مجلس النواب الليبي يحسم موقفه من رئاسة حكومة الوفاق الوطني

من بينهم امرأة.. وشخصيات محسوبة على نظام العقيد القذافي

مجلس النواب الليبي يحسم موقفه من رئاسة حكومة الوفاق الوطني
TT

مجلس النواب الليبي يحسم موقفه من رئاسة حكومة الوفاق الوطني

مجلس النواب الليبي يحسم موقفه من رئاسة حكومة الوفاق الوطني

حسم مجلس النواب الليبي أمس موقفه من رئاسة حكومة الوفاق الوطني الجديدة، التي تسعى بعثة الأمم المتحدة إلى تشكيلها بهدف إنهاء الأزمة السياسية في البلاد، باختيار 12 مرشحا، من بينهم امرأة، لتولي منصب رئيس الحكومة ونائبه، خلفا للحكومة الحالية التي يترأسها عبد الله الثني.
وبعد ماراثون من المداولات بين أعضائه، اختار المجلس الذي يتخذ من مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي مقرا مؤقتا له، أربعة مرشحين من المنطقة الجنوبية والغربية والشرقية، تمهيدا لتقديم القائمة إلى لجنة حوار الأمم المتحدة لاختيار الرئيس الجديد للحكومة لاحقا. وضمت القائمة التي أقرها المجلس، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، شخصيات محسوبة على نظام العقيد الراحل معمر القذافي، مثل عبد الرحمن شلقم، وجاد الله الطلحي الذي تولى مرتين رئاسة اللجنة الشعبية العامة (حكومة القذافي) في الثمانينات. كما رشح مجلس النواب مصطفى الهوني ومحمد أعبيد ونبيل الغدامسي عن الجنوب، بينما رشح أبو بكر بعيرة، عضو وفد المجلس لحوار الأمم المتحدة، وفتحي المجبري وزير التعليم بحكومة الثني، ومحمد يونس عن المنطقة الشرقية.
وظهر اسم عارف النايض، سفير ليبيا حاليا لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، كأحد المرشحين الأربعة عن المنطقة الغربية، كما اعتمد المجلس ترشيح عضوته آمال الحاج عن كتلة النساء للمنصب، بعدما اختار أيضا مرشحين من الأقليات العرقية (التبو والطوارق).
من جهته، استبق محمد صوان، رئيس حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، جولة الحوار السياسي الليبي، التي من المقرر أن تعقد اليوم (الخميس) برعاية بعثة الأمم المتحدة في مدينة جنيف السويسرية، بالتحذير من ترشيح ما وصفه بشخصيات جدلية لتولي منصب في رئاسة الحكومة. واعتبر صوان في بيان وزعه أمس أن اختيار مثل هذه الشخصيات سيؤدي إلى رفض الحكومة بالكامل من بعض أطراف الحوار، وطيف من الشعب الليبي، مما قد يؤدي إلى إفشال الحوار الوطني برمته.
وكان برناردينو ليون، مبعوث الأمم المتحدة ورئيس بعثتها لدى ليبيا، قد اجتمع أول من أمس في تركيا مع وفد، ضم 34 من أعضاء المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق، والمنتهية ولايته في طرابلس، لمناقشة تحفظات البرلمان غير المعترف به دوليا على المساعي المبذولة للتوصل لحل سلمي للأزمة السياسية والنزاع العسكري في ليبيا. وكرر ليون خلال الاجتماع مناشدته للأطراف الليبية إعلاء مصلحة ليبيا الوطنية، والانخراط بشكل بناء في المناقشات لتسريع عملية الحوار.
ويشترط البرلمان السابق إقالة الفريق خليفة حفتر من منصبه كقائد للجيش، بالإضافة إلى حصوله على نصف عدد مقاعد مجلس الدولة الجديد للموافقة على الدخول في حكومة وفاق وطني، لإنهاء الصراع المحتدم على السلطة منذ العام الماضي.
من جهة أخرى، واصلت السلطات الحاكمة في العاصمة الليبية طرابلس الاحتفال على طريقتها الخاصة بالذكرى الـ46 للانقلاب العسكري، الذي قاده القذافي للإطاحة بنظام حكم العاهل الليبي الراحل إدريس السنوسي عام 1969، من خلال نشر المزيد من الصور الفوتوغرافية لبعض رموز القذافي المعتقلين، وهم يرتدون داخل محبسهم بدلة الإعدام الحمراء اللون.
