أزمة الهجرة تهز أوروبا

باريس وبرلين تدفعان الاتحاد الأوروبي لمعالجة شاملة لأزمة تدفق اللاجئين > مجلس الأمن يعتزم إصدار قرار لمكافحة الهجرة في المتوسط

أزمة الهجرة تهز أوروبا
TT

أزمة الهجرة تهز أوروبا

أزمة الهجرة تهز أوروبا

في محاولة واضحة لوضع بلدان الاتحاد الأوروبي أمام الأمر الواقع عشية اجتماع وزراء الخارجية ليومين «الجمعة والسبت» في لوكسمبورغ للنظر في أزمة اللاجئين والمهاجرين، كشف الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية عن عزمهما تقديم مقترحات عملية لمواجهة موجات الهجرة الكثيفة التي تتدفق على أوروبا العاجزة حتى الآن عن مواجهتها أو السيطرة عليها.
وجاء التفاهم الفرنسي - الألماني عقب اتصال هاتفي مطول أمس بين فرنسوا هولاند وأنجيلا ميركل على نقطتين جوهريتين لا يتوفر الإجماع حولهما داخل الصفوف الأوروبية. ووفق بيان صادر عن قصر الإليزيه وبحسب تصريحات للمستشارة أنجيلا ميركل بمناسبة زيارة رسمية لها إلى برن، فإن هولاند وميركل اتفقا على مبدأين: الأول، فرض «حصص ملزمة» لاستقبال اللاجئين في بلدان الاتحاد الأوروبي الـ28 من أجل تقاسم الواجبات وترجمة لمبدأ التضامن بين الدول الأعضاء. والمبدأ الثاني، العمل على التوصل إلى تفاهم مشترك حول توحيد المعايير التي تتحكم بنظام اللجوء إلى أوروبا وهو الأمر غير المتوافر في الوقت الحاضر.
بيد أن التوافق الفرنسي - الألماني على أهميته لا يعني بالضرورة أن البلدان الأخرى ستتقبل ما أفضى إليه. وأول الدول المعارضة «من الوزن الثقيل» هي بريطانيا التي رفضت سابقا مبدأ فرض «الحصص». ويلقى موقف لندن دعما من دول أوروبا الشرقية بينما الدول الواقعة في خط المواجهة الأول مثل إيطاليا واليونان والمجر ومالطا تدفع بهذا الاتجاه. وسبق لميركل أن أعلنت قبل أربعة أيام أنه إذا لم يتم التوصل إلى توزيع أعباء اللاجئين بشكل «عادل» على بلدان الاتحاد، فإنها ستكون مرغمة على «إعادة النظر» في اتفاقية التنقل الحر في أوروبا المعروفة بـ«اتفاقية شنغن».
وأدت إعادة فتح محطة القطارات في بودابست أمس إلى تدفق جديد للمهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا الغربية حيث تطلق نداءات من أجل تقاسم أفضل للاجئين بعد الصدمة التي سببتها صورة طفل لقي حتفه في بحر إيجة.
فقد اقتحم مئات المهاجرين محطة القطارات الرئيسية في بودابست فور إعادة فتح أبوابها من قبل الشرطة لكن مغادرة القطارات المتوجهة إلى أوروبا الغربية لا تزال معلقة «لفترة غير محددة». وفي ظل غياب الشرطة تدافع المهاجرون لمحاولة الصعود على قطار، إلا أن إعلانا عبر مكبرات الصوت أفاد أن أي قطار دولي لن يغادر محطة كيليتي «لفترة غير محددة». وأعلنت مصلحة السكك الحديد المجرية في بيان «من أجل سلامة النقل عبر السكك الحديد، قررت الشركة أن الخطوط المباشرة بين بودابست وأوروبا الغربية لن تكون قيد الخدمة حتى إشعار آخر». وأصبحت المجر نقطة انطلاق للمهاجرين، ووصل البلاد 50 ألفا خلال شهر أغسطس (آب) فقط على أمل مواصلة رحلتهم إلى ألمانيا ودول أخرى في أوروبا الغربية».
والاثنين سمحت السلطات لآلاف المهاجرين بالصعود إلى قطارات متجهة إلى النمسا وألمانيا لكن في اليوم التالي منع المهاجرون الذين لا يحملون تأشيرات دخول من الرحيل. وبقي نحو ألفي رجل وامرأة وطفل عالقين في المحطة أو منطقة ترانزيت، مخيم اللاجئين تحت الأرض الذي أقامه آلاف الأشخاص بشكل عشوائي. ويزور رئيس الوزراء المجري فيكتور أوروبان بروكسل أمس حيث صرح أن تدفق المهاجرين إلى بلده «ليس مشكلة أوروبية بل ألمانية». واستقبل رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز أوروبان الذي سيجري محادثات أيضا مع رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر. وحذر توسك في خطاب أمام سفراء الاتحاد الأوروبي أمس من تقسيم بين شرق الاتحاد وغربه بشأن استقبال اللاجئين.
