مصادر قبلية لـ («الشرق الأوسط»): حلفاء صالح بمأرب يتخلون عنه ويؤيدون الشرعية

طيران التحالف يشن أعنف غاراته على مواقع الحوثيين في صنعاء

يمني يراقب الدخان المتصاعد من موقع الأكاديمية العسكرية الذي استهدفته قوات التحالف في صنعاء أمس (رويترز)
يمني يراقب الدخان المتصاعد من موقع الأكاديمية العسكرية الذي استهدفته قوات التحالف في صنعاء أمس (رويترز)
TT

مصادر قبلية لـ («الشرق الأوسط»): حلفاء صالح بمأرب يتخلون عنه ويؤيدون الشرعية

يمني يراقب الدخان المتصاعد من موقع الأكاديمية العسكرية الذي استهدفته قوات التحالف في صنعاء أمس (رويترز)
يمني يراقب الدخان المتصاعد من موقع الأكاديمية العسكرية الذي استهدفته قوات التحالف في صنعاء أمس (رويترز)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر قبلية يمنية مطلعة، أن أبرز حلفاء الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في محافظة مأرب، تخلوا عنه. وقالت إن شخصيات قبلية بارزة وهي شخصيات قيادية كبيرة في حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي يتزعمه المخلوع صالح، أبلغت الحكومة الشرعية وقوات التحالف تأييدها لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، والتخلي عن المخلوع وحلفائه الحوثيين.
وأكدت المصادر، التي رفضت الإفصاح عن هويتها، أن لقاءات كثيرة ضمت، اليومين الماضيين، تلك الشخصيات القبلية والقيادية البارزة في حزب المؤتمر (تحتفظ «الشرق الأوسط» بأسمائها)، بقيادات عسكرية في القوات المشتركة، بمنطقة صافر في مأرب، التي ترابط فيها تلك القوات، وأنه جرى التوصل إلى «تفاهمات»، واعتبرت المصادر الخاصة ما تم التوصل إليه، بأنه «يشكل ضربة قاسمة للمخلوع وميليشيات المتمردين الحوثيين في مأرب. وقال قيادي بارز في المقاومة إن «مقاومة وقبائل مأرب يقدرون أي خطوة من هذا النوع والقبيل لدعم الشرعية، في مواجهة الانقلاب والميليشيات المتهورة». وأضاف أنه «لم يعد مع صالح والحوثيين في مأرب، إلا المغرر بهم، فقد فقدوا أهم الشخصيات المساندة والمتعاطفة، لكنهم يكابرون ويعتمدون على حرب إعلامية لا طائل منها»، حسب المصدر.
وتأتي هذه الضربة القوية التي يتعرض لها المخلوع صالح، في الوقت الذي تشهد محافظة مأرب، مقر قيادة وتجمع القوات المشتركة، المكونة من قوات التحالف وقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، بمثابة وضع اللمسات الأخيرة على الخطط العسكرية المتعلقة بعملية تحرير مأرب والجوف وعمران وصنعاء وغيرها من المناطق، التي تخضع لسيطرة الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع صالح، بشكل كلي أو جزئي.
إلى ذلك، شن طيران التحالف، أمس، أعنف غاراته الجوية على العاصمة صنعاء وبقية المحافظات اليمنية التي تشهد قتالاً، والتي يسيطر عليها المتمردون الحوثيون، ففي صنعاء استهدفت الغارات «قاعدة الديلمي» الجوية، في شمال العاصمة، التي يسيطر عليها الحوثيون، وقد سمع دوي انفجارات هائلة داخل القاعدة وشوهدت أعمدة الدخان في سماء المنطقة، وجاء قصف القاعدة، بعد مضي أقل من أربع وعشرين ساعة على محاولة إطلاق صاروخ بالستي طراز (سكود) من القاعدة وانفجاره على بعد نحو مائتي كيلومتر. كما استهدف القصف مطار صنعاء المجاور للقاعدة ومبنى الكلية الحربية.
وفي السياق ذاته، قالت مصادر محلية إن «طائرات التحالف استهدفت، أمس، مناطق متفرقة بمحافظة مأرب، بشرق البلاد، بنحو 10 غارات جوية، إضافة إلى غارات أخرى استهدفت محافظات صعدة والحديدة وإب، وقد خلفت تلك الغارات العشرات من القتلى والجرحى في صفوف الانقلابيين الحوثيين وحلفائهم من القوات الموالية للمخلوع صالح، إضافة إلى أن الضربات الجوية دمرت عددًا من الآليات العسكرية».
وفي الوقت الذي باتت معركة تحرير العاصمة صنعاء وشيكة، وأدى اقترابها إلى حالة من الإرباك في صفوف تحالف الحوثي - صالح، دفعهم إلى اتخاذ جملة من الإجراءات الأمنية والعسكرية داخل وخارج صنعاء، حيث أكد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن تحالف الانقلابيين نشر عددًا من الدبابات والمدرعات في بعض الشوارع، كما جرى تغطية الكثير منها، بينما الكثير منها، ظاهر للعيان.
