الصين تلهي مواطنيها الغارقين في أزمة اقتصادية بالعروض العسكرية

تقيم لأول مرة استعراضا احتفالا بانتهاء الحرب العالمية الثانية غدا

جنود صينيون خلال مشاركتهم أمس في تمرين عسكري بساحة تيانانمين في العاصمة استعدادا للعرض العسكري غدا (أ.ف.ب)
جنود صينيون خلال مشاركتهم أمس في تمرين عسكري بساحة تيانانمين في العاصمة استعدادا للعرض العسكري غدا (أ.ف.ب)
TT

الصين تلهي مواطنيها الغارقين في أزمة اقتصادية بالعروض العسكرية

جنود صينيون خلال مشاركتهم أمس في تمرين عسكري بساحة تيانانمين في العاصمة استعدادا للعرض العسكري غدا (أ.ف.ب)
جنود صينيون خلال مشاركتهم أمس في تمرين عسكري بساحة تيانانمين في العاصمة استعدادا للعرض العسكري غدا (أ.ف.ب)

في بكين هناك بعض الأحداث التي يمكنها أن تشغل اهتمام الأمة الغارقة في الأزمات الاقتصادية، مثل العروض العسكرية المذهلة التي تضم عرضًا لأحدث الأسلحة ذات التقنيات الفائقة، ومشهد 12 ألف جندي وهم يتحركون في انضباط صارم، رفقة عدد من المقاتلات النفاثة التي تجوب السماء، مخلفة وراءها أعمدة من الدخان الزاهي الألوان.
فيوم غد (الخميس) ستحتفل الصين بعطلة وطنية جديدة لإحياء الذكرى السبعين لانتهاء الحرب العالمية الثانية، وتنظيم الكثير من الفعاليات في طول البلاد وعرضها خلال أيام العطلة الثلاثة، وإقامة عرض عسكري كبير في ساحات الاحتفالات الكبرى بقلب العاصمة. وقد أمر الرئيس الصيني شي جين بينغ بإقامة هذه الاحتفالات قبل وقت طويل من وصول الأخبار الاقتصادية الموجعة الأخيرة، لكن ليس هناك توقيت أفضل من ذلك بالنسبة للحزب الشيوعي الحاكم، حسب بعض المحللين، لأنه يأتي في وقت يكافح فيه أيما كفاح بسبب انهيار أسواق الأسهم، وتتزايد المخاوف من الاضطرابات الاجتماعية التي قد تنجم عن تباطؤ العجلة الاقتصادية في البلاد.
وفي هذا الصدد يقول تشانغ ليفان، أحد المؤرخين في بكين، إن «حدة النزاعات الاجتماعية تتزايد في الداخل، ولذلك يسعى الحزب الحاكم إلى تشتيت الانتباه، وبطبيعة الحال فإن العرض العسكري يعد في هذا الصدد من أكثر الوسائل المجدية لتحقيق هذا الهدف، وذلك من خلال اللعب على وتر القومية والحماسة الوطنية».
وعلى الرغم من الدعاية التي تصف الاحتفالات بأنها إحياء لذكرى انتهاء الحرب، فإن هناك تصورا آخر يفيد بأن العطلة الوطنية وسيلة تهدف إلى التأكيد على رؤية الرئيس شي لـ«الصين المتجددة»، وهي إبراز القوة العسكرية الصاعدة، التي تستطيع مواجهة خصومها في العالم، وعلى رأسهم اليابان وحليفها الرئيس الولايات المتحدة الأميركية. غير أن استدعاء أحداث الماضي فتح باب الانتقادات على مصراعيه في مواجهة الحزب الشيوعي، من حيث التلاعب بالتاريخ الحربي للبلاد، والمبالغة بشكل كبير في إبراز الدور الشيوعي في إنهاء 14 عاما من الاحتلال الياباني للصين.
وتعد قائمة الضيوف المدعوين للاحتفالات العسكرية مصدرا آخر من مصادر الإحراج بالنسبة للحزب، حيث رفض زعماء عدد من الدول، التي حاربت اليابان أو تلك عانت من الاعتداءات اليابانية إبان الحرب، قبول دعوات الحضور. وسوف يكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيسة كوريا الجنوبية بارك جيون هاي، في صدارة من سيجلسون في المقصورة الرئيسية داخل ساحة العرض، ولكن كبار المسؤولين من الولايات المتحدة، وأستراليا، وإندونيسيا، والكثير من الدول الأخرى في المنطقة لن تكون لهم أماكن بارزة في ذات المقصورة.
لذلك يتوقع أن تُفقد نسبة المشاركة الدولية في هذه الاحتفالات الرئيس الصيني مكانته الدولية في جعل هذه الفعاليات ذات مصداقية أكثر مما هي عليه، كما قد تشير إلى سوء التقدير الواضح بسبب حالة القلق الشائع في مختلف دول آسيا حيال النزعة القومية الصينية المتصاعدة. وفي هذا الإطار أعربت واشنطن عن عدم ارتياحها بسبب التقليل من مكانة اليابان خلال فعاليات العرض العسكري، وأوضحت أنها تفضل لو أن الصين عملت على تنظيم فعالية ذات نظرة تطلعية، تهدف إلى تعزيز المصالحة وتضميد جراح الماضي.
أما في داخل الصين فقد شكك النقاد في قرار الرئيس الصيني الرامي إلى كسر التقاليد، الداعية إلى إقامة العرض العسكري مرة واحدة فقط كل 10 سنوات للاحتفال بتأسيس جمهورية الصين الشعبية، وستواكب الذكرى السنوية المقبلة، والمقرر حلولها عام 2019، الذكرى 70 لهزيمة المتمردين الماويين للقوميين، عقب حرب أهلية وصفت بالدامية، لكن لم تصدر تصريحات مؤكدة من المسؤولين الصينيين حول ما إذا كانت الصين سوف تنظم عرضا عسكريا جديدا بعد مرور أربعة سنوات فحسب من العرض السابق.
وعمل المنظمون على توجيه الدعوات لقدامى المحاربين من القوميين الصينيين للمشاركة في العرض العسكري القادم، ولكن تلك البادرة أتت برد فعل مثير للجدل في تايوان، ذلك أن من بين من يخطط للحضور هو ليان تشان، نائب رئيس تايوان، الذي تزعم الحزب الوطني في فترة من الفترات، وقد وصف البعض قراره بحضور الاحتفالات بأنه خيانة، قائلين إن تلك الخطوة تضفي قدرا من المصداقية على النسخة «ذاتية الترويج» لأحداث التاريخ من قبل الشيوعيين.
واتسمت الدعاية الحزبية الشيوعية في الصين نشاط محموم زائد خلال الشهور القليلة الماضية، حيث نظمت الحكومة الصينية أكثر من مائة عرض داخلي، تحمل طابعا عسكريا، وتلقى المذيعون أوامر بإغراق أوقات الذروة التلفزيونية بالأعمال الدرامية، التي تعكس جهود القوات الشيوعية الباسلة في مواجهة الغزو الياباني المقيت. كما ستحتفل الصين بعد ثلاثة شهور بعطلة وطنية جديدة في 13 ديسمبر (كانون الأول) المقبل إحياء لذكرى الفظائع اليابانية في مدينة نانجينغ الشرقية الصينية، حيث تعرض عشرات الآلاف من المدنيين العزل لمذبحة مروعة على مدى عدة أسابيع عام 1937.

