ابن كيران يطالب «الأصالة والمعاصرة» بنفي علاقته بتجار المخدرات رغم مقاضاة الحزب له

رئيس الحكومة المغربية: فجرت القضية سياسيًا ولن أسكت عنها

ابن كيران يطالب «الأصالة والمعاصرة»  بنفي علاقته بتجار المخدرات رغم مقاضاة الحزب له
TT

ابن كيران يطالب «الأصالة والمعاصرة» بنفي علاقته بتجار المخدرات رغم مقاضاة الحزب له

ابن كيران يطالب «الأصالة والمعاصرة»  بنفي علاقته بتجار المخدرات رغم مقاضاة الحزب له

جدد عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة المغربية والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ذي المرجعية الإسلامية، مساء أول من أمس، الدعوة إلى حزب الأصالة والمعاصرة المعارض لنفي التهمة التي وجهها حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال المعارض، إلى إلياس العماري بشأن تلقيه أموالا من تجار المخدرات، وقال إنه سيظل متمسكا بمعرفة الحقيقة بشأن هذه الاتهامات ولن يسكت عنها.
وجاء رد ابن كيران في اليوم ذاته الذي قرر فيه حزب الأصالة والمعاصرة مقاضاة رئيس الحكومة بشأن هذه الاتهامات التي وجهها إليه مرات عدة خلال الأشهر الماضية، بيد أنها أثارت قلق الغريم السياسي لحزب العدالة والتنمية هذه المرة، عندما كررها ابن كيران في تجمع جماهيري عقده بمدينة أغادير الأحد الماضي في عز الحملة الانتخابية للانتخابات البلدية والجهوية المقررة غدا (الجمعة).
وأوضح ابن كيران، الذي كان يتحدث مساء أول من أمس في برنامج إذاعي أنه «على العماري أن يكذّب الاتهامات التي وجهها إليه شباط، أو يقوم هذا الأخير بالاعتذار للعماري عن اتهامه له»، مضيفا أنه علم بهذه القضية عندما شاهد شريط فيديو، على أحد المواقع الإلكترونية، وجّه فيه شباط في 2011 اتهامات للعماري، إذ وصفه بأنه الرئيس الحقيقي لحزب الأصالة والمعاصرة، وبتلقي أموال من تجار المخدرات. وأضاف ابن كيران: «تأكدت أن الاثنين أصبحا في ورطة لأن الاتهامات صدرت عندما كان الحزبان متخاصمين واليوم تصالحا».
ونفى ابن كيران أن يكون هو من وجّه إلى العماري تهمة تلقي الأموال من تجار المخدرات، وقال: «أنا لم أتهمه، بل أطالبه بأن يقول للمغاربة بأن شباط يكذّب أو أن يعترف شباط بأنه كذب على العماري».
وكانت سهيلة الريكي، المتحدثة باسم حزب الأصالة والمعاصرة، قد قالت إن رئيس الحكومة سيكون متواطئا إذا سكت عن استعمال المال في الانتخابات، مشيرة إلى أنه كان الأجدر بابن كيران فتح تحقيق باعتباره المشرف الأول على سير الانتخابات.
وردا على سؤال حول إحجامه عن طلب التحقيق في هذه القضية من قبل وزير العدل، رد ابن كيران بالقول إنه رئيس حكومة وأمين عام حزب، والمشكل سياسي، وإنه لو اتخذ هذه الخطوة فإنها كانت ستفهم على أنه يستخدم وزارة العدل لصالحه، مضيفا أن «هذه القضية فجرتها سياسيا وما زلت متمسكا بها، وعليهما (شباط والعماري) أن يكشفا الحقيقة، وما دام ذلك لم يتم فسيظل الشك يحوم حول العماري بكونه يبتز تجار الكيف، بل إن بعضهم جاء إلى منزلي يشتكي من هذا الابتزاز»، حسب قوله.
