استعادته  من الميليشيات الحوثية في تعز قبل أسبوعين (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لعناصر من المقاومة اليمنية الموالية للرئيس هادي أمام منزل الرئيس السابق علي عبد الله صالح بعد استعادته من الميليشيات الحوثية في تعز قبل أسبوعين (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يقتحم بوابة القصر الجمهوري في تعز

صورة أرشيفية لعناصر من المقاومة اليمنية الموالية للرئيس هادي أمام منزل الرئيس السابق علي عبد الله صالح بعد استعادته  من الميليشيات الحوثية في تعز قبل أسبوعين (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لعناصر من المقاومة اليمنية الموالية للرئيس هادي أمام منزل الرئيس السابق علي عبد الله صالح بعد استعادته من الميليشيات الحوثية في تعز قبل أسبوعين (أ.ف.ب)

أكدت مصادر خاصة، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المقاومة الشعبية بتعز والجيش المؤيد للشرعية نفذا عملية نوعية أمام بوابة القصر الجمهوري الذي تحتله ميليشيا الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، وذلك بعد اندلاع مواجهات عنيفة في محيط القصر الجمهوري، وقصف الميليشيات للمقاومة بالمدفعية وكل أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة. كما اندلعت اشتباكات عنيفة، منذ الصباح الباكر، في جبل وعش، شمال المدينة، في محاولة من الميليشيات لاستعادة الجبل بعد السيطرة عليه من المقاومة الشعبية».
وتضيف المصادر ذاتها «تمكنت المقاومة والجيش المؤيد للشرعية من اقتحام البوابة الرئيسية وسط تكبيرات لأبطال المقاومة، بعدما تمكنوا أيضا من استهداف طقم عسكري خاص بالميليشيات كان محملا بالذخائر والقذائف، مما أسفر عن انفجارات شديدة منه بشكل مستمر. واقتحمت الميليشيات السكن الجامعي لطالبات جامعة تعز، وتمركزت فيه بعد تخزين الأسلحة الثقيلة والمتوسطة فيه».
وتأتي الاشتباكات العنيفة بين المقاومة الشعبية المسنودة من الجيش المساند لشرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، من جهة، وميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى، أمام بوابة القصر الجمهورية، بعدما حققت المقاومة تقدما كبيرا في عدد من الجبهات، بعد تكثيف طيران التحالف العربي بقيادة السعودية لغاراته لعدد من مواقع ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في مدينة تعز، ومواقعها أيضا في كل من القصر الجمهوري ومعسكر قوات الأمن المركزي، في الجبهة الشرقية، ومعسكر اللواء 35 مدرع في منطقة الربيعي في الجبهة الغربية في المطار القديم، وتكبدت الميليشيات الخسائر فادحة في الأرواح والعتاد.
ويقول مصدر من المقاومة الشعبية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المقاومة تقدمت في عدد من جبهات القتال مع ميليشيات صالح والحوثي في الجبهتين الشرقية والغربية، وتمكنت من التقدم في منطقة ميلات في الضباب، واستعادة عدد من المواقع التي كانت الميليشيات مسيطرة عليها، ودحرها من مواقع الحصب والمرور، بالإضافة إلى وصولها إلى إحدى بوابات القصر الجمهوري بعد مواجهات شرسة وقتل أكثر من 30 من الميليشيات وسقوط جرحى وأسر آخرين».
ويضيف المصدر: «كثف طيران التحالف من غاراته على تجمعات الميليشيات ومواقع لها في أماكن متفرقة ومنها القصر الجمهوري، كما كانت الميليشيات تحاول استرجاع بعض المواقع التي تم تدحرها منها لكن محاولاتها فشلت. وتمكن أبطال المقاومة من دحر الميليشيا نحو محيط القصر ومنطقة الحوبان بعد اشتباكات عنيفة بجوار كلية الطب ومستشفى الكندي في الكمب شرق المدينة، واستطاعوا التقدم في بعض المواقع مثل حدائق الصالح والسجن المركزي والسيطرة على محطة الكباب ومحيطها».
