الجيش اليمني يقتحم بوابة القصر الجمهوري في تعز

المدينة تحتاج تحركًا عاجلاً في مجالات الصحة والبيئة والإغاثة الغذائية

صورة أرشيفية لعناصر من المقاومة اليمنية الموالية للرئيس هادي أمام منزل الرئيس السابق علي عبد الله صالح بعد استعادته  من الميليشيات الحوثية في تعز قبل أسبوعين (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لعناصر من المقاومة اليمنية الموالية للرئيس هادي أمام منزل الرئيس السابق علي عبد الله صالح بعد استعادته من الميليشيات الحوثية في تعز قبل أسبوعين (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يقتحم بوابة القصر الجمهوري في تعز

صورة أرشيفية لعناصر من المقاومة اليمنية الموالية للرئيس هادي أمام منزل الرئيس السابق علي عبد الله صالح بعد استعادته  من الميليشيات الحوثية في تعز قبل أسبوعين (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لعناصر من المقاومة اليمنية الموالية للرئيس هادي أمام منزل الرئيس السابق علي عبد الله صالح بعد استعادته من الميليشيات الحوثية في تعز قبل أسبوعين (أ.ف.ب)

أكدت مصادر خاصة، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المقاومة الشعبية بتعز والجيش المؤيد للشرعية نفذا عملية نوعية أمام بوابة القصر الجمهوري الذي تحتله ميليشيا الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، وذلك بعد اندلاع مواجهات عنيفة في محيط القصر الجمهوري، وقصف الميليشيات للمقاومة بالمدفعية وكل أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة. كما اندلعت اشتباكات عنيفة، منذ الصباح الباكر، في جبل وعش، شمال المدينة، في محاولة من الميليشيات لاستعادة الجبل بعد السيطرة عليه من المقاومة الشعبية».
وتضيف المصادر ذاتها «تمكنت المقاومة والجيش المؤيد للشرعية من اقتحام البوابة الرئيسية وسط تكبيرات لأبطال المقاومة، بعدما تمكنوا أيضا من استهداف طقم عسكري خاص بالميليشيات كان محملا بالذخائر والقذائف، مما أسفر عن انفجارات شديدة منه بشكل مستمر. واقتحمت الميليشيات السكن الجامعي لطالبات جامعة تعز، وتمركزت فيه بعد تخزين الأسلحة الثقيلة والمتوسطة فيه».
وتأتي الاشتباكات العنيفة بين المقاومة الشعبية المسنودة من الجيش المساند لشرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، من جهة، وميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى، أمام بوابة القصر الجمهورية، بعدما حققت المقاومة تقدما كبيرا في عدد من الجبهات، بعد تكثيف طيران التحالف العربي بقيادة السعودية لغاراته لعدد من مواقع ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في مدينة تعز، ومواقعها أيضا في كل من القصر الجمهوري ومعسكر قوات الأمن المركزي، في الجبهة الشرقية، ومعسكر اللواء 35 مدرع في منطقة الربيعي في الجبهة الغربية في المطار القديم، وتكبدت الميليشيات الخسائر فادحة في الأرواح والعتاد.
ويقول مصدر من المقاومة الشعبية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المقاومة تقدمت في عدد من جبهات القتال مع ميليشيات صالح والحوثي في الجبهتين الشرقية والغربية، وتمكنت من التقدم في منطقة ميلات في الضباب، واستعادة عدد من المواقع التي كانت الميليشيات مسيطرة عليها، ودحرها من مواقع الحصب والمرور، بالإضافة إلى وصولها إلى إحدى بوابات القصر الجمهوري بعد مواجهات شرسة وقتل أكثر من 30 من الميليشيات وسقوط جرحى وأسر آخرين».