وقال قبيل استقباله أوروبان «اعذروني على التبسيط لكن يبدو كما لو أن هناك تقسيما بين شرق الاتحاد الأوروبي وغربه». وأضاف أن «بعض الدول الأعضاء لا تفكر إلا بتطويق موجة المهاجرين وهذا ما يرمز إليه السياج المثير للجدل في المجر بينما يريد آخرون مزيدا من التضامن عبر الدفاع عما يسمى حصصا إلزامية». وتابع أن «التوصل لأي قاسم مشترك وطموح يشكل تحديا أساسيا في انتقاد بعض دول أوروبا الشرقية التي ترفض استقبال لاجئين عن طريق نظام الحصص هذا».
ودعا توسك الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى «مضاعفة جهودهم التضامنية» مع دول الصف الأول في مواجهة أزمة الهجرة عبر توزيع استقبال مائة ألف لاجئ على الأقل». وقال «أدعو كل دول الاتحاد الأوروبي إلى أبداء تضامن مع الدول الأعضاء التي تواجه موجة هجرة غير مسبوقة».
وكانت المفوضية الأوروبية اعترفت بأن المجر تواجه وضعا «خطيرا وملحا» لكنها نأت بنفسها في الوقت نفسه عن مبادرة بودابست بناء سياج على حدودها مع صربيا وما زالت أوروبا حيث يتصاعد التوتر في مواجهة تدفق اللاجئين، تحت صدمة صور جثة طفل قذفتها الأمواج إلى الشاطئ بعد غرق مركبين يقلان مهاجرين سوريين
وانتشرت صور لجثة الطفل إيلان الذي يرتدي قميصا أحمر وملقى على وجهه على الشاطئ قرب بودروم أحد المنتجعات التركية الرئيسية. وانتشر هاشتاغ «الإنسانية لفظت على الشاطئ» على موقع تويتر وأصبح بين القضايا الرئيسية المتداولة على موقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير.
وأكد رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس أن الصورة التي أثارت مشاعر العالم تعكس الحاجة الطارئة للتحرك. من جهته اعتبر رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي أن حل أزمة اللاجئين في أوروبا يمر عبر القيام بتحرك في سوريا منددا بأوضاع «مأساوية وفاضحة» مثل تلك التي أدت إلى مصرع الطفل السوري الذي وجدت جثته على شاطئ تركي. واحتلت صور الطفل الصفحات الأولى للصحف الأوروبية.
وكان قد وصل أكثر من 230 ألف مهاجر إلى اليونان بحرا منذ مطلع العام مقابل نحو 17500 في الفترة ذاتها من عام 2014. على ما أعلن مساعد الوزير اليوناني للبحرية التجارية نيكوس زويس». وقال زويس خلال مؤتمر صحافي إن «أكثر من 80 في المائة» من الوافدين الذين احتسب عددهم خفر السواحل اليوناني «هم لاجئون»، متحدثا بحضور وزراء آخرين حول التدابير التي اتخذها هذا البلد للتعامل مع موجة الهجرة.
وفور وصولهم إلى السواحل الإيطالية واليونانية، يحاول المهاجرون بشتى الوسائل الوصول إلى ألمانيا». وفي مرفأ بيريوس وحده وصل نحو 4500 منهم الأربعاء إلى الأرض الأوروبية ونقلوا بسفن خاصة من ليسبوس شرق بحر إيجة.
وأعلن خفر السواحل الإيطالي ومنظمة أطباء بلا حدود إنقاذ نحو ثلاثة آلاف شخص الأربعاء بينهم مئات النساء والأطفال قبالة سواحل إيطاليا. ولمواجهة هذا التدفق للمهاجرين الفارين من الحرب، أعلن السفير الروسي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أول من أمس أن مجلس الأمن يعتزم إصدار قرار يجيز للاتحاد الأوروبي التدخل في المياه الدولية في البحر المتوسط لمكافحة الهجرة غير الشرعية.