ونشرت مؤسسة الإصلاح والتأهيل، التي تدير سجن الهضبة في وسط العاصمة طرابلس على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، صورة للبغدادي المحمودي، آخر رئيس حكومة في عهد القذافي وهو يرتدي بدلة الإعدام، بالإضافة إلى نشر صور لمسؤولين آخرين يواجهون نفس العقوبة.
وكانت نفس المؤسسة قد نشرت أول من أمس صورا لعبد الله السنوسي، صهر القذافي وآخر رئيس لجهاز مخابراته، بالإضافة إلى أبو زيد عمر دوردة، الذي تلاه في شغل نفس المنصب بزي السجن الأحمر اللون. ولم تفصح المؤسسة عن دوافع نشرها لهذه الصور التي ذيلتها بالتأكيد على أنها صور لمحكوم عليهم بالإعدام رميا بالرصاص. كما رفض مسؤولون في المؤسسة الرد على أسئلة وجهتها لهم «الشرق الأوسط» هاتفيا، حول ما إذا كان نشر هذه الصور، يعتبر بمثابة تمهيد لتنفيذ حكم الإعدام أم لا.
وتتبع مؤسسة الإصلاح المسؤولة عن سجن الهضبة وزارة العدل في الحكومة الموازية غير المعترف بها دوليا، لكنها تسيطر على العاصمة طرابلس بدعم من ميلشيات فجر ليبيا المتطرفة.
وأصدرت محكمة جنايات العاصمة طرابلس في شهر يوليو (تموز) الماضي حكما غيابيا بإعدام سيف الإسلام، نجل القذافي، وثمانية آخرين، من بينهم السنوسي وأبو دوردة، بتهم ارتكاب جرائم حرب، تشمل قتل متظاهرين خلال الاحتجاجات التي انتهت بإسقاط نظام القذافي ومقتله عام 2011. وقد أثارت الأحكام انتقادات واسعة في الخارج، كما نظم أنصار القذافي عدة مظاهرات نادرة في الداخل للتنديد بهذه الأحكام التي صدرت عقب محاكمة بدأت منتصف العام الماضي.
إلى ذلك، قالت مصادر ليبية لـ«الشرق الأوسط» إن «قرار الجيش المفاجئ بمنع رعايا اليمن وإيران وباكستان من دخول ليبيا، يستهدف التقليل من قدرة التنظيمات المتطرفة على تجنيدهم في صفوفها داخل الأراضي الليبية، والحد من ظاهرة الهجرة غير المشروعة». وبرر الفريق حفتر القرار، الذي وقعه ويقضي بمنع دخول هذه الجنسيات، بالإضافة إلى قرار سابق بمنع دخول رعايا السودان وبنغلاديش، بأنه نتيجة للظروف الأمنية الراهنة وحفاظا على أمن الوطن واستقراره.
وتكررت اتهامات حفتر للسودانيين والفلسطينيين والسوريين بالانضمام إلى جماعة أنصار الشريعة وجماعات متشددة أخرى. كما اتهم يمنيين بالانضمام إلى المتطرفين، علما بأن رئيس الحكومة الانتقالية عبد الله الثني أعلن العام الماضي أن السودان حاول نقل أسلحة وذخائر جوا إلى الإدارة المنافسة في طرابلس، بينما نفت الخرطوم ذلك بقولها إن «الأسلحة كانت مرسلة إلى قوة حدودية مشتركة بموجب اتفاق ثنائي».
إلى ذلك، استمرت المواجهات العنيفة بين قوات الجيش والمتطرفين في محور بوعطني بمدينة بنغازي في الشرق الليبي، بعدما قصفت طائرات الجيش مواقع تابعة لما يسمى بمجلس شورى ثوار بنغازي وأنصار الشريعة في المدينة.
في المقابل، اتهم حزب الإخوان، الجيش الوطني الذي يقوده الفريق خليفة حفتر بالمسؤولية عما وصفه بتصاعد وتيرة قتل واختطاف، وتعذيب مشايخ ومحفظي القرآن الكريم في مدينة بنغازي داخل الأحياء والمناطق التي تقع تحت سيطرة قوات ما يعرف بعملية الكرامة، التي أطلقها حفتر العام الماضي ضد المتطرفين في المدينة.
وحث الحزب المجتمع الدولي على إيلاء أهمية قصوى وعاجلة لمدينة بنغازي والقيام بدوره للحد من هذه الجرائم، كما طالب المنظمات الحقوقية والإنسانية المحلية منها والدولية بالقيام بدورها في توثيق هذه الجرائم، التي ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، على حد قوله.
وتقول مصادر عسكرية إن «الجيش الموالي للسلطات الشرعية في ليبيا، يواجه معضلات كثيرة في حسم المعارك لصالحه ضد الجماعات المتشددة في بنغازي منذ العام الماضي بسبب نقص السلاح وقلة خبرة مقاتليه».



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.