ويضيف المصدر: «كثف طيران التحالف من غاراته على تجمعات الميليشيات ومواقع لها في أماكن متفرقة ومنها القصر الجمهوري، كما كانت الميليشيات تحاول استرجاع بعض المواقع التي تم تدحرها منها لكن محاولاتها فشلت. وتمكن أبطال المقاومة من دحر الميليشيا نحو محيط القصر ومنطقة الحوبان بعد اشتباكات عنيفة بجوار كلية الطب ومستشفى الكندي في الكمب شرق المدينة، واستطاعوا التقدم في بعض المواقع مثل حدائق الصالح والسجن المركزي والسيطرة على محطة الكباب ومحيطها».
ويؤكد المصدر ذاته لـ«الشرق الأوسط»: «شهدت منطقة الزنفل اشتباكات عنيفة بين المقاومة والجيش المؤيد، من جهة، وبين ميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى، وتمكنت المقاومة والجيش من التقدم باتجاه بيرباشا، غرب المدينة، حيث كانت الميليشيات موجودة في مسعى لدحرها بشكل كامل من المنطقة. كما جرت اشتباكات عنيفة في حبيل سلمان ووادي الدحي، ولا تزال الميليشيات المتمردة مستمرة في قصفها الهستيري على الأحياء السكنية وسط المدينة خاصة الأحياء السكنية المحيطة بقلع القاهرة والدائري والمناخ وعصيفرة والموشكي والمرور، واستشهد عدد من المواطنين بالإضافة إلى سقوط جرحى آخرين».
وفي الوقت الذي تعيش فيه مدينة تعز كارثة إنسانية وسط قلق المنظمات الدولية وطلب المساعدات العاجلة لأبناء تعز جراء المعارك التي تشهدها المدينة، أعلن ائتلاف الإغاثة الإنسانية وشبكة نماء، خلال مؤتمر صحافي لها، عن مسودة مشروع «احتياجات محافظة تعز الإغاثية العاجلة»، وتم إثراؤها من خلال مناقشات وملاحظات طرحها الحاضرون. وخلصت مسودة المشروع إلى تحديد الاحتياجات في خمسة محاور؛ هي مجال الصحة والبيئة، ومجال الإغاثة الغذائية، ومجال الإيواء، ومجال المياه، ومجال المشتقات النفطية.
ومن جهته، وجه مركز القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان نداء استغاثة إلى جميع منظمات الإغاثية والإنسانية العاملة في الجمهورية اليمنية ونظيراتها في الإقليم والعالم ورجال الأعمال والخيرين، وجميع أفرع نقابة الأطباء والمهن الصحية بالمحافظات اليمنية، وشركات ووكالات الأدوية والمستحضرات الطبية، لإنقاذ سكان محافظة تعز من تفشي الأوبئة وانهيار المنظومة الصحية.
وقال المركز في نداء الاستغاثة، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: «إننا في المركز سبق أن أطلقنا نداء لجميع المعنيين داخل اليمن وخارجه، وحذرنا من خطورة وكارثية الوضع الصحي هنا مطالبين بإغاثة هذه المحافظة الرازحة حاليا تحت وطأة جائحة صحية بكل ما في الكلمة من معنى. وقد أوردنا الاحتياجات الضرورية لمشفى خليفة بمدينة التربة نظرا لتزايد المترددين عليه من المرضى من المديرية ذات الكثافة السكانية العالية والنازحين القادمين من أكثر من ست محافظات، وهنا نتقدم بالشكر والعرفان باسم المركز والمشفى لجميع من تفاعلوا إيجابيا من الإخوة الأطباء والمنظمات ورجال الأعمال الذين وفروا للمشفى دعما ماديا وعينيا أسهم ولو جزئيا في تخفيف معاناة المشفى».
وأضاف: «نحن هنا نكرر النداء واضعين الجميع إزاء ما تقتضيه المسؤولية الإنسانية من موقف تعز كمحافظة منكوبة صحيا وأمنيا واقتصاديا وبيئيا، فقبل يومين أغلقت آخر مشافيها العاملة أبوابها أمام المرضى لأكثر من سبب، وسط تفش لوباء حمى الضنك والملاريا والتيفويد، وانتشار لمظاهر سوء التغذية الحاد بين الأطفال. ووفق إحصائية عن جهة صحية ثمة أكثر من 17 ألف حالة إصابة بحمى الضنك، ويرقد على أسرة المشافي أكثر من ألف مريض بهذا المرض القاتل، وحتى لا يكون هذا العدد وهو في تزايد كبير في عداد الموتى نتمنى منكم جميعا الوقوف مع تعز وسكانها والنازحين إليها بتوفير الدعم المادي والمعنوي من الكادر البشري والأدوية والمحاليل اللازمة لتجاوز هذه الوضعية».