وقال تشوركين الذي تولت بلاده في مطلع سبتمبر (أيلول) الرئاسة الدورية لمجلس الأمن إن مشروع القرار الذي يعتزم المجلس إقراره «محدود أكثر» من المشروع الذي طرح في بادئ الأمر.
وأضاف السفير الروسي لدى اطلاعه الصحافيين على برنامج الرئاسة الروسية للمجلس أن مشروع القرار في حال أقر سيجيز للبحرية الأوروبية أن تتدخل ضد سفن المهربين «في أعالي البحار وليس في المياه الإقليمية الليبية».
وكان الاتحاد الأوروبي أطلق مهمة بحرية لمكافحة سفن المهربين وهو يسعى للحصول على تفويض لها من مجلس الأمن الدولي. ولكن المهمة الأوروبية تنحصر حاليا بأعمال المراقبة وتبادل المعلومات، من دون أن يكون لديها تفويض باعتراض السفن وتدميرها.
وكان الاتحاد الأوروبي قرر إنشاء هذه المهمة بعد حادث غرق قبالة ليبيا في أبريل (نيسان) أسفر عن مصرع 700 شخص. والثلاثاء أفادت مصادر متطابقة أن الاتحاد الأوروبي ينوي التصدي مباشرة للشبكات الإجرامية من مهربي المهاجرين عبر توسيع صلاحيات مهمته البحرية.
من جهته، رأى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن «الأهم هو جلب السلام والاستقرار» إلى مناطق الأزمات بدلا من التكفل بمزيد من اللاجئين.
وهناك مخاوف من أن يؤدي تدفق المهاجرين إلى تهديد حرية التنقل التي تشكل أبرز مبادئ قيام الاتحاد الأوروبي. وقد أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية أول من أمس أن إيطاليا وألمانيا وفرنسا تعتبر أن قوانين اللجوء في الاتحاد الأوروبي عفا عليها الزمن وهي بالتالي تطالب بإصلاحها وبتوزيع عادل للمهاجرين على كل دول الاتحاد.
وقالت الوزارة في بيان إن وزراء خارجية الدول الثلاث وقعوا رسالة مشتركة سلطوا فيها الضوء على العيوب التي تشوب قوانين اللجوء المعتمدة في الاتحاد الأوروبي، وطالبوا بإعادة النظر بـ«المضامين وآليات التنفيذ».
وفي أنقرة اتهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس الدول الأوروبية بتحويل البحر المتوسط إلى «مقبرة للمهاجرين» ردا على نشر صورة الطفل السوري الذي عثر عليه غريقا على أحد شواطئ تركيا. وقال إردوغان في خطاب ألقاه في أنقرة إن «الدول الأوروبية التي حولت البحر المتوسط، مهد حضارات قديمة، إلى مقبرة للمهاجرين تتحمل قسما من المسؤولية في مقتل كل لاجئ». وأضاف متحدثا أمام مجموعة من رجال الأعمال عشية اجتماع لوزراء المالية وحكام المصارف المركزية لدول مجموعة العشرين في العاصمة التركية «أن تدفع الأمواج جثة طفل في الثالثة إلى شواطئنا، ألا يتحتم محاسبة البشرية جمعاء على ذلك؟».
وشدد الرئيس التركي الذي يندد باستمرار برفض البلدان الأوروبية استقبال المزيد من اللاجئين السوريين «ليس المهاجرون وحدهم من يغرق في المتوسط بل كذلك إنسانيتنا». وذكر بأن تركيا تستضيف اليوم نحو مليوني لاجئ سوري هربوا من النزاع المستمر في بلادهم منذ أكثر من أربع سنوات، عملا بسياسة «الباب المفتوح» التي تنتهجها.
من جهته قال رئيس وزراء المجر فيكتور أوروبان إن تدفق اللاجئين على أوروبا يهدد الجذور المسيحية للقارة وأن الحكومات يجب أن تضبط حدودها قبل أن تقرر عدد طالبي اللجوء الذين يمكنها استقبالهم.
وأضاف في مقال بصحيفة «فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ» الألمانية أن شعوب أوروبا تختلف في الرأي مع معظم الحكومات بشأن أزمة اللاجئين. وتابع «يريد منا الناس السيطرة على الموقف وحماية حدودنا». وأضاف: «يمكن السؤال عن عدد الأشخاص الذين يمكن أن نستقبلهم أو عن ضرورة توزيع حصص من اللاجئين فقط عندما نحمي حدودنا».