وكان حزب الأصالة والمعاصرة قد دعا إلى تقنين زراعة القنب الهندي الذي ينتشر في مناطق الشمال، كما دعا إلى العفو عن مزارعيه، الأمر الذي أثار جدلا واسعا بشأن علاقة هذه المبادرة بالانتخابات، وبدوره تقدم حزب الاستقلال المعارض إلى البرلمان بمقترح قانون لتقنين زراعة هذا المخدر، ما جعل الحزبين يتقاربان بشأن هذه النقطة التي استغلها ابن كيران ضدهما.
من جهته، قال عبد اللطيف وهبي، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، إن حزبه «أحال اتهامات رئيس الحكومة لقيادييه على القضاء، ونحن ننتظر ماذا سيقول القضاء في هذا الملف». وأضاف خلال مهرجان خطابي أقامه الحزب مساء أول من أمس في أغادير أنه «إذا كانت في هذه الانتخابات أموال المخدرات كما ادعى رئيس الحكومة فعليه أن يوقفها لأنه المشرف على تنظيمها، وأن يباشر المتابعات ويعتقل هؤلاء المتهمين»، وتابع متسائلا: «كيف يصرح رئيس الحكومة في الخارج بأن التجربة الديمقراطية في المغرب رائدة ومتميزة وأننا نشكل الاستثناء، ثم يقول إن الانتخابات تستعمل فيها أموال المخدرات؟».
وسخر عبد العالي حامي الدين، القيادي في حزب العدالة والتنمية، أمس، من مقاضاة حزب الأصالة والمعاصرة لابن كيران، وكتب موجها خطابه إلى قياديي الحزب: «لقد وصلت بكم الوقاحة السياسية إلى أن تعتقدوا أنكم، وعوض مساءلتكم عن علاقتكم بالمخدرات وأموالها، يجب التحقيق مع من أشار بالأصابع إليكم! بل هدد أحدهم بمقاضاة رئيس الحكومة.. يا سلام».
في غضون ذلك، تنتهي منتصف ليلة اليوم الخميس الحملة الانتخابية للمرشحين، وسيتوجه الناخبون المغاربة غدًا الجمعة إلى صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء المجالس البلدية ومجالس الجهات، ويتنافس في الانتخابات 35 حزبا ممثلين بـ130 ألف مرشح، يتسابقون لنيل أكثر من 31 ألف مقعد. وتسعى ثلاثة أحزاب سياسية للفوز بصدارة الانتخابات البلدية والجهوية التي تعد الأولى في ظل الدستور الجديد.
وتشير التكهنات إلى احتمال تصدر حزب الأصالة والمعاصرة المعارض قائمة الفائزين في خطوة لتأكيد استمرار تفوقه الانتخابي، إذ احتل المرتبة الأولى خلال الانتخابات البلدية التي جرت في سنة 2009، بينما تمنح التوقعات حزب الاستقلال المعارض احتلال المرتبة الثانية، وتذهب الترجيحات إلى أن يقفز حزب العدالة والتنمية إلى المرتبة الثالثة، متقدما بثلاث مراتب مقارنة مع الانتخابات الأخيرة.
في ارتباط بذلك، أعلنت وزارة الداخلية أول من أمس عن إلغاء العمل ببطاقة الناخب، على أن يجرى التصويت يوم الاقتراع اعتمادا على بطاقة التعريف (بطاقة الهوية) وحدها، بهدف «دعم شفافية العمليات الانتخابية وسلامتها». وتسعى الحكومة من وراء هذا القرار إلى تأكيد حيادها القانوني، واستبعاد إقحام رجال السلطة في العملية الانتخابية درءا لكل اتهام لهم بالتأثير على ميول الناخبين.
وجرت العادة خلال الاستحقاقات السابقة على توزيع أعوان السلطة (المقدمين) لبطاقات الناخبين، وهو ما كان يثير حفيظة الأحزاب السياسية التي كانت تتهم رجال السلطة بالتلاعب بالبطاقات الانتخابية، ورفض تسليمها للناخبين بغاية ترجيح كفة بعض المرشحين.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.