وقالت المصادر إن الميليشيات وقوات المخلوع، حددت عددًا من المواقع لنشر قناصة بداخل صنعاء. وأضافت المصادر الخاصة أن من يوصفون بـ« البلطجية»، الذين استخدمهم المخلوع علي عبد الله صالح عام 2011، لقمع الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت للمطالبة برحيله عن السلطة، عادوا إلى الظهور مجددًا، في بعض مناطق صنعاء، وأنه جرى إعادة تسليحهم وصرف أموال ومصاريف يومية لهم.
يذكر أن تلك المجاميع من «البلطجية» كانت قد ارتكبت أعمال قتل خارج القانون بحق المتظاهرين سلميًا عام 2011، ومن أبرز تلك الأعمال، مقتل أكثر من 50 متظاهرًا، بينما عرفت بـ«جمعة الكرامة»، في 18 مارس (آذار) عام 2011، على يد تلك المجاميع المسلحة التي تدين بالولاء لصالح.
في غضون ذلك، قال الباحث اليمني نجيب غلاب، رئيس منتدى الجزيرة والخليج للدراسات، إن الحوثيين وحلفاءهم «كلما اقتربت معركة صنعاء فقدوا قدرتهم على التماسك وسقطت كل مبررات استمرار الحرب، ولم يعدّ أمامهم من خيار إلا الاستسلام أو القتال لحماية القيادات من القتل والملاحقة، وفي كلتي الحالتين، فإنهم أشبه بمن يدير معركة مآلاتها السقوط والهزيمة». وأضاف غلاب لـ«الشرق الأوسط» أن اقتراب المعركة من صنعاء، يفترض أن يعني «التعقل والاستسلام. هذا في حالة إذا ما زال للسياسة مكان ولديهم نية بالحفاظ على مصالح مؤيديهم وحقن دمائهم، فالانتحار ليس سياسة وخيارًا عدميًا سيؤدي إلى السقوط في هاوية بلا قرار»، وعما إذا كانت مزاعم الحوثيين بقتال «القاعدة» و«الدواعش» في المحافظات التي احتلوها، سقطت، قال غلاب لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحوثية أو قوات صالح، لم تقاتل خلال الحرب القاعدة، وإنما عملت على بعث كل ما من شأنه أن ينمي البيئة الحاضنة للإرهاب والفوضى وجعل اليمن غابة من القتل والخراب، والملاحظ أن المقاومة الشعبية تمكنت من حماية نفسها من الاختراق وعزلت نفسها عن القاعدة بل وواجهتها في بعض المناطق. أما الأهم، فإن القاعدة لم تظهر إلا في حضرموت؛ لذا لم يقترب منها الحوثيون وحروبهم الأكثر دموية وشراسة هي في المناطق التي لا وجود للقاعدة فيها بيئة حاضنة، بل وطبيعتها نافية وطاردة للإرهاب كعدن وتعز».
وأشار الباحث اليمني إلى أنه «من الواضع أن المبررات التي اعتمدت عليها الحوثية وقوات صالح لفرض هيمنة وسيطرة شاملة على البلاد كلها بلا استثناء، سقطت وأصبح ترديدها أشبه بالنكتة الثقيلة لدى الرأي العام الداخلي ولدى المراقب الخارجي، والجميع أصبح يرى الحوثية لعنة لا بد من القضاء عليها لينجو اليمن، وهذا الرأي يبدو أنه أصبح غالبًا حتى لدى من أيد الحوثية سابقًا»، مؤكدًا أنه «ستأتي اللحظة التي يجمع فيها اليمن كله على أن مكافحة الحوثية هو الخيار الأسلم لإنقاذ اليمن، فهي الإرهاب الأكثر تدميرًا لوجود اليمن وهي (داعش) الأكثر خبثًا ودهاء ومشقتها الأيام ولم تكن حروبها إلا الطريق التي كشفت قبحها ووجها الأكثر (دعشنة) من (داعش) التي تدعي محاربتها ولا وجود لها في اليمن، لأن (داعش) اليمن هي الحوثية لا غيرها هكذا ينطق الواقع بالفصيح».
على صعيد آخر، شهدت صنعاء، مساء أمس، انفجارين، وقال شهود عيان إن الانفجار الأول وقع بحزام ناسف داخل مسجد المؤيد الذي يرتاده مؤيدون للحوثيين بشارع التلفزيون، بشمال العاصمة صنعاء، وإن الانفجار الثاني كان بسيارة مفخخة واستهدف المسعفين، وأشارت وكالة الأنباء الرسمية، التي يسيطر عليها الحوثيون، إلى أن الإحصائيات الأولية تشير إلى مقتل نحو 20 شخصا وإصابة العشرات في الانفجارين اللذين يعتقد أنهما انتحاريان، وفي الوقت الذي لم تتبن فيه أي جهة المسؤولية عن هذين الانفجارين، فإن المراقبين يتوقعون أن يتهم الحوثيون تنظيم القاعدة بالوقوف وراءهما.



إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.