باكستان تعتزم تعويض عائلات ضحايا هجوم انتحاري استهدف مسجداً

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

باكستان تعتزم تعويض عائلات ضحايا هجوم انتحاري استهدف مسجداً

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الباكستاني، الخميس، أن الحكومة ستدفع تعويضات تتجاوز قيمتها الإجمالية 700 ألف دولار لعائلات ضحايا اعتداء انتحاري أودى بحياة 40 شخصاً استهدف مسجداً يرتاده الشيعة في إسلام آباد مطلع فبراير (شباط) الحالي.

وكان هجوم السادس من فبراير الذي تبناه تنظيم «داعش»، الأكثر دموية في إسلام آباد منذ تفجير فندق ماريوت عام 2008 الذي أسفر عن 60 قتيلاً، وفقا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء شهباز شريف أن «شيكات مساعدات سلمت إلى ورثة 36 شهيداً يقيمون في إسلام آباد»، موضحاً أن كل عائلة مفجوعة تلقت خمسة ملايين روبية (نحو 17800 دولار).

وأضاف البيان أن شيكات ستسلم أيضاً إلى أربع عائلات لضحايا يقيمون خارج العاصمة. ويعد هذا البيان أول اعتراف رسمي بسقوط 40 قتيلاً في الانفجار، رغم أن السلطات لم تعلن حصيلة نهائية. ووقع الاعتداء خلال صلاة الجمعة.

ورغم أن باكستان بلد ذو غالبية سنية، يشكل الشيعة ما بين 10 إلى 15 في المائة من السكان، وقد تعرضوا في السابق لهجمات.

وكان آخر هجوم كبير في إسلام آباد قد وقع في نوفمبر (تشرين الثاني)، عندما أسفر اعتداء انتحاري أمام محكمة عن مقتل 12 شخصاً، وإصابة عشرات آخرين.

مشيّعون يحملون نعوش ضحايا التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة داخل مسجد شيعي بباكستان بعد صلاة الجنازة في إسلام آباد 7 فبراير 2026 (أ.ب)

وتأتي هذه الهجمات في وقت تواجه القوات الباكستانية تصاعداً في أنشطة الجماعات المسلحة في المناطق الواقعة على الحدود مع أفغانستان.

وخلال العام الماضي، أسفرت هجمات هؤلاء المسلحين عن مقتل 1235 شخصاً، بينهم 825 من عناصر قوات الأمن، وأكثر من 400 مدني، إضافة إلى 27 اعتداء انتحارياً، في حين قتل 2597 مسلحاً.