ويواصل طيران التحالف العربي بقيادة السعودية شان غاراته العنيفة على مواقع ميليشيات الحوثي وصالح في عدد من المواقع بمدينة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، مما كبد الميليشيات الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد. ويقول شهود عيان لـ«الشرق الأوسط»: «نفذ طيران التحالف العربي عددا من الغارات على مواقع الميليشيات المتمردة في ظل استمرار تحليق الطيران على سماء تعز، ومن بين المواقع التي استهدفتها الغارات تبة المحضار إلى الجهيم، ووادي عرش، ومنزل رفيع عبد الوهاب، وموقع جبل المربيقان بالستين أسفل منطقة جبل حبيل بالحوجلة القريب من شارع الستين، والدفاع الجوي ومواقع في منطقة الحوبان».
ويضيف الشهود: «قتل القيادي الحوثي المدعو أبو زيدان وما يزيد على 40 من ميليشيات الحوثي وصالح في مؤخرة الستين في البريهي عندما كانوا ضمن تعزيزات وصلت إلى تعز عن طريق صنعاء مؤخرا، كما استهدف الطيران منزل القياديين في ميليشيات الحوثي جواد جسار ورياض جسار، في الحوجلة، وسوق القات بعصيفرة والتي كان يتمركز فيها قناصة الميليشيات ومخازن للأسلحة».
في المقابل، وفي السياق نفسه، اندلعت اشتباكات عنيفة أمس، في الخط الدائري في مدينة بيت الفقيه بالحديدة، غرب اليمن، بجوار جامع التقوى، بين ميليشيات الحوثي وصالح، من جهة، وجماعة أخرى تتبع الشيخ أحمد محسن الأهدل، وسقط قتلى وجرحى من الطرفين. ويؤكد شهود محليون، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاشتباكات بين ميليشيات الحوثي وصالح ممن يتبعون الشيخ أحمد محسن الأهدل، أحد مشايخ الزرانيق في مديرية بيت الفقيه، كانت بسبب أن الميليشيات قامت بمداهمة مركز التقوى السلفي ببيت الفقيه ووضعت مصفحة على بوابة المؤسسة».
ويضيف: «اقتحمت ميليشيات الحوثي دار القرآن الكريم ومؤسسة التقوى وجامع التقوى بالقوة في مدينة بيت الفقيه بمحافظة الحديدة، ودارت اشتباكات عنيفة بين مواطنين غاضبين وميليشيات الحوثي وصالح، بسبب أن هذه الأخيرة كانت تريد تدخل آليات ومدرعات إلى داخل مؤسسة التقوى والجامع، وقتل في المواجهات أكثر من 8 من ميليشيات الحوثي وجرح 16 آخرين، وتم نقلهم إلى المستشفى في مدينة بيت الفقيه».
وتستمر المقاومة الشعبية بإقليم تهامة المساندة لشرعية الرئيس هادي بعملياتها النوعية ضد ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح في مدن ومحافظات إقليم تهامة. وقال مصدر من المقاومة التهامية لـ«الشرق الأوسط» إن «أبطال المقاومة تمكنوا من استهداف دورية عسكرية للميليشيات كانت في الخط الساحلي في منطقة المتينة، بمديرية التحيتا بمحافظة الحديدة». ويضيف المصدر: «استهدفت المقاومة الشعبية تجمعا لميليشيات الحوثي بصاروخ (لو) بجوار فندق شواطئ ميدي بحجة، وسقط قتلى وجرحى وقتلى من الميليشيات».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.