ويؤكد المصدر ذاته لـ«الشرق الأوسط»: «شهدت منطقة الزنفل اشتباكات عنيفة بين المقاومة والجيش المؤيد، من جهة، وبين ميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى، وتمكنت المقاومة والجيش من التقدم باتجاه بيرباشا، غرب المدينة، حيث كانت الميليشيات موجودة في مسعى لدحرها بشكل كامل من المنطقة. كما جرت اشتباكات عنيفة في حبيل سلمان ووادي الدحي، ولا تزال الميليشيات المتمردة مستمرة في قصفها الهستيري على الأحياء السكنية وسط المدينة خاصة الأحياء السكنية المحيطة بقلع القاهرة والدائري والمناخ وعصيفرة والموشكي والمرور، واستشهد عدد من المواطنين بالإضافة إلى سقوط جرحى آخرين».
وفي الوقت الذي تعيش فيه مدينة تعز كارثة إنسانية وسط قلق المنظمات الدولية وطلب المساعدات العاجلة لأبناء تعز جراء المعارك التي تشهدها المدينة، أعلن ائتلاف الإغاثة الإنسانية وشبكة نماء، خلال مؤتمر صحافي لها، عن مسودة مشروع «احتياجات محافظة تعز الإغاثية العاجلة»، وتم إثراؤها من خلال مناقشات وملاحظات طرحها الحاضرون. وخلصت مسودة المشروع إلى تحديد الاحتياجات في خمسة محاور؛ هي مجال الصحة والبيئة، ومجال الإغاثة الغذائية، ومجال الإيواء، ومجال المياه، ومجال المشتقات النفطية.
ومن جهته، وجه مركز القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان نداء استغاثة إلى جميع منظمات الإغاثية والإنسانية العاملة في الجمهورية اليمنية ونظيراتها في الإقليم والعالم ورجال الأعمال والخيرين، وجميع أفرع نقابة الأطباء والمهن الصحية بالمحافظات اليمنية، وشركات ووكالات الأدوية والمستحضرات الطبية، لإنقاذ سكان محافظة تعز من تفشي الأوبئة وانهيار المنظومة الصحية.
وقال المركز في نداء الاستغاثة، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: «إننا في المركز سبق أن أطلقنا نداء لجميع المعنيين داخل اليمن وخارجه، وحذرنا من خطورة وكارثية الوضع الصحي هنا مطالبين بإغاثة هذه المحافظة الرازحة حاليا تحت وطأة جائحة صحية بكل ما في الكلمة من معنى. وقد أوردنا الاحتياجات الضرورية لمشفى خليفة بمدينة التربة نظرا لتزايد المترددين عليه من المرضى من المديرية ذات الكثافة السكانية العالية والنازحين القادمين من أكثر من ست محافظات، وهنا نتقدم بالشكر والعرفان باسم المركز والمشفى لجميع من تفاعلوا إيجابيا من الإخوة الأطباء والمنظمات ورجال الأعمال الذين وفروا للمشفى دعما ماديا وعينيا أسهم ولو جزئيا في تخفيف معاناة المشفى».
وأضاف: «نحن هنا نكرر النداء واضعين الجميع إزاء ما تقتضيه المسؤولية الإنسانية من موقف تعز كمحافظة منكوبة صحيا وأمنيا واقتصاديا وبيئيا، فقبل يومين أغلقت آخر مشافيها العاملة أبوابها أمام المرضى لأكثر من سبب، وسط تفش لوباء حمى الضنك والملاريا والتيفويد، وانتشار لمظاهر سوء التغذية الحاد بين الأطفال. ووفق إحصائية عن جهة صحية ثمة أكثر من 17 ألف حالة إصابة بحمى الضنك، ويرقد على أسرة المشافي أكثر من ألف مريض بهذا المرض القاتل، وحتى لا يكون هذا العدد وهو في تزايد كبير في عداد الموتى نتمنى منكم جميعا الوقوف مع تعز وسكانها والنازحين إليها بتوفير الدعم المادي والمعنوي من الكادر البشري والأدوية والمحاليل اللازمة لتجاوز هذه الوضعية».