السجن مدى الحياة لرئيس كوريا الجنوبية السابق

تغطية الحكم على يون سوك يول على شاشة في محطة قطارات بسيول يوم 19 فبراير (أ.ب)
تغطية الحكم على يون سوك يول على شاشة في محطة قطارات بسيول يوم 19 فبراير (أ.ب)
TT

السجن مدى الحياة لرئيس كوريا الجنوبية السابق

تغطية الحكم على يون سوك يول على شاشة في محطة قطارات بسيول يوم 19 فبراير (أ.ب)
تغطية الحكم على يون سوك يول على شاشة في محطة قطارات بسيول يوم 19 فبراير (أ.ب)

قضت محكمة في كوريا الجنوبية، الخميس، بسجن الرئيس السابق يون سوك يول مدى الحياة بعد إدانته بقيادة تمرّد عبر إعلانه الأحكام العرفية عام 2024. وأعلن يون بشكل مفاجئ الأحكام العرفية في خطاب بثّه التلفزيون في ديسمبر (كانون الأول) 2024، مُشيراً إلى الحاجة لإجراءات جذرية لاجتثاث «قوى معادية للدولة» في الجمعية الوطنية بكوريا الجنوبية.

وعُزل السياسي المحافظ، البالغ 65 عاماً لاحقاً من منصبه، ثم أُوقف ووُجّهت إليه سلسلة من التهم تراوحت بين التمرّد وعرقلة العدالة. وقال القاضي جي غوي - ييون إن يون أرسل قوات إلى مقر الجمعية الوطنية في مسعى لإسكات خصومه السياسيين الذين أفشلوا محاولاته بالاستفراد بالحكم، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضاف في محكمة منطقة سيول المركزية: «خلصت المحكمة إلى أن النيّة كانت شلّ عمل الجمعية لفترة طويلة». وتابع أن «التكاليف الاجتماعية لإعلان الأحكام العرفية كانت هائلة، ويصعب العثور على أي مؤشر يدُلّ على أن المتّهم أبدى ندمه على ذلك... نحكم على يون بالسجن مدى الحياة».

كما حُكم على وزير الدفاع السابق كيم يونغ - هيون بالسجن ثلاثين عاماً على خلفية دوره في الأزمة.

«أشدّ العقوبات»

وطالب المدّعون بإنزال أشدّ العقوبات على يون وحضّوا المحكمة أثناء جلسات الاستماع التي عُقدت في يناير (كانون الثاني) على إصدار حكم بإعدامه.

وصول رئيس كوريا الجنوبية السابق إلى جلسة المحكمة في سيول يوم 9 يوليو 2025 (أ.ب)

وأوقفت كوريا الجنوبية بشكل غير رسمي تنفيذ عقوبة الإعدام التي طُبّقت آخر مرة عام 1997، ما يعني أن حكم الإعدام كان سيفضي لسجن يون مدى الحياة. وتجمّع الآلاف من أنصار يون خارج مقر المحكمة قبيل صدور الحكم، رافعين لافتات كُتب عليها «العظمة ليون من جديد» و«أسقطوا التهم بحق الرئيس يون». وتعالت الهتافات عندما دخلت حافلات السجن الزرقاء التي يُعتقد بأنها تنقل الرئيس السابق إلى مجمّع المحكمة. وتجمّع عناصر شرطة بسترات صفراء بأعداد كبيرة خارج قاعة المحكمة تحسّباً لأي اضطرابات قد تعقب صدور الحكم. وأقاموا حاجزاً مؤقتاً بواسطة حافلات الشرطة التي أحاطت بقاعة المحكمة. ولطالما عدّت كوريا الجنوبية دولة ديمقراطية مستقرة في آسيا، لكن محاولة يون الفاشلة للاستفراد بالسلطة أعادت الانقلابات العسكرية التي هزّت البلاد بين عامي 1960 و1980 إلى الذاكرة. وكان يون في الحبس الانفرادي بينما يواجه عدة محاكمات جنائية. ونفى مراراً أن يكون ارتكب أي خطأ، مُشدّداً على أنه تحرّك من أجل «حماية الحرية» وإعادة النظام الدستوري في مواجهة ما وصفها بـ«ديكتاتورية تشريعية» تقودها المعارضة. واتّهمه المُدّعون بقيادة «تمرّد» مدفوع بـ«اللهاث وراء السلطة بهدف الديكتاتورية والحكم لمدة طويلة».

