«القومي لحقوق الإنسان» في مصر يواجه أعنف موجة انتقادات بعد تقرير عن زيارته لسجن العقرب

أحد أعضاء الوفد لـ«الشرق الأوسط»: نقلنا ما جاء في السجلات بعد رفض قادة «الإخوان» مقابلتنا

«القومي لحقوق الإنسان» في مصر يواجه أعنف موجة انتقادات بعد تقرير عن زيارته لسجن العقرب
TT

«القومي لحقوق الإنسان» في مصر يواجه أعنف موجة انتقادات بعد تقرير عن زيارته لسجن العقرب

«القومي لحقوق الإنسان» في مصر يواجه أعنف موجة انتقادات بعد تقرير عن زيارته لسجن العقرب

شكلت تغريدة لاذعة للدكتور محمد البرادعي، النائب الرئاسي السابق، ذروة موجة انتقادات للمجلس القومي لحقوق الإنسان (شبه الرسمي) في أعقاب إصداره تقريرا موجزا عن زيارة قام بها وفد من المجلس لسجن طرة شديد الحراسة، المعروف بـ«سجن العقرب» جنوب القاهرة. لكن حافظ أبو سعدة عضو المجلس، أحد أعضاء وفد الزيارة أبدى دهشته من تلك الانتقادات قائلا لـ«الشرق الأوسط» إن «الوفد قام بدوره بمراجعة التقارير والسجلات في ضوء رفض قادة الإخوان مقابلتنا، ورغم ذلك تمسكنا بلقاء مندوب عنهم لإبلاغنا هذا الرفض»، وأضاف: «لا أعتقد أن البرادعي قرأ التقرير وربما نرسل له نسخة منه».
وقال البرادعي في سياق سلسلة تغريدات على حسابه على موقع «تويتر»: «يعلمنا التاريخ أن مجالس حقوق الإنسان القومية لا تستر الأنظمة بقدر ما تعري أعضاءها». وتسببت موجة الانتقادات تلك في إحراج أعضاء بالمجلس وسط تنامي ضغوط لتقديم استقالتهم مما قد يمثل عبئا جديدا على الحكومة المصرية التي تواجه تحديات في ملف حقوق الإنسان.
وأصدر المجلس القومي لحقوق الإنسان تقريرا فند فيه شكاوى قيادات في جماعة الإخوان وحلفاء لهم من نزلاء السجن الشهير، مما أثار استياء واسعا لدى ذوي السجناء وناشطين حقوقيين.
وقال أبو سعدة لـ«الشرق الأوسط»: «لم أفهم أسباب هذا الهجوم العنيف.. إننا لم نقل إن السجن جناح فندقي.. كل ما قمنا به هو مراجعة السجلات للتأكد من تلك الشكاوى ونقلنا ما جاء بها خاصة في ضوء رفض السجناء مقابلتنا».
وأضاف أنه «لا سبيل لأعضاء الوفد للتأكد من صحة هذه الشكاوى إلا عبر الأوراق الرسمية أو تجاوب السجناء، ورغم أن سلطات السجن أبلغتنا برفضهم اللقاء بنا تمسكنا بأن يبلغنا مندوب عنهم بالرفض وهو ما تم بالفعل».
وتابع أبو سعدة، وهو أيضا رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، أن «وفدا من الإخوان ضم أحمد أبو بركة ومحمد الأنصاري وأحمد السبيعي أبلغنا برفض اللقاء باعتبارنا معينين من قبل سلطة لا يعترفون بها.. كان السبيعي منفعلا وأبلغ الرسالة وانصرف لكن لقاء أبو بركة والأنصار كان وديا، وأبو بركة لم يشر إلى وجود حالات تعذيب»، وقال لنا ألا ننشغل بالأوضاع في السجون وطالبنا أن نهتم أكثر بالمحاكمات التي تفتقر لشروط المحاكمات العادلة في تقديره.
وانصبت شكاوى السجناء ومن بينهم خيرت الشاطر نائب مرشد جماعة الإخوان، الذي يقضي عقوبة السجن في سجن العقرب، على ضعف الخدمات بالسجن وعدم توفير الرعاية الطبية اللازمة للحالات المرضية، ووضع إجراءات مشددة على دخول الأدوية للسجناء، وإلغاء الزيارات.
لكن تقرير المجلس أكد بعد فحص الملفات الصحية لمقدمي الشكاوى «توفر العناية الطبية اللازمة سواء داخل مستشفى السجن أو خارجها، وتبين وجود تقارير تفصيلية ونتائج التحاليل وتقارير الأشعات والفحوصات المختلفة التي أجريت لهم».