ويواصل طيران التحالف العربي بقيادة السعودية شان غاراته العنيفة على مواقع ميليشيات الحوثي وصالح في عدد من المواقع بمدينة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، مما كبد الميليشيات الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد. ويقول شهود عيان لـ«الشرق الأوسط»: «نفذ طيران التحالف العربي عددا من الغارات على مواقع الميليشيات المتمردة في ظل استمرار تحليق الطيران على سماء تعز، ومن بين المواقع التي استهدفتها الغارات تبة المحضار إلى الجهيم، ووادي عرش، ومنزل رفيع عبد الوهاب، وموقع جبل المربيقان بالستين أسفل منطقة جبل حبيل بالحوجلة القريب من شارع الستين، والدفاع الجوي ومواقع في منطقة الحوبان».
ويضيف الشهود: «قتل القيادي الحوثي المدعو أبو زيدان وما يزيد على 40 من ميليشيات الحوثي وصالح في مؤخرة الستين في البريهي عندما كانوا ضمن تعزيزات وصلت إلى تعز عن طريق صنعاء مؤخرا، كما استهدف الطيران منزل القياديين في ميليشيات الحوثي جواد جسار ورياض جسار، في الحوجلة، وسوق القات بعصيفرة والتي كان يتمركز فيها قناصة الميليشيات ومخازن للأسلحة».
في المقابل، وفي السياق نفسه، اندلعت اشتباكات عنيفة أمس، في الخط الدائري في مدينة بيت الفقيه بالحديدة، غرب اليمن، بجوار جامع التقوى، بين ميليشيات الحوثي وصالح، من جهة، وجماعة أخرى تتبع الشيخ أحمد محسن الأهدل، وسقط قتلى وجرحى من الطرفين. ويؤكد شهود محليون، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاشتباكات بين ميليشيات الحوثي وصالح ممن يتبعون الشيخ أحمد محسن الأهدل، أحد مشايخ الزرانيق في مديرية بيت الفقيه، كانت بسبب أن الميليشيات قامت بمداهمة مركز التقوى السلفي ببيت الفقيه ووضعت مصفحة على بوابة المؤسسة».
ويضيف: «اقتحمت ميليشيات الحوثي دار القرآن الكريم ومؤسسة التقوى وجامع التقوى بالقوة في مدينة بيت الفقيه بمحافظة الحديدة، ودارت اشتباكات عنيفة بين مواطنين غاضبين وميليشيات الحوثي وصالح، بسبب أن هذه الأخيرة كانت تريد تدخل آليات ومدرعات إلى داخل مؤسسة التقوى والجامع، وقتل في المواجهات أكثر من 8 من ميليشيات الحوثي وجرح 16 آخرين، وتم نقلهم إلى المستشفى في مدينة بيت الفقيه».
وتستمر المقاومة الشعبية بإقليم تهامة المساندة لشرعية الرئيس هادي بعملياتها النوعية ضد ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح في مدن ومحافظات إقليم تهامة. وقال مصدر من المقاومة التهامية لـ«الشرق الأوسط» إن «أبطال المقاومة تمكنوا من استهداف دورية عسكرية للميليشيات كانت في الخط الساحلي في منطقة المتينة، بمديرية التحيتا بمحافظة الحديدة». ويضيف المصدر: «استهدفت المقاومة الشعبية تجمعا لميليشيات الحوثي بصاروخ (لو) بجوار فندق شواطئ ميدي بحجة، وسقط قتلى وجرحى وقتلى من الميليشيات».



انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.


سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».