* خدمة «نيويورك تايمز»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».


بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
TT

بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن الصادرة من «كبلر» ومجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط (شالامار) ​التي ترفع علم باكستان أبحرت من الخليج عبر مضيق هرمز محملة بنفط خام تم تحميله من الإمارات، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات «كبلر» أن الناقلة غادرت الممر المائي أمس الخميس محملة بنحو 440 ألف ‌برميل من ‌مزيج خام داس ​بعد ‌أن ⁠تم ​تحميلها في وقت ⁠سابق من هذا الأسبوع. وتبحر الناقلة باتجاه ميناء كراتشي لتفريغ حمولتها في 19 أبريل (نيسان).

وكانت شالامار واحدة من ناقلتي نفط باكستانيتين دخلتا المضيق يوم الأحد لتحميل ⁠النفط الخام والمنتجات النفطية. ‌وقال وزير ‌النفط الباكستاني يوم الأربعاء إن ​شالامار حملت ‌نفطا خاما من الإمارات في محطة ‌تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). ولم ترد شركة شحن باكستان الوطنية، التي تدير الناقلة، على الفور على طلب للتعليق.

وبدأت ‌الولايات المتحدة هذا الأسبوع حصارا للمضيق للسيطرة على حركة السفن. وقالت ⁠البحرية ⁠الأميركية في بيان صدر أمس الخميس إن الحصار تم توسيعه ليشمل الشحنات التي تعتبر مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون عرضة للاعتلاء والتفتيش.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس» إن 14 سفينة عادت أدراجها في ظل ​الحصار بناء ​على توجيهات القوات الأمريكية بعد 72 ساعة من بدء التنفيذ.


مقتل 8 أشخاص جراء تحطم هليكوبتر بإقليم كاليمانتان الغربي بإندونيسيا

حطام في موقع تحطم طائرة هليكوبتر لفي إقليم كاليمانتان الغربي (رويترز)
حطام في موقع تحطم طائرة هليكوبتر لفي إقليم كاليمانتان الغربي (رويترز)
TT

مقتل 8 أشخاص جراء تحطم هليكوبتر بإقليم كاليمانتان الغربي بإندونيسيا

حطام في موقع تحطم طائرة هليكوبتر لفي إقليم كاليمانتان الغربي (رويترز)
حطام في موقع تحطم طائرة هليكوبتر لفي إقليم كاليمانتان الغربي (رويترز)

قالت السلطات الإندونيسية، اليوم (الجمعة)، إن ثمانية أشخاص ​كانوا على متن طائرة هليكوبتر لقوا حتفهم إثر تحطمها في إقليم كاليمانتان الغربي، فيما تواصل فرق البحث محاولاتها لانتشال الجثث وحطام الطائرة.

وذكر محمد ‌شفيعي رئيس ‌وكالة ​الإنقاذ ‌الإندونيسية ⁠أن ​الاتصال انقطع بالطائرة ⁠وهي من طراز «إيرباص إتش130» صباح أمس الخميس بعد خمس دقائق من إقلاعها من منطقة مزارع في ميلاوي.

وأضاف «يقع ⁠موقع الحادث أو فقدان ‌الاتصال ‌في منطقة غابات ​كثيفة ذات ‌تضاريس جبلية شديدة الانحدار»، ‌موضحا أن فرق الإنقاذ عثرت على حطام يشتبه في أنه ذيل الطائرة على بعد ‌حوالي ثلاثة كيلومترات غرب المكان الذي فقد فيه ⁠الاتصال.

ولا ⁠تزال أسباب الحادث غير واضحة. وقال متحدث باسم وكالة الإنقاذ المحلية إن الركاب الستة وطاقم الطائرة المكون من شخصين لقوا حتفهم.

ويحاول رجال الإنقاذ، وبينهم أفراد من الجيش والشرطة، الوصول إلى ​موقع ​الحادث عبر الطرق البرية اليوم الجمعة.