وأشار التقرير إلى حالة الشاطر قائلا إنه «خضع خلال الشهر الماضي للكثير من الفحوصات والتحاليل والأشعات الطبية على نفقة مصلحة السجون بمستشفيات جامعة القاهرة، ولقد اتضح ذلك من خلال التقرير الطبي الذي اطلع عليه الوفد وأوضح أن حالته مستقرة».
لكن منتقدي التقرير يشيرون في المقابل إلى وفاة 4 سجناء داخل سجن العقرب خلال الأشهر الثلاثة الماضية، كان آخرهم عصام دربالة رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية، نظرا لتدهور حالتهم الصحية داخل السجن.
وطلب المجلس القومي لحقوق الإنسان من وزارة الداخلية خلال الأشهر الماضية زيارة سجن العقرب، لكن لم يسمح لهم. وفي أعقاب وفاة دربالة جدد المجلس طلبه.
وعلق ناصر أمين، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، مقرر لجنة الشكاوى، على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، بعد الإعلان عن تقرير المجلس، «سجن العقرب سجن حقير منذ نشأته حتى هذه اللحظة، وأماكن الاحتجاز غير إنسانية، والسجناء يعاملون معاملة لا تحفظ عليهم كرامتهم أو إنسانيتهم».
لكن التقرير تضمن الإشارة لأوضاع مرافق السجن (المطبخ والمقصف والمستشفى والمكتبة)، وأكد صلاحيتها جميعا، كما تقدم وفد المجلس بتوصيات لإدارة السجن انصبت معظمها على إتاحة زيارة السجناء وتيسير إجراءاتها.
وقال أمين في تغريدة أخرى إن «إصرار الحكومة على عدم احترام توصيات تقرير المجلس حول أحداث رابعة. يدعم سياسة الإفلات من العقاب ويعلن إنهاء دولة سيادة القانون». ولم يتسن لـ«الشرق الأوسط» الحصول على تعليق من أمين.
ويتعرض أمين وأعضاء آخرون في المجلس لضغوط من أجل تقديم استقالتهم رفضا للتقرير الأخير، واحتجاجا على تجاهل الحكومة لتوصيات المجلس، خاصة فيما يتعلق باعتراضات على سوء أوضاع مراكز الحجز في أقسام الشرطة، مما تسبب في وفاة عدد كبير من السجناء.
ورفض عضو المجلس محمد عبد العزيز التعليق على التقرير، كما رفض الإفصاح عما إذا كان يفكر في تقديم استقالته من المجلس أو لا. وقال عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط» إنه «لم يكن ضمن الوفد الذي زار سجن العقرب ولم يتح له الفرصة لمناقشة أعضاء الوفد».
ويطالب المجلس القومي لحقوق الإنسان بحق زيارة السجون دون إخطار. وقال أبو سعدة: «وضعنا مادة تمنحنا هذا الحق في مشروع قانون جديد للمجلس لكن الحكومة رفضت هذا المقترح فسحبنا المشروع».
وأصدر أهالي السجناء بيانا أعربوا فيه عن إدانتهم لتقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان، ووصفوه بـ«الهزيل».
وأصدر الرئيس السابق عدلي منصور في 5 أغسطس (آب) 2013 قرارا بإعادة تشكيل المجلس القومي لحقوق الإنسان عقب شهر واحد من تسلمه السلطة كرئيس انتقالي للبلاد، بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي. وضم المجلس في تشكيله مجموعة من أبرز رموز المعارضة المصرية.
وقال الدكتور ياسر عبد العزيز، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان لـ«الشرق الأوسط» إن «المجلس بتشكيله الحالي واجه خلال العامين الماضيين موجات متلاحقة من الانتقادات ما يهمنا أن هذه الانتقادات كانت تخرج من كل الأطراف حسب موقع هذا الطرف أو ذاك من تقارير المجلس، وهذا يشير إلى أننا على الطريق الصحيحة». وتابع الدكتور عبد العزيز: «حينما أصدرنا تقريرا يجمع رابعة (في إشارة لفض اعتصام ميدان رابعة العدوية لأنصار جماعة الإخوان) أنصار السلطة وجهوا لنا انتقادات حادة وكذلك أنصار الإخوان».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.