أحكام عرفية

بموجب القانون الكوري الجنوبي، تحمل تُهمة التمرّد عقوبتين، هما السجن مدى الحياة، أو الإعدام.

الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول خلال جلسة محكمة بسيول يوم 23 يناير (رويترز)

وكان قد صدر بحقّ يون حكم سابق بالسجن خمس سنوات في تهم أقلّ خطورة، فيما يواجه عدد من كبار المسؤولين أيضاً أحكاماً قاسية بالسجن. وألقى يون خطابه المفاجئ للأمّة ليل الثالث من ديسمبر 2024.، تحدّث خلاله عن تهديدات غير واضحة من كوريا الشمالية و«قوى معادية للدولة»، مُعلناً تعليق عمل الحكومة المدنية، وبدء تطبيق الحكم العسكري. ورُفعت الأحكام العرفية بعد ست ساعات، إذ سارع النواب إلى مقر الجمعية الوطنية لعقد جلسة تصويت طارئة. وعمد موظفون إلى تحصين الأبواب بالأثاث لمنع دخول الجنود. وأثار إعلان الأحكام العرفية احتجاجات مفاجئة، وأربك سوق الأسهم، وفاجأ حلفاء عسكريين رئيسيين مثل الولايات المتحدة. وكان قد حُكم على زوجة يون، كيم كيون هيي، بالسجن 20 شهراً في يناير في قضية منفصلة تتعلّق برشى تلقّتها عندما كانت السيدة الأولى.


كوريا الشمالية تكشف عن قاذفة صواريخ جديدة قادرة على حمل رؤوس نووية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

كوريا الشمالية تكشف عن قاذفة صواريخ جديدة قادرة على حمل رؤوس نووية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على الكشف الرسمي عن قاذفة صواريخ ضخمة متعددة الفوهات قادرة على إطلاق رؤوس حربية نووية على الجنوب، وفق ما أفاد الخميس الإعلام الرسمي.

في مراسم أقيمت الأربعاء، ألقى كيم خطابا أشاد فيه بمنظومة قاذفات الصواريخ الجديدة عيار 600 ملم المتعددة الفوهات بوصفها فريدة من نوعها في العالم، وقال إنّها «ملائمة لهجوم خاص، أي لإنجاز مهمة استراتيجية»، وفق ما أوردت وكالة الأنباء المركزية الكورية، مستخدمة تعبيرا شائعا للدلالة على الاستخدام النووي.

إلى ذلك، نقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية عن ​كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، قولها يوم الخميس إنها تثمن اعتراف كوريا الجنوبية ‌الرسمي بإرسال طائرات مسيرة ‌لبلادها. وقالت ​كيم ‌إن ⁠من ​مصلحة كوريا ⁠الجنوبية أن تمنع تكرار مثل هذا الانتهاك الخطير لسيادة كوريا الشمالية، وذكرت أن جيش بيونجيانج سيتخذ تدابير لتعزيز ⁠اليقظة على الحدود بين ‌البلدين. ونقلت ‌الوكالة عنها القول «​لابد ‌أن تكون الحدود مع ‌العدو محصنة».

وقال وزير الوحدة الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ يوم الأربعاء إن ثلاثة مدنيين ‌أرسلوا طائرات مسيرة إلى كوريا الشمالية في ⁠أربع وقائع ⁠منذ تولي الرئيس لي جيه-ميونغ منصبه العام الماضي، وهو ما أثر على العلاقات بين الكوريتين. وعبر عن أسفه لكوريا الشمالية وقال إن الحكومة تأخذ الوقائع الخاصة بهذه المسيرات ​على ​